"وقف الضم".. أكذوبة يُفندها نص الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي

| 14.08,20. 07:07 PM |

"وقف الضم".. أكذوبة يُفندها نص الاتفاق الإماراتي الإسرائيلي


محللان سياسيان فلسطينيان يعتبران تبرير الإمارات إقدامها على خطوة التطبيع الكامل مع إسرائيل مقابل وقف خطة "الضم" الإسرائيلية، "عُذراً أقبح من ذنب، ودعاية ساذجة" يُكذبها النص الرسمي لإعلان اتفاق التطبيع.
عدنان أبو عامر:
- تبرير الإمارات لتطبيعها مع إسرائيل عذر أقبح من ذنب، وهي تبحث عن ورقة توت تستر بها عورتها.
- الإمارات لم تعارض مشروع الضم الإسرائيلي، حتى تقايض خطوتها بالتطبيع لإيقافه.
عبد الستار قاسم:
- الإمارات جنّدت نفسها لخدمة ترامب ونتنياهو اللذين يعانيان أزمات داخلية.
- إسرائيل قتلت فرص إقامة دولة فلسطينية، ودمّرت حل الدولتين الذي تدعي الإمارات حرصها عليه.
-نتنياهو أكد أن خطته لتطبيق الضم "لم تتغير"، رغم إعلان التوصل إلى اتفاق التطبيع مع الإمارات.
شكّك محللان فلسطينيّان في التبريرات التي ساقتها دولة الإمارات العربية من وراء إقدامها على إعلان التطبيع الكامل مع إسرائيل، بالقول إن الخطوة جاءت مقابل تخلّي الأخيرة عن خطة ضم أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة والأغوار الفلسطينية.

واعتبر المحللان، في أحاديث منفصلة لوكالة الأناضول، تلك التبريرات بمثابة "عُذر أقبح من ذنب"، و"دعاية ساذجة" يُكذبها النص الرسمي لإعلان اتفاق التطبيع.

والخميس، أعلنت كل من الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل والإمارات العربية، الاتفاق على تطبيع كامل للعلاقات بين أبو ظبي وتل أبيب، في اتفاق يعد الأول بين دولة خليجية وإسرائيل.

جاء ذلك في بيان مشترك أصدرته الدول الثلاث، ونشره الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر حسابه على موقع "تويتر".

وأشاد كل من الرئيس الأمريكي ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو بالاتفاق، ووصفه كلّ منهما بأنه "تاريخي".

في المقابل، قوبل الاتفاق بتنديد فلسطيني رسمي وفصائلي واسع، وحملت بيانات صادرة عن الرئاسة الفلسطينية والفصائل لهجة انتقاد حادة لدولة الإمارات، معتبرة اتفاقها مع إسرائيل "طعنة" في خاصرة الشعب الفلسطيني، و"خيانة للقدس والأقصى".

كما أعلنت كل من مصر والبحرين ترحيبهما بإعلان اتفاق التطبيع العلني الإسرائيلي الإماراتي.

**تعليق لا إيقاف

وبالرغم من إعلان ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان أن الاتفاق تضمن "إيقاف" خطة "الضم" الإسرائيلية مقابل تدشين علاقات ثنائية بين بلاده وإسرائيل، إلا أن البيان الرسمي للاتفاق نصّ على "تعليق" إسرائيل إعلان السيادة على المناطق المحددة (من الضفة الغربية والأغوار الفلسطينية)، وليس إلغائه.

وأعلنت إسرائيل، سابقاً، اعتزامها ضم أجزاء من الضفة الغربية والأغوار لسيادتها اعتباراً من الأول من يوليو/ تموز الماضي، إلا أنها أرجأت تنفيذ مخططها لأسباب غير معلومة.

بدوره، وصف الكاتب والمحلل السياسي عدنان أبو عامر، التبرير الإماراتي للاتفاق بأنه "عذر أقبح من ذنب".

وفي حديث للأناضول، اعتبر "أبو عامر" أن الإمارات تتخذ من هذا التبرير "ورقة توت" تحاول ستر عورتها بها وموقفها المتواطئ مع إسرائيل.

ورأى أن الرواية الإماراتية "غير مقنعة"، وقال: "لم تعارض الإمارات مشروع الضم الإسرائيلي من الأساس حتى تقايض خطوتها تلك(التطبيع الكامل) بإيقافه".

واعتبر "أبو عامر" أن تأجيل قرار الضم كان قراراً أمريكياً إسرائيلياً بحتاً لأسباب داخلية، ولم يكن للإمارات ولا لأي دولة عربية دور في وقفه أو تأجيله.

**تاريخ من العلاقات

وأضاف "أبو عامر" أن مشروع التطبيع بين الإمارات وإسرائيل ليس جديداً، وهو نتاج علاقات ثنائية مستمرة منذ أزيد من عقدين من الزمان، وتعاون في المجالات الأمنية والسياسية والاقتصادية والعسكرية.

وتابع: "اليوم أرادت الإمارات أن تكشف عن تلك العلاقات فوق الطاولة؛ فهي تريد أن تكون حليفاً استراتيجياً لإسرائيل، كما تسعى لتعزيز مكانتها في البيت الأبيض".

ورأى هذا الاتفاق بأنه "إحدى الطعنات القاتلة" التي توجّهها الإمارات للفلسطينيين، الذين يعتبرون الاتفاق "خيانة لهم، ومقدمة لاستفراد إسرائيلي جديد بهم".

وبإتمام اتفاق اليوم بين الإمارات وإسرائيل، تكون الإمارات الدولة العربية الثالثة التي تُقدم على خطوة كهذه، بعد مصر (في اتفاقية كامب ديفيد عام 1979) والأردن (في اتفاقية وادي عربة عام 1994).

ويأتي إعلان اتفاق التطبيع بين تل أبيب وأبو ظبي، بعد تصريح نتنياهو ومسؤولين آخرين في أكثر من مناسبة، بوجود تقارب مع الإمارات، ودول عربية وإسلامية أخرى.

كما زادت وتيرة التطبيع، خلال الفترة الأخيرة، بأشكال متعددة بين إسرائيل والعرب، عبر مشاركات إسرائيلية في أنشطة رياضية وثقافية واقتصادية تقيمها دول عربية، بينها الإمارات.

**تبرير دعائي ساذج

وفيما برر وزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، قرار بلاده بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بأنه جاء لـ"الحفاظ على فرص حل الدولتين"، عبر تجميد إسرائيل مخطط ضم أراض فلسطينية بالضفة، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو إن خطته لتطبيق الضم "لم تتغير"، رغم التوصل إلى اتفاق التطبيع مع أبوظبي.

وتعقيباً على حديث "قرقاش"، اعتبر أستاذ العلوم السياسية عبد الستار قاسم أن هذا "تبرير دعائي ساذج لا قيمة له".

وقال "قاسم" في حديث للأناضول، إن هذ التبرير يُمكن أن يلقى رواجاً لدى بعض الجماهير المُغيبة، إلا أن الشعب الفلسطيني "لا يشتري تلك البضاعة"، أي لا تنطلي عليه هذه اللعبة.

وتساءل: "أين هو حل الدولتين الآن؟ وأين الدولة الفلسطينية التي سيجلبها؟، مُستدركاً بالقول إن إسرائيل لم تترك مجالاً لإقامة أي دولة فلسطينية، ودمّرت حل الدولتين.

كما شكّك "قاسم" في جدوى الاتفاقيات التي عُقدت بين كل من مصر والأردن ومنظمة التحرير الفلسطينية مع إسرائيل قبل عقود مضت، معتبراً أنها لم تُحقق الاستقرار، وإنما جلبت المآسي والأحزان للشعب الفلسطيني.

ورأى أن الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني تضاعفت مراراً وتكراراً في اتفاقيات وخطوات التطبيع المبرمة مع إسرائيل.

**الإمارات مُجندة لخدمة نتنياهو وترامب

واعتبر "قاسم" أن الإمارات جنّدت نفسها لخدمة كل من نتنياهو وترامب، اللذين يعانيان من أزمات داخلية.

وقال إن الإمارات لن تستفيد شيئاً من وراء التطبيع، "فقد سبقتها كل من مصر والأردن إلى ذلك، وجرّت شعوبها إلى اتفاقات مع إسرائيل، مقابل مزيد من الاستهتار بالقضية الفلسطينية".

وختم بالقول إن إسرائيل هي المستفيد الوحيد من كل اتفاقات التطبيع، وإقامة العلاقات مع الدول العربية، عبر تعزيز اقتصادها من خلال فتح أسواق تجارية جديدة لها في تلك البلدان.

aa


(Votes: 0)

Other News

تقرير: شركات خارجية لحاكم مصرف لبنان أصولها نحو 100 مليون دولار بعد انفجار بيروت.. أسئلة جديدة حول المرحلة المقبلة في لبنان السنيورة: استقالات الوزراء والنواب مؤشر لمدى التدهور الحاصل في الثقة لدى اللبنانيين دويتشه فيله: حزب الله اللبناني خزن نترات أمونيوم بجنوب ألمانيا لبنان.. جدل حول الدعوات لتحقيق دولي بانفجار بيروت كارثة بيروت.. 300 ألف لبناني يرفضون ترك منازلهم المحطمة منظمة أطباء بلا حدود تخشى أزمة إنسانية في لبنان "مماثلة" لتلك التي خلفتها الحرب الأهلية قبطان "سفينة الموت" التي تسببت بانفجار ميناء بيروت يتحدث مواطنون ينظفون الشوارع والأحياء بعد الإنفجار الضخم الذي هز بيروت هل انفجار مرفأ بيروت يشبه انفجار قنبلة هيروشيما؟ .. فيديو كيف وصلت "شحنة الموت" إلى لبنان؟ وقود كارثة بيروت.. ما هي نترات الأمونيوم وما خطورتها؟ هل بعض الأشخاص محصنين ضد الإصابة بكورونا؟ مصر والكويت.. قائمة حظر سفر تؤجج "توترا غير رسمي" الأزمة الاقتصادية تُغيب الأضاحي عن عادات اللبنانيين في عيد الأضحى كيف تعاملت تركيا مع كذبة تسليم إيغور للصين؟ خبير أمريكي يحذر من خطر انهيار الولايات المتحدة الصين تحذر من "استفزاز أمريكي متهور" قد ينتهي بـ"مواجهة" منظمة دولية تحذر من موت أطفال جوعا في لبنان بحلول نهاية 2020 برلمان سوري جديد بنكهة إيرانية فرنسا تحول معاداتها للإسلام إلى سياسة دائمة زيارة ليفي لليبيا.. هل انقلب اللوبي الصهيوني على حفتر؟ خبيران إيرانيان: سياسات طهران أقرب لأرمينيا من أذربيجان دراسة تكشف سر نجاح نيوزيلندا بهزيمة جائحة كورونا لمواجهة الإقصاء.. مسلمو ميانمار يسعون لخوض الانتخابات "معركة ملء السد".. 6 مناورات قادت إثيوبيا لكسب أول جولة التجنيد الإجباري في لبنان.. هل يزيد الأزمات؟ لبنانيون يقايضون ملابسهم وأثاث بيوتهم لإطعام أطفالهم تأخر المساعدات الخليجية يربك حسابات لبنان الاقتصادية 23 دولة ستفقد نصف سكانها حتى 2100 والصين ستتراجع إلى المرتبة الـ3