د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو يتربصُ بخصومِهِ الليكوديين ويَعِدُ حلفاءَه اليمينيين

| 31.12,19. 09:34 AM |


نتنياهو يتربصُ بخصومِهِ الليكوديين ويَعِدُ حلفاءَه اليمينيين





بقلم د. مصطفى يوسف اللداوي
بعد الفشل الذريع الذي مني به جدعون ساعر ومن والاه وأيده، أمام منافسه القوي الذي ظنه ضعيفاً مهزوزاً، يائساً محبطاً، وحيداً معزولاً، رئيس حزبه ورئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، بدأت تداعيات معركة الانتخابات الداخلية في حزب الليكود عنيفةً قوية، وقاسيةً موجعةً، ووقحةً سافرة، حيث بدأت حرب تصفية الحسابات ومعاقبة الآبقين وتأنيب المتشككين، والانتقام من الخصوم وطرد المنافسين، وإقصاء المعارضين وتهميش المتآمرين.

لا يبدو أن الفائزين في هذه المعركة سيتحلون بصفات المنتصرين ومناقبيتهم العالية، وسيصفحون عمن نابذهم العداء وبادرهم بالخصومة، بل لن يقبلوا بمبادئ الديمقراطية وأسس المنافسة الشريفة، ولن يعتبروا ما حدث معركةً انتخابيةً فقط، واستحقاقاً ديمقراطياً لا غير، إذ أنها في حساباتهم الداخلية حربٌ ضروسٌ ومعركةٌ حامية الوطيس، كادت أن تقتل كبيرهم، وتقضي على زعيمهم، وتسلمه لقمةً سائغةً للقضاء وجسداً ميتاً للسجن والفناء، إلا أن أملهم قد خاب وسهمهم قد طاش، وعاد نتنياهو قوياً كما كان، ومرشحاً أول كما يتمنى، وخصماً عنيداً كما يريد.

استغل جدعون ساعر ظروف نتنياهو الخاصة ودعا إلى انتخاباتٍ داخلية مبكرة في حزبه، وقد ظن أنه سينتصر عليه وسيغلبه، وسيطرده ويبعده، ولكنه نسي أن المتكالبين على هذا المنصب كثرٌ، والطامحين فيه والحالمين بالوصول إليه أقوى منه وأجدر، وقد أدركوا أن موازين القوة ما زالت مع نتنياهو، وأنه ما بقي في منصبه رئيساً للحكومة حتى شهر مارس القادم، فإنه لا يزال قوياً وقادراً على الرفع والسخط، لكن ساعر الغِر العجول، الجاهل، الذي حصل على أقل من 30% من الأصوات، ظن أن خصوم نتنياهو سيلتفون حوله وسيصوتون له، وأن الغاضبين منه والكارهين له سينفضون من حوله، وسيمتنعون عن التصويت له، لكن صناديق الانتخابات عرته وفضحته، وتركته ضعيفاً وحيداً مكشوفاً أمام نتنياهو، يلتمس صفحه ويرجو عفوه.

أما اليمين الإسرائيلي المتطرف والأحزاب الدينية المتشددة، وزعماء الاستيطان، وأعضاء الليكود من سكان مستوطنات غلاف قطاع غزة، وغلاتهم في غيرها من المستوطنات، الذين صوتوا لنتنياهو وأيدوه في رئاسة حزب الليكود، بعد أن ظن البعض أنهم يكرهونه ولا يريدونه، وسيحجبون أصواتهم عنه ويمنحونها لغيره، فقد أعلن نتنياهو عزمه على مكافئتهم، ونيته تقديرهم وكسب المزيد من رضاهم تمهيداً للانتخابات القادمة، التي ستكون حاسمةً بالنسبة له، تحدد مصيره وترسم خاتمته، فيكون ملك إسرائيل وطالوتها، أو سجينها وسبةً في جبينها، وصفحةً سوداء في تاريخها
.
قد تشهد الساحة السياسية الإسرائيلية في الأيام القليلة القادمة، موجة رحيلٍ من حزب الليكود إلى غيره، أو عمليات طردٍ وحرمانٍ لبعض أعضائه المتهمين بالتخاذل والتآمر، وقد لا يكون بعضهم مرشحاً على قوائم الحزب في الانتخابات القادمة، فكما يحاول نتنياهو وفريقه هندسة الأحزاب الدينية المتطرفة، لتتجاوز نسبة الحسم، وتحوز على أصواتٍ أعلى، وتسحب أصواتاً من حصة ليبرمان، فإنه سيعمل على هندسة حزبه وإعادة تنظيمية بصورةٍ أفضل، لئلا يفوز فيه من يناوئه أو ينافسه، أو يخشى من ولائه ويخاف من انقلابه، فهؤلاء سيطردهم، وسيأتي بغيرهم من المؤيدين والمخلصين له.

كما ستشهد المرحلة القادمة حملةً استيطانية واسعة، يصادر خلالها نتنياهو المزيد من الأراضي الفلسطينية، لبناء مستوطناتٍ جديدةٍ فيها، وتوسيع القديم منها، وسيبدأ في تنفيذ وعوده بضم مناطق فلسطينية بأكملها إلى الكيان، وإخضاعها لسيادة حكومته، وتطبيق قوانين كيانه عليها، بدءاً من الأغوار الأردنية، والجولان السورية، ومناطق واسعة من الأراضي الفلسطينية المصنفة "C" وفق اتفاقيات أوسلو، وكأنه بهذا يكرم حلفاءه اليمينيين ويكافئهم، ويشكرهم ويحفظ فضلهم ولا ينكر ولاءهم.

نوازع الانتقام عند نتنياهو وفريقه كبيرة، ودوافع الثأر في نفوسهم كثيرة، وما تخفي صدورهم وتوغر قلوبهم لبعضهم البعض أكبر من أن يغفرها المنتصرون أو ينساها الخائفون، فلن يغفر نتنياهو وفريقه من استغل الظروف الخانقة وانتهز الأزمة الضاغطة، وأراد أن يوجه إليه ضربةً قاتلةً، ولو كان شريكه في الحزب وزميله في السياسة، فكيف يغفر وهو في طبعه حاقدٌ وفي أصله فاسدٌ، تحركه المصالح وتقوده المنافع، غدارٌ لا يصون عهداً ولا يحفظ وداً، همه المنصب وغايته رئاسة الحكومة، يصفه زملاؤه بالكاذب ويُعرِّفُهُ شعبه بالانتهازي، فهل يكون انتصاره في رئاسة حزبه سماً زعافاً يقتله، وسراباً ووهماً يخدعه، أم سيكون فأله عليه حسناً، وبشارة خيرٍ وفاتحة أملٍ له، تعيده إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية أربعة سنواتٍ أخرى جديدة.

بيروت في 31/12/2019



(Votes: 0)

Other News

إبراهيم أمين مؤمن: كيف تكتب رواية جيدة هل يعود الحريري؟ كيف يمكن أن تحصل هذه العودة؟ : د. منير موسى التَّانْكَا (1)– Tanka مصطفى منيغ: العراق مَوْقِفٌ على بابِهِ طَرَق حسن العاصي : الدبلوماسي المتمرس جمال الشوبكي السفير الفلسطيني في المملكة المغربية في الذكرى الخامسة والخمسون لانطلاقة الثورة الفلسطينية محمد سيف الدولة: المسطرة الوطنية زيد شحاثة : الطرف الثالث.. المحتار د. إبراهيم حمّامي: عن بيان النائب العام السعودي في قضية اغتيال جمال خاشقجي عبدالرحمن کورکی (مهابادي): أيُّ مصير مؤلم ينتظر النظام الإيراني وقادته! دولتنوروزی: في مقدمة الصفوف.. النساء الإيرانيات فخر الانتفاضة والقوة الضاربة ضد النظام مصطفى منيغ: لعراق وثورة الانعتاق د. مصطفى يوسف اللداوي: برنامج نتنياهو الانتخابي الجديد عمرو عبدالرحمن: “الذكاء الاصطناعي والبشر؛ من المتحكم؟”، أخطر أسئلة العصر أطلقها صقر مصر ... عبدالرحمن کورکی (مهابادي) : القتل والتشويه والافتراء على انتفاضتي الشعبين الإيراني والعراقي المهدي ؛ بين الكذب والحقيقة - #معركة_الوعي زيد شحاثة: حكايات عن العراق.. والعراقيين مصطفى منيغ: العراق بثورته يَتَأَلَّق زهير السباعي: النظام السوري يحرز الهدف الرابع عشر في مرمى المعارضة بأستانة؟ منيغ مصطفى: العِراق لتحرير نفسه انْطَلَق عمرو عبدالرحمن: الباطنية ملة واحدة ؛ إعادة كتابة التاريخ مصطفى منيغ: كارمين مستغربة إهمال المعنيين زهير السباعي: ثورات الربيع العربي والحرية ورغيف الخبز ؟ بدالرحمن کورکی (مهابادي) : إیران؛ مجلس نوّاب الشعب أم مجلس نوّاب ولایة الفقیه؟ حسن العاصي: في الشرق المرعب نظام مير محمدي: "يوم الطالب" مناسبة تاريخية في نضال الشعب الإيراني الدكتور جوزيف مجدلاني (ج ب م) "تعرّف إلى وعيك" عمرو عبدالرحمن: الجهاردية العثمانية سر ممالك النار ؛ الحقيقة والأسرار مصطفى منيغ: العٍِراق الأََسَاس وَلَيس المُلْحَق عبدالرحمن کورکی (مهابادي) أسس انتفاضة الشعب العراقي المناهضة لتدخّلات نظام الملالي في العراق.. تحلیل للانتفاضة الشعبیة في العراق وآفاقها 1-2 هو التفسير الصحيح ، لما يجري على مسرح الأحداث ، هذه الأيام ؟ الجزء الأول ..