زهير السباعي: مخطط الأمم المتحدة الإبراهيمية في الشرق الأوسط؟

| 06.09,20. 08:10 PM |



مخطط الأمم المتحدة الإبراهيمية في الشرق الأوسط؟




زهير السباعي
إحتلال العراق من قبل أمريكا وتقسيمه لم يكن أمراً عرضياً أو محض صدفة، إنما جاء ليحقق وينفذ مخططاً استعمارياً قديماً جديداً ليكون البديل لسايكس بيكو المنتهية الصلاحية، فقد استند هذا المخطط على وثيقة خطيرة أعدها برنارد لويس لتفتيت العالم العربي بتقسيمه وتجزئة المجزء منه، حيث لعب برنارد دوراً هاماً في سبيل تنفيذ مخططه وهو الذي كان يشغل منصب مستشاراً لبوش الأب والإبن ووضع لهما استراتيجية غزو العراق وكلف من قبل وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون بوضع مخططه الشهير الخاص بتفكيك الوحدة الدستورية للدول العربية والإسلامية منها العراق ولبنان وسورية ومصر والسودان واليمن وتركيا وباكستان ودول الخليج العربي بتفتيت كل منها إلى مجموعة من الكانتونات والدويلات العرقية والدينية والمذهبية والطائفية نزولاً عند رغبة بريجنسكي مستشار الأمن القومي بعهد جيمي كارتر، وفي عام ١٩٨٣ وافق الكونغرس الأمريكي بالإجماع في جلسة سرية على مخطط برنارد لويس ليعتمد هذا المخطط وليتم إدراجه في ملفات السياسة الامريكية الاستراتيجية لسنوات قادمة ليحل مكان اتفاقية سايكس بيكو ومن أجل الإسراع في تنفيذه شكل العراق نقطة البداية لإنطلاق السهم الامريكي، فاحتلت امريكا العراق وسلمته لايران كي تعيث به قتلاً وتدميراً وتشريداً، ليسود مصطلح الفوضى الخلاقة الذي بشرت به كونداليزا رايس المنطقة، فبدل نشر الديمقراطية بالعالم العربي لجأت أمريكا إلى نشر الفوضى الخلاقة نحو تشكيل شرق أوسط جديد، وبدل الأمن والسلام انتشرت فرق الموت والاغتيالات والتعذيب كشركة بلاك ووتر الأمريكية بالعراق وفاغنر الروسية في سورية، بالتوازي مع مخطط برنارد ظهر مخطط مكمل له تحت إسم الأمم المتحدة الإبراهيمية، ماهو المقصود من هذه التسمية؟ الشرائع الإبراهيمية تسمى بالعالم العربي بالشرائع السماوية والتي تعتبر الشريعة الإبراهيمية إنبثقت منها وأخذت التسمية من نبي الله إبراهيم عليه السلام المسمى بأبو الأنبياء، هناك ثلاث شرائع مسيحية يهودية وإسلامية ودين واحد، يشكل أتباع هذه الشرائع أكثر من ستون بالمئة من سكان العالم، فقد أعدت الباحثة المصرية الدكتورة هبة جمال الدين مدرسة النظم السياسية بمعهد التخطيط القومي وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية دراسة مفصلة كشفت فيه ماوصفته بالمخطط الغربي الخطير لتغيير شكل وخارطة المنطقة وتصفية الصراع العربي الإسرائيلي من جذوره، المخطط بدأ بالظهور لأول مرة عام ١٩٩١ حيث دعا صاحبه إلى إنشاء الإتحاد الإبراهيمي الفيدرالي كحل يخدم الأمن القومي لأمريكا ويقدم حلاً جذرياً للصراع العربي الإسرائيلي عبر إقامة الدولة الإبراهيمية بحيث تتلاشى من خلالها حدود سايكس بيكو المصطنعة ويعيش الفلسطينيين مع الإسرائيليين بجوار وجو إبراهيمي تسامحي، الإدارة الامريكية تبنت المشروع مع مراكز أبحاث ودراسات الحرب والسلام وأوكلت مهمة دراسة المشروع لجامعة هارفارد التي قامت بإرسال فريق متخصص من الباحثين الآكادميين الى الشرق الأوسط - الدول العربية وتركيا وايران واسرائيل- توصلت الدراسة إلى أن الشارع العربي بأتباعه للشرائع الثلاث يؤمنو ويحترمو نبي الله إبراهيم عليه السلام، بعد هذه الدراسة ظهرت فكرة تسيّس المشروع فأطلقت جامعة هارفارد مشروعاً سياحياً أسمته مسار إبراهيم السياحي ليكون مدخلاً للتطبيع، وفي عام ٢٠١٣ أعلن جون كيري عن مشروع الأرض الإبراهيمية المشتركة للشرائع السماوية الثلاث والتي تتطابق مع مسار رحلة سيدنا إبراهيم التي بدأت من العراق مروراً بتركيا وسورية وصولاً للقدس وأعلنت إسرائيل بأن دولتها الموعودة ستكون ضمن هذا المسار يعني من الفرات إلى النيل وسنرمي العرب في البحر؟ بدوره بشرنا أوباما عن تشكيل دين إبراهيمي عالمي سيسود العالم، ولضمان سير المشروع ضمن المخطط المرسوم أنشأت الإدارة الأمريكية إدارة جديدة بوزارة الخارجية وأوكلت إليها مهام تذليل جميع العقبات للوصول في نهاية المطاف إلى صفقة القرن التي طرح ملامحها كوشنر صهر ترامب ومستشاره وتحمل شعار السلام الديني العالمي، بدأت هذه الصفقة بالتشكل على الأرض متخذة من شمال شرق سورية مركزاً لحركتها ولتشكل مايسمى إتحاد إبراهيمي فيدرالي بالمنطقة ورفض إقامة وسيادة الدولة السورية عليها بحيث يعمل على تحقيق وتنفيذ هذا المشروع قوات سورية الديمقراطية قسد التي تطلق إسم روج آفا على مناطق سيطرتها، وفي أحدث تصريح لكوشنر قال بأن الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط والمعروفة بإسم صفقة القرن لاتسمح لإسرائيل ولا لنتنياهو أن يفعل مايشاء؟ وكان جاريد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وروبرت أوبراين مستشار الأمن القومي الأمريكي، ومائير بن شبات مستشار ورئيس مجلس الأمن القومي الإسرائيلي كانو ضمن الوفد الذي وصل الى الامارات بعد الإعلان عن تطبيع العلاقات بين الامارات واسرائيل
أخيراً هذا المخطط لن يطبق طالما كنا اكثر وعياً ورفضاً لبدعة تسمية الاديان السماوية بالإبراهيمية وعدم الانسياق لدعاوي التسامح الديني  الذي يروج له داخل مجتمعاتنا دون اقامة دولة فلسطينية مستقلة على أرض فلسطين، كيف يطالبون بالأخوة الابراهيمية وبالتسامح الديني وهم يقتلون اخواننا ويستولون على أراضيهم وممتلكاتهم بالقوة؟ فاقد الشيء لايعطيه انت لست صاحب الأرض حتى تعيدها لأصحابها الذين ينتظرو بفارغ الصبر حق العودة ومازالو يحتفظو بمفتاح الدار



(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: أفراحٌ إسرائيليةٌ ومكاسبٌ أمريكيةٌ وخيباتٌ عربيةٌ زهير السباعي: لماذا تفشل اللجنة الدستورية السورية في مهامها؟ د. إبراهيم حمَامي: غزة لن تموت وحدها د. مصطفى يوسف اللداوي : اللهُمَّ إنَّكَ تعلمُ حُبَّنَا للسودانِ فلا تُخَيِّبْ فراستَنَا فيه زهير السباعي: تعزيزات وحشود عسكرية ضخمة تدفع بها تركيا وروسيا إلى إدلب؟ مصطفى منيغ: فلسطين قبل سَمَاع الخَبر اليَقين د. مصطفى يوسف اللداوي: الفلسطينيون ملعونون أينما ثقفوا محرومون أينما وجدوا محمد سيف الدولة: شرح مبسط لخرائط القدس المزعومة..فيديو مصطفى منيغ: التحرير لا يتم بارتداء الحرير مصطفى منيغ: فلسطين بين قوسين ؟؟؟ زهير السباعي: هل تستغل روسيا أزمة تركيا شرقي المتوسط وتقتحم إدلب؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الإماراتُ تخونُ الأمانةَ وتعقُ الأبَ وتنقلبُ على المؤسسِ مصطفى منيغ: الإمارات الإسرائيلية أو إسرائيل الإماراتية محمد سيف الدولة: ضد الحلف الامريكى الاماراتى الاسرائيلي الجديد د. موفق مصطفى السباعي: فتح مبين، ونصر كبير د. مصطفى يوسف اللداوي: غزاويةٌ تُعَبِّدُ طريقَها إلى غزةَ بالتضامنِ مع بيروت مصطفى منيغ: شعب لبنان مَا شَاءَ كان مصطفى منيغ: بيرُوت موروث لَم يَموُت زهير السباعي: هل النفط السوري ملكاً للكرد فقط؟ د. إبراهيم حمّامي: انفجار بيروت، من المجرم؟ نتنياهو في عين عاصفة الشعب وأتون مرجل الشغب زهير السباعي: هل خرج النظام السوري من تحت العباءة الروسية ليدخل الإيرانية؟ عمرو عبدالرحمن: أنوناكي الآريين والزواحف الفضائيين ؛ أكاذيب وثنية وتخاريف باطنية لنهب حضارة مصر وتزييف تاريخها ... د. مصطفى يوسف اللداويك مظاهراتٌ سياسيةٌ واحتجاجاتٌ مطلبيةٌ تهددُ نتنياهو زهير السباعي: أوقفو المحرقة الروسية ضد المدنيين في سورية ؟ ندى شحادة معوّض "الأنا" (ego) سلبياتها مشكلة المشاكل وإيجابيّاتها حلّ الحلول د. مصطفى يوسف اللداوي: انتبهوا .... ما الذي يجري في المنطقة د. مصطفى يوسف اللداوي; مرحلةٌ ملؤها التوترُ والتشنجُ والصدامُ والعصبيةُ عباس علي مراد: أستراليا والعباءة البريطانية د/ موفق مصطفى السباعي : لن تتحرر فلسطين والقدس.. حتى تتحرر سورية والأردن أولاً(2-2)