خبراء: تطبيع الإمارات "قتل" مبادرة السلام العربية

| 14.08,20. 07:11 PM |

خبراء: تطبيع الإمارات "قتل" مبادرة السلام العربية



ناجي الظاظا: تطبيع الإمارات ليس فقط قتلٌ لمبادرة السلام العربية، بل هو قتل لروح المقاومة العربية للاحتلال
هاني العقّاد: تطبيع الإمارات يُعتبر بمثابة "خيانة لدماء الشهداء العرب، الذين ارتقوا في مسيرة الدفاع عن فلسطين"
محمد العيلة: اتفاق العار الإماراتي الإسرائيلي يُجهز على مبادرة السلام
شرحبيل الغريب: الإمارات نَصبت نفسها كوصية لحل القضية الفلسطينية وهي ليست كذلك

أجمع خبراء ومحللون سياسيون، على أنّ إعلان الإمارات تطبيع علاقتها مع إسرائيل بشكلٍ علني، بمثابة قتل لمبادرة السلام العربية، وتجاوز لكلّ الخطوط الحمراء الرسمية المُتفق عليها منذ سنوات طويلة.

وأكّدوا في أحاديثٍ منفصلة لوكالة الأناضول، على أنّ الإعلان هو ضربةٌ في خاصرة الأمة العربية، ومحاولة فرض للهيمنة الإماراتية على الشعوب، التي ترفض غالبيتها وجود إسرائيل في المنطقة، وتدعم تطلعات الشعب الفلسطيني.

وتضم مبادرة السلام العربية، التي وقعت عليها جميع الدول العربية، وتمّ إعلانها بحضور الزعماء العرب، في العاصمة اللبنانية بيروت بتاريخ 28 مارس/آذار 2002، بنودا تمنع تطبيع العلاقات مع إسرائيل، طالما لم تلتزم الأخيرة بإعادة الحقوق الفلسطينية على أساس القرارات الدولية.

وأكّدت المبادرة، على أنّ الدول العربية لن تذهب لإقامة علاقات مع إسرائيل، إلّا في حال قامت الأخيرة بالانسحاب من الأراضي المحتلة عام 1967، ومكنت الفلسطينيون من إقامة دولتهم المستقلة على حدود 1967، وحلت مشكلة اللاجئين.

والخميس، أعلنت كل من الولايات المتحدة وإسرائيل والإمارات العربية، الاتفاق على تطبيع كامل للعلاقات بين أبو ظبي وتل أبيب، في اتفاق يعد الأول بين دولة خليجية وإسرائيل.

جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته الدول الثلاث، ونشره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر حسابه على موقع "تويتر".

ولاقت الخطوة الإماراتية، استنكاراً فلسطينياً واسعاً، عبّرت عنه المؤسسات الرسمية، والأحزاب، والمغردين على منصات التواصل الاجتماعي.

** قتل لروح المقاومة

وقال المحلل السياسي ناجي الظاظا، إنّ "الإعلان العلني للتطبيع، ليس فقط قتلٌ لمبادرة السلام العربية، بل هو قتل لروح المقاومة العربية للاحتلال، وطعنة للقضية الفلسطينية، وللجهود العربية والإسلامية، التي تعمل على إدارة الصراع مع الاحتلال، على أساس تثبيت الحقوق الفلسطينية".

وأضاف للأناضول: "التطبيع الإماراتي، الذي أًعلن عنه، بتوقيتٍ حساس، يخدم الجانب الأمريكي والإسرائيلي بالمقام الأول، ولم يستند للقرارات الدولية والعربية المتعلقة بفلسطين، التي نص معظمها بالحد الأدنى، على أحقية الشعب الفلسطيني، بالأراضي المحتلة عام 1967".

وحول موقف جامعة الدول العربية "راعية مبادرة السلام العربية" المُتوقع تجاه الخطوة الإماراتية، أوضح الظاظا أنّ الأمر لن يتعدى مسألة الشجب والاستنكار، وذلك لعدد من الأسباب، ذات العلاقة بـ "بالمباركة المُسبقة، التي يعتقد أنّ الإمارات حصلت عليها، من بعض الأنظمة العربية".

"إضعاف الجبهة الداخلية للشعوب العربية، وإشغال المواطن العربي عن القضية الفلسطينية، وإسناد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو"، أهدافٌ رأى المحلل أنّها تأتي ضمن سياق تفسير أسباب اختيار موعد الإعلان عن التطبيع.

وبيّن الظاظا أنّ "إعلان التطبيع هو تدخل في الشأن الفلسطيني، ويأتي في ذات سياق التدخلات الإماراتية بشؤون عدد من الدول الإقليمية، مثل ليبيا واليمن وسوريا".

** خيانة للشهداء العرب

واتفق الكاتب الفلسطيني هاني العقّاد، مع فكرة قتل التطبيع الإماراتي لمبادرة السلام العربية، مع التأكيد على أنّ عدم الالتزام ببنود المبادرة، يُعتبر بمثابة "خيانة لدماء الشهداء العرب، الذين ارتقوا في مسيرة الدفاع عن فلسطين".

وشرح العقّاد لمراسل الأناضول أنّ العلاقات الإماراتية الإسرائيلية عمرها قديم وواضح بعدد من الشواهد، التي كان آخرها التعاون في مجال مكافحة فيروس كورونا، "لكنّ خروجها حاليا وبهذا الشكل، في الوقت الحالي، هو تحدي للشعوب والحكومات العربية، التي رفضت معظمها مؤخراً، خطة الضم الإسرائيلية".

ولفت إلى أنّ الخطوة الإماراتية، رفعت مبادرة السلام العربية من أصول المرجعيات الدولية، التي يمكن الاعتماد عليها مستقبلاً، في أيّ مفاوضات فلسطينية أو عربية مع الجانب الإسرائيلي "الذي احتفى اليوم بكلّ مكوناته، بالتطبيع العلني، واعتبره انتصاراً تاريخيا عظيما".

وفيما يتعلق بمكانة الإمارات على المستوى الرسمي والشعبي العربي بعد الإعلان، أجاب العقّاد: "الدول الخليجية بشكلٍ عام -عدا الكويت- لا تعارض التطبيع وتعمل به بشكلٍ سري، ولن ينتج عنها مواقف معارضة، أمّا بعض الدول الأخرى مثل الجزائر وتونس، ممكن أن نجد لها مواقف رافضة ومنتقدة لتلك الخطوة".

ولفت إلى أنّ الإمارات "قسمت ظهر العرب بذلك الإعلان ووضعت الجامعة العربية في موقفٍ محرج جداً، وفتحت فرصة كبيرة لإسرائيل للتغلغل في الإقليم، وحفزت بعض الدول لإعلان التطبيع بشكلٍ علني".

** مباركة سعودية

ورأى الكاتب والباحث السياسي الفلسطيني محمد العيلة، أنّ "ما حدث خيانة مكتملة الأركان، وجاء من رغبة إماراتية ذاتية، تهدف للتحالف مع الكيان الإسرائيلي؛ حيث بدأت فصول ذلك التحالف بالظهور بعد الربيع العربي، ووقوف الطرفين المشترك، لإحباط ما أفرزته تجارب الانتقال الديمقراطي في بلدان الربيع".

وفيما يتعلق بتأثير الاتفاق على مبادرة السلام العربية، قال للأناضول: "التطبيع في حقيقته تطبيق معكوس لرؤية مبادرةِ السلام العربية التي أطلقها ملك السعودية (الراحل عبد الله بن عبد العزير)، والتي تشترط الوصول إلى تسويةٍ وإقامة دولة فلسطينية مستقلّة على حدود عام 1967 لتطبيع العلاقة مع الكيان الصهيوني".

وأضاف العيلة: "اتفاق العار الإماراتي الإسرائيلي يُجهز على مبادرة السلام"، مشيراً إلى أنّ "وجود الإمارات والسعودية في تحالف استراتيجي، وتنسيق ثنائي خارجي، مع وجود تحوّل في مزاج المملكة إلى ناحية معاداة القضية الفلسطينية، يشير بوضوح إلى وجود رضى سعودي عن هذا الاتفاق الذي ينتهك مبادرة السلام، سعودية الأصل".

ونبّه إلى أنّ "اتفاق العار له تأثير مباشر على مكانة وسمعة الإمارات في عموم المنطقة، وبين الشعوب العربية على وجه الخصوص، فهي تعزز بذلك الصورة التي نسجتها حول نفسها بسلوكها في السياسة الخارجية، والتي تُبيّن أنّها تقف في الصف المعارض لإرادة الشعوب". ولم يصدر عن الرياض، حتى الساعة 21:30 ت.غ أي تعقيب على اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي.

** مسرحية سياسية

المحلل السياسي الفلسطيني شرحبيل الغريب، قال إنّ "تجاوز الإمارات لمبادرة السلام العربية، يعد بمثابة الالتفاف عليها، ويشكل نهايةً لها، وتدعيم للموقف الإسرائيلي على حساب الحقوق الفلسطينية، والمواقف العربية، وتشريع لوجود الاحتلال على الأرض الفلسطينية".

وأضاف للأناضول: "الإمارات نَصبت نفسها كوصية لحل القضية الفلسطينية، وهي ليست كذلك، وتحاول تصوير أنّ خطوتها لجاءت لصالح الفلسطينيين، وتتوهم أنّ تحظى بمصداقية بهذا الأمر".

واعبتر أنّ ما حدث من إعلان، وما ارتبط به من حديث عن خطة الضم وإيقافها، "يُعطي دلالةً واضحة على أنّ ما حصل في الفترة الماضية من إعلانات إسرائيلية حول الضم، كان بمثابة مسرحية سياسية، تهدف للوصول لهذه المرحلة، التي تظهر فيها الإمارات كصانعة للنصر العربي".

وختم الغريب قائلا: "جميع الدول والشعوب الحرّة، تعرف جيداً الحقوق المرتبطة بالقضية الفلسطينية، وتفهم مواطن إيذائها وطرق التجرؤ عليها، وما حصل ينبّه إلى أنّ الإمارات لم تكن في يومٍ ما، واحدة من تلك الدول".

aa


(Votes: 0)

Other News

"وقف الضم".. أكذوبة يُفندها نص الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي تقرير: شركات خارجية لحاكم مصرف لبنان أصولها نحو 100 مليون دولار بعد انفجار بيروت.. أسئلة جديدة حول المرحلة المقبلة في لبنان السنيورة: استقالات الوزراء والنواب مؤشر لمدى التدهور الحاصل في الثقة لدى اللبنانيين دويتشه فيله: حزب الله اللبناني خزن نترات أمونيوم بجنوب ألمانيا لبنان.. جدل حول الدعوات لتحقيق دولي بانفجار بيروت كارثة بيروت.. 300 ألف لبناني يرفضون ترك منازلهم المحطمة منظمة أطباء بلا حدود تخشى أزمة إنسانية في لبنان "مماثلة" لتلك التي خلفتها الحرب الأهلية قبطان "سفينة الموت" التي تسببت بانفجار ميناء بيروت يتحدث مواطنون ينظفون الشوارع والأحياء بعد الإنفجار الضخم الذي هز بيروت هل انفجار مرفأ بيروت يشبه انفجار قنبلة هيروشيما؟ .. فيديو كيف وصلت "شحنة الموت" إلى لبنان؟ وقود كارثة بيروت.. ما هي نترات الأمونيوم وما خطورتها؟ هل بعض الأشخاص محصنين ضد الإصابة بكورونا؟ مصر والكويت.. قائمة حظر سفر تؤجج "توترا غير رسمي" الأزمة الاقتصادية تُغيب الأضاحي عن عادات اللبنانيين في عيد الأضحى كيف تعاملت تركيا مع كذبة تسليم إيغور للصين؟ خبير أمريكي يحذر من خطر انهيار الولايات المتحدة الصين تحذر من "استفزاز أمريكي متهور" قد ينتهي بـ"مواجهة" منظمة دولية تحذر من موت أطفال جوعا في لبنان بحلول نهاية 2020 برلمان سوري جديد بنكهة إيرانية فرنسا تحول معاداتها للإسلام إلى سياسة دائمة زيارة ليفي لليبيا.. هل انقلب اللوبي الصهيوني على حفتر؟ خبيران إيرانيان: سياسات طهران أقرب لأرمينيا من أذربيجان دراسة تكشف سر نجاح نيوزيلندا بهزيمة جائحة كورونا لمواجهة الإقصاء.. مسلمو ميانمار يسعون لخوض الانتخابات "معركة ملء السد".. 6 مناورات قادت إثيوبيا لكسب أول جولة التجنيد الإجباري في لبنان.. هل يزيد الأزمات؟ لبنانيون يقايضون ملابسهم وأثاث بيوتهم لإطعام أطفالهم تأخر المساعدات الخليجية يربك حسابات لبنان الاقتصادية