زهير السباعي: أوقفو المحرقة الروسية ضد المدنيين في سورية ؟

| 26.07,20. 09:46 PM |

أوقفو المحرقة الروسية ضد المدنيين في سورية ؟




زهير السباعي
عندما اندلع الحراك الشعبي السلمي في سورية بداية أذار ٢٠١١ على خلفية ماحدث لأطفال درعا على يد العميد عاطف نجيب رئيس الأمن السياسي في المدينة وابن خالة رأس النظام، طالب أهالي الأطفال النظام بمحاسبة المسؤلين عن وفاتهم وتحقيق العدالة لفلذات أكبادهم، وبدل أن يستجيب النظام للأهالي بإحتواء الحادثة ومعالجتها سلمياً لجأ إلى التصعيد محركاً أجهزته الأمنية وجيشه الباسل لمواجهة الحراك الشعبي السلمي مصدراً أوامره بإستخدام الرصاص الحي وقتل واعتقال وتعذيب وسجن المتظاهرين السلميين، ومع اشتداد الحملة الأمنية والعسكرية ضد الحراك الشعبي السلمي وجد المحتجين أنفسهم بأنهم بحاجة ماسة لمن يحمي ظهرهم ويدافع عنهم، هنا برز دور عناصر الجيش الشرفاء الذين انشقو عن جيش النظام وانضمو للحراك الشعبي السلمي، ومنذ اللحظة الأولى لإندلاع الحراك الشعبي اتخذت القيادة الروسية موقفاً مؤيداً وداعماً للنظام، ضاربة بعرض الحائط المطالب الشرعية للمتظاهرين، استمرت موسكو وعلى مدى أربع سنوات وهي تدعم النظام وتدافع عنه في المحافل الدولية وخصوصاً في مجلس الأمن الدولي عبر استعمالها الفيتو معرقلة بذلك صدور أي قرار دولي ينهي مأساة السوريون، ومع استمرار الحراك الثوري ونجاحه في الوصول الى العاصمة دمشق وتهديده بسقوط النظام وفشل حزب الله اللبناني وايران في الدفاع عنه سنحت لبوتين فرصة ذهبية للعودة بروسيا الى المسرح الدولي بعد إنهيار الإتحاد السوفييتي وتفككه  كقوة عظمى عبر البوابة السورية، استغل بوتين هذه الفرصة وطلب من المجلس الروسي تفويضاً للتدخل العسكري الروسي المباشر في سورية منعاً لسقوط النظام، وفي ٣٠ أيلول ٢٠١٥ حصل بوتين على التفويض بنشر قواته العسكرية في سورية وبهذا تكون موسكو قد دخلت الحرب في سورية رسمياً، بدأ الطيران الحربي الروسي بش غارات مكثفة ووحشية على المدن والقرى التي حررها الثوار من النظام، والذي أسفر عن إيقاف انهيار النظام الذي عجزت ايران وميلشياتها عن تحقيقه، استخدم بوتين سياسة الأرض المحروقة التي استخدمها في غروزني بالشيشان، وهي عبارة عن استراتيجية عسكرية أو طريقة عمليات يتم فيها إحراق أي شيء قد يستفيد منه العدو عند التقدم أو التراجع في منطقة ما، في الأصل كان مصطلح سياسة الأرض المحروقة يشير إلى إحراق المحاصيل الزراعية لعدم استعمالها من طرف العدو كمؤونة أما اليوم فهو يشير إلى إحراق المنتوجات الزراعية والغذائية وتدمير الهياكل الأساسية مثل المساكن والمشافي والجسور والطرقات والسدود والاتصالات والموارد الصناعية،  وقد يتبع الجيش هذه السياسة في أرض العدو أو في أرضه، وهو عبارة عن عقاب جماعي هدفه تأليب الحاضنة الشعبية، تدمير الإمدادات الغذائية للسكان المدنيين في منطقة الصراع تم حظره بموجب المادة ٥٤ من البروتوكول الأول لاتفاقيات جنيف لعام ١٩٧٧ ونصه يحظر مهاجمة أو تدمير أو نقل أو تعطيل المواد التي لاغنى عنها لبقاء السكان المدنيين ومثالها المواد الغذائية والمناطق الزراعية التي تنتج المحاصيل والماشية ومرافق مياه الشرب وشبكاتها وأشغال الري، من أجل غرض محدد لمنعها لقيمتها الحيوية على السكان المدنيين أو الخصم، مهما كان الباعث سواء كان بقصد تجويع المدنيين أم لحملهم على الابتعاد أو لأي سبب آخر ومع ذلك فإنه لا يزال يمارس، وتشتهر روسيا بالذات بهذا النوع من الحروب إذ طبقتها عدة مرات امام التتار ونابليون بونابرت والألمان خلال الحرب العالمية الثانية مستغلين الطبيعة الطبوغرافية والمناخية لبلادهم من حيث الحرارة شديدة الانخفاض والارض الجليدية، واثبت هذا النوع فعاليته حيث قهر نابليون وسبب تراجع الالمان في منتصف الحرب العالمية الثانية، كما تم استخدام الاستراتجية ذاتها أثناء مجزرة حماة عام ١٩٨٢، وعاد الروس واستخدموها اليوم في غروزني وسورية على مرآى ومسمع من المجتمع الدولي الذي وقف عاجزاً أمام مجازر الروس البربرية والوحشية في سورية
أخيراً سياسة الأرض المحروقة التي استخدمتها روسيا في تدمير حلب و الغوطة الشرقية وريف حمص ودرعا ومناطق شمال حماة وجنوب إدلب وغيرها كان الهدف منها فرض حل سياسي على مقاس النظام، أطلقت عليه اسم سوتشي وأستانة، هذا الحل لم يكن الروس متأكدين على قدرتهم في تنفيذه عبر ماسمي مناطق خفض التصعيد والتوتر الأربع، صحيح أن الروس حققو بعض الانتصارات لكنهم لم يحصلو على الكعكة السورية بالكامل فالنفط أخذته أمريكا التي لم تخسر جندياً واحداً وتركيا مازالت تسيطر على ادلب وريفها، والغارات الوحشية التي تعرضت لها مدينة الباب شرقي حلب تكشف لنا بأن الروس لا يزالو مصرين على إستخدام سياسة الأرض المحروقة المبنية على استخدام القوة العسكرية المفرطة، هذه السياسة لن تزيد الطين إلاّ بلة وستزيد شدة الكراهية أكثر تجاه روسيا، ومع اقتراب موعد عقد اللجنة الدستورية جلستها الثالثة بجنيف في ٢٤ أغسطس آب القادم وموافقة الجميع على حضورها، يتوجب على الروس إيقاف محرقتهم ضد المدنيين السوريون وتنفيذ القرار الأممي رقم ٢٢٥٤ المجمع عليه والذي ينص على مرحلة إنتقالية بكامل الصلاحيات الثلاث، فالروس اليوم أمام مفترق طرق في سورية فإما الانسجام مع المجتمع الدولي وتنفيذ نص القرار الدولي الذي وافقت عليه أو الانزلاق أكثر وأكثر في وحل الصراع السوري ومستنقعه ورماله المتحركة وإزدياد وحشيتهم وهمجيتهم ضد المدنيين



(Votes: 0)

Other News

ندى شحادة معوّض "الأنا" (ego) سلبياتها مشكلة المشاكل وإيجابيّاتها حلّ الحلول د. مصطفى يوسف اللداوي: انتبهوا .... ما الذي يجري في المنطقة د. مصطفى يوسف اللداوي; مرحلةٌ ملؤها التوترُ والتشنجُ والصدامُ والعصبيةُ عباس علي مراد: أستراليا والعباءة البريطانية د/ موفق مصطفى السباعي : لن تتحرر فلسطين والقدس.. حتى تتحرر سورية والأردن أولاً(2-2) زهير السباعي: تصعيد عسكري روسي ورد تركي فوري وسريع في إدلب؟ زهير السباعي: هل تجتاح القوات العسكرية الروسية إدلب؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: مخاوفٌ إسرائيليةٌ من مخاطرِ الضم (2) زهير السباعي: هل تشرق الشمس من الدوحة بدل موسكو؟ لن تتحرر فلسطين والقدس.. حتى تتحرر سورية والأردن أولاً(1-2) زهير السباعي: الفيتو الروسي وطيرانه الحربي يقتل السوريون ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: مخاوفٌ إسرائيليةٌ من مخاطرِ الضم د. إبراهيم حمّامي : الخطاب الغوغائي المضلل، وزير خارجية السيسي مثالاً د. إبراهيم حمّامي: الخطاب الغوغائي المضلل، اللبواني مثالاً د. مصطفى يوسف اللداوي: المستوطنون يشتمون ترامب والمتدينون يلعنونه د. مصطفى يوسف اللداوي: فتحٌ وحماس لقاءُ شاشةٍ أم وحدةُ خندقٍ د. مصطفى يوسف اللداوي: عوائقٌ وعقباتٌ أمامَ مخططاتِ الضمِ الإسرائيلية.. المواقف العربية عامةً والأردنية خاصةً د. مصطفى يوسف اللداوي: عوائقٌ وعقباتٌ أمامَ مخططاتِ الضمِ الإسرائيلية .. المواقف الأوروبية خاصةً والدولية عامةً مصطفى يوسف اللداوي: عوائقٌ وعقباتٌ أمامَ مخططاتِ الضمِ الإسرائيلية مواقف أطراف الائتلاف الحاكم مصطفى منيغ: دوْرٌ مَكْشُوف يُضَافُ للمَعروف د. مصطفى يوسف اللداوي:عوائقٌ وعقباتٌ أمامَ مخططاتِ الضمِ الإسرائيلية الموقفُ الأمريكي عمرو عبدالرحمن: فتنة أبولهب يشعلها دعاة إبليس علي أبواب جهنم ... زهير السباعي: بين المطرقة الأمريكية والسندان الروسي هلك السوريون د. مصطفى يوسف اللداوي: الفيس بوك عدوٌ حاقدٌ وشريكٌ للاحتلالِ قاتلٌ سيمون إبراهيم: اختيار الأهداف، تقنية لرفع مستوى الوعي الفردي مصطفى منيغ: إمارة بحجم عِمارة رجاء بكريّة: زمن الكورونا وثقافة الإستكلاب د. مصطفى يوسف اللداوي: شهداءُ ثورةِ البراقِ جمرٌ تحتَ الرمادِ يتقدُ عمرو عبدالرحمن: شفرة حضارة الثلاثين ألف عام بين أركان الأوكتاجون ؛ هرم مصر الجديد ... مصطفى منيغ: السُّودَان لِزَمَن مُعَيَّن