زهير السباعي: عندما ينقلب الهلال الأخضر إلى هلال أحمر ؟

| 23.11,19. 07:58 PM |


عندما ينقلب الهلال الأخضر إلى هلال أحمر ؟



زهير السباعي
مع بداية عام ١٩٧٩ نجح آية الله الخميني في ثورته الشعبية ضد شاهنشاه ايران محمد رضا بهلوي الذي لجأ إلى مصر وتوفي فيها، وفي ١ شباط من نفس العام عاد الخميني من منفاه في باريس إلى طهران على متن طائرة خاصة هبطت في مطار طهران الدولي حيث كان في استقباله الملايين ومن أرض المطار توجه الخميني برفقة الملايين إلى مقبرة جنة الزهراء مزار الشهداء وأعلن منها عن نيته تشكيل حكومة بدعم شعبي وتم تشكيل مجلس سمي مجلس الثورة والحرس الثوري والباسيج الحشد الشعبي، وتم تغيير إسم ايران إلى اسم الجمهورية الإسلامية الإيرانية وأطلق على ثورته إسم الثورة الإسلامية، وفي الثامن من شباط تمت البيعة للخميني وذلك في مقر إقامته بالمدرسة العلوية بطهران، وفي صباح الحادي عشر أُعلن رسمياً عن إنتصار الثورة منهية بذلك حكم الشاهنشاه وتحويل ايران الى جمهورية، في تصريح للخميني جاء فيه بأنه سيقوم بتصدير الثورة إلى دول الجوار؟ لن أتطرق إلى الأسباب التي أدت للثورة ولا إلى الحرب الإيرانية العراقية التي إستنزفت موارد البلدين ولا من أين كانت تشتري إيران السلاح، مايهمني بعد مضي أربعون عاماً على إنتصار ثورة الخميني المدعومة أمريكياً اوروبياً أين وصلت أحلام الخميني بتصدير الثورة؟ سعت المؤسسة الدينية في ايران وبعد وفاة الخميني إلى الاستمرار على نهجه بإستخدام أدوات وعملاء استطاعت بواسطتهم التغلغل والتمدد في دول عربية عدة لعبو دوراً مشبوهاً ومثير للجدل، فالمعلن شيء وعلى ارض الواقع شيء أخر فشعار الشيطان الأكبر والموت له والمقاومة والممانعة لم تكن سوى شعارات براقة للإستهلاك المحلي والإقليمي لجذب العاطفة تجاه الثورة الايرانية التي أخفت أهدافها الحقيقية والتي بدأت تظهر جلياَ لنا وهي أحلام الملالي بعودة الامبراطورية الفارسية التي إندثرت تحت التراب، فمشروع الهلال الأخضر الممتد من طهران مروراً ببغداد وبيروت ودمشق وعمّان وصنعاء ومكة فشل بعد أن كشفته وفضحته الثورة السورية، فالتدخل العسكري الإيراني المباشر في عدة عواصم عربية أظهر لنا سياسة التمدد الإستيطاني التي تنتهجها ايران في منطقتنا العربية، كيف نجحت ايران بتصدير ثورتها الينا في حين فشلت في تصديرها إلى دولة مجاورة لها تركيا التي تملك شريطاً حدودياً معها بطول ٥٠٠ كيلو متراً ؟ هل كانت تركيا تملك مضادات حيوية جعلتها تقاوم هذا التمدد ؟ للعلم فقط كانت تركيا في ذلك التاريخ أرض خصبة لتقبل أفكار الثورة، الخميني ومن جاء بعده تقمصو شعار لواء المقاومة كوسيلة لتوسيع شعبيتهم في الدول  الإسلامية والعربية وكم مرة أعلن أحمدي نجاد عن تحريره للقدس وتدمير إسرائيل والموت لأمريكا؟ كلام الليل يمحوه النهار أو كما يقول أهل مكة كلام الليل مدهون بزبدة إذا طلعت عليه الشمس ساح ؟ هذه هي الحقيقة التي يتبجح بها القادة الإيرانيون فالعلاقة بين ايران والدول التي تعاديها ظاهرياً هي علاقة عاشق ومعشوق، فعلاقات ايران مع أمريكا واوروبا واسرائيل وروسيا هي علاقة قوية ومتينة كونها تلتقي نحو هدف واحد وتصب في مصلحتهم التآمر على المنطقة العربية الغنية بالنفط والغاز وإفقار شعوبها وهنا يلتقي المشروع الأمريكي في المنطقة مع المشروع الفارسي نحو شرق أوسط جديد وأداته الأساسية ايران التي لن يتم التخلي عنها حتى يتحقق مشروع من الفرات إلى النيل؟ هناك تحالف استراتيجي طويل الأمد بين واشنطن وعواصم أخرى وطهران لايمكن أن تنفصم عراه حتى يتم القضاء على الأمة العربية بأسرها بموجب ضوء أمريكي أخضر مستمر، أما مانراه ونسمعه من تصريحات عنترية حماسية ونارية لمسؤلي البلدين فهي مجرد مسرحيات لخداع الشعوب العربية، السؤال المطروح متى تصحو هذه الشعوب من سباتها وتهب للدفاع عن أمنها القومي وسلمها الأهلي الذي تعبث به ايران ؟
أخيراً ستستمر ايران بسياستها التغولية في دولنا العربية ولن تجد رادعاً حقيقياً وعملياً تقوم به واشنطن ضدها ليضع حداً لعربدتها في المنطقة وهدرها للمليارات من الدولارات التي كان الأولى بها صرفها على شعبها وتحسين معيشته وهذا مادفع اليوم بالمواطن الايراني الى الثور ضد حكم الملالي، فهل صحا الايرانيون من سباتهم لينقلب السحر على الساحر؟وهل تحول الهلال الأخضر إلى هلال أحمر ؟ هل ينجح المتظاهرين الايرانيين الذين صفقو ورحبو بثورة الخميني قبل أربعون عاماً واليوم يحرقون صوره ويدمرو تمثاله بثورتهم؟ هل ينفذ وزير الداخلية الايراني تهديده بقتل المتظاهرين العزل؟ هل يستعمل الحرس الثوري الايراني وقوات الباسيج والجيش البراميل المتفجرة والصواريخ والدبابات للقضاء على المتظاهرين كما يفعلو في سورية ؟ من كان بيته من زجاج لايرمي الناس بالحجارة


(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو يودعُ الشرطةَ ويواجه القضاءَ نظام مير محمدي: إيران.. ارتفاع أسعار البنزين يؤجج الانتفاضة الشعبية مصطفى منيغ: رَضْوَى حَبْسُهَا اخْتِنَاقٌ لِلْمَرْوَى د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو يحصنُ نفسَه ويقوي حزبَه بالكتلةِ اليمينيةِ عبدالرحمن کورکی (مهابادي): مرحلة جديدة من انتفاضة الشعب للإطاحة بالملالي الحاکمین فی إيران نظام میر محمدي: لماذا يطلق الشعب الإيراني على بي بي سي اسم "آية الله بي بي سي"!؟ مصطفى منيغ: اعتِقَال رَضْوَى للسِّيسِي بَلْوَى عمرو عبدالرحمن: " خليفة داعش "؟ هل هو المهدي التائه حامل الرايات السود !؟ زهير السباعي: متى سَيخرج المحتل الروسي من سورية ؟ مصطفى منيغ: كارمين بين التقدُّميين المُتقدِّمين عبدالرحمن کورکی (مهابادي): نظرة علی أحدث جهود بي بي سي المستمیتة ضد الشعب الإیراني والمقاومة الإیرانیة موفق السباعي: الاستخاف بالعدو ، يؤدي إلى هزيمة نكراء زهير السباعي: اللجنة الدستورية تفشل في مهمتها ؟ مصطفى منيغ: العراق ثورة تحاكِم مَن سرق د. مصطفى يوسف اللداوي: الاعتقالاتُ في الضفةِ أنشطةٌ يوميةٌ وفعالياتٌ اعتياديةٌ حسن العاصي: محنة العقل العربي بين الاستبداد السياسي وسطوة التراث مصطفى منيغ: العراق ثورة شعبه على حق د. مصطفى يوسف اللداوي: العمالةُ الفلسطينيةُ في السوقِ الإسرائيليةِ ابتزازٌ وتجارةٌ الدكتور جوزيف مجدلاني: حقائق إنسانيّة في كشوفات مستقبليّة" د. مصطفى يوسف اللداوي: أحمد ويحمان ومضة نور في زمن العتمة مصطفى منيغ كارمين بَوصَلَة عالمين زهير السباعي: الثورة السورية ومهزلة اللجنة الدستورية ؟ أحمد مصطفى الدهيبي: "أيها اللبنانيون عودوا الى ساحة نوركم، لاترهبكم عنجهية الكوفيين" مصطفى منيغ: كارمين نموذج القرن العشرين د. مصطفى يوسف اللداوي: صرخات كوخافي ونصائح ريفلين وتحذيرات نتنياهو مصطفى منيغ: كارمين في مدينة ابن تاشفين د. فلاح الجوفي: دروس في الحياة أحمد مصطفى الدهيبي: أقولها في المبتدأ ، أيها اللبنانيون المنتفضون الثائرون ، الباحثون عن وطن عصري. د. مصطفى يوسف اللداوي: صراعُ العجولِ الإسرائيلية وأزمةُ زيتِ الزيتون الفلسطينية مصطفى منيغ: كارمين إسبانية وسط مملكتين