زهير السباعي: متى سَيخرج المحتل الروسي من سورية ؟

| 16.11,19. 03:58 PM |


متى سَيخرج المحتل الروسي من سورية ؟



زهير السباعي
منذ إنطلاق الثورة السورية في أذار ٢٠١٥ اتخذت موسكو موقفاً مؤيداً وداعماً للنظام السوري ضد المطالب المشروعة والمحقة في التغيير التي طالب بها الشعب السوري، وبصفتها عضواً دائماً في مجلس الأمن الدولي وتملك حق النقض الفيتو والذي استخدمته أكثر من ثلاثة عشر مرة مجهضة بذلك صدور أي قرار أممي يدين النظام على جرائمه ضد شعبه وينهي مأساة السوريين الذين ضحو بالغالي والرخيص في سبيل نيل الكرامة والحرية، ففي أيلول ٢٠١٥ وافق مجلس الإتحاد الروسي لبوتين بإرسال القوات المسلحة الروسية وبشكل عاجل إلى سورية بناءً على طلب تقدم به النظام السوري الذي كان يصارع الموت بعد فشل إيران وأذرعها وميليشياتها في إنقاذه من السقوط، فرصة ذهبية وقعت بيد بوتين للعودة الى مسرح اللاعبين الدوليين بقوة والظهور أمام العالم بأن روسيا قوة عظمى تستطيع فرض رأيها وسياساتها في المنطقة، بالإضافة الى كسب روسيا لموطئ قدم على البحر المتوسط وقواعد دائمة في سورية لن يترك بوتين هذه الفرصة تذهب سدى، ففي ٣٠ أيلول ٢٠١٥ وجه سلاح الجو الروسي أولى ضرباته الجوية في الأراضي السورية من أجل وقف تقدم الجيش الحر بإتجاه العاصمة دمشق، وأعلنت الكنيسة الروسية الأرثوذكسية عن دعمها للتدخل العسكري الروسي في سورية واصفة هذا التدخل بالمعركة المقدسة ضد الإرهاب، وفي اليوم التالي أي ١ تشرين أول أصدرت حكومات أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا وقطر وتركيا بياناً أدانو فيه الهجوم الجوي البربري والوحشي الذي قام به سلاح الجو الروسي في سورية وأدى لسقوط العشرات من المدنيين العزل بين قتيل وجريح في كل من حمص وحماة وإدلب ولم يستهدف الهجوم تنظيم داعش كما إدعت القيادة العسكرية الروسية في قاعدة حميميم، منذ أن أعلنت موسكو بأن تدخلها في سورية هو للقضاء على داعش والحفاظ على أمنها القومي وسلمها الأهلي من الإرهابيين تبين لنا عدم صدق هذا الإعلان، بل كان بمثابة ضوء أخضر وإعلان آمان من موسكو لداعش كي يستمر في مهمته الموكلة له في سورية، أما الهدف الحقيقي لموسكو هو استهداف الجيش الحر الذي قاتل قوات النظام التي أوشكت على الهزيمة، في نظر بوتين وحسب رؤيته للثورة السورية وعناصر الجيش الحر فإنه يعتبر كل من يعارض النظام هو إرهابي في نظره ويجب القضاء عليه تماماً كما فعل بمعارضيه في موسكو، رؤية بوتين تتطابق مع رؤية النظام للمعارضة التي أجبرت لحمل السلاح مع العلم بأن الجيش الحر ليس إرهابياً في نظر المجتمع الدولي ومعظم عناصره هم من أبناء الوطن إنشقو عن جيش النظام بعد زجهم لقتل المتظاهرين واعتقالهم باستعمال القوة المفرطة ربما صحوة ضمير فاختارو الوقوف بجانب الشعب للدفاع عنه، كان حرياً على بوتين الوقوف بجانب الشعب السوري وتأييد مطالبه المشروعة بدل أن يقف مع قاتل لشعبه؟ المفترض من بوتين البحث عن حلول سياسية قبل الزج بقواته العسكرية ومرتزقته بالمستنقع السوري ورماله المتحركة؟ التدخل العسكري الروسي في سورية جاء بعد قناعة الروس بقرب سقوط النظام وحكومته ومؤسساته وضياع دولة حليفة لموسكو التي تملك قاعدة بحرية وحيدة في طرطوس على البحر الأبيض المتوسط والتي تعتبر عامل تحفيز لبوتين كي يتدخل في سورية للحفاظ عليها مقابل تدوير النظام وحمايته من السقوط، لقد عاد بوتين إلى المسرح الدولي عبر البوابة السورية بعد هزيمة الإتحاد السوفييتي سابقاً في أفغانستان وفرط عقده وعقد حلف وارسو الذي حلّ رسمياً في تموز ١٩٩١، عاد اللاعب الدولي الروسي وعادت معه الحرب الباردة وتقاسم النفوذ مع اللاعب الأوحد امريكا بالإضافة لصعود قوى إقليمية ودولية لها تأثيرها على المسرح الدولي، لقد تحولت روسيا إلى دولة احتلال تنهب ثروات سورية وتقيم قواعدها العسكرية مما يتوجب على الشعب السوري الإتحاد لإخراجها من سورية قبل فوات الأوان، فتدخلها لصالح النظام لم يكن كرمال عيونو ؟ سيدفع الشعب السوري ثمن هذا التدخل العسكري الروسي في سورية لأجيال قادمة بسبب الإتفاقيات التي أُجبر النظام السوري على توقيعها لحمايته من السقوط والذي أضحى دمية بيد القادة العسكريين الروس بقاعدة حميميم باللاذقية يحركوه كيف ومتى أرادو؟
أخيراً بالرغم من كل ماتقوم به روسيا في سورية من قتل وحرق وتدمير وتشريد لن ولم تستطع إخماد الثورة السورية، فسياسة الأرض المحروقة التي تطبّقها في سورية بتدمير وإتلاف كلّ المصادر كالطعام، والمأوى، والموارد الطبيعية، والمصانع، والاتصالات، وأيّ مصدر آخر والتي تعتبر  من أقسى السياسات التي تؤثر على المدنيين، وتتركهم في حالة من الجوع والحرمان وبلا مأوى لم تجدي نفعاً مع الشعب السوري ولم تتمكن حتى الآن من فرض سيطرتها على كل شبر من سورية، رغم أن تدخلها غير ميزان القوى على الأرض لصالحها وللنظام، سورية ستتحرر من جميع المحتلين طال الزمن أو قصر والتاريخ سيشهد للشعب السوري بطولاته الأسطورية وصموده الجبار وتضحياته الجسام وسيكتب التاريخ ذلك بأحرف من ذهب وليس هذا ببعيد



(Votes: 0)

Other News

مصطفى منيغ: كارمين بين التقدُّميين المُتقدِّمين عبدالرحمن کورکی (مهابادي): نظرة علی أحدث جهود بي بي سي المستمیتة ضد الشعب الإیراني والمقاومة الإیرانیة موفق السباعي: الاستخاف بالعدو ، يؤدي إلى هزيمة نكراء زهير السباعي: اللجنة الدستورية تفشل في مهمتها ؟ مصطفى منيغ: العراق ثورة تحاكِم مَن سرق د. مصطفى يوسف اللداوي: الاعتقالاتُ في الضفةِ أنشطةٌ يوميةٌ وفعالياتٌ اعتياديةٌ حسن العاصي: محنة العقل العربي بين الاستبداد السياسي وسطوة التراث مصطفى منيغ: العراق ثورة شعبه على حق د. مصطفى يوسف اللداوي: العمالةُ الفلسطينيةُ في السوقِ الإسرائيليةِ ابتزازٌ وتجارةٌ الدكتور جوزيف مجدلاني: حقائق إنسانيّة في كشوفات مستقبليّة" د. مصطفى يوسف اللداوي: أحمد ويحمان ومضة نور في زمن العتمة مصطفى منيغ كارمين بَوصَلَة عالمين زهير السباعي: الثورة السورية ومهزلة اللجنة الدستورية ؟ أحمد مصطفى الدهيبي: "أيها اللبنانيون عودوا الى ساحة نوركم، لاترهبكم عنجهية الكوفيين" مصطفى منيغ: كارمين نموذج القرن العشرين د. مصطفى يوسف اللداوي: صرخات كوخافي ونصائح ريفلين وتحذيرات نتنياهو مصطفى منيغ: كارمين في مدينة ابن تاشفين د. فلاح الجوفي: دروس في الحياة أحمد مصطفى الدهيبي: أقولها في المبتدأ ، أيها اللبنانيون المنتفضون الثائرون ، الباحثون عن وطن عصري. د. مصطفى يوسف اللداوي: صراعُ العجولِ الإسرائيلية وأزمةُ زيتِ الزيتون الفلسطينية مصطفى منيغ: كارمين إسبانية وسط مملكتين الحُلم الإستراتيجي لتركيا يتحقق عبر البوابة السورية د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو في عيد ميلاده السبعين بين الحسرة والندامة مصطفى منيغ: كارمين الكنز الإسباني الثمين عمرو عبدالرحمن: غرق صفقة القرن في سحارة سرابيوم ؛ ضمن أكبر خطة لتنمية سيناء في التاريخ زهير السباعي: هل يصمد إتفاق أنقرة مع واشنطن ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الاهتزازات الارتدادية الإسرائيلية لأرامكو السعودية مصطفى منيغ: حكومة كالمغرب محكومة د. مصطفى يوسف اللداوي: ألفُ تحيةٍ لتونسَ البهيةِ من فلسطينَ الأبيةِ مصطفى منيغ: خِطَاب يُزَكِّي الاكْتِئَاب