زهير السباعي: هل تنجح الدبلوماسية في إدلب ؟

| 01.03,20. 01:42 PM |


هل تنجح الدبلوماسية في إدلب ؟



زهير السباعي
لاشك بأن أمريكا واوروبا وبعض الدول العربية ينتعشون طرباً وفرحاً وسرورا لإستشهاد ٣٤ جندي تركي جراء قصف بربري وحشي قامت به طائرات حربية تابعة للنظام السوري بضوء أخضر روسي على مبنى كانو يتواجدون فيه بمدينة إدلب والذي حاول الجانب الروسي التنصل منه بحجة عدم معرفته بوجودهم في المبنى، هذه العملية الخسيسة والدنيئة ألهبت مشاعر الشعب التركي بجميع أطيافه ومشاربه حتى الأحزاب السياسية توحدت ووقفو جميعهم خلف المؤسسة العسكرية لبلادهم معلنين تضامنهم وولاءهم للقيادة والجيش والوطن، إن هذه العملية الإجرامية تعتبر بمثابة إعلان حرب على دولة عضو في الناتو وهو مايخولها الطلب من الحلف التدخل لحمايتها وهذا ماكانت موسكو تخشاه وتتجنبه، كلنا يذكر حادثة إسقاط الطائرة الحربية الروسية سوخوي ٢٤ من قبل تركيا في ٢٤ تشرين الثاني ٢٠١٥ واستطاع اردوغان حينها وبفضل دبلوماسيته نزع فتيل أزمة بين تركيا وروسيا لاتحمد عقباها، قبل حادثة إسقاط الطائرة الروسية بعدة شهور قام الناتو وبطلب من امريكا والمانيا بسحب منظومة بطاريات صواريخ باتريوت الدفاعية التي كانت منتشرة قبالة الحدود السورية، كانت ذريعتهم إنخفاض مستوى التهديد والكلفة الباهظة، حجج واهية ولا أساس لها من الصحة، فالثورة السورية مازالت مستمرة ونضال الثوار بهدف إسقاط النظام وتحرير سورية منه مازال قائماً، سحب منظومة باتريوت دفع بتركيا للبحث عن بديل لحماية حدودها المهددة من قبل النظام والانفصاليين، وجدت تركيا ضالتها المنشودة في روسيا فقامت بشراء منظومة س ٤٠٠ الروسية، هذه الصفقة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير وأدت إلى تدهور العلاقات بين تركيا وامريكا والناتو، واشنطن طلبت من أنقرة التخلي عن الصفقة مقابل إعادة الحلف نشر منظومة الباتريوت، لم تستجب تركيا لطلب واشنطن ووصلت شحنات س ٤٠٠ الروسية إلى أنقرة العام الماضي والتي بدورها ستقوم بنشرها على الحدود السورية، واليوم تعود حليمة لعادتها القديمة مؤكدة دعمها الكامل لرد تركيا على الهجمات البربرية والوحشية للنظام وأدت لإستشهاد ٣٤ جندي تركي في إدلب، التصريحات النارية التي صدرت عن رؤساء امريكا واوروبا وحلف الناتو ليست سوى تصريحات للإستهلاك المحلي ولاتقدم شيئاً على أرض الواقع، جميل جداً أن يبدي الجميع تعاطفهم ووقوفهم إلى جانب تركيا لكن لابد من ترجمة ذلك على أرض الواقع، فالتنديد والإستنكار والشجب ووصف الهجوم بالحقير والوقح يتطلب إجراء فوري على الأرض، أول إجراء تفعيل المادة الخامسة من ميثاق حلف الناتو والتي تنص وبكل وضوح على أن أي إعتداء على أي دولة عضو في الحلف يعتبر إعتداءً على جميع الأعضاء، نهاية الأسبوع الماضي فعل الحلف المادة الرابعة من ميثاقه وأجرى الأعضاء مشاورات بينهم وفي نهاية الإجتماع أكدو وقوفهم إلى جانب تركيا، لم يتطرقو إلى المادة الخامسة التي ربما يفعِّلوها بعد إجراء المزيد من المشاورات حول التهديد الروسي والايراني والسوري لدولة عضو في حلف الناتو، في هذه الأثناء قال مندوب تركيا لدى مجلس الأمن الدولي فريدون سينرلي أوغلو في جلسة المجلس حول إدلب قال ; إن النظام السوري وحلفاءه يسعون لجر بلاده إلى حرب قذرة بعد الإعتداء المتعمد على قواتنا في إدلب وإنهم يسعون لإخلاء المدينة من سكانها، إن تركيا لاتسعى للحرب ولكنها لن تتردد في استخدام القوة إذا شعرت بأن أمنها القومي وسلمها الأهلي مهدد، بدورها قالت المندوبة الفرنسية بمجلس الأمن ; حان الوقت لوضع حد للحملة التي يشنها النظام السوري بدعم من روسيا في إدلب، لماذا لم تذكري إيران؟ عندما بدأ النظام والحرس الثوري الايراني وحزب الله اللبناني والمرتزقة الروس بتلقي الضربات القاضية والمؤلمة طالبو بوقف إطلاق النار، إنهم يعلمو جيداً في حال استمر القصف الجوي والمدفعي والصاروخي التركي لبنك الأهداف العسكرية والأمنية في سورية لأسبوع آخر فسيعلن النظام السوري الإستسلام وسيرفع الراية البيضاء كما رفعها والده قبل عشرون عاماً، فبنك الأهداف الذي يتعرض للقصف سيجرد النظام من قوته العسكرية بنسبة ٩٠ بالمئة، موسكو ولإحتواء الأزمة أرسلت وفداً لها إلى أنقرة حيث أجرى إجتماعات مكثفة مع نظيره التركي امتدت لثلاثة أيام على التوالي، أصر الجانب التركي على موقفه الثابت والراسخ وهو إعلان وقف إطلاق نار فوري ودائم في إدلب مع إنسحاب النظام إلى حدود إتفاق سوتشي الموقع عام ٢٠١٨ بين اردوغان وبوتين، دبلوماسية اردوغان لم تتوقف طيلة اليومين الماضيين، فقد أجرى إتصالاً مع بوتين الذي أبدى نيته في عقد قمة ثنائية في موسكو نهاية الأسبوع الجاري، أثناء المكالمة طلب اردوغان من بوتين "الابتعاد عن طريقنا" في سورية وأضاف أردوغان "قلت لبوتين: ماذا تفعلون هناك؟ إذا كنتم تريدون إنشاء قاعدة، فهيا افعلوا ذلك، لكن ابتعدوا عن طريقنا. اتركونا لوحدنا مع النظام السوري"، مضيفاً أن قوات النظام السوري "ستدفع ثمن" هجماتها ضد القوات التركية"، كما أجرى اردوغان إتصالاَ هاتفياً مع كل من ترامب وميركل وماكرون وروحاني الذي أبدى استعداده لعقد قمة ثلاثية حول إدلب. إن دماء الشهداء الأتراك لن تذهب سدى وأن كل عنصر للنظام السوري هو هدف مشروع لتركيا وسيتم استهدافه وتدميره، أليس هذا ماحصل؟ لقد قتلت الطائرات الحربية التركية إف ١٦ والمسيرة الحاملة للصواريخ والمدفعية أكثر من الفين وخمس مائة جندي بينهم روس وايرانيين وأصبح مايسمى بفيلق القدس والقدس منه بريء أصبح في خبر كان وعناصر لحزب الله اللبناني، ودمرت أهدافاً ومواقع عسكرية لاتعد ولاتحصى وأهمها مصانع ومستودعات الأسلحة الكيماوية، وهناك أنباء عن إنسحاب لقوات النظام والايرانية والروسية وغيرهم من المرتزقة من ريف حلب وإدلب واستعادة الثوار لعدد كبير من المناطق التي إنسحبت منها سابقاً، وفي أقوى تصريح لنائب الرئيس التركي فؤاد آقطاي جاء فيه ; الاسد رأس دولة الإرهاب الذي سيخلده التاريخ كمجرم حرب وسيدفع هو ونظامه ثمن هجوم إدلب الجبان غالياً، إذا كانت موسكو تريد الإبقاء على علاقاتها الإستراتيجية مع أنقرة ولاتود التضحية بها فإنه يتوجب عليها إتخاذ خطوات عملية وملموسة على الأرض بلجم النظام السوري الذي تحركه كيف تشاء ومتى تريد
أخيراً أمريكا واوروبا وايران وبعض الدول العربية تريد رؤية الرجل المريض وقد عاد إلى سرير المرض، إنهم يتمنو نشوب حرباً بين تركيا وروسيا بسبب إدلب للتخلص من الجميع لتتفرد امريكا بالكعكة السورية بعد زجها لايران وروسيا في المستنقع السوري ورماله المتحركة، هذا حلمهم لكن تركيا اردوغان ليست تركيا الأمس، سيتم إحتواء أزمة إدلب سياسياً وسيرضخ بوتين لمطلب اردوغان الذي يعلم مايحاك لتركيا من مؤامرات خارجية، وفي خطوة جريئة أمر اردوغان بفتح حدود بلاده البرية والبحرية أمام اللاجئين الراغبين بالوصول الى اوروبا التي لم تفي بتعهداتها المالية لتركيا، تبقى جميع السيناريوهات محتملة ولكن السيناريو المحتمل والمرجح صياغة اتفاق جديد يحفظ وجه ماء أنقرة وموسكو في إدلب ويجنب المنطقة حرباً لاتتحملها



(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: الأوبئةُ والكوارثُ ظاهرةٌ طبيعيةٌ أم مؤامرةٌ دوليةٌ محمد سيف الدولة: حسنى مبارك .. الله يرحمه زيد شحاثة: بيئة ورجل.. وأفكار صالحة محمد سيف الدولة: لماذا نحيى ذكرى الوحدة المصرية السورية؟ زهير السباعي: هل تُشْعِل إدلب حرباً إقليمية في المنطقة؟ زهير السباعي: هل يرضخ النظام السوري وداعميه للتهديدات التركية؟ زيد شحاثة: أين نجحنا.. وأين فشلنا؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: كوشنير يعلنُ الحربَ ويقودُ المعركةَ محمد سيف الدولة: نزع السلاح ثم الذبح زهير السباعي: هل تَخَلَّتْ تركيا عن الثورة السورية ؟ محمد سيف الدولة: السودان في الواثق الاسرائلية محمد سيف الدولة: ضمير الصحفى بين الاعتبارات الوطنية والتعليمات الامنية موفق السباعي: التفسير الحقيقي للكفالة الربانية للشام محمد سيف الدولة: صفقة القرن والسلام المستحيل د. مصطفى يوسف اللداوي: الجوانبُ الإيجابيةُ في صفقةِ القرنِ الأمريكيةِ صدر حديثًا "أنفاسُنا باللّون والصورة" بقلم المهندس شربل معوّض زهير السباعي: هل خدع بوتين اردوغان في سورية؟ محمد سيف الدولة : الصلح المحرم مصطفى مُنِيغْ: العراق للشَّرْقِ أَرْوَاق زيد شحاثة; تخيلوا معنا.. ماذا لو؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: وجهاتُ نظرٍ إسرائيلية من صفقةِ القرنِ الأمريكيةِ د. إبراهيم حمَامي: سلطة رام الله وصفقة القرن عباس علي مراد ; الحاجة الى المصالحة الحقيقية زهير السباعي: صراع أمريكي روسي على نفط وغاز سورية محمد سيف الدولة: ثورة يناير التى نفتقدها كثيرا مصطفى مُنِيغْ: العراق للشَّرْقِ أَرْوَاق د. مصطفى يوسف اللداوي: اليمينُ الديني الإسرائيلي يوحدُه نتنياهو ويمزقُه نفتالي بينت مصطفى مُنِيغْ: العراق بينه والنَّصر ميثاق زهير السباعي: هل أصبح الحل السياسي في سورية بخبر كان؟ دفاع عن الشعب..دفاع عصمت سيف الدولة عن انتفاضة يناير