زهير السباعي: جامعة الدول العربية تكشِّرعن أنيابها وتهدد تركيا؟

| 13.09,20. 06:18 PM |


جامعة الدول العربية تكشِّرعن أنيابها وتهدد تركيا؟



زهير السباعي
في ٢٩ أيار مايو ١٩٤١ ألقى أنتوني إيدن وزير خارجية بريطانيا خطاباً ذكر فيه إن العالم العربي قد خطا خطوات عظيمة منذ التسوية التي تمت عقب الحرب العالمية الماضية ويرجو كثير من مفكري العرب للشعوب العربية درجة من درجات الوحدة أكبر مما تتمتع به الآن، وإن العرب يتطلعون لنيل تأييدنا في مساعيهم نحو هذا الهدف ولا ينبغي أن نغفل الرد على هذا الطلب من جانب أصدقائنا ويبدو أنه من الطبيعي ومن الحق وجوب تقوية الروابط الثقافية والاقتصادية بين البلاد العربية وكذلك الروابط السياسية أيضاً، وحكومة جلالته سوف تبذل تأييدها التام لأيّ خطة تلقى موافقة عامة وفي ٢٤ شباط  ١٩٤٣ صرح إيدن في مجلس العموم البريطاني بأن الحكومة البريطانية تنظر بعين العطف إلى كل حركة بين العرب ترمي إلى تحقيق وحدتهم الاقتصادية والثقافية والسياسية. بعد عام تقريباً من خطاب إيدن دعا رئيس الوزراء المصري مصطفى النحاس كلا من رئيس الوزراء السوري جميل مردم بك ورئيس الكتلة الوطنية اللبنانية بشارة الخوري للتباحث معهما في القاهرة حول فكرة إقامة جامعة عربية لتوثيق التعاون بين البلدان العربية المنضمة لها، وكانت هذه أول مرة تثار فيها فكرة الجامعة العربية بمثل هذا الوضوح، ثم عاد بعد نحو شهر من تصريح إيدن أمام مجلس العموم ليؤكد استعداد الحكومة المصرية لاستطلاع آراء الحكومات العربية في موضوع الوحدة وعقد مؤتمر لمناقشته وهي الفكرة التي أثنى عليها حاكم الأردن في حينه الأمير عبد الله، وإثر ذلك بدأت سلسلة من المشاورات الثنائية بين مصر من جانب وممثلي كل من العراق وسورية ولبنان والمملكة العربية السعودية والأردن واليمن من جانب آخر وهي المشاورات التي أسفرت عن تبلور اتجاهين رئيسيين بخصوص موضوع الوحدة الاتجاه الأول يدعو إلى ما يمكن وصفه بالوحدة الإقليمية الفرعية أو الجهوية وقوامها سورية الكبرى أو الهلال الخصيب، والاتجاه الثاني يدعو إلى نوع أعم وأشمل من الوحدة يظلل عموم الدول العربية المستقلة وإن تضمن هذا الاتجاه بدوره رأيين فرعيين أحدهما يدعو لوحدة فيدرالية أو كونفدرالية بين الدول المعنية والآخر يطالب بصيغة وسط تحقق التعاون والتنسيق في سائر المجالات وتحافظ في الوقت نفسه على استقلال الدول وسيادتها. وعندما اجتمعت لجنة تحضيرية من ممثلين عن كل من سورية ولبنان والأردن والعراق ومصر واليمن في الفترة ٢٥ أيلول سبتمبر إلى ٧ تشرين أول أكتوبر ١٩٤٤ رجحت الاتجاه الداعي إلى وحدة الدول العربية المستقلة بما لا يمس استقلالها وسيادتها، اقترح الوفد السوري تسمية رابطة الدول العربية بالتحالف العربي، واقترح الوفد العراقي تسميتها بالاتحاد العربي، إلا أن الوفد المصري قدم التسمية الجامعة العربية لما رأى منها من ملائمة من الناحية اللغوية والسياسية، وتوافقاً مع أهداف الدول العربية، ثم نقح الاسم - لاأدري من نقحه- ليصير جامعة الدول العربية وهي أقدم منظمة دولية قامت بعد الحرب العالمية الثانية، تشكلت في ٢٢ أذار مارس ١٩٤٥ أي قبل منظمة الأمم المتحدة بشهور، وتألفت في أول وقتها من سبع دول عربية كانت تتمتع بالاستقلال السياسي وقتذاك هي مصر سورية المملكة العربية السعودية شرق الأردن لبنان العراق واليمن، يقع مقر الجامعة في القاهرة وهي منظمة دولية إقليمية تقوم على التعاون الإرادي بين الدول الأعضاء، ويؤكد ذلك ما ورد في ديباجية الميثاق من أن الجامعة قد قامت تثبيتاً للعلاقات الوثيقة والروابط العديدة بين الدول العربية وحرصاً على دعم هذه الروابط وتوطيدها على أساس احترام استقلال تلك الدول وسيادتها وتوجيهها لجهودها إلى ما فيه خير البلاد العربية قاطبة وصلاح أحوالها وتأمين مستقبلها وتحقيق أمانيها وآمالها واستجابة للرأى العام العربي في جميع الأقطار العربية كما تؤكده أيضاً المادة ٨ من الميثاق بالنص على أن تحترم كل دولة من الدول المشتركة في الجامعة نظام الحكم القائم في دول الجامعة الأخرى، وتعتبره حقاً من حقوق تلك الدول، وتتعهد بألا تقوم بعمل يرمى إلى تغيير ذلك النظام فيها ومن اختصاصات الجامعة الحفاظ على استقلال الدول الأعضاء والتعاون في الشئون الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والصحية والنظر في شئون البلاد العربية ومصالحها وتحرير البلاد العربية غير المستقلة والتعاون مع الهيئات الدولية لكفالة الأمن والسلام وتنظيم العلاقات الاقتصادية والاجتماعية. وأول وثيقة تخص الجامعة كانت بروتوكول الإسكندرية، والذي نص على المبادئ الآتية قيام جامعة الدول العربية من الدول العربية المستقلة التي تقبل الانضمام إليها، ويكون لها مجلس تمثل فيه الدول المشتركة على قدم المساواة، وتكون مهمة مجلس الجامعة هي مراعاة تنفيذ ما تبرمه الدول الأعضاء فيما بينها من اتفاقيات وعقد اجتماعات دورية لتوثيق الصلات بينها والتنسيق بين خططها السياسية تحقيقاً للتعاون فيما بينها والحفاظ على استقلالها وسيادتها من كل اعتداء بالوسائل السياسية الممكنة والنظر بصفة عامة في شئون البلاد العربية. قرارات المجلس ملزمة لمن يقبلها فيما عدا الأحوال التي يقع فيها خلاف بين دولتين من أعضاء الجامعة ويلجأ الطرفان إلى المجلس لفض النزاع بينهما، ففي هذه الأحوال تكون قرارات المجلس ملزمة ونافذة. يتألف ميثاق الجامعة من ديباجة وعشرين مادة وثلاث ملاحق خاصة، الملحق الأول خاص بفلسطين، والملحق الثاني خاص بالتعاون مع الدول العربية غير المستقلة وبالتالي غير المشتركة في مجلس الجامعة، أما الثالث فهو خاص بتعيين السيد عبد الرحمن عزام الوزير المفوض بوزارة الخارجية المصرية كأول أمين عام للجامعة لمدة عامين وفي ٢٢ أذار مارس ١٩٤٥ تم التوقيع على ميثاق جامعة الدول العربية من قبل مندوبي الدول العربية عدا السعودية واليمن اللتين وقعتا على الميثاق في وقت لاحق وتمثلت أهداف الجامعة في تعزيز التعاون العربي في كافة المجالات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والبشرية والسياسية والأمنية وغير ذلك من المجالات المتنوعة، وبالفعل تم عقد عدة اتفاقيات لتعميق وترسيخ التعاون العربي المشترك، منها علم جامعة الدول العربية واتفاقية تسهيل التبادل التجاري والتعريفة الجمركية الموحدة وإنشاء المؤسسة العربية للإنماء الاقتصادي واتفاقية الوحدة الاقتصادية واتفاقية الدفاع العربي المشترك ؟ يبلغ عدد أعضاء دول الجامعة ٢٢ دولة بتعداد سكاني بلغ أكثر من ٤٠٠ مليون نسمة وعلى الرغم من مرور ٧٥ سنة على إنشاء جامعة الدول العربية إلا انها عاشت حتى يومنا كالمريض الذي ليس صحيحاً فيرجى ولا ميتا فينعى حيث لازالت مشلولة الفعالية وذلك لاعتبارات كثيرة لعل أبرزها انها لازالت تحتفظ بميثاقها الذي كتب تحت ظروف استثنائية تتمثل في حقبة الاستعمار وان كانت قد أضافت بعض الاتفاقيات والمعاهدات والقرارات وعلى الرغم من ذلك العمر الطويل والقمم التي لاتعد ولا تحصى إلا انها ظلت ومازالت عبارة عن هيئة للتعاون الاختياري بين الدول الأعضاء ذلك أن قراراتها غير ملزمة كونها لاتملك قوة تنفيذية فظلت مثل الرجل المريض الذي لا يستطيع القيام بواجباته بسبب نظام الجامعة العربية وميثاقها القديم الذي وضع إبان حقبة تاريخية استعمارية، ففكرة الجامعة لم تكن وطنية وإنما جاءت من قبل المستعمر الإنجليزي والفرنسي وفرضت علينا، لذلك ولدت ميتة جسد بلا روح؟ ماذا قدمت هذه الجامعة للشعوب العربية وقضاياه المصيرية؟ أعطوني إنجازاً واحداً حققته هذه الجامعة على مدى ال ٧٥ عاماً الماضية؟ كيف تسمح هذه الجامعة لأمريكا والغرب بالتدخل في شؤوننا رغم إستعمارهم لنا ويرفضو ويستنكرو التدخل التركي رغم دعمه لمصالحنا الاقتصادية وقضايانا المصيرية؟ ألم تكن تركيا الدولة السباقة في إرسال مساعدات إنسانية للبنان بعد إنفجار مرفأ بيروت؟ ألم تستقبل تركيا أكثر من خمس ملايين لاجيء من سورية والعراق وغيرها من الدول العربية؟ الأربعاء الماضي كشرت الجامعة العربية عن أنيابها أمام أعمال الدورة ١٥٤ لمجلسها التي عقدت على مستوى وزراء الخارجية العرب وأصدرت بياناً يشجب ويستنكر التدخل العسكري التركي في كل من سورية والعراق وليبيا واعتبرته انتهاكاً للقانون الدولي وتعدياً سافراً على سيادة هذه الدول وتهديداً للأمن القومي العربي وللأمن والسلم الدوليين وإنتهاكاً لقرارات مجلس كركوز عواظ الأممي، صحيح يلي استحو ماتو؟ استغرب جداَ سياسة ازدواجية المعايير والكيل بمكيالين في التعامل مع التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية للدول العربية؟ تركيا رفضت البيان ودعت الى عدم أخذه على محمل الجد، يعني حلال على أمريكا والغرب وروسيا وايران والحشد الشعبي والحرس الثوري والميلشيات العراقية والمرتزقة من شركات بلاك ووتر وفاغنر التدخل في شؤون الدول العربية وحرام على تركيا ذلك؟ هل مايحصل في العراق وسورية واليمن وليبيا والسودان ولبنان ومصر سببه التدخل التركي؟ من الذي يحافظ على سيادة الدول العربية ووحدة أراضيها؟ ياسيدي أقعد أعوج واحكي جالس
أخيراً الجامعة العربية وقراراتها لابتهش ولا بتنش كون الجامعة تحتاج لإعادة تأهيل كي تقوم بمسؤولياتها في تلبية مطالب شعوب المنطقة، العالم العربي اليوم غير العالم العربي قبل ٧٥ عاماَ مضت، والرجل المريض اليوم غير الرجل المريض قبل قرن، فالعالم العربي وتركيا يشكلان قوة اقتصادية وجماهيرية وعسكرية عظمى وموقعهم الجغرافي يشكل إرتكاز استراتيجي عالمي يجب علينا الاستفادة منه، فالجار قبل الدار وتركيا جارة لنا وأصبحت قوة إقليمية عظمى وليس لها أطماع في ثرواتنا بعكس المستعمر والمحتل الأجنبي الذي نهب وسرق ثرواتنا ودمر اقتصادنا وهجر أهلنا، فيا أيها العربان أصحو من سباتكم واعرفو عدوكم من صديقكم





(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ... ألا مِن حُرٍ يسمعُ صراخَها ويلبي نداءهَا زهير السباعي: مخطط الأمم المتحدة الإبراهيمية في الشرق الأوسط؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: أفراحٌ إسرائيليةٌ ومكاسبٌ أمريكيةٌ وخيباتٌ عربيةٌ زهير السباعي: لماذا تفشل اللجنة الدستورية السورية في مهامها؟ د. إبراهيم حمَامي: غزة لن تموت وحدها د. مصطفى يوسف اللداوي : اللهُمَّ إنَّكَ تعلمُ حُبَّنَا للسودانِ فلا تُخَيِّبْ فراستَنَا فيه زهير السباعي: تعزيزات وحشود عسكرية ضخمة تدفع بها تركيا وروسيا إلى إدلب؟ مصطفى منيغ: فلسطين قبل سَمَاع الخَبر اليَقين د. مصطفى يوسف اللداوي: الفلسطينيون ملعونون أينما ثقفوا محرومون أينما وجدوا محمد سيف الدولة: شرح مبسط لخرائط القدس المزعومة..فيديو مصطفى منيغ: التحرير لا يتم بارتداء الحرير مصطفى منيغ: فلسطين بين قوسين ؟؟؟ زهير السباعي: هل تستغل روسيا أزمة تركيا شرقي المتوسط وتقتحم إدلب؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الإماراتُ تخونُ الأمانةَ وتعقُ الأبَ وتنقلبُ على المؤسسِ مصطفى منيغ: الإمارات الإسرائيلية أو إسرائيل الإماراتية محمد سيف الدولة: ضد الحلف الامريكى الاماراتى الاسرائيلي الجديد د. موفق مصطفى السباعي: فتح مبين، ونصر كبير د. مصطفى يوسف اللداوي: غزاويةٌ تُعَبِّدُ طريقَها إلى غزةَ بالتضامنِ مع بيروت مصطفى منيغ: شعب لبنان مَا شَاءَ كان د. مصطفى يوسف اللداوي: بيروت يا حاضرة العرب عودي مصطفى منيغ: بيرُوت موروث لَم يَموُت زهير السباعي: هل النفط السوري ملكاً للكرد فقط؟ د. إبراهيم حمّامي: انفجار بيروت، من المجرم؟ نتنياهو في عين عاصفة الشعب وأتون مرجل الشغب زهير السباعي: هل خرج النظام السوري من تحت العباءة الروسية ليدخل الإيرانية؟ عمرو عبدالرحمن: أنوناكي الآريين والزواحف الفضائيين ؛ أكاذيب وثنية وتخاريف باطنية لنهب حضارة مصر وتزييف تاريخها ... د. مصطفى يوسف اللداويك مظاهراتٌ سياسيةٌ واحتجاجاتٌ مطلبيةٌ تهددُ نتنياهو زهير السباعي: أوقفو المحرقة الروسية ضد المدنيين في سورية ؟ ندى شحادة معوّض "الأنا" (ego) سلبياتها مشكلة المشاكل وإيجابيّاتها حلّ الحلول د. مصطفى يوسف اللداوي: انتبهوا .... ما الذي يجري في المنطقة