مصطفى منيغ: الأرْبَع للقادم لن تَرْكَع

| 15.05,20. 01:08 AM |

  الأرْبَع للقادم لن تَرْكَع





برشلونة : مصطفى منيغ
مِن أقْصَى الأرضِ إلى أقْصَى ، البشريَّة لفيروس "كورونا" تَتَصَدَّى، مَنْ آمَنَ منها عن ادراكٍ سليمٍ وَمَن خانه الفَهْم فيها فَعَصَى ، الذي  لاَنَ رغم ضعفه بالأقوياء خلآل ماضيه كمَنْ أثناء حاضره على المحرومين قَسَى ، في نكبة تجلَّت طلائعها إصابات بالآلاف مُلحِقة مَزيد الأسَى ، مِنْ الخَطِّ الإسْتواءِ نُزولاً وهُبوطاً بين القُطْبَيْن تُوَسٍّعُ أزمة الأزمات لآحَ الشُّروق أم الغُروب أمْسَى ، ولا مناص في الأفق القريب إلا برجاء مَن بالصبر أوِْصَى ، فمَن يدري لعلَّ وعَسَى ، يَحل مفتاح دواءٍ لمعالجة مِزْلاَجِ داءٍ يرحَل من مقامه بين صدور الأدميِّين وقد دمَّرَ الخلايا وأتلَف كُرَوِيَات الدَّمِ الحمراء كالبيضاء كانَّه مِن محاربي  قاتل والده كِسْرَى ، مَتَى هدات حُمَّته احْتَمَى وطيس خَنْقِه التنفُّس حتى يُخفت للخافِقِ أيَّ صَدَى ، مُغيِّباً في عِنادٍ العناية المركزة مع آخِرِ صيحة وداعٍِ نقشها في جبين الحياة الدنيوية مَن استحضر حَبيس غُرف غاز "هتلر" المتبرِّئة منه التواريخ وعن فظاعة صنيعه الأجيال تَتَوَاصَى ، لينتهي الموضوع بوفاة غاب الأهل عمَّن بالقبر رَسَا ، في حزن لا تصفه الدموع المتفجِّرة من المآقي ، ولا آهات حرقة منزوعة من أعمق الأعماق كأنه شعور مَن يُسلخ عمَّن للحْمِه كَسَى .  جد صعبٍ تخيُّل منظر على نسيانه الأمر يتعَصَّى .

الأيام أوراق دَوْحَةِ الزمان ، تتساقط مكوِّنة ماضي لغدٍ لا صَفْو يكتنفه في بلاد استبدَلت الرضوخ لما ألفته عن هوان ، ممَّا كان بمقدورها تحويله لاكتفاء ذاتي يَعْبُر بها في مثل النوازل لضفة الأمان، فلا خير بعد المرحلة لمدِّ يدِ التسوُّل لأي كان، حَصَدَ ما زَرَعَ موفِّراً كل مادة ضرورية في خزان ، ليواجه المجهول متى حان خوض مخاطر كـأهمِّ امتحان ، يُراد به النجاة من موجة حَالٍ لا يُبقِي المصابين في حيِّز توقيته الافتراضي إلاَّ وغالبيتم قد أصبحوا في خبر كان .

أمريكا ليست الصين والأخيرة ليست افريقيا ، البشر فيها يولدون ويترعرعون، يأكلون من منتوج الأرض، ويشربون من منابعها الماء، ويستنشقون  ممّا يلفّها باحكام الهواء، مازاد عن ذلك يميز الأقوياء منهم عن الضعفاء ، والنبغاء عن الأغبياء، والاحرار بسَديد اختيار ،عن المغلوبين على أمرهم بمجرد قرار ، الإقتراض من البنك الدولي وبخاصة من دول ما تكاد تُذكر حتى تُقارَن ببحبوحة الغِنَى واطلاق يد الاستثمار بين مختلف الأمصار ، يندرج أمرها في علامة استفهام مهيكلة يتحوَّل شكلها لمطرقةٍ تهوى على واقع يمهِّد لافلاس عصرٍ إعلاناً لاستقبال آخَر لا يشبه ما ساد ، بل قائم سيكون على التنقيب الجيِّد لاستخراج منافع جديدة من مناجم عقولٍ أكثر ملاءة لما يأتي بعد حين ، والسبب "كيوبيد – 19"العائد على مَكْمَنِه الأصلي بما يتهيَّأ مَن يتهيأ في الخفاء على الانتقام في حرب اسلحتها غير عادية قد تغيِّر من جغرافية بعض المناطق السياسية ، ممَّا إن حصل الفاعل، يجعل البعض من أوروبا الغربية يعاودون النزوح لافريقيا في هجرة الاتجاه المعاكس بأهداف مُعلنة في حينها واضحة، لذا على الدول الأربع تونس والجزائر والمغرب وموريطانيا الاستعداد (ومن الآن) لاستقبال عهدٍ تكون فيه مُرغمة على تقوية كياناتها اعتماداً على نفسها وما قد يترتَّب عن ذلك من تخطيط يكمِّل بعضها البعض في مجالات تهم خدمة مواطنيها بما يوفر لهم الزاد الكافي، والصحة بما تحتاجه من مرافق، وبرامج تعليمية نابعة من وسطها البيئي تساير الحاجيات المحلية الوطنية بتشجيع حقيقي للبحث العلمي في كل مراحله ، مع نسيان أي شكل من أشكال التطاحنات السياسية التي لن يبقى لمفعولها أي جدوى تُذكر  ، القادم يستحق العناية المركزة بالتغلب على أنانيات لا مكان لها من الإعراب انطلاقا من مؤشرات تضع الدول الافريقية الأربع على قدر واحد من موجة ستهب محاولة وضع مواقع اقدام فوق هذا الشريط الخصب المفعم بما قد يستقدم الأمل لاعادة الحياة لمجراها الطبيعي مهما بلغت حدة الوباء في أماكن معينة أو تقلصت في أخرى .

مصطفى منيغ
سفير السلام العالمي
مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي في سيدني-استراليا



(Votes: 0)

Other News

أنور السمراني: من الإبتكار إلى الإبداع، نحو المخيّلة المبدعة... مقتل خمسة مرضى مصابين بكورونا في حريق بوحدة العناية المركزة بمستشفى روسي د. مصطفى يوسف اللداوي: حذارِ من مواقفِ ترامب الجديدة وتصريحاتِ بومبيو الخبيثة د. مصطفى يوسف اللداوي: آراءٌ شعبيةٌ في دراما التطبيعِ العربية موسى أفشار: خامنئي وحظر حزب الله اللبناني والترهات الناجمة عن تلقّي هذه الضربة القاصمة زهير السباعي : عودة الصراع العائلي على السلطة في سورية مصطفى منيغ: الحلّ الأَقْرَب لجل العرب د. مصطفى يوسف اللداوي: جرائمُ نفتالي بينت في ساعاته الأخيرة د. مصطفى يوسف اللداوي: الصينُ تفتحُ صناديقَها الائتمانيةَ وعقولَها التكنولوجيةَ للكيانِ مصطفى منيغ: الوباء الأغرب في بلاد العرب عباس البخاتي: الدراما العراقية إرهابٌ من نوعٍ آخَرْ زهير السباعي: هل يُخرج الثوار السوريون ايران من وطنهم؟ د. موفق السباعي: هل المؤامرة نظرية أم هي حقيقة واقعية؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: قضاءٌ دوليٌ في مواجهةِ قضاءِ الاحتلالِ وأحكامِهِ مصطفى منيغ: مِنْ "مَدْرِيدْ" لِمَنْ يُرِيد د. إبراهيم حمّامي; لماذا وماذا يعني اعلان حفتر الأخير؟ بول أبي درغام: معرفة الباطن الإنساني، نافذة على الحقائق الإنسانية مصطفى منيغ; النبش والنابش على الهامش زهير السباعي: هل أَضاع السوريون فرصتهم الذهبية في التغيير؟ مصطفى منيغ: مفارقة أم صفقة خارقة الأديبة أمان السيد : منافسات، ولكن... مصطفى منيغ: جُرْثُومَة بِمُهمَّة مَعْلُومَة د. مصطفى يوسف اللداوي: معادلاتُ المقاومةِ السائدةُ ورسائلُ العدوِ الخائبةُ زهير السباعي: متى يحتفل السوريون بعيد الجلاء الحقيقي؟ رانيا كفروني فرح: كيف يتدرّب المرء على أن يحبّ ما لا يحبّه في الحياة؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: فجرُ إسراء جعابيص ينبلجُ وصبحُها يقتربُ د.موفق السباعي. الطريقة المفضلة لمنع العدوى، من وباء كورونا؟ عمرو عبدالرحمن: كيف قلبت مصر مائدة الكورونا في وجه النظام العالمي الجديد ... د. مصطفى يوسف اللداوي: الحنينُ إلى المساجدِ وصلاةِ الجمعةِ والجماعةِ زهير السباعي: هل يلجأ رأس النظام السوري إلى الإمارات؟