زهير السباعي: الإنتداب الروسي على سورية ؟

| 31.05,20. 04:53 AM |


الإنتداب الروسي على سورية ؟





زهير السباعي
في الأول من أيار مايو ٢٠٠٣ احتلت أمريكا العراق عسكرياَ مبررة فعلها باستمرار العراق في صناعة وتطوير أسلحة الدمار الشامل، لم يعثر المفتشون الدوليون على أي أثر يدل على قيام العراق بذلك، لكن إصرار بوش وبلير على غزو العراق واحتلاله كان بدافع السيطرة على نفطه وانتقام شخصي لجورج بوش الإبن لوالده من صدام حسين وإكمال مهمة والده التي لم تنجح، فقام الإبن بإحتلال العراق عسكرياً وعيّن بول بريمر مندوباً سامياً له على العراق ورئيساً للإدارة المدنية المشرفة على إعادة إعمار العراق، أصبح بريمر الحاكم العسكري الامريكي الفعلي للعراق وأصدر دستوراً عرف بإسم دستور بريمر الذي زرع الطائفية والمذهبية والعرقية وقسم العراق إلى أقاليم مدمراً النسيج الاجتماعي للعراق ومهدداً بتدميره، ١٧ عاماُ مرت على غزو العراق واحتلاله من قبل امريكا ولم يستطع العراق النهوض والوقوف على رجليه ومازال المشوار طويلاً، فالفساد والسرقة والنهب والفوضى وفقدان الأمن والحروب الطائفية مازالت مستمرة، بريمر الذي حكم العراق لمدة سنة حوله إلى جهنم، فمع إنتهاء مهمته وقبل مغادرته العراق في ٢٨ حزيران ٢٠٠٤ أعلن أن العراق أصبح بلداً ذا سيادة؟ عن أي سيادة تتحدث يابريمر ألم تسلمو العراق على طبق من ذهب لايران كي تعبث به؟ صحيح يلي استحو ماتو، اليوم روسيا تعيد التجربة الامريكية في العراق ودستور بريمر في سورية؟ ففي خطوة إستباقية وبعد تحذير وتهديد جيفري للروس من تحويل سورية إلى مستنقع وأفغنستها قرر بوتين تعيّن الكسندر يفيموف مندوباً سامياً له على سورية، ليصبح يفيموف ممثلاً رئاسياً لبوتين وهو نفس المنصب الذي استلمه بريمر في العراق مع فارق بأن سورية محتلة من قبل عدة دول، لقد توصل بوتين إلى نتيجة مفادها عدم قدرة النظام السوري على كبح جماح الفاسدين وإستئصالهم بعد أن استشرى الفساد في جميع مؤسات الدولة السورية من الرأس وحتى أخمص القدمين، فالفساد والانهيار الاقتصادي والفلتان الامني في سورية أعاق الجهود الدبلوماسية التي تبذلها موسكو لإقناع المجتمع الدولي البدء بإعادة الإعمار في سورية كما تخشى موسكو إعادة تجربة أوكرانيا، فجاء تعيّن يفيموف علّه يحقق طموحات رئيسه بوتين بالسيطرة على أموال إعادة إعمار سورية، تعيّن يفيموف يعني أن الحاكم الفعلي والحقيقي لسورية هو روسيا وأن سورية أصبحت الجمهورية رقم ٢٣ من الاتحاد الروسي، وكما يعلم الجميع فقد قامت موسكو بصياغة دستور جديد لسورية في سوتشي وأستانا وقدمته للمفاوضين السوريين بشقيهم المعارض والموالي في أستانا ٢٠١٧، لكن وفد المعارضة نفى ذلك قائلاً تركنا المسودة على الطاولة وغادرنا قاعة الاجتماع بدون مناقشة المسودة، إلاّ أن لافروف دافع بشراسة عن مشروع الدستور الذي تم التوافق عليه مع كيري قائلاً إنه سيتم إجبار السوريون على قبوله غصباً عنهم؟! إنه من الخطأ مقارنة الدستور الروسي لسورية بالدستور الأمريكي للعراق، اليوم وبعد مضي خمس سنوات على التدخل العسكري الروسي في سورية لم يستطع النظام السوري فرض سيطرته على كامل التراب السوري، مما دفع بروسيا لتعيّن حاكماً عسكرياً لها على سورية لتقطع الطريق أمام قانون قيصر الامريكي الذي دخل حيز التنفيذ هذا الشهر، سورية أصبحت مقاطعة روسية ويفيموف رئيسها وهو من سيقود المرحلة القادمة مع احتفاظ رأس النظام بوظيفة مختار حي المهاجرين بدمشق
الشعب السوري قام بثورته أملاً في تغيّر النظام الحاكم فوجد نفسه في مواجهة عددا من المحتلين، وأخطرهم الروسي الذي فرض نفسه بقوة السلاح وقام بتعيّن مندوباَ سامياً له على سورية الذي بدوره سيعلن عن دستوره المسمى دستور يفيموف لسورية، سيضمن الروس بهذا الدستور ترسيخ نفوذهم في سورية والحفاظ على مصالحهم عبر التحكم بجميع مفاصل ومؤسسات الدولة السورية المنهارة
أخيراً : الشعب السوري اليوم مطالب بجميع شرائحه وأطيافه ومشاربه بالتوحد والانصهار في بوتقة واحدة لمواجهة المحتل الروسي ودستوره المستورد الذي صاغته أياد غير سورية، علينا جميعاً القيام بعصيان مدني شامل وإعلان التعبئة العامة في جميع أنحاء سورية لإخراج المحتلين من وطننا الغالي، فكما استطاع أجدادنا دحر المستعمر الفرنسي وإخراجه من سورية فإنه باستطاعتنا اليوم إعادة التاريخ وإخراج جميع المحتلين بوجود قيادة وطنية مخلصة وشريفة وليكن مصطفى السباعي ويوسف العظمة وابراهيم هنانو وغيرهم من الزعماء السوريون قدوتنا، وتذكرو بأن الشمس ستشرق من دمشق لإنها بلاد الشمس.



(Votes: 0)

Other News

مصطفى منيغ: أَمُجْتَمِعُون يُرافِقُون هَارُون؟؟؟. زهير السباعي:هل تُشْعِل أمريكا حرباً قومية شمال سورية؟ مصطفى منيغ: بالجُوع لا يُطَاع المَمْنُوع د.موفق السباعي: هل الخلاف الفكري.. مدعاة لتمزيق المجتمع؟ زهير السباعي: أيها السوريون لاتخدعنَّكم تغريدات تويتر النارية؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: العودةُ حقٌ مقدسٌ ووعدٌ وعهدٌ وإرادةٌ مصطفى منيغ: الأرْبَع للقادم لن تَرْكَع أنور السمراني: من الإبتكار إلى الإبداع، نحو المخيّلة المبدعة... مقتل خمسة مرضى مصابين بكورونا في حريق بوحدة العناية المركزة بمستشفى روسي د. مصطفى يوسف اللداوي: حذارِ من مواقفِ ترامب الجديدة وتصريحاتِ بومبيو الخبيثة د. مصطفى يوسف اللداوي: آراءٌ شعبيةٌ في دراما التطبيعِ العربية موسى أفشار: خامنئي وحظر حزب الله اللبناني والترهات الناجمة عن تلقّي هذه الضربة القاصمة زهير السباعي : عودة الصراع العائلي على السلطة في سورية مصطفى منيغ: الحلّ الأَقْرَب لجل العرب د. مصطفى يوسف اللداوي: جرائمُ نفتالي بينت في ساعاته الأخيرة د. مصطفى يوسف اللداوي: الصينُ تفتحُ صناديقَها الائتمانيةَ وعقولَها التكنولوجيةَ للكيانِ مصطفى منيغ: الوباء الأغرب في بلاد العرب عباس البخاتي: الدراما العراقية إرهابٌ من نوعٍ آخَرْ زهير السباعي: هل يُخرج الثوار السوريون ايران من وطنهم؟ د. موفق السباعي: هل المؤامرة نظرية أم هي حقيقة واقعية؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: قضاءٌ دوليٌ في مواجهةِ قضاءِ الاحتلالِ وأحكامِهِ مصطفى منيغ: مِنْ "مَدْرِيدْ" لِمَنْ يُرِيد د. إبراهيم حمّامي; لماذا وماذا يعني اعلان حفتر الأخير؟ بول أبي درغام: معرفة الباطن الإنساني، نافذة على الحقائق الإنسانية مصطفى منيغ; النبش والنابش على الهامش زهير السباعي: هل أَضاع السوريون فرصتهم الذهبية في التغيير؟ مصطفى منيغ: مفارقة أم صفقة خارقة الأديبة أمان السيد : منافسات، ولكن... مصطفى منيغ: جُرْثُومَة بِمُهمَّة مَعْلُومَة د. مصطفى يوسف اللداوي: معادلاتُ المقاومةِ السائدةُ ورسائلُ العدوِ الخائبةُ