زهير السباعي: الفيتو الروسي وطيرانه الحربي يقتل السوريون ؟

| 13.07,20. 07:56 PM |


الفيتو الروسي وطيرانه الحربي يقتل السوريون ؟




زهير السباعي
حق الفيتو أو حق النقض هو حق الاعتراض على أي قرار يقدم لمجلس الأمن دون إبداء أسباب، ويمنح للأعضاء الخمس دائمي العضوية في مجلس الأمن وهم الاتحاد السوفيتي و‌الصين و‌المملكة المتحدة و‌فرنسا و‌الولايات المتحدة، ويشير حق النقض إلى السلطة الممنوحة حصراَ للأعضاء الدائمين والتي تخولهم منع تبني أي مشروع قرار ضمن المجلس بغض النظر عن القبول الدولي الذي يلقاه هذا المشروع، ويتم تفعيل حق النقض من قبل أي من الأعضاء الخمس دائمي العضوية بالتصويت بالرفض على مشروع القرار، والامتناع عن التصويت أو غياب العضو دائم العضوية لا يمنع تبني مشروع القرار، ولم يرد لفظ "فيتو" في ميثاق الأمم المتحدة، بل ورد لفظ "حق الاعتراض" وهو في واقع الأمر "حق إجهاض" للقرار وليس مجرد اعتراض، إذ يكفي اعتراض أي من الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن ليتم رفض القرار وعدم تمريره نهائياً، حتى وإن كان مقبولاً للدول الأربعة عشر الأخرى أعضاء المجلس، هذا النظام في التصويت اعتمد في مجلس الأمن عقب الحرب العالمية الثانية، ويتناقض هذا النظام عموماً مع القواعد الأساسية التي تشترطها النظم الديمقراطية، على الرغم من أن الدول الخمس الأعضاء لم تنتخب لعضوية هذا المجلس بصورة ديمقراطية، فهي أيضاً لا تصوت على القرارات بنظام الأغلبية المعروف، وقد طرح القذافي واردوغان مشروعاً يؤدي إلى إلغاء نظام التصويت بالفيتو واعتماد نظام أكثر شفافية وديمقراطية لكنه لم يحظى بالتأييد، ومنذ تأسيس الأمم المتحدة عام١٩٤٥، استخدم الاتحاد السوفيتي- روسيا- حق الفيتو النقض أكثر من مائة مرة أي أكثر من أي عضو آخر من الأعضاء الخمسة الدائمين في مجلس كركوز عواظ الأممي، وقد حظيت القضية السورية بحصة الأسد من الفيتو الروسي فخلال عشر سنوات من عمر الثورة السورية استعمل الروس حق الفيتو ١٧ مرة محطمين الرقم القياسي برفع اليد ليدخلو كتاب غينيس الشهير، فخلال الاسبوع الماضي أجهض المندوب الروسي مقترحاَ تقدمت به المانيا وبلجيكا العضوان غير الدائمين في مجلس الأمن والمكلفان بالشق الإنساني في الملف السوري بالأمم المتحدة بعد استعمال الفيتو مرتان خلال اربع أيام وفي النهاية خضعت المنظمة لروسيا ووافق مجلس الأمن الدولي مساء السبت على قرار أممي بإرسال مساعدات إنسانية إلى سورية عبر معبر تركي واحد وهو باب الهوى وإغلاق معبر باب السلامة، بذلك ضمنت روسيا بأن المساعدات الإنسانية ستمر عبر حكومة حليفها النظام السوري الذي بدوره سيتحكم بنقلها وبيعها للسوريين، يعتبر توصيل المساعدات الإنسانية عبر معبر باب السلامة الحدودي شريان حياة للسوريين الموجودين في شمال شرق البلاد والذي قطعه الفيتو الروسي، كان السوريون والبالغ عددهم أكثر من أربع ملايين مشرد ونازح ومهجر قسراً في الشمال السوري يتنفسو بنصف رئة فجاء الفيتو الروسي وقضى على ربع الرئة ليبقي على ربع يتحكم به النظام، إنه يوماً أسود لشعبنا في سورية فخلال أربع أيام يستعمل الروس الفيتو مرتين ألا يمثل ذلك عاراً وشناراً لهذه المنظمة التي فقدت مصداقيتها؟
أخيراً لقد تفكك الاتحاد السوفيتي وتفكك معه حلف وارسو قبل ثلاثة عقود مضت ألا يدل ذلك على إنتهاء الوجود القانوني لدولة اتحاد الجمهوريات السوفيتية الاشتراكية ؟ فقد أصدر مجلس السوفييت الأعلى للاتحاد السوفييتي قراراً أعلن فيه الاعتراف باستقلال الجمهوريات السوفيتية السابقة، وإنشاء رابطة الدول المستقلة لتحل محل الاتحاد السوفيتي، وبما أن الاتحاد السوفيتي لم يعد موجوداً قانونياً كدولة بناءً عليه يجب سحب حق الفيتو من روسيا وإصلاح المنظمة الأممية، فروسيا بوتين أصبحت تشكل خطراً وتهديداً للسلم والأمن العالمي،لايكفي ماتفعل آلتها العسكرية من قتل وتدمير وحرق وتشريد للسوريين ليأتي الفيتو الروسي ويكمل على من تبقى من السوريون على قيد الحياة ليقتلهم جوعاً ومرضاَ وحصاراً، آن الأوان لإصلاح هذه المنظمة الأممية كي تتماشى مع عصرنا الحالي، فالشمس غابت عن معظم الدول التي كانت عظمى قبل.



(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: مخاوفٌ إسرائيليةٌ من مخاطرِ الضم د. إبراهيم حمّامي : الخطاب الغوغائي المضلل، وزير خارجية السيسي مثالاً د. إبراهيم حمّامي: الخطاب الغوغائي المضلل، اللبواني مثالاً د. مصطفى يوسف اللداوي: المستوطنون يشتمون ترامب والمتدينون يلعنونه د. مصطفى يوسف اللداوي: فتحٌ وحماس لقاءُ شاشةٍ أم وحدةُ خندقٍ د. مصطفى يوسف اللداوي: عوائقٌ وعقباتٌ أمامَ مخططاتِ الضمِ الإسرائيلية.. المواقف العربية عامةً والأردنية خاصةً د. مصطفى يوسف اللداوي: عوائقٌ وعقباتٌ أمامَ مخططاتِ الضمِ الإسرائيلية .. المواقف الأوروبية خاصةً والدولية عامةً مصطفى يوسف اللداوي: عوائقٌ وعقباتٌ أمامَ مخططاتِ الضمِ الإسرائيلية مواقف أطراف الائتلاف الحاكم مصطفى منيغ: دوْرٌ مَكْشُوف يُضَافُ للمَعروف د. مصطفى يوسف اللداوي:عوائقٌ وعقباتٌ أمامَ مخططاتِ الضمِ الإسرائيلية الموقفُ الأمريكي عمرو عبدالرحمن: فتنة أبولهب يشعلها دعاة إبليس علي أبواب جهنم ... زهير السباعي: بين المطرقة الأمريكية والسندان الروسي هلك السوريون د. مصطفى يوسف اللداوي: الفيس بوك عدوٌ حاقدٌ وشريكٌ للاحتلالِ قاتلٌ سيمون إبراهيم: اختيار الأهداف، تقنية لرفع مستوى الوعي الفردي مصطفى منيغ: إمارة بحجم عِمارة رجاء بكريّة: زمن الكورونا وثقافة الإستكلاب د. مصطفى يوسف اللداوي: شهداءُ ثورةِ البراقِ جمرٌ تحتَ الرمادِ يتقدُ عمرو عبدالرحمن: شفرة حضارة الثلاثين ألف عام بين أركان الأوكتاجون ؛ هرم مصر الجديد ... مصطفى منيغ: السُّودَان لِزَمَن مُعَيَّن د. مصطفى يوسف اللداوي: فلويد والحلاق نضالٌ مشتركٌ وقاتلٌ واحدٌ .زهير السباعي: هل تطيح ثورة الجياع بالنظام السوري ؟ مصطفى منيغ: فِيَلَة الصَّحَارِي القَاحِلَة عمرو عبدالرحمن: أكاذيب هرمس وتخاريف أطلانتس وأوهام الأرض المجوفة : الحقيقة مصرية أصيلة ... مصطفى منيغ: الخُبْز لُغْز الفَرْز عباس علي مراد: أستراليا..المصالحة مع الابوريجنال هل يقدم مورسين؟ زهير السباعي: هل يخرج المستعمر الروسي من سورية ؟ مصطفى منيغ: غَضَب مُؤَجَّلٌ عند عَرَب مصطفى منيغ: إبْتِكَارٌ رائِع لسياسة الزَّمَن الرَّابع د.موفق السباعيك نظام بشار لن يسقط.. إلا إذا... د. مصطفى يوسف اللداوي: وقفُ التنسيقِ الأمني عزةٌ وكرامةٌ