زهير السباعي: اللجنة الدستورية تفشل في مهمتها ؟

| 10.11,19. 06:43 PM |



اللجنة الدستورية تفشل في مهمتها ؟


زهير السباعي
كما هو متوقع فقد فشلت الجولة الأولى من مباحثات اللجنة الدستورية في تحقيق أية نتائج تذكر، فعلى مدى عشرة أيام من المشاورات العبثية في مكتب الأمم المتحدة بجنيف لم يتوصل وفدا المعارضة والنظام إلى صيغة تنهي الصراع الدموي في سورية، بالرغم من وصف المبعوث الأممي لسورية غير بيدرسون المباحثات بأنها كانت أفضل من المتوقع، هذا ولم يتصافح أعضاء الوفود المشاركة في جنيف وحتى لم يسلمو على بعضهم البعض لبرودة الجو، ومن أجل بناء الثقة بين الوفود وكبادرة حسن نية طلب وفد المعارضة من وفد النظام إطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين من سجون النظام وأيد هذا المطلب غير بيدرسون لكن وفد النظام التف على هذا المطلب وطرح مطلباً آخر وهو الإرهاب وتخصيص بنداً له في دستور سورية الجديد، وهو مارفضه وفد المعارضة كونه يشمل جميع من شارك بالثورة ضد النظام، وفي نهاية المباحثات تم إنتقاء أعضاء اللجنة الدستورية وعددهم ٤٥ عضواً من أصل ١٥٠ عضواً بالتساوي بين المعارضة والنظام والمجتمع المدني، وستعقد جولة جديدة من المباحثات في الخامس والعشرون من الشهر الجاري بنفس المكان بعد فشل وفد النظام جر وفد المعارضة لعقدها في دمشق ليتم اعتقال أعضاء الوفد الذي لايتمتع بالحصانة
اللجنة الدستورية عبارة عن إلتفاف صارخ وصريح على إرادة الشعب السوري الذي طالب بحقوقه المشروعة التي كفلتها مواثيق الأمم المتحدة بحق الشعوب بتقرير مصيرها، كما أن هذه اللجنة المهجَّنة تنسف بيان جنيف واحد والقرار الأممي المجمع عليه في مجلس الأمن الدولي رقم ٢٢٥٤ القاضي بتشكيل هيئة حكم إنتقالي بكامل الصلاحيات التنفيذية بما فيها صلاحية رئاسة الجمهورية، لذا يجب على وفد المعارضة التمسك بجنيف واحد والقرار الأممي ٢٢٥٤ وتحقيق كامل بنوده قبل الشروع في مناقشة قضية المعتقلات والإرهاب وغيرها من القشور وترك اللّب، فالأرضية الحقيقية للحل السياسي يكمن في تطبيق جنيف واحد والقرار الأممي المجمع عليه ٢٢٥٤ لنقل السلطة إلى هيئة حكم إنتقالية كاملة الصلاحيات التنفيذية لتكون اللجنة الدستورية مسؤولة أمامها وتشكل مرجعية قانونية لها لتحميها من الإعتقال وذلك قبل البدء بأية مفاوضات عبثية حول مواد الدستور الحالي، فالنظام مازال يتهرب من الحل السياسي ويتنصل من جميع الإتفاقيات والمعاهدات التي بصم عليها كون سياسته تعتمد على الحل العسكري بدعم لامحدود من المحتل الروسي والصفوي لسورية، وهاهي الكنائس في إدلب تقصف ويدمرها من تبجح بأنه آتى للحفاظ عليها وعلى الأقليات التي تعيش في أمن وسلام، لقد سقط العشرات بين قتيل وجريح جراء القصف الأخير على إدلب وريفها بالرغم من شمول إدلب إتفاقيات خفض التصعيد الموقعة في أستانة بين وفد النظام والمعارضة برعاية تركية روسية إيرانية، لماذا لم يُلْجِمْ الروس النظام ويوقفوه عند حده وهو الذي أهانهم بتصريحاته النارية العنترية الحماسية خلال مؤتمره الصحفي الأخير بدمشق؟ التصريحات الخشبية ضد اردوغان تشكل إساءة لبوتين قبل اردوغان الذي يعمل بشكل وثيق وقوي مع اردوغان لحل القضية السورية، كما يعتبر إساءة لرئيس دولة مشارك وراعي لسوتشي وأستانة وشريكاً أساسياَ لروسيا وايران للحل في سورية، بدورها ردت وزارة الخارجية الروسية على تصريحات النظام الخارجة عن الأعراف الدبلوماسية مؤكدة على التزامها بجميع التفاهمات مع أنقرة، النظام يظن بأنه انتصر بمفرده ونسي بأنه كان على حافة الهاوية والسقوط لولا التدخل الفارسي الصفوي والقيصري الروسي فبماذا تتفاخر؟ هل تفتخر بتقسيم الوطن أم بتدميره وتشريد مواطنيه أم تفتخر بتغيير ديموغرافيته أم بيعه ؟ صحيح يلي استحو ماتو
أخيراً النظام السوري لايهمه اللجنة الدستورية وغيرها من اللجان وسيبقى يسعى إلى تعطيل وإبطاء عمل اللجنة الدستورية لإنه لايرغب في الوقوف أمام استحقاق إجراء انتخابات حرة ونزيهه تحت مظلة الأمم المتحدة، وهذا ماصرح به وزير خارجيته الذي بلع اوروبا ومحاها من على الخارطة حيث قال بأنه سيغرق اللجنة الدستورية بالتفاصيل والقشور، في محاولة للتهرب من الحل السياسي الذي يطيح به وبالنظام الذي رفع شعاره الشهير منذ بداية الثورة عليه النظام أو نحرق البلد؟ فالحديد لايفله إلا الحديد وسنبقى ندق الماء وهو ماء




(Votes: 0)

Other News

مصطفى منيغ: العراق ثورة تحاكِم مَن سرق د. مصطفى يوسف اللداوي: الاعتقالاتُ في الضفةِ أنشطةٌ يوميةٌ وفعالياتٌ اعتياديةٌ حسن العاصي: محنة العقل العربي بين الاستبداد السياسي وسطوة التراث مصطفى منيغ: العراق ثورة شعبه على حق د. مصطفى يوسف اللداوي: العمالةُ الفلسطينيةُ في السوقِ الإسرائيليةِ ابتزازٌ وتجارةٌ الدكتور جوزيف مجدلاني: حقائق إنسانيّة في كشوفات مستقبليّة" د. مصطفى يوسف اللداوي: أحمد ويحمان ومضة نور في زمن العتمة مصطفى منيغ كارمين بَوصَلَة عالمين زهير السباعي: الثورة السورية ومهزلة اللجنة الدستورية ؟ أحمد مصطفى الدهيبي: "أيها اللبنانيون عودوا الى ساحة نوركم، لاترهبكم عنجهية الكوفيين" مصطفى منيغ: كارمين نموذج القرن العشرين د. مصطفى يوسف اللداوي: صرخات كوخافي ونصائح ريفلين وتحذيرات نتنياهو مصطفى منيغ: كارمين في مدينة ابن تاشفين د. فلاح الجوفي: دروس في الحياة أحمد مصطفى الدهيبي: أقولها في المبتدأ ، أيها اللبنانيون المنتفضون الثائرون ، الباحثون عن وطن عصري. د. مصطفى يوسف اللداوي: صراعُ العجولِ الإسرائيلية وأزمةُ زيتِ الزيتون الفلسطينية مصطفى منيغ: كارمين إسبانية وسط مملكتين الحُلم الإستراتيجي لتركيا يتحقق عبر البوابة السورية د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو في عيد ميلاده السبعين بين الحسرة والندامة مصطفى منيغ: كارمين الكنز الإسباني الثمين عمرو عبدالرحمن: غرق صفقة القرن في سحارة سرابيوم ؛ ضمن أكبر خطة لتنمية سيناء في التاريخ زهير السباعي: هل يصمد إتفاق أنقرة مع واشنطن ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الاهتزازات الارتدادية الإسرائيلية لأرامكو السعودية مصطفى منيغ: حكومة كالمغرب محكومة د. مصطفى يوسف اللداوي: ألفُ تحيةٍ لتونسَ البهيةِ من فلسطينَ الأبيةِ مصطفى منيغ: خِطَاب يُزَكِّي الاكْتِئَاب زهير السباعي:عملية نبع السلام والمنطقة الآمنة د. مصطفى يوسف اللداوي: الرهانُ على فلسطينَ يحفظُ الأمةَ ويصونُ الكرامةَ منير دوناس: جوزيه مورينيو .. قوة البرتغال الناعمة مصطفى منيغ: الإسبانية "كارمين" في تلك السنين