زهير السباعي: ثورات الربيع العربي والحرية ورغيف الخبز ؟

| 08.12,19. 01:13 PM |


ثورات الربيع العربي والحرية ورغيف الخبز ؟


زهير السباعي

مااشبه اليوم بالبارحه بالامس سورية ومصر وتونس وليبيا واليمن واليوم العراق والجزائر والسودان ولبنان والحبل ع الجرار ولكم الله ياشعوب العرب، الحرية كلمة رقيقة وشفافه تنشد لها الشعوب منذ بدء الخليقه وضرورتها ليست للانسان فقط يتنسم بها ويعيش حراً طليقاً بلا قيود لكن حتى الحيوانات تطلبها ولاتطيق القيود في رقابها ولا الأصفاد في ارجلها،
يحكى على لسان العرب قديماً بأن كلباً وذئباً تصاحبا ردحاً من الزمن واخذا عهداَ بينهما أن لايخونا بعضهما مهما بلغت الشدّة والضيم بينهما فكان الوفاء شعارهما في التنقل والمأكل والمسكن والنوم يتقاسمان ما تيسر من صيد او فريسة او طعام من اهل الرحم وما يرمى في الطرقات، مرّت سنون طوال والصديقان على ودّ دون ان  تعكر المشاكل مزاجهما اوتشوب علاقتهما خلل او طمع كلاهما قنوعان بما يرزقهم الله من طعام، شاء القدر بعد فترة ان يفترقا عدة سنوات فحزن الذئب على فراق أخيه الكلب وبكاه مّر البكاء حتى كاد ينساه لطول فترة الفراق، هناك حكمة تقول جبل بجبل لايلتقي لكن الوجوه تتلاقى فشاءت الصدفه ان يمر الكلب يوما من أمام الذئب ليفاجئه وهو باحسن حال من الذئب فبدا نشيطاً مرحاً نظيفاً سميناً بينما الذئب قد نحل جسمه وهزل وهرم من شدة الجوع وقسوة الظروف، نظر الذئب الى الكلب مطاطيء الرأس ومستغرباً ليسأله كيف حالك ياصديقي العزيز ؟ وماسر أناقتك وجمال منظرك ونظافة جسدك ؟ وانت ترى حالي بائسة اعيش على الفتات فذاب لحمي و نخرت عظامي  وتساقط شعري لكثرة  الامراض والجوع ؟ لماذا نسيتني؟ اهكذا كان عهدي بك؟ الم نتفق على ان لا نفترقا او نخون بعضنا البعض؟ اجابه الكلب صدقت يا صديقي الذئب فمنذ ان فارقتك جاءني رجل  ميسور الحال وغني وصاحب مزارع  ومواشي واستعان بي لحراسة املاكه وانا سعيد معه لكثرة ما يقدم لي من طعام وشراب ورعاية خاصة ... فنظر الذئب الى الكلب محدقا بغيرة حاده والم  قائلا:  ولماذا نسيتني الم تتذكر اخاك المحروم والجائع فتساعده ؟ نظر الكلب الى الذئب واغرورقت عيناه حزنا وأسفاً على الذئب نحيل الجسم  مبررا غيابه عنه ومعتذرا منه، لكن فراسة الذئب وذكائه جعلت الكلب يتخبط عندما ساله الذئب قائلا: هل لك ان تحدثني يا صديقي الكلب عن هذا الخط الدائري المرسوم حول رقبتك ؟ وماسره ؟ اجابه الكلب قائلا : يا صديقي هذا اثر الحبل الذي يربطني به صاحبي في المزرعه ويقودني حيث يشاء واحيانا يربطني بسلسله ثقيله من الحديد !  حينئذ ضحك الذئب ساخراً وهزّ راسه مستهزئا به ،  يربطك  صاحب الدار؟ ولماذا؟ وكيف ترضى بذلك ؟ واين حريتك وانت تبيعها بفضلات من الطعام وعظام الدجاج الميت هل هذا ثمن حراستك ؟ وتريد ان تصحبني معك للمزرعه ؟ لا يا صديقي  لا والف لا، أعذرني انا لن  أبيع ثورتي وحريتي بفتات الخبز وفضلات الطعام اتركني احفظ كرامتي بما ارتزق منه وانا طليق اليدين والرجلين فالحرية والكرامة أغلى وأثمن من رغيف الخبز؟ لن اشاركك في العمل وتباً للطعام الذي يعطى بدلاً من الكرامة والحريه ثم افترقا. اذاً حتى الحيوانات ترفض القيود والسلاسل والأصفاد والأقفاص وترفض العبوديه والذل والهوان وتطلب العيش الطليق بدلاً من الاقفاص وهذا شان الطيور والمواشي والخيول وغيرها  فكيف بالانسان الذي كرّمه الخالق ان قيّدت حريته ؟ لا بل كيف بالشعوب العربية التي قيدت حرياتها وامتلات السجون بالمعتقلين والمعتقلات؟
العالم بجميع قاراته تسوده الفوضى والاضطرابات وتظاهرات واحتجاجات واعتصامات وما شابه ذلك وجميع الحروب التي شنت على الشعوب المغلوب على امرها وزهقت الاف الارواح ونكبت مجتمعات ودمرت مدن كان سببها طلب الحريه والتحرر من الطغيان والاستعمار فكان ثمن هذه الانتفاضات والثورات دماء زكيه طاهره من اجل غد سعيد وهذا ما لمسناه طوال اكثر من عدة عقود مضت، شاهدنا كيف انتهت الدكتاتوريات واضمحلت والى الابد دون عوده ...وشاهدنا انهيار حكومات عميله وهزيله مرتبطه بالاجنبي حتى جاء قرار شعوبها للتمثيل الديمقراطي وهذا ما حصل في بلدان ثورات الربيع العربي، كما شاهدنا قصاص الشعوب من حكامها بدءا من رشقهم بالاحذيه والبندورة والبيض الفاسد والاغتيال حتى تخليص شعوبهم من ظلم حكامهم الطغات وهاهي الدائره تتوسع وتكبر وتعبر قارة أسيا شرقا وغربا وأمريكا اللاتينية واوروبا اذا مالذي يحصل في عالمنا؟ سيناريوهات متنوعه والهدف واحد، مالذي ينتظره العالم وهو يحبس انفاسه لما قد يحصل في سورية ولبنان والعراق والجزائر في الاسابيع القادمة ؟ أحداث متسارعه تحدث هذه الايام  وبشكل محموم وسط مزايدات سياسيه وتراشق وحرب كلاميه مستعره بين حلف روسيا وايران وبعض المنتفعين من جهة وامريكا واوروبا وبعض المحررين والفاتحين الجدد ومن تحالف معهم لضرب الأمة العربية التي ضاع أمنها القومي وسلمها الأهلي وأصبحت ألعوبة بيد الدول العظمى والإقليمية، لمن تكون الغلبه ومن الكاسب ومن الخاسر ؟ نحن نعلم بان الحروب لا غالب فيها وهنا الضحيه الشعوب العربية المنكوبة بحكام آثرو الكرسي والسلطة ولو أدى ذلك إلى تدمير الوطن وتشريد أهله؟ بالقرن الماضي ضحو بالشعب العراقي وقتلو مليون طفلاً عراقياً وفرضو برنامجاً أممياً النفط مقابل الغذاء ؟ البيت الابيض والبنتاغون احتلو أبار النفط في سورية دون أن يخسرو جندياً واحداً ، قالو بأن العراق والعالم أصبح أفضل بعد إحتلالهم للعراق واعدام رئيسه، على من تضحكون ؟ فقطرة نفط وغاز أغلى وأثمن عندكم من أطنان الدماء؟ ألم يقل ترمب بأن نفط وغاز العرب لنا وسنأخذه منهم ؟
أخيراً المذابح والمجازر التي يرتكبها الحكام العرب ضد شعوبهم المقهورة والمغلوبة على أمرها لم تكن لتحصل لولا الضوء الأخضر الأمريكي لهم، لماذا حلال لغيرنا المطالبة بالكرامة والحرية وحرام على الشعوب العربية ذلك؟ لماذا الإزدواجية في المعايير؟ لماذا لايحقن الحكام العرب دماء شعوبهم ويعلنوهاجهارا نهارا: إنني أتنازل عن الحكم وسامحوني  واغفروا لي ذنوبي بكل ما ارتكبت من أخطاء في حقكم وحق الوطن؟ ألم يفعلها المشير عبد الرحمن محمد حسن سوار الذهب خامس رئيس للجمهورية السودانية ، عندما تسلّم السلطة أثناء انتفاضة أبريل ١٩٨٥ بصفته أعلى قادة الجيش وبتنسيق مع قادة الانتفاضة من أحزاب ونقابات، وحتى تسليمه السلطة عام ١٩٨٦، شغل بعد استقالته من الرئاسة منصب رئيس مجلس أمناء منظمة الدعوة الإسلامية، فهل يقتدي الحكام العرب بسوار الذهب وبزين العابدين؟



(Votes: 0)

Other News

بدالرحمن کورکی (مهابادي) : إیران؛ مجلس نوّاب الشعب أم مجلس نوّاب ولایة الفقیه؟ حسن العاصي: في الشرق المرعب نظام مير محمدي: "يوم الطالب" مناسبة تاريخية في نضال الشعب الإيراني الدكتور جوزيف مجدلاني (ج ب م) "تعرّف إلى وعيك" عمرو عبدالرحمن: الجهاردية العثمانية سر ممالك النار ؛ الحقيقة والأسرار مصطفى منيغ: العٍِراق الأََسَاس وَلَيس المُلْحَق عبدالرحمن کورکی (مهابادي) أسس انتفاضة الشعب العراقي المناهضة لتدخّلات نظام الملالي في العراق.. تحلیل للانتفاضة الشعبیة في العراق وآفاقها 1-2 هو التفسير الصحيح ، لما يجري على مسرح الأحداث ، هذه الأيام ؟ الجزء الأول .. نظام مير محمدي: طريق اللاعودة - القمع والقتل؛ الحل الوحيد لخامنئي لمواجهة انتفاضة الشعب الإيراني نظام مير محمدي: نیران غضب الشعب الإیراني تلتهم بنوك ورموز النظام مصطفى منيغ: ارْمِينْ مَعِي عَلَى الظَّالِمِين زهير السباعي: المكتوب مبين من عنوانه ؟ عبدالرحمن کورکی (مهابادي): لماذا تمّ قطع الإنترنت خلال الانتفاضة الشعبیة في إیران؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: صورُ التضامنِ مع نتنياهو وأشكالُ التأييدِ له انتفاضة إیران ! لن یعود الزمن للوراء کما یتمنّی الدیکتاتور أحمد مصطفى الدهيبي: أيها الثوار لا تنزلقوا إلى ما تُريده السلطة وأزلامها عبدالرحمن کورکی (مهابادي): الانتفاضة التي هزت نظام خامنئي! زهير السباعي: عندما ينقلب الهلال الأخضر إلى هلال أحمر ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو يودعُ الشرطةَ ويواجه القضاءَ نظام مير محمدي: إيران.. ارتفاع أسعار البنزين يؤجج الانتفاضة الشعبية مصطفى منيغ: رَضْوَى حَبْسُهَا اخْتِنَاقٌ لِلْمَرْوَى د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو يحصنُ نفسَه ويقوي حزبَه بالكتلةِ اليمينيةِ عبدالرحمن کورکی (مهابادي): مرحلة جديدة من انتفاضة الشعب للإطاحة بالملالي الحاکمین فی إيران نظام میر محمدي: لماذا يطلق الشعب الإيراني على بي بي سي اسم "آية الله بي بي سي"!؟ مصطفى منيغ: اعتِقَال رَضْوَى للسِّيسِي بَلْوَى عمرو عبدالرحمن: " خليفة داعش "؟ هل هو المهدي التائه حامل الرايات السود !؟ زهير السباعي: متى سَيخرج المحتل الروسي من سورية ؟ مصطفى منيغ: كارمين بين التقدُّميين المُتقدِّمين عبدالرحمن کورکی (مهابادي): نظرة علی أحدث جهود بي بي سي المستمیتة ضد الشعب الإیراني والمقاومة الإیرانیة موفق السباعي: الاستخاف بالعدو ، يؤدي إلى هزيمة نكراء