مصطفى منيغ: لعراق وثورة الانعتاق

| 20.12,19. 03:14 PM |



لعراق وثورة الانعتاق




برشلونة: مصطفى منيغ
تناثر الغضب الثوري العراقي المبجل، مغطياً الساحات بجزئيات السخط المُعَلَّل، إن مست تُراب الأرض هيَّجت الغبار  المُبَلَّل، لدرجة التحرُّكِ التلقائي باحثاً عن صدور المتفرِّجين من بعيد تخنقُ أنفاسهم لحكمة تجسد على محيط الواقع المشحون بالتوتر الشديد ولا يزال ، ما يصل لأي طرف ظالم بين صنوف استبداده جَال،  مِن ارتباك تلقائي أساسه الخوف من صدى الأصوات المطالبة بالحق الجَلَل ، يفصل بين الملايين الثائرة و"قلة" وجدتها ضيعة خضراء فأحاطتها بالعسس المرتزقة بغير أجذال، لترعي العشب داخلها عساها تتحول لقناطر من لحم أصفر بلا دم خالي من الشعور والضمير  مجزَّأ على شبه آدميين مرتدين آخر صيحات الموضة يتقنون التحدث تارة بالفارسية وأخرى بالعبرية وبالتالي الانجليزية بلكنة العم سام ، المتربعين فوق أرائك محشوة بريش الآف الطيور المصنَّعة في ماكينات الغرب المتقدم ، مستوردة من عاصمة الضباب أو مدينة النور أو حيث استقر البيت الأبيض ، الجالسين للثرثرة ما دام الأمن العسكري وما انتسب إليه يقتل بعير حساب حفاظا على هدوئهم ومصالحهم وخيانة القسم الذي رددوه لخدمة العراق .

واسفاه على عناصر أوهموا نفوسهم أنهم يحكمون بلداً فانصرفوا لتخزين ما يستحقون عليه الانصراف للحُكم على أنفسهم بأشد عقاب قبل أن تصلهم شرارة ، مهما صغرت من غضب الثورة التي ستنسيهم إن ذاقوا في حياتهم العز مرة ، لذا لا يَغرَنَّهُم تسامح الشعب، يكفي هيبته ليذوبوا تلقائيا بحرارتها ، وليحفظوها معلومة سيصلون لمعايشة مضمونها كما سبق الوصف.

الثورة زاحفة شكلا ومضمونا حيث القفص الإسمنتي الواضعة ذاتها وأداوتها تلك النخبة الحاكمة المنحنية لتنفيذ ما يُملى عليها حرفيا  من الخارج ضاربة عرض الحائط بسيادة العراق على أرضه ومصالح شعبه العليا، كأن الخارج المكون ممَّن يسعى للانقضاض أخر المطاف على جزء من التراب الوطني لحدوده السيادية ، أو ممَّن ألف مص النفط العراقي بالمجان ، أو ممَّن تخصَّص في نزع الهوية العراقية من عقول العراقيات والعراقيين واستبدالها بفارسية تجاوزها الزمن ولا زال  ينفخ فيها ساكن "قم" لتحقيق توسُّعٍ كاره للسلام محبٍّ للفتن تطبيقا لغاية لم تعد مجهولة ولا فائدة في تكرار كُنهها، أو ممَّن خطَّطَ لإلهاء دعاة الحق الفلسطيني حتى تنهي اسرائيل مؤامرتها الشنيعة ضد الشعب الفلسطيني العظيم، بتنسيق مباشر مع بعض القادة العرب للأسف الشديد ، كأن ذاك الخارج لن يكفيه استباحة المجتمع العراقي لتُمارس  عليه ما يُبعدنا الحياء على ذكره، وإنما أن يتم تبديده مع مرور الوقت بواسطة أصحاب عمائم تفضح انتماءهم الصريح لايران ، لذا وانطلاقا مما ذُكِر لم تعد العراق بحكامها الحاليين ونظامهم البائد  آمنة ، ممَّا أصبح ملزما بتقديم خيار الثورة القادرة وحدها تنقية أجزائه ، تنقية تُبْقِي على وحدة أراضيه والقضاء المبرم على الطائفية والعشائرية  والمرجعيات وأي حشو من أي نوع كان ، أن الثورة المباركة بعفويتها السلمية وتحركها الشعبي المتمركز جزء منه داخل ساحات المدن الكبرى ، لا تحتاج الواضعين فوق رؤوسهم القبعات الزرق للمحافظة على المتضاهرين ظاهريا والمكلفين من طرف المخلصين للمؤامرة الايرانية أو بالآحرى المخابرات الهادفة لتجزئة العراق وتشريد مواطنيه ليصبحوا عراة حفاة لا قيمة لهم داخل حدود أرضهم . إن الثورة واعية كل الوعي بما يُحاك ضدها فأبدعت ما يجعلها تمر من مرحلة إلى أخرى بعبقرية العراقيين الزاحفين بها أحب من أحب وكره من كره ، آجلا أو عاجلا نحو الانعتاق .  

مصطفى منيغ
Mustapha Mounirh



(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: برنامج نتنياهو الانتخابي الجديد عمرو عبدالرحمن: “الذكاء الاصطناعي والبشر؛ من المتحكم؟”، أخطر أسئلة العصر أطلقها صقر مصر ... عبدالرحمن کورکی (مهابادي) : القتل والتشويه والافتراء على انتفاضتي الشعبين الإيراني والعراقي المهدي ؛ بين الكذب والحقيقة - #معركة_الوعي زيد شحاثة: حكايات عن العراق.. والعراقيين مصطفى منيغ: العراق بثورته يَتَأَلَّق زهير السباعي: النظام السوري يحرز الهدف الرابع عشر في مرمى المعارضة بأستانة؟ منيغ مصطفى: العِراق لتحرير نفسه انْطَلَق عمرو عبدالرحمن: الباطنية ملة واحدة ؛ إعادة كتابة التاريخ مصطفى منيغ: كارمين مستغربة إهمال المعنيين زهير السباعي: ثورات الربيع العربي والحرية ورغيف الخبز ؟ بدالرحمن کورکی (مهابادي) : إیران؛ مجلس نوّاب الشعب أم مجلس نوّاب ولایة الفقیه؟ حسن العاصي: في الشرق المرعب نظام مير محمدي: "يوم الطالب" مناسبة تاريخية في نضال الشعب الإيراني الدكتور جوزيف مجدلاني (ج ب م) "تعرّف إلى وعيك" عمرو عبدالرحمن: الجهاردية العثمانية سر ممالك النار ؛ الحقيقة والأسرار مصطفى منيغ: العٍِراق الأََسَاس وَلَيس المُلْحَق عبدالرحمن کورکی (مهابادي) أسس انتفاضة الشعب العراقي المناهضة لتدخّلات نظام الملالي في العراق.. تحلیل للانتفاضة الشعبیة في العراق وآفاقها 1-2 هو التفسير الصحيح ، لما يجري على مسرح الأحداث ، هذه الأيام ؟ الجزء الأول .. نظام مير محمدي: طريق اللاعودة - القمع والقتل؛ الحل الوحيد لخامنئي لمواجهة انتفاضة الشعب الإيراني نظام مير محمدي: نیران غضب الشعب الإیراني تلتهم بنوك ورموز النظام مصطفى منيغ: ارْمِينْ مَعِي عَلَى الظَّالِمِين زهير السباعي: المكتوب مبين من عنوانه ؟ عبدالرحمن کورکی (مهابادي): لماذا تمّ قطع الإنترنت خلال الانتفاضة الشعبیة في إیران؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: صورُ التضامنِ مع نتنياهو وأشكالُ التأييدِ له انتفاضة إیران ! لن یعود الزمن للوراء کما یتمنّی الدیکتاتور أحمد مصطفى الدهيبي: أيها الثوار لا تنزلقوا إلى ما تُريده السلطة وأزلامها عبدالرحمن کورکی (مهابادي): الانتفاضة التي هزت نظام خامنئي! زهير السباعي: عندما ينقلب الهلال الأخضر إلى هلال أحمر ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو يودعُ الشرطةَ ويواجه القضاءَ