زهير السباعي: هل تَخَلَّتْ تركيا عن الثورة السورية ؟

| 09.02,20. 08:27 PM |


هل تَخَلَّتْ تركيا عن الثورة السورية ؟



زهير السباعي
كثر الحديث في هذه الأيام عن تراجع في الموقف التركي تجاه ثورة أهل الشام، وخصوصاً مع إزدياد القصف الوحشي البربري على إدلب آخر معاقل المعارضة السورية، حتى نقاط المراقبة التركية لم تنجو من القصف وأخذت نصيبها منه، حيث قتل عدداً من الجنود الأتراك وتم نقلهم الى تركيا، هذا القصف جاء انتقاماً من بوتين لمقتل خمسة من كبار المستشارين العسكريين الروس بالإضافة إلى عشرات المقاتلين الايرانيين والنظام، وكما يعرف الجميع بأن النظام السوري لايملك حق الذهاب إلى المرحاض فما بالك بقصف نقطة مراقبة عسكرية تركية؟ الذي أعطى الضوء الأخضر للنظام بقصف نقطة المراقبة هم الروس وذلك لجس نبض وردود الأفعال التركية، لم يتأخر الرد التركي الذي آتى سريعاً وعلى لسان اردوغان وذلك قبل دقائق من توجهه الى كييف عدوة موسكو، اردوغان أعطى النظام السوري مهلة حتى نهاية الشهر الجاري بسحب جميع قواته من إدلب ومحيطها وإلاّ فإن تركيا ستتخذ مايلزم، هذا القصف على الأتراك فتح مرحلة جديدة في العلاقات بين أنقرة وموسكو وربما تشكل إدلب مفترق طرق بينهما، تركيا متشبثة بإدلب ولن تتخلى عنها حتى لو أدى ذلك إلى الوقيعة مع روسيا التي يجب عليها فهم ذلك، بوتين لن يضحي بالمكتسبات التي جناها جراء تقاربه مع اردوغان، فالمصالح الاقتصادية والتجارية والمشاريع العملاقة التي تنفذها روسيا في تركيا وخط الغاز الذي يمر من تركيا جميعها تجعل بوتين يعد للعشرة قبل إتخاذ أي خطوات تؤدي للقطيعة مع تركيا على مبدأ لايوجد عدو دائم ولا صديق دائم هناك مصالح دائمة؟
تركيا لم ولن تتخلى عن ثورة أهل الشام لكن وضعها الإقتصادي ومعارضة الداخل والضغوطات الداخلية والخارجية التي تتعرض لها جعلها عرضة لمثل هذه الإشاعات التي لاأساس لها من الصحة، إن الذي تخلى عن الثورة هم أبناؤها وأصحابها، فعندما دخل المال السياسي حرف الثورة عن مسارها العفوي والطبيعي، من الذي باع جبهة الجنوب لصالح غرفة الموك؟ من الذي سلم الغوطة ودمشق وحمص وريفها بالرغم من وجود الأسلحة النوعية والصواريخ المكدسة في المستودعات؟ ماذا قدمت الدول العربية سوى شعارات حماسية نارية لاتسمن ولاتغني من جوع؟ كم عدد اللاجئين السوريين الذين استقبلتهم دول الخليج العربي على أراضيها؟ المثل الشعبي يقول ; أقعد أعوج واحكي عدل، ماقدمته تركيا للثورة السورية واللاجئين السوريين على أراضيها وفي المخيمات لم تقدمه الدول الغنية والمتقدمة التي تتغنى صباح مساء بحقوق الإنسان واللاجئين؟ تركيا تتعرض لهجمة شرسة من معارضة الداخل والخارج بسبب مواقفها الثابتة والراسخة تجاه الثورة السورية وغيرها من قضايا القرن، لقد دفع الحزب الحاكم فاتورة هذا الدعم عندما خسر انتخابات اكبر البلديات في اسطنبول وأنقرة وإزمير لصالح تجمع المعارضة مما دفع بالحزب إلى إجراء تغيير جزئي في سياسته تجاه اللاجئين السوريين الذين أصبحو مادة انتخابية دسمة إستغلتها المعارضة التركية للنيل من الحزب الحاكم
لاشك بأن علاقة بوتين باردوغان أهم من علاقته برأس النظام الذي تحول إلى دمية بيد بوتين وليس من مصلحته الدخول بمواجهة عسكرية مباشرة مع اردوغان لإن ذلك سيفتح الباب أمام أمريكا وغيرها من الدول للإصطياد بالمياه العكرة للإنتقام من تركيا، سيتم إحتواء الأزمة بين أنقرة وموسكو كما تم من قبل إحتواء إسقاط تركيا لطائرة حربية روسية التي أدت إلى بناء علاقات شخصية بين اردوغان وبوتين، ربما يلتقي اردوغان وبوتين في سوتشي لصياغة إتفاق جديد حول إدلب ولقطع الطريق أمام كل من تخول له نفسه الصيد بالمياه العكرة فلسان حال بوتين يردد ليت الذي بيني وبينك عامر وبيني وبين العالمين  خراب، روسيا تريد فرض سياسة الأمر الواقع على تركيا بعد النجاحات العسكرية التي حققتها في إدلب، فقد عرض الوفد الروسي على الأتراك في زيارته الأخيرة لأنقرة صياغة إتفاقية جديدة بناء على المعطيات الميدانية الجديدة والذي رفضته تركيا وتمسكت بمطلب انسحاب قوات النظام إلى حدود اتفاق سوتشي الموقع في أيلول ٢٠١٨ بين اردوغان وبوتين الذي تنصل منه، فشل إجتماع أنقرة بين الأتراك والروس بسبب الخلافات العميقة مما يفتح الباب أمام عدة احتمالات بالنظر إلى كمية ونوعية التعزيزات العسكرية الضخمة التي أرسلتها تركيا إلى إدلب
أخيراً مايؤرق تركيا حقاً ويقض مضجعها أمران الأول تركيا لن تستطيع تحمل تسونامي جديد من أمواج اللاجئين والثاني تعرض أمنها القومي وسلمها الأهلي للتهديد المستمر من قبل الإنفصاليين الأكراد المدعومين أمريكياً أوروبياً وعربياً والموعودون بإقامة وطن قومي لهم منفصل يضم قسماً من العراق وسورية تحت إسم كردستان سورية والعراق، وهذا ماتم الإتفاق عليه في إجتماع مستشاري الأمن القومي لأمريكا وروسيا واسرائيل الذي عقد نهاية حزيران من العام الماضي بمدينة السلام القدس التي غَنَّت لها المطربة الكبيرة فيروز، فهل يتحقق حلم الأكراد بدولة قومية ضمن عدة دول، هل ترضخ تركيا لذلك ؟



(Votes: 0)

Other News

محمد سيف الدولة: السودان في الواثق الاسرائلية محمد سيف الدولة: ضمير الصحفى بين الاعتبارات الوطنية والتعليمات الامنية موفق السباعي: التفسير الحقيقي للكفالة الربانية للشام محمد سيف الدولة: صفقة القرن والسلام المستحيل د. مصطفى يوسف اللداوي: الجوانبُ الإيجابيةُ في صفقةِ القرنِ الأمريكيةِ صدر حديثًا "أنفاسُنا باللّون والصورة" بقلم المهندس شربل معوّض زهير السباعي: هل خدع بوتين اردوغان في سورية؟ محمد سيف الدولة : الصلح المحرم مصطفى مُنِيغْ: العراق للشَّرْقِ أَرْوَاق زيد شحاثة; تخيلوا معنا.. ماذا لو؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: وجهاتُ نظرٍ إسرائيلية من صفقةِ القرنِ الأمريكيةِ د. إبراهيم حمَامي: سلطة رام الله وصفقة القرن عباس علي مراد ; الحاجة الى المصالحة الحقيقية زهير السباعي: صراع أمريكي روسي على نفط وغاز سورية محمد سيف الدولة: ثورة يناير التى نفتقدها كثيرا مصطفى مُنِيغْ: العراق للشَّرْقِ أَرْوَاق د. مصطفى يوسف اللداوي: اليمينُ الديني الإسرائيلي يوحدُه نتنياهو ويمزقُه نفتالي بينت مصطفى مُنِيغْ: العراق بينه والنَّصر ميثاق زهير السباعي: هل أصبح الحل السياسي في سورية بخبر كان؟ دفاع عن الشعب..دفاع عصمت سيف الدولة عن انتفاضة يناير إيران أشد عداوة للعرب والمسلمين من إسرائيل ، بل هي العدو الأول د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو يسترضي الأحزاب ويسترضي الأقطاب د. إبراهيم حمّامي: 10 ملاحظات على مؤتمر برلين عن ليبيا محمد سيف الدولة: ابراهيم يسرى الذى نفتقده كثيرا محمد سيف الدولة: غاز (اسرائيل) يدنس التراب المصرى د. مصطفى يوسف اللداوي اليمنُ الجريحُ يقلقُ إسرائيلَ ويثيرُ مخاوفَهَا مصطفى منيغ: العِرَاق لِحَذْفِ مَا سَبَق أََحَق موفق السباعي: ماذا وراء مقتل قاسم سليماني ؟ حسن العاصي: لماذا نحب المغرب؟ زهير السباعي: رد إيراني مزلزل إنتقاماً لمقتل سليماني ؟