زهير السباعي: الثورة السورية وتسع سنوات من النضال؟

| 15.03,20. 02:49 PM |


الثورة السورية وتسع سنوات من النضال؟



زهير السباعي
دخلت الثورة السورية عامها العاشر، فبعد تسع سنوات من النضال والكفاح المستمر مع تقدم وتراجع ميداني وسط ظروف إنسانية بحتة وسياسية صعبة ومعقدة حولت مسارها العفوي المطالب بالكرامة والحرية إلى ذرائع وحجج للدول العظمى والإقليمية للتدخل في الشأن السوري في سياق صراع هذه القوى وتنافسها على مصالحها وتصفية حساباتها خارج حدودها على حساب دماء وأشلاء الشعب السوري، تسع سنوات مضت على إنطلاق ثورة أهل الشام مقدمة أكثر من مليون شهيد، ومليون سجين بلا ذنب اقترفوه، وملايين من المشردين والنازحين واللاجئين في الداخل والخارج، ولايزال القتل والتدمير والتشريد والتهجير قسراً مستمراً وبوتيرة عالية لإخلاء سورية من سكانها الأصليين، إحتجاجات شعبية عفوية سلمية بدأت بدرعا ٢٠١١ تطالب بالكرامة والحرية والإنعتاق من العبودية ووضع حد للقمع والفساد والدكتاتورية المتآصلة في سورية، لم يتوقع النظام السوري وصول الربيع العربي إليه لقناعته بأن مواطنيه لايملكو الجرأة على الخروج بمظاهرات ضده، فأجهزته الأمنية البولسية العشرون وجيشه سيقضون على كل من تخول له نفسه بمجرد التفكير المطالبة بحقوقه المشروعة التي كفلها له ميثاق حقوق الإنسان وحق تقرير المصير للشعوب، وحصل مالم يتوقعه النظام، ثار الشعب السوري بجميع أطيافه وخرج بمظاهرات مليونية ويومية، قمع النظام المتظاهرين السلميين بالسلاح الحيّ فسقط مئات الآلاف من المدنيين العزل بين قتيل وجريح ومجزرة الحولة وبابا عمرو والساعة بحمص شاهد على ذلك، نجاح ثورات الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا واليمن دفع بالشعب السوري بالتحرك وعلى طريقته الخاصة، الساحات العامة والمساجد كانت مركز التجمع والإنطلاق، خرجت أول مظاهرة سلمية في ١٨ آذار ٢٠١١ وسميت جمعة الكرامة، عمت جميع المدن السورية، وبعدها جمعة العزة وهكذا كل أسبوع تسمية جديدة وشعار جديد، إلى أن فرطت السبحة واعتاد المواطنين على الخروج بمظاهرات أسبوعية كنا ننتظرها بفارغ الصبر، حرص النظام السوري على حرف الثورة السورية عن مسارها العفوي والسلمي وعسكرتها بناءاً على توصيات قاسم سليماني الخبير بقمع المتظاهرين في ايران والعراق وغيرها والذي شرب من نفس الكاس، لم يتردد النظام باستعمال القوة المفرطة والبراميل المتفجرة والأسلحة الكيماوية والصواريخ ضد شعبه، فحاصر المدن وجوعها لتركيعها واستعمل سياسة الأرض المحروقة للقضاء على الثائرين ضده، لكنه لم يفلح في إعادة الشعب السوري إلى حضنه، هيهات هيهات لشعب تنفس نسيم الحرية أن يعود للقيود؟ فالموت ولا المذلة أفضل من العودة إلى حضن النظام، تسع سنوات عجاف طواها الشعب السوري بحلوها ومرها ولم يفقد أمله في التغيير، فأرض سورية حامل وستضع مولودها يوماَ ما طال الزمن ام قصر، تسع سنوات من القتل والتدمير والتشريد المتواصل ومرتكبي جرائم الحرب في سورية يسرحون ويمرحون دون عقاب دنيوي، لولا التدخل الايراني والروسي لسقط النظام وأصبح بخبر كان، لكن مشيئة الله وقدره لابد أن تمشي، تسع سنوات فضحت المجتمع الدولي وأظهرت سوأته، فالشعارات والمواثيق وحقوق الانسان والمنظمات الحقوقية الدولية وقفت عاجزة أمام آلة القتل والدمار الروسي الايراني والنظام، ياله من عار وشنّار على مجتمع دولي يحاضر بالحرية والكرامة ولايحرك ساكناً أمام هول المجازر التي ترتكب صباح مساء وعلى مرأى ومسمع الجميع؟ اكتفى بان كي مون بالقلق واليوم خليفه غوتيريش وبمناسبة السنة التاسعة للثورة السورية يصدر بياناً جاء فيه ; طوال تسع سنوات شهدنا أعمالاً وحشية رهيبة في سورية، بينها جرائم حرب وانتهاكات ممنهجة لحقوق الإنسان ولا يمكننا السماح بإرتكاب نفس المذابح والوحشية وتجاهل حقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي خلال العام العاشر للحرب، هناك آلاف الناس في عداد المفقودين يتعرضون لمعاملة سيئة وللتعذيب في الإعتقال وأن عدد القتلى والجرحى غير معروف، هذه الجرائم الرهيبة لايجب أن تمر دون عقاب - صح النوم مستر غوتي- ؟ يجب علينا عدم السماح بإرتكاب المزيد من الإنتهاكات الوحشية في سورية؟ بدوره دعا اردوغان النظام السوري للسيطرة على ثلث مساحة سورية التي يسيطر عليها حزب العمال الكردستاني وكيل امريكا في الشمال السوري بعدها نحل مسألة إدلب؟ لايمكن طمس وإخفاء الحقائق من خلال تغيير الأسماء، إنني أدعو النظام السوري وداعميه إلى تحرير ثلث سورية من الإنفصاليين الكرد عندئذٍ سيكون الحل في إدلب وباقي المناطق سهلاً، اردوغان شدّد عزم بلاده على إبعاد جميع التنظيمات الإرهابية وقوات النظام وداعميه عن الحدود الجنوبية لتركيا وجعلها منطقة آمنة، مشيراً إلى قتل النظام للأطفال والمدنيين وأنه تلقى درساً قوياً في عملية درع الربيع الأخيرة ورأى قوة الجيش التركي، أما خلوصي آكار فقد قال بأن العمليات العسكرية التركية في إدلب ستستأنف من حيث توقفت في حال فشلت هدنة وقف اطلاق النار وتم مؤخراً تشكيل غرفة عمليات عسكرية مشتركة مع الروس
أخيراً لقد تسبب النظام السوري في تدمير النسيج الإجتماعي للمجتمع السوري في ظل سياسة التغيير الديموغرافي الممنهجة والتهجير القسري إرضاءاً لداعميه الإيرانيين والروس، الحل الوحيد في سورية هو جنيف واحد وقرار مجلس الأمن الدولي ٢٢٥٤ الذي ينص على مرحلة إنتقالية بكامل الصلاحيات الثلاث وماعدا ذلك هراء وتضليل، الحل بيد المجتمع الدولي فهو وحده بإستطاعته وقف آلة الحرب والقتل والدمار وفرض الحل السياسي على الجميع بعد فشل الحل العسكري، الحل السياسي يجب أن يلبي طموحات الشعب السوري بالتوازي مع حجم التضحيات التي قدمها في سبيل حصوله على الكرامة والحرية



(Votes: 0)

Other News

محمد سيف الدولة : "بروفة" ليوم القيامة مصطفى منيغ: فيروس لتحسيس النفوس 1من5 د. مصطفى يوسف اللداوي: كورونا ذريعةٌ إسرائيليةٌ لمزيدٍ من العسفِ والعنصريةِ د. مصطفى يوسف اللداوي: كورونا يعيدُ تنظيمَ العلاقاتِ الدوليةِ ويحجمُ الاقتصادَ العالمي زهير السباعي: هل يلتزم النظام السوري بإتفاق موسكو؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ يا وجعَ القلبِ وجرحَ الشعبِ الدامي د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو ورحلةُ البحثِ الشاقةِ عن الأعضاءِ الثلاثة زهير السباعي: هل تنجح الدبلوماسية في إدلب ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الأوبئةُ والكوارثُ ظاهرةٌ طبيعيةٌ أم مؤامرةٌ دوليةٌ محمد سيف الدولة: حسنى مبارك .. الله يرحمه زيد شحاثة: بيئة ورجل.. وأفكار صالحة محمد سيف الدولة: لماذا نحيى ذكرى الوحدة المصرية السورية؟ زهير السباعي: هل تُشْعِل إدلب حرباً إقليمية في المنطقة؟ زهير السباعي: هل يرضخ النظام السوري وداعميه للتهديدات التركية؟ زيد شحاثة: أين نجحنا.. وأين فشلنا؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: كوشنير يعلنُ الحربَ ويقودُ المعركةَ محمد سيف الدولة: نزع السلاح ثم الذبح زهير السباعي: هل تَخَلَّتْ تركيا عن الثورة السورية ؟ محمد سيف الدولة: السودان في الواثق الاسرائلية محمد سيف الدولة: ضمير الصحفى بين الاعتبارات الوطنية والتعليمات الامنية موفق السباعي: التفسير الحقيقي للكفالة الربانية للشام محمد سيف الدولة: صفقة القرن والسلام المستحيل د. مصطفى يوسف اللداوي: الجوانبُ الإيجابيةُ في صفقةِ القرنِ الأمريكيةِ صدر حديثًا "أنفاسُنا باللّون والصورة" بقلم المهندس شربل معوّض زهير السباعي: هل خدع بوتين اردوغان في سورية؟ محمد سيف الدولة : الصلح المحرم مصطفى مُنِيغْ: العراق للشَّرْقِ أَرْوَاق زيد شحاثة; تخيلوا معنا.. ماذا لو؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: وجهاتُ نظرٍ إسرائيلية من صفقةِ القرنِ الأمريكيةِ د. إبراهيم حمَامي: سلطة رام الله وصفقة القرن