: مصطفى مُنِيغْ: فيروس لتحسيس النفوس 2من5

| 17.03,20. 08:22 AM |


فيروس لتحسيس النفوس 2من5



برشلونة : مصطفى مُنِيغْ

الوباء نبَّه البشرية لوحدة المصير، لا فرق بين الجالس على كومة من ريش الحمام أو القانع بالامتداد على أحقر حصير ، إذ الكل (لحين) خاسر، الحيرة واحدة والهلع نفسه مُسيطر، فلا اتجاه يَصِحّ أخذه ولا منهاجية على تبرير ما سيقع تَقْدر، سوى الترقُّب عسى اليأس في لحظة يطير ، ويعود الأمل وَحْدهُ مُنَظِّف العقل ممَّا عَشَّش داخله من تخيُّلٍ خطير.

جرثومة لا تُرى بيُسْرٍ  قد تهزم البشرية، في لحظة تسكن جسد فردٍ منها ليصبح المُعْدي قنبلة تتجول بين الاجتماعات الرسمية ، والأقسام الدراسية ، والأسواق الشعبية ، والمطارات الجوية ، والموانئ البحرية ، دون أن يشعر مََنْ همّه الأساسي استشعار المخاطر مُسبقا إلا والصين تتراكض بكل مَن فيها ميمنة وميسرة باحثة عن  العَدْوَى نفسها  و كيف دخلت ومَن أدخلها لتحرق ما صنعته من عقود ، وفي لحظة أصبحت ثاني قوة اقتصادية في المعمور مستعدة للتضحية بكل ما تملك (حتى حق الفيتو) من أجل إنقاذها مما هي فيه ، تَرَى البعض من مواطنيها يتساقطون في الطرقات جثامين هامدة ، يَفِرُّ من حولها ، مَن أتت بهم الحاجة للمرور بجانبها، في فوضى قائدها الوحيد الخوف الممتدة أذرعه لخنق مَنْ يتصدَّى مُتصنِّعاً شجاعة سلطة بقيت قبل الحدث الرهيب متوهمة أنها ماسكة بقبضة من حديد كل شيء متحرك (ظاهر أو متخفِّي) في الجو أو البحر أو البر ، لتوقظها الصدمة مِن سُباتها فتعترف بِقَدْرِها المهزوم من طرف "جرثومة" قلَّ ما تُرى في مِجْهَرٍ بوضوح تام ،تبَخَّر التوسُّع الاقتصادي لدي مخططي إستراتيجية هيمنةِ السِّلَع الصينية على الأسواق العالمية في تنافسية شرسة مع الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من المراكز الثقيلة القائمة على التحكُّم في الميدان ، لتنكبّ بكل طاقة ممكنة على الحد من انتشار تلك "الجرثومة البغيضة" القادرة بمفردها إعادة أي معادلة ، لأي تطور، لأي مجال، إلى البدء من الصفر إن بقيت الحيوية المطلوبة لانجاز البدء ، إن لم يكن في لحظة ما قد خلي الحيِّز من قلمٍ بين أناملي كفٍّ يُسَطِّر صاحبه أحوال ماثلة أمامه تشخيصاً لصمت نهاية ما قبل النهاية المقدَّرة الآتية لا محالة في يوم من زمن الحياة فوق الأرض.

الصغير كالكبير حيال الضارب المجهول لهما مجرد حصاد مُطبق بتحكم عن بُعد بهدف التغيير الإلزامي الجاعل سنة الحياة الطبيعية قاعدة محورية له ، ويجب بداية التقصي من هذا المنطلق إن أردنا فهم ما يقع فهما يضع احتمالات الأبعد قبل الأقرب لملامسة الجانب المناسب لاجتهادات العقل السوي للواقع المُرَتَّب لما بعد عاصفة "كرونا" ، بغير إبعاد ما يحصل في تلك المختبرات الجرثومية الكائنة على جزء قريب من الدائرة الترابية الصينية المؤسسة على منظومة عسكرية جاعلة الحرب آخذة منحى استعمال أسلحة إن زاغ ابسط البسيط منها سبب الكوارث البيولوجية الملحقة أضرارا لا يمكن تصور مفعولها التخريبي لوضعية البشر فوق الأرض مهما كانت زاوية تواجدهم فوقها، على ضوء ذلك حان الوقت للتعامل مع أفكار تترك المألوف جانبا وتعتمد إبداع ما يجعل البشر في مأمن  خلال عصر ما بعد هذه "الجرثومة" استحضارا لما تراكم لدى نُخب العلماء (المنصفين في حيادهم التام الجاعلين العلم فوق أي اعتبار)  من تجارب ماضي شوَّهه مرتزقة العلم الراغبين كانوا في حصاد الربح (مهما كان مؤقتا) لجهاتٍ معينة تمكَّنت بقوة السلاح وانعدام الأخلاق الإنسانية في استعماله إلى تغيير بل تبديل كل القيم الرفيعة النبيلة بما شابه تعاليم تُطبَّق تحت مسميات تُغري بحداثة جاذبة السعادة لبني البشر والحقيقة عكس ذلك تماما جالبة تكون للشقاء من أجل تحقيق أوهام تفوق حاجيات الإنسان للعيش في أمان . (يُتبع)

مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh



(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: كورونا تستنزفُ ميزانياتِ دولِ العالمِ الحرِ موفق السباعي: ما هذا الجندي المجهول، الذي نشر الرعب، والخوف في الأرض؟ زهير السباعي: الثورة السورية وتسع سنوات من النضال؟ محمد سيف الدولة : "بروفة" ليوم القيامة مصطفى منيغ: فيروس لتحسيس النفوس 1من5 د. مصطفى يوسف اللداوي: كورونا ذريعةٌ إسرائيليةٌ لمزيدٍ من العسفِ والعنصريةِ د. مصطفى يوسف اللداوي: كورونا يعيدُ تنظيمَ العلاقاتِ الدوليةِ ويحجمُ الاقتصادَ العالمي زهير السباعي: هل يلتزم النظام السوري بإتفاق موسكو؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ يا وجعَ القلبِ وجرحَ الشعبِ الدامي د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو ورحلةُ البحثِ الشاقةِ عن الأعضاءِ الثلاثة زهير السباعي: هل تنجح الدبلوماسية في إدلب ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الأوبئةُ والكوارثُ ظاهرةٌ طبيعيةٌ أم مؤامرةٌ دوليةٌ محمد سيف الدولة: حسنى مبارك .. الله يرحمه زيد شحاثة: بيئة ورجل.. وأفكار صالحة محمد سيف الدولة: لماذا نحيى ذكرى الوحدة المصرية السورية؟ زهير السباعي: هل تُشْعِل إدلب حرباً إقليمية في المنطقة؟ زهير السباعي: هل يرضخ النظام السوري وداعميه للتهديدات التركية؟ زيد شحاثة: أين نجحنا.. وأين فشلنا؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: كوشنير يعلنُ الحربَ ويقودُ المعركةَ محمد سيف الدولة: نزع السلاح ثم الذبح زهير السباعي: هل تَخَلَّتْ تركيا عن الثورة السورية ؟ محمد سيف الدولة: السودان في الواثق الاسرائلية محمد سيف الدولة: ضمير الصحفى بين الاعتبارات الوطنية والتعليمات الامنية موفق السباعي: التفسير الحقيقي للكفالة الربانية للشام محمد سيف الدولة: صفقة القرن والسلام المستحيل د. مصطفى يوسف اللداوي: الجوانبُ الإيجابيةُ في صفقةِ القرنِ الأمريكيةِ صدر حديثًا "أنفاسُنا باللّون والصورة" بقلم المهندس شربل معوّض زهير السباعي: هل خدع بوتين اردوغان في سورية؟ محمد سيف الدولة : الصلح المحرم مصطفى مُنِيغْ: العراق للشَّرْقِ أَرْوَاق