بعد أن تجاهلها "الناتو".. فرنسا تستجدي أوروبا للضغط على تركيا

| 10.07,20. 11:22 PM |

بعد أن تجاهلها "الناتو".. فرنسا تستجدي أوروبا للضغط على تركيا



بعد تعرض مصالحها في ليبيا وسوريا للخطر، تسعى فرنسا إلى حشد ضغوط سياسية على تركيا، من خلال استجداء دعم الاتحاد الأوروبي، بعد أن تجاهلها حلف شمال الأطلسي (الناتو).

وقال وزير الخارجية التركي، مولود تشاووش أوغلو، في 2 يوليو/ تموز الجاري، إن فرنسا زعمت مؤخرا تعرضها لمضايقات في شرق البحر المتوسط، وقد أثبتنا أن تلك الادعاءات ليست صحيحة، فيما قال "الناتو" إنه لا يوجد دليل على مثل هذه المضايقات المزعومة.

ودعا تشاووش أوغلو فرنسا إلى الاعتذار لتركيا عن مزاعمها المضللة حول تعرضها لمضايقات في شرق المتوسط، إضافة إلى تقديم اعتذار رسمي إلى كل من الاتحاد الأوروبي و"الناتو" عن تضليلهما.

واكتفى "الناتو"، منذ يونيو/حزيران الماضي، بالإعلان عن إجراء تحقيق في مزاعم فرنسا ضد تركيا في شرق المتوسط، وهو ما اعتبره مراقبون "تجاهلا من الناتو للمزاعم الفرنسية".

وبعدها، بدأت باريس مساعٍ للضغط على تركيا في الاتحاد الأوروبي، تحت غطاء تضامن الدول الأعضاء في الاتحاد.

** موقف "الناتو"

بدأت باريس تشعر بالامتعاض بعد سلسلة خسائر في ليبيا مُني بها حليفها الجنرال الانقلابي المتقاعد، خليفة حفتر، وعقب توقيع تركيا وليبيا، في نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، اتفاقية للتعاون الأمني والعسكري معترف بها من الأمم المتحدة.

وبدعم من دول عربية وغربية، بينها فرنسا، تنازع مليشيا حفتر، الحكومة الليبية المعترف بها دوليا، على الشرعية والسلطة في البلد الغني بالنفط، مما أسقط قتلى وجرحى بين المدنيين، بجانب دمار مادي واسع.

ولجأت فرنسا هذا العام إلى تكتيك مشابه لما اتبعته العام الماضي، وقررت في الأول من يوليو/ تموز الجاري سحب "وحداتها" من "سي غارديان"، وهي عملية للأمن البحري ينفذها "الناتو" في البحر المتوسط؛ بزعم تعرض فرقاطة فرنسية لمضايقات تركية في شرق المتوسط.

انزعجت باريس من الديناميات المتغيرة بسرعة في موازين القوى بليبيا، وبدأت باختلاق اتهامات لتركيا حول تعرض الفرقاطة الفرنسية، ضمن عملية "الناتو"، لمضايقات من البحرية التركية، خلال الأسابيع الماضية.

فيما أبلغ الجانب التركي "الناتو" بأن البحرية التركية لم تمارس أي مضايقات ضد الفرقاطة الفرنسية، بل زودتها بالوقود بناءً على طلبها، وثبُت بأدلة ملموسة بطلان المزاعم الفرنسية.

وأعلن أمين عام "الناتو"، ينس ستولتنبرغ، في 18 يونيو/حزيران الماضي، أن السلطات العسكرية للحلف ستجري تحقيقًا حول الموضوع.

وشكل موقف "الناتو" خيبة أمل لباريس، التي كانت تعول على ممارسة الحلف ضغوطا على تركيا، استنادا إلى المزاعم الفرنسية.

** دعم أوروبي

بعد أن أصيبت بخيبة أمل من "الناتو"، الذي يضم تركيا أيضا في عضويته، تطلعت أنظار باريس إلى الاتحاد الأوروبي، لعله يمد إليها يد الدعم للضغط على أنقرة.

ولم يكن صعبًا على فرنسا الحصول على دعم من الاتحاد الأوروبي، الذي يقدم شتى أنواع الدعم لليونان وأنشطة القبارصة الروم، تحت "غطاء تضامن الأعضاء في الاتحاد الأوروبي"، متجاهلا الحقوق التركية في شرق المتوسط والحقوق المشروعة للقبارصة الأتراك.

ونتيجة لجهود باريس، تم إدراج "المسألة التركية" في جدول أعمال مجلس العلاقات الخارجية للاتحاد الأوروبي، المقرر في 13 يوليو/ تموز الجاري.

وسعت فرنسا إلى ضمان مشاركة تركية في "قمة الميزانية" (أوروبية)، وهي مقررة يومي 17و18 يوليو الجاري، لاتخاذ قرارات وتدابير اقتصادية تتعلق بمواجهة فيروس "كورونا"، إلا أن تركيا رفضت المشاركة في القمة التي دعت إليها باريس.

ولجأت باريس إلى سياستها المعتادة، المتمثلة بإظهار المواقف العدائية ضد تركيا، وتبني المنظمات الإرهابية والدفاع عنها في البرلمان الأوروبي، واختلاق المزاعم لحشد الدعم.

** مصالح ماكرون

يرى مراقبون أن موقف الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، المناهض لانضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي، وتصاعد المواقف العدائية الفرنسية ضد أنقرة، يرجع إلى تضرر مصالح ماكرون بالدرجة الأولى.

ومنذ أن تولى ماكرون الرئاسة، في 14 مايو/ أيار 2017، اهتزت فرنسا على وقع احتجاجات مستمرة بسبب المشاكل الاقتصادية والاجتماعية العميقة، في وقت يحاول فيه ماكرون التعامل مع حالة عدم الاستقرار السياسي، وأحدث حلقاتها استقالة رئيس الوزراء إدوار فيليب، و15 وزيرا، الأسبوع الماضي.

كما تشير نتائج الانتخابات المحلية في فرنسا إلى انخفاض كبير في شعبية ماكرون في الشارع الفرنسي؛ بسبب السياسات الاقتصادية والاجتماعية، التي طبقها خلال السنوات الثلاث الماضية، وقوبلت باحتجاجات عارمة، فضلا عن اتهامه بالجنوح نحو "السلطوية السياسية".

وسعى ماكرون، في الآونة الأخيرة، إلى كسب ود اليمين المتطرف لضمان المزيد من دعمه، من خلال معاداة تركيا.

وسبق لماكرون أن اتهم "الناتو"، العام الماضي، بـ"الموت الدماغي"، في أعقاب انتصارات مهمة حققتها تركيا عبر عملية "نبع السلام" (شمالي سوريا) ضد منظمة بي كا كا/ ي ب ك الإرهابية، المدعومة فرنسيًا.

كما أن دعم أنقرة للحكومة الشرعية، المعترف بها دوليا، في ليبيا، يتعارض مع مصالح سياسة ماكرون الخارجية.

وتسعى باريس إلى حماية مصالحها الاقتصادية والجيوسياسية، من خلال التحالف مع الجنرال الانقلابي حفتر، بهدف الحصول على حصة من النفط الليبي.

ولهذا السبب، تغض باريس الطرف عن التدخلات الروسيا والإماراتية والمصرية، الداعمة لحفتر.

وفي أعقاب بدء التعاون الأمني والعسكري بين أنقرة والحكومة الشرعية، حقق الجيش الليبي سلسلة انتصارات مكنته من طرد مليشيا حفتر من المنطقة الغربية، باستثناء مدينة سرت (450 كم شرق طرابلس)، التي يتأهب لتحريرها.

aa


(Votes: 0)

Other News

معارض سوري: أهالي ضحايا "قيصر" مستعدون لمقاضاة الجناة إيران .. تقرير صادم عن سجن طهران الكبیر بـ 13950 سجین خطر "الموت" يُهدد حياة مرضى غزة الفقر يتربص بنصف اللبنانيين ولا حلول قريبة لأزمة الليرة الحريري: لبنان يمر بأسوأ لحظة... ولا أتوقع العودة لرئاسة الحكومة في المدى القريب "الضم" يسلب الفلسطينيين حقوقهم المائية الضائقة الاقتصادية تدق ناقوس الهجرة من لبنان يوم 3 تموز 2003 ذکری عودة مريم رجوي إلی مقرها في باريس إثر فشل التآمر ضد المقاومة الإيرانية جهود متواصلة للائتلاف السوري لمحاكمة مجرمي حرب النظام ماذا وراء دعوة السيسي لتسليح قبائل "ليبية"؟ لبنان المنهار يستغيث بمواطنيه المغتربين و"أموالهم" بعد 3 أعوام من ولاية "ابن سلمان".. ملامح "دولة سعودية رابعة" باحث "بوذي": قضية الروهنغيا ليست "مسلمين مقابل بوذيين" ما قصة "التمويل التركي" لأعمال الفوضى في لبنان؟ مسلمو الروهينغا وطرق الهجرة البحرية وحكايا أشرعة الموت في يومهم العالمي.. معاناة مستمرة للاجئين بلبنان الفقر والجوع وجمع القمامة في ظل نظام الملالي فرنسا الاستعمارية بـ"الساحل" ..تحالف ضد الارهاب أم نهب للثروات؟ الاقتصاد السوري.. "شلل" محتمل مع بدء تطبيق "قانون قيصر" سليمان القانوني.. خادم الحرمين الذي تتنكر السعودية لفضله "لبنان المأزوم" إلى أين ؟ إيران: الوضع الكارثي لأطفال القمامة كيف ستعوض روسيا فاتورة نفقاتها في سوريا؟ مصر تراهن على حفتر للحفاظ على نفوذها في ليبيا أرقام ووقائع: ترامب وضع نفسه في ورطة قبل انتخابات 2020 إيران.. حركات احتجاجية شعبية في مختلف المدن إصابة 5 أفراد من الشرطة بينهم ضابط خلال الاحتجاجات في مدينة لاس فيغاس الأمريكية فلسطين والضم.. هل تحبط محدودية البدائل مخطط حكومة الاحتلال الاسرائيلية؟ لبنان.. فضيحة الوقود المغشوش تتوسع واستدعاءات بالجملة جنوب العاصمة الليبية .. معركة طرابلس الأخيرة