مصطفى منيغ: إبْتِكَارٌ رائِع لسياسة الزَّمَن الرَّابع

| 03.06,20. 02:50 AM |



إبْتِكَارٌ رائِع لسياسة الزَّمَن الرَّابع




برشلونة : مصطفى منيغ / Mustapha Mounirh
مَا مَضَى الأَجْمَل إِن الأسْوَأ أَقْبَل ، وإن التشابه بينهما أَحَلّ ، فقد أصاب التمييز فينا الخَلَل ، وعلينا استبدال الحال بأنجع حَلّ ، حتى لا نُصاب بخيبة الأمل ، فَيَنْأَى عنَّا المُراد الحلال، لجهة لا تعتمد على الخيال ، إرادتها أقوى وهدفها أنبل ، وما يَتَصَوَّر لها في البال ، تُدركه بعزيمة لا تتبدَّل ، بمجرد طائشة سياسية ترتدي لباس الفكر المُهَلْهَل، المُشَجِّع مَلْء البطن بأي مَال ، فالإنسِياق لإغراءات الضلال، ثم الاكتفاء بمُخَدِّر المِزاج أينما مَرَّ اللَّهْو لمُجونه مَال ، غَير مُبالي بحاضرٍ ولا مستقبل ، فقط بنومٍ أبَدِيٍّ يريحه من الاجابة عن أصعب سؤال ، أكان الحرمان السبب أم سياسة القيل والقال، المَنْثُورة سموماً أصابت بعض رِجال ، كان فيهم لزمن قصير كالأول ، ثم الثاني فالعاشر ليستقر مع الصفر لأمد أَطوَل ، ومهما حاول القاء المسؤولية على أحد المستقطِبين له بخطاب علني وجدَ نفسه مُلقََى على الأرض مضروباً من الخلف بمِعْوَل،

ما مضى أَلْعَن إن الآتي ألْيَن ، فإن تقاربا في توأصل أرعن ، شبَّت مقاييس تحليلنا تصدعات لا تُقارَن . فما العمل إذن إن لم نجعلها فرصة لابتكار زمن رابع لمشروع "سياسة" تُخرِجُنا من حَيْرَةِ أحاطتنا بجملة أهوال تشع بمحن ، ما ترتَّبت إلا لقهر الطموح فينا بإيعاز من ضعف امكانات عقول ألفت الاسترخاء حيث اراد لها العجز أن تقف عن ممارسة ما هي قادرة عليه خارج التعلُّق بحساباتِ سياساتٍ أكَلَ الدهر عليها وشرب قيَّدت الاندفاع الفكري المشروع عن مواصلة الاجتهاد لاضافة الأرْقَى للرُقِيِّ المُكتسب من قرون ضاربة في القِدَم أنطلاقاً من "أثينا" أمّ فلاسفة الإغريق ، مروراً ببذور حضارة تنظيم المشتت في جمع مبارك بين صحاري شبه "الجزيرة العربية" ، استحضاراً لانجازات فراعنة "مصر" المُحَيِّرَة حتى الآن جَهَابِذَة الهندسة المعمارية الذين مهما اجتهدوا اكتشفوا أن اجتهادهم في حاجة لاجتهاد أزيد وهيهات أن يصل لاستكشاف ولو ربع الاسرار العلمية لتلك المعالم الباقية لآخر يوم تنتهي فيه الأرض إلى مصيرها المعلوم . الزمن الرابع يمزج الماضي بالحاضر لتنمية المستقبل باضافة جانب تحاول فيه الارادة السياسية المقترحة فرض حلول لمعالجة مشاكل من صنع "قلة" عبر المغمور لم تحسن التصرف في ايجاد سياسة توقظ الواقع كلما أصابه الوهن بفعل فاعل غلبه الاحتفاظ برؤى واحدة غير صائبة حيال ضرورة التطور كما شاءت سُنَّة حياة البشر ، سياسة تنصح ولا تَسْتَحْوِذ ليعم السلام بين العرب وغيرهم ، بدءا بمراجعة المملكة العربية السعودية دورها المشوب بالمخاطر أصبح بعد مرحلة مستقبلية قصيرة لا تتجاوز نهاية هذه السنة ، والسبب تواجدها في اليمن بشكل لم يُخَطَّط له جيِّدا ، أو بالأحرى غيَّب الجانب التاريخي لماضي لا زال يؤكد للحاضر بمزج الوقائع بعضها ببعض ممَّا يجعل اليمن لا يُهزَم أصلا مهما تجمَّعت ضده النوازل واقتحمت قوى الغزو أرضه طمعاً لاحتلالها وجعل سكانه عبيدا أذلة، مثل اجتياح الحبشة بمساعدة الروم ساعتها المنتهي كان بتبديد ذاك الحلم الخارج عن تعايش الدول واحترام حدود بعضها البعض، حتى محاولة "أبْرَهَةَ الأَشْرَمْ" التنصل من طاعة حكامه الحبشيين بنية استمالة اعيان القبائل اليمنية  ليعيٍّن نفسه ملكاً عليها لم تجديه نفعاً ، فاليمن هو اليمن، الأرض والانسان الملتصقان جذورهما الأصلية الأصيلة على مر الأزمان ،اما الطرف الثالث فلن يكون سوى ضيفاً معززاً مُكرماً أو رسول بلاد يقيم اواصر التعاون المبني على تبادل المصالح المشتركة الطبيعية الند للند . لم تكن المملكة العربية السعودية في حاجة لصبغ  سفوح رواسي جهات محددة بدماء اليمنيين لفرض ما شاءت فرضه بالقوة لاستحالة استدراجهم للخضوع لما لا يحبون ، المتنافي مع كرامتهم وتشبثهم بشرف الاحتيار الحر لما يناسب بيئتهم المميَّزة عن قناعة أن وطنهم لن يكون السعودية واستئصالهم منه ضرب من سابع المستحيلات إن لم يكن أولها . وهكذا ستحصد اغنى دول الاسلام ما حصدته أمريكا من حربها في "فتنام" إن استمرت في عناد لن يُلحقها البتة لما تهدف إليه .

... سياسة الزمن الرابع تُمكِّن من اخراج شوكة الحكام السعوديين من جسد الأزمة المعقدة باقتراحات مقنعة نستطيع رفعها إلى المعنيين المالكين حق اصدار القرار إن اظهروا استحسان مثل الطريقة الجاعلة قطف ثمرة الصلح (المؤدي لسلام دائم يحفظ لكل جانب حقه بالعدل ولا شيء غيره) بالأمر الممكن.

مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا



(Votes: 0)

Other News

د.موفق السباعيك نظام بشار لن يسقط.. إلا إذا... د. مصطفى يوسف اللداوي: وقفُ التنسيقِ الأمني عزةٌ وكرامةٌ زهير السباعي: الإنتداب الروسي على سورية ؟ مصطفى منيغ: أَمُجْتَمِعُون يُرافِقُون هَارُون؟؟؟. زهير السباعي:هل تُشْعِل أمريكا حرباً قومية شمال سورية؟ مصطفى منيغ: بالجُوع لا يُطَاع المَمْنُوع د.موفق السباعي: هل الخلاف الفكري.. مدعاة لتمزيق المجتمع؟ زهير السباعي: أيها السوريون لاتخدعنَّكم تغريدات تويتر النارية؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: العودةُ حقٌ مقدسٌ ووعدٌ وعهدٌ وإرادةٌ مصطفى منيغ: الأرْبَع للقادم لن تَرْكَع أنور السمراني: من الإبتكار إلى الإبداع، نحو المخيّلة المبدعة... مقتل خمسة مرضى مصابين بكورونا في حريق بوحدة العناية المركزة بمستشفى روسي د. مصطفى يوسف اللداوي: حذارِ من مواقفِ ترامب الجديدة وتصريحاتِ بومبيو الخبيثة د. مصطفى يوسف اللداوي: آراءٌ شعبيةٌ في دراما التطبيعِ العربية موسى أفشار: خامنئي وحظر حزب الله اللبناني والترهات الناجمة عن تلقّي هذه الضربة القاصمة زهير السباعي : عودة الصراع العائلي على السلطة في سورية مصطفى منيغ: الحلّ الأَقْرَب لجل العرب د. مصطفى يوسف اللداوي: جرائمُ نفتالي بينت في ساعاته الأخيرة د. مصطفى يوسف اللداوي: الصينُ تفتحُ صناديقَها الائتمانيةَ وعقولَها التكنولوجيةَ للكيانِ مصطفى منيغ: الوباء الأغرب في بلاد العرب عباس البخاتي: الدراما العراقية إرهابٌ من نوعٍ آخَرْ زهير السباعي: هل يُخرج الثوار السوريون ايران من وطنهم؟ د. موفق السباعي: هل المؤامرة نظرية أم هي حقيقة واقعية؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: قضاءٌ دوليٌ في مواجهةِ قضاءِ الاحتلالِ وأحكامِهِ مصطفى منيغ: مِنْ "مَدْرِيدْ" لِمَنْ يُرِيد د. إبراهيم حمّامي; لماذا وماذا يعني اعلان حفتر الأخير؟ بول أبي درغام: معرفة الباطن الإنساني، نافذة على الحقائق الإنسانية مصطفى منيغ; النبش والنابش على الهامش زهير السباعي: هل أَضاع السوريون فرصتهم الذهبية في التغيير؟ مصطفى منيغ: مفارقة أم صفقة خارقة