بدالرحمن کورکی (مهابادي) : إیران؛ مجلس نوّاب الشعب أم مجلس نوّاب ولایة الفقیه؟

| 08.12,19. 12:08 PM |


إیران؛ مجلس نوّاب الشعب أم مجلس نوّاب ولایة الفقیه؟





بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*

من المقرّر أن تقام مسرحیة انتخابات مجلس الشوری للنظام الإیراني في نسختها الحادیة عشرة یوم الجمعة 21 فبرایر 2020.

وتعدّ الرقابة علی الانتخابات واختیار الأسماء التي حازت على شروط الترشح وخوض الانتخابات من مسؤولیات مجلس صیانة الدستور الذي یعمل بإشراف خامنئي ولي فقیه عصابة الملالي. وفقاً لدستور الملالي فإنّ الشرط الأساسي لقبول أي مرشّح هو "الاعتقاد بأصل ولایة الفقیه" الذي یتمّ علی أساسه تحدید هویة المرشّحین وعامة أعضاء مجلس الملالي. بعبارة أخری من یتمّ تعیینه في مجلس الشوری:

أولاً: لن ینتخبه الشعب بل سيتمّ تعیینه من قبل ولایة الفقیه!

ثانیاً: لن یکون ممثلاً للشعب ومندوباً عنهم  بل سیکون مندوب الولي الفقیه في المجتمع!

ثالثاً: الانتخابات عبارة عن مسرحیة لا أکثر وتتعارض بوضوح مع الانتخابات السائدة في المجتمعات الدیمقراطیة.

ساد هذا النمط من الانتخابات منذ الانتخابات الأولى في عام 1980، عندما سرق خميني قيادة ثورة الشعب الإيراني واستولى الملالي على السلطة بشكل غير قانوني في إيران. في الدورة الأولی من الانتخابات بعد ثورة الشعب الإيراني المناهضة للسلطة الملكیة في 14 مارس 1980، وعلى الرغم من أن سلطة الملالي الديكتاتورية لم تكن قد تبلورت بعد بشکل کامل، إلّا أنهم استطاعوا أن یمنعوا دخول أي مندوب مناضل ولیبرالي إلی المجلس باستخدام أسالیب وطرق مخادعة. وبعد وقت قصیر غیرّوا اسم «مجلس الشوری الوطني» إلی «مجلس الشوری الإسلامي»، وأضفوا علی قوانین المجلس طابع الفاشیة الدینیة!

لذلك لا توجد أي مؤسسة في إيران بقیادة عصابة الملالي، تحمل اسم "مجلس النوّاب" أو "مجلس الشعب". عند النظر إلى سجلات ومواقف وطریقة عمل البرلمان الإیراني على مدى العقود الأربعة الماضية، یتّضح غیاب دور الشعب، کما یتّضح أنّه في حرب الشعب ضد النظام الديكتاتوري الحاكم، لم یکن البرلمان بکل أعضائه سوی قطع یحرّکها خامنئي في الاتجاه الذي یناسبه، ولطالما خدم البرلمانُ النظامَ وعبّد له الطریق لقمع وقتل الناس وتصدیر الأصولیة والإرهاب إلی الخارج.

مع ما تقدّم ذکره يمكننا القول إن نتيجة الجولة الحادية عشرة من الانتخابات البرلمانية للنظام أياً كانت، ستكون نتيجة للحرب القائمة بين الذئاب الحاکمة في إيران، ولا تمتّ للشعب بصلة. لكن لا يمكن للمرء أن يتجاهل حقيقة أن هشاشة النظام وضعفه في سلطاته الثلاث (القضائیة- التشریعیة- التنفیذیة) تتزايد  علی مرّ الأیام. لأنه مع استمرار انتفاضة الشعب الإیراني لن يعود الوضع في إيران إلى سابق عهده، والإطاحة بالنظام علی ید الشعب والمقاومة أمر مقدّر لا مفرّ منه.

في هذا السیاق فإن  إلقاء نظرة علی الوضع الراهن في إیران یبدو ضروریاً.

هزّت انتفاضة الشعب الإيراني في نوفمبر 2019 نظام الملالي الحاکم مرة أخری لکن بطريقة جديدة ومختلفة تماماً عن نظیرتها أواخر عام 2017. في هذه الانتفاضة التي اجتاحت أكثر من 200 مدينة إيرانية، تمکّن الشعب من إظهار جانب من قوته وعزیمته للوقوف في وجه الطغاة. لكن النظام الآیل للسقوط لم يجد طريقة أخرى للمواجهة غیر إعمال آلة القمع والقتل. حتى الآن استشهد أكثر من 1000 شخص معظمهم من الشباب المنتفضین. وبلغت أعداد الجرحی والمعتقلین أرقاماً قیاسیة.

ألقت أعمال القتل الوحشي للمتظاهرين على أيدي عناصر قوات الحرس وغيره من الأجهزة القمعية التابعة للنظام بظلالها الثقيلة على مسرحیة «الانتخابات البرلمانية». بغض النظر عن نتائج هذه الإنتفاضة، فإنّ ما أصبح واضحاً هو:

أولاً-  عمق كراهية الشعب  لديكتاتورية ولاية الفقيه.

ثانیاً - شدة ردود أفعال الشعب المیدانیة ضد الملالي. إلى جانب الهتاف بشعارات «الموت لخامنئي» و «الموت لروحاني» و«الموت للديكتاتور»، أضرم المتظاهرون النیران في العديد من مراكز القمع، والبنوك ومكاتب مندوبي خامنئي، وقاموا بمعاقبة أزلامه ووکلائه أو التصدي لهم بنفس العنف الذين يبادرون إلى استخدامه في مواجهة الشعب الإيراني. .

إنّ إجراء المسرحیة الانتخابية في ظل هذه الظروف المتشنّجة سيزيد من شدة حرب الذئاب وتصاعد الإنتفاضة الشعبية. لا یمکن لخامنئي ونظامه المتهالك أن یسیطر علی غلیان دماء عوائل  الشهداء الأبریاء كما أن التنظيم الذي تحظی به الانتفاضة واتّساع قواعدها، أو أن یمنع حرکة المجتمع الشرعیة نحو الثورة، والإطاحة بالنظام الدیکتاتوري الکهنوتي الحاکم في إیران.

ليس هناك شك في أن استمرار الانتفاضة العراقية ضد نظام الملالي المطالبة بقطع أذرع الأخطبوط أي ولایة الفقیه بالتزامن مع استمرار انتفاضة الشعب الإيراني للإطاحة بدیكتاتورية الملالي واستهداف رأس الأخطبوط، هما انتفاضتان تاریخیتان ناجحتان على طرفي الحدود يستهدفان إنقاذ الشرق الأوسط. وقد سلبت الانتفاضتان قوة المناورة والحرکة من النظام الإیراني، ومن جهة أخری برهنتا على أهمية دور المقاومة الإیرانیة أکثر من أي وقت مضی، وقامتا بتقديم  المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية ورئیسة الجمهوریة المنتخبة من قبل المقاومة السيدة مريم رجوي، إلی العالم علی أنه البديل الديمقراطي الوحيد للنظام الإیراني.

@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.



(Votes: 0)

Other News

حسن العاصي: في الشرق المرعب نظام مير محمدي: "يوم الطالب" مناسبة تاريخية في نضال الشعب الإيراني الدكتور جوزيف مجدلاني (ج ب م) "تعرّف إلى وعيك" عمرو عبدالرحمن: الجهاردية العثمانية سر ممالك النار ؛ الحقيقة والأسرار مصطفى منيغ: العٍِراق الأََسَاس وَلَيس المُلْحَق عبدالرحمن کورکی (مهابادي) أسس انتفاضة الشعب العراقي المناهضة لتدخّلات نظام الملالي في العراق.. تحلیل للانتفاضة الشعبیة في العراق وآفاقها 1-2 هو التفسير الصحيح ، لما يجري على مسرح الأحداث ، هذه الأيام ؟ الجزء الأول .. نظام مير محمدي: طريق اللاعودة - القمع والقتل؛ الحل الوحيد لخامنئي لمواجهة انتفاضة الشعب الإيراني نظام مير محمدي: نیران غضب الشعب الإیراني تلتهم بنوك ورموز النظام مصطفى منيغ: ارْمِينْ مَعِي عَلَى الظَّالِمِين زهير السباعي: المكتوب مبين من عنوانه ؟ عبدالرحمن کورکی (مهابادي): لماذا تمّ قطع الإنترنت خلال الانتفاضة الشعبیة في إیران؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: صورُ التضامنِ مع نتنياهو وأشكالُ التأييدِ له انتفاضة إیران ! لن یعود الزمن للوراء کما یتمنّی الدیکتاتور أحمد مصطفى الدهيبي: أيها الثوار لا تنزلقوا إلى ما تُريده السلطة وأزلامها عبدالرحمن کورکی (مهابادي): الانتفاضة التي هزت نظام خامنئي! زهير السباعي: عندما ينقلب الهلال الأخضر إلى هلال أحمر ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو يودعُ الشرطةَ ويواجه القضاءَ نظام مير محمدي: إيران.. ارتفاع أسعار البنزين يؤجج الانتفاضة الشعبية مصطفى منيغ: رَضْوَى حَبْسُهَا اخْتِنَاقٌ لِلْمَرْوَى د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو يحصنُ نفسَه ويقوي حزبَه بالكتلةِ اليمينيةِ عبدالرحمن کورکی (مهابادي): مرحلة جديدة من انتفاضة الشعب للإطاحة بالملالي الحاکمین فی إيران نظام میر محمدي: لماذا يطلق الشعب الإيراني على بي بي سي اسم "آية الله بي بي سي"!؟ مصطفى منيغ: اعتِقَال رَضْوَى للسِّيسِي بَلْوَى عمرو عبدالرحمن: " خليفة داعش "؟ هل هو المهدي التائه حامل الرايات السود !؟ زهير السباعي: متى سَيخرج المحتل الروسي من سورية ؟ مصطفى منيغ: كارمين بين التقدُّميين المُتقدِّمين عبدالرحمن کورکی (مهابادي): نظرة علی أحدث جهود بي بي سي المستمیتة ضد الشعب الإیراني والمقاومة الإیرانیة موفق السباعي: الاستخاف بالعدو ، يؤدي إلى هزيمة نكراء زهير السباعي: اللجنة الدستورية تفشل في مهمتها ؟