زهير السباعي: أيها السوريون لاتخدعنَّكم تغريدات تويتر النارية؟

| 17.05,20. 04:09 PM |


أيها السوريون لاتخدعنَّكم تغريدات تويتر النارية؟



زهير السباعي
على مدى عشر سنوات ونحن نسمع كلمات الإسطوانة المشروخة التي خرجت من أفواه زعماء العالم وكبار المسؤلين في دولهم، تصريحات عنترية نارية إرتجالية لا تسمن ولا تغني من جوع، صدقها الشعب السوري المسكين وسلم أمره لها، فمع بداية الثورة السورية ٢٠١١ ضد النظام الحاكم في سورية وإنهياره السريع أمام الصمود الأسطوري للمتظاهرين وفقدانه السيطرة على أكبر مدن سورية والإنشقاق الكبير في جيشه أدى إلى تقدم الثوار حيث بات النصر لهم قاب قوسين أو أدنى، أقلق ذلك رعاة النظام ودفعهم للتصريح بأقوال أقرب ماتكون للإبر المسكنة وللإستهلاك المحلي، التصريحات النارية الحماسية كانت تحمل في طياتها ضوءً أخضر للنظام السوري كي يلتقط أنفاسه ويعيد ترتيب صفوفه، استطاع الثوار وبفترة زمنية قصيرة جداً أن يسيطرو على أكثر من سبعون بالمئة من سورية وتحريرها من قبضة النظام حتى أن العاصمة دمشق باتت مهددة بالسقوط بعد وصول قوات المعارضة إلى أبوابها، التقدم السريع للمعارضة وتقهقر جيش النظام أذهل الجميع وجعلهم في حيرة من أمرهم، حتى النظام نفسه لم يصدق ماجرى، كان يظن بأنه ملقح ضد أنفلونزا الربيع العربي، وأنه بإستطاعته القضاء على الاحتجاجات ضده كما فعل أبوه في ثمانينات القرن الماضي، النظام الذي رعته أمريكا واوروبا واسرائيل يسقط؟ لا لن تسمح هذه الدول والمجتمع الدولي بسقوطه، أعطوه الضوء الأخضر لإستعمال القوة المفرطة ضد المدنيين العزل علاّ وعسى يفلح في القضاء على المظاهرات السلمية، لكنه فشل فسمحو له بإستعمال الكيماوي والبراميل المتفجرة والصواريخ الباليستية وجميع أنواع الأسلحة بما فيها المحرمة دولياَ، أعطو الضوء الأخضر لحزب الله اللبناني ولإيران ولروسيا بالتدخل عسكرياً لإنقاذ النظام السوري من السقوط، لكنهم لم ينسو أن يطلو علينا بين الفينة والأخرى بتصريحات وتغريدات مخدرة، أطل علينا أوباما في فترة رئاسته الأولى تحديداً ١٨ آب أغسطس ٢٠١١ بالقول: النظام السوري فقد شرعيته وباتت أيامه معدودة ويجب عليه التنحي عن السلطة، أثرت تصريحات أوباما على زعماء العالم الذين التقطوها وعملو على ترديدها عبر تويتر وغيره، إلا أن السفير الامريكي السابق في دمشق روبرت فورد نصح أوباما بعدم مطالبة الأسد بالتنحي عن الحكم وتركه يتعامل مع الثورة بالطريقة التي يراها بعكس تعامله مع مبارك، فورد تربطه علاقات صداقة قوية مع النظام والدائرة المحيطة به، فقد استضافه وزوجته رامي مخلوف في قصره بدمشق أثناء بداية الثورة السورية آذار ٢٠١١، تصريحات أوباما النارية والحماسية لم تجلب للسوريين سوى المزيد من القتل والدمار والتشريد، رحل اوباما بعد فترتي رئاسة ولم يرحل النظام؟ رحل رؤساء ووزراء ولكن النظام السوري لم يرحل، أجمل تصريح لوزير عربي عام ٢٠١٥ قال : على الأسد إما الرحيل أو أن يواجه خيارا عسكريا"، ليعود نفس الوزير بعد عام ويصرح في لقاء خاص مع "سكاي نيوز عربية" إن على الأسد أن يرحل إما عبر عملية سياسية أو يتم إبعاده بعمل عسكري على الأرض؟ خسرت المعارضة السورية المدن والقرى التي كانت تسيطر عليها بإعتمادها على تصريحات نارية حماسية ظناَ منهم بأنها جادة ونسيت بأن هؤلاء الدول هم الراعي الحقيقي للنظام السوري ولن يسمحو بسقوطه، واليوم يعود تويتر ليتحفنا بتغريدات إيدي كوهين الذي تنبأ فيها بأن النظام السوري سيرحل في تموز القادم؟ تلاه تغريدات لمسؤلين إيرانيين وروس وأتراك عن توافق دولي حول رحيل النظام، وكان أقوى تصريح لجيمس جيفري المبعوث الامريكي الخاص لسورية جاء فيه: إنه لن يكون هناك دعم دولي في سورية طالما بقي الأسد في الحكم؟ إننا نحاول إقناع الروس بترك الأسد كي يتم الدعم الدولي لإعادة الإعمار في سورية، معتبراً أن النزاع السوري هو أخطر نزاع يجري في العالم
أخيراَ: أمريكا تريد إبعاد أصابع الإتهام الموجهة ضدها في مشاركتها بتأمين الدعم والغطاء الدوليان للنظام السوري للإستمرار في قتل السوريين وتشريدهم، وإلصاق التهم بحزب الله اللبناني وايران وروسيا، وكلنا يعلم بأن أمريكا هي صاحبة القرار وهي التي أعطت الضوء الأخضر لهذه الدول بالتدخل عسكرياً بعد اتخذاها قراراً استراتيجياً بمنع سقوط النظام ولو أدى ذلك إلى تدمير سورية وقتل وتشريد أهلها وذريعتها في ذلك أمن المنطقة فهي تنظر بريبة إلى الثورة السوريّة ومسارها المسلّح، وما قد يخلفه الحسم العسكريّ للمعارضة من نتائج محتملة، أبرزها فوضى السلاح، وغياب سلطة مركزيّة قويّة، حيث تنذر مثل هذه النتائج بتداعيات سلبية على أمن المنطقة وبخاصة على أمن إسرائيل، فأمن سورية من أمن إسرائيل كما قال إبن الخال، عذر أمريكا أقبح من ذنبها، أمريكا تريد الإبقاء على الدولة العميقة وأجهزتها البوليسية مع توجيه أصابع الإتهام للأسد وعائلته وتبرئة الأخرين وعفى الله عما مضى، إنهم يعلمون جيداً بأن ثورة أهل الشام في حال انتصارها ستغير خارطة الشرق الأوسط وستقضي على مخططاتهم ومشاريعهم الإستعمارية في المنطقة، والتغريدات والتصريحات النارية التي تصدر عنهم هدفها تثبيط عزائم الثوار وحاضنته الشعبية، فالحديد لايفله إلا الحديد، فيا أيها السوريون راجعو حساباتكم ووحدو صفوفكم بعد أن تبين لكم العدو من الصديق ولا تلتفتو إلى القيل والقال فالكل متربص بكم وبثورتكم لإجهاضها ولا يحك جلدك إلا ضفرك.



(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: العودةُ حقٌ مقدسٌ ووعدٌ وعهدٌ وإرادةٌ مصطفى منيغ: الأرْبَع للقادم لن تَرْكَع أنور السمراني: من الإبتكار إلى الإبداع، نحو المخيّلة المبدعة... مقتل خمسة مرضى مصابين بكورونا في حريق بوحدة العناية المركزة بمستشفى روسي د. مصطفى يوسف اللداوي: حذارِ من مواقفِ ترامب الجديدة وتصريحاتِ بومبيو الخبيثة د. مصطفى يوسف اللداوي: آراءٌ شعبيةٌ في دراما التطبيعِ العربية موسى أفشار: خامنئي وحظر حزب الله اللبناني والترهات الناجمة عن تلقّي هذه الضربة القاصمة زهير السباعي : عودة الصراع العائلي على السلطة في سورية مصطفى منيغ: الحلّ الأَقْرَب لجل العرب د. مصطفى يوسف اللداوي: جرائمُ نفتالي بينت في ساعاته الأخيرة د. مصطفى يوسف اللداوي: الصينُ تفتحُ صناديقَها الائتمانيةَ وعقولَها التكنولوجيةَ للكيانِ مصطفى منيغ: الوباء الأغرب في بلاد العرب عباس البخاتي: الدراما العراقية إرهابٌ من نوعٍ آخَرْ زهير السباعي: هل يُخرج الثوار السوريون ايران من وطنهم؟ د. موفق السباعي: هل المؤامرة نظرية أم هي حقيقة واقعية؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: قضاءٌ دوليٌ في مواجهةِ قضاءِ الاحتلالِ وأحكامِهِ مصطفى منيغ: مِنْ "مَدْرِيدْ" لِمَنْ يُرِيد د. إبراهيم حمّامي; لماذا وماذا يعني اعلان حفتر الأخير؟ بول أبي درغام: معرفة الباطن الإنساني، نافذة على الحقائق الإنسانية مصطفى منيغ; النبش والنابش على الهامش زهير السباعي: هل أَضاع السوريون فرصتهم الذهبية في التغيير؟ مصطفى منيغ: مفارقة أم صفقة خارقة الأديبة أمان السيد : منافسات، ولكن... مصطفى منيغ: جُرْثُومَة بِمُهمَّة مَعْلُومَة د. مصطفى يوسف اللداوي: معادلاتُ المقاومةِ السائدةُ ورسائلُ العدوِ الخائبةُ زهير السباعي: متى يحتفل السوريون بعيد الجلاء الحقيقي؟ رانيا كفروني فرح: كيف يتدرّب المرء على أن يحبّ ما لا يحبّه في الحياة؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: فجرُ إسراء جعابيص ينبلجُ وصبحُها يقتربُ د.موفق السباعي. الطريقة المفضلة لمنع العدوى، من وباء كورونا؟ عمرو عبدالرحمن: كيف قلبت مصر مائدة الكورونا في وجه النظام العالمي الجديد ...