زهير السباعي: الثورة السورية ومهزلة اللجنة الدستورية ؟

| 03.11,19. 05:02 PM |


الثورة السورية ومهزلة اللجنة الدستورية ؟



زهير السباعي
انطلقت يوم الأربعاء الماضي أعمال اللجنة الدستورية وذلك بمقر الأمم المتحدة في جنيف، وقد ترأس جلسة الإفتتاح المبعوث الأممي الخاص إلى سورية غير بيدرسون وبحضور المائة وخمسون عضواً الممثلين بالتساوي لكل من المعارضة السورية والنظام والمجتمع المدني، إجتمعت هذه اللجنة بعد ضغوط الدول الراعية لسوتشي وأستانة عليها وبمعزل عن اللاعب الدولي الأمريكي الذي سيطر على آبار النفط والغاز وبدأ بتسيير دورياته العسكرية بين منطقتي القحطانية والرميلان لحمايتها من أي اعتداء يؤدي لعرقلة استخراج النفط السوري وبيعه عن طريق شركات أمريكية خاصة كان ترامب قد أعطاها حق الاستخراج والبيع، فاجتماعات جنيف واللجنة الدستورية لاتهمه فقطرة نفط أهم وأغلى من حياة ودم الملايين، إجتمعت اللجنة بالرغم من الخلافات العميقة الموجودة بين وفدا المعارضة والنظام والتي لايمكن حلها بمجرد تغيير أو تعديل طفيف على مواد الدستور الحالي، فالوفدان لايملكا الحق في اعتماد دستور مستورد صيغ في مطابخ سوتشي، كلمة بيدرسون خلال جلسة الإفتتاح توحي بأن مهمة هذه اللجنة هو إجراء بعض الإصلاحات الدستورية وكأن الثورة السورية قامت من أجلها، وكالعادة لم تخلو اجتماعات اللجنة الدستورية من المشاجرات والسباب والشتائم والاستفزازات التي قام بها وفد النظام وبذلك لم يشذّو عن القاعدة التي تربو وترعرعو عليها، بدوره وصف الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إجتماع وفدي المعارضة والنظام بالتاريخي معرباً عن قلقه - خليفة بان كي مون- حول الوضع في إدلب، قلق غوتيريش هذا لم يقدم أو يؤخر شيئاً في موازين الحسابات الروسية التي اعتمدت استراتيجية الأرض المحروقة في القتل والتدمير والتهجير، فالحسم العسكري إتخذته القيادة الروسية منذ أن زجت بقواتها في سورية وذلك قبل اربع سنوات، استراتيجية غروزني يعاد تطبيقها في سورية أقتل دمر إحرق شرد فاوض، ومنذ صباح الأربعاء الماضي وبالتزامن مع جلسات اللجنة الدستورية وقلق غوتيريش لم تهدأ طائرات المحتل الروسي لسورية في قصف ريف إدلب موقعة العشرات من الضحايا المدنيين بين قتيل وجريح
وفد المعارضة بتشكيلته الغير متجانسة لايملك الحق في التنازل عن ثوابت الثورة وأهدافها بذرائع واهية لاتمت للواقع بصلة، حقن دماء الأبرياء وإطلاق سراح المعتقلات والمعتقلين ولايوجد خيار أخر أفضل سوى طاولة المفاوضات والوضع تغير بينما الثلاثي الروسي والفارسي والنظام مستمرون بحملاتهم العسكرية ضد المعارضة التي كانت تسيطر على أكثر من ثمانون بالمائة من سورية وتم إجبارهم على الإنسحاب منها من خلال سوتشي وأستانة المشؤم حتى وصلنا إلى الدرك الأسفل من النار وهو مهزلة اللجنة الدستورية، عندما تم فصل المعارضة العسكرية عن السياسية من خلال ثلاثة عشر حلقة من مسلسل أستانة الخياني الإنبطاحي خسرنا كل ماحققناه في بداية السنوات الأولى للثورة السورية
نحن اليوم أمام مشهد مؤلم وخطير لجنة دستورية يُراد منها دفن ووأد مرحلة الإنتقال السياسي بتشكيل هيئة حكم إنتقالي بكامل الصلاحيات الثلاث كما نص عليه قرار مجلس الأمن الدولي ٢٢٥٤ وبالإجماع، هذه اللجنة لن تكون سوى أداة لتصفية الثورة ودفن أحلام السوريين في التغيير وإعادة تأهيل وتدوير وشرعنة النظام بعد إجراء بعض الروتيش عليه والعودة إلى ماقبل آذار ٢٠١١ وكأنك يا أبا زيد ماغزيت؟ سيغرق وفد النظام وفد المعارضة وكعادته بالقشور والتأويلات ليدور الجميع في حلقة مفرغة ويعودو للمربع الأول بعد أن يكون مضى عدة سنوات سيستغلها الروس والصفويين والنظام للتقدم على الأرض وتحقيق المزيد من الانتصارات
أخيراً لم يكن هدف السوريين كتابة دستور جديد للبلاد بل التخلص من الاستبداد واحتكار السلطة لبناء دولة المواطنة والعدالة دولة القانون، ربما لم يعد للمعارضة المسلحة والسياسية وزناً على الساحتين السورية والدولية في معادلات القوة إلا أنها مازالت تملك وزناً خاصاً محفوظاً ومجمد لها وعند الحاجة سيتم إخراجه ووضعه أمامها، فالرعاة لأستانة والامم المتحدة والمجتمع الدولي بحاجة الى توقيعها وموافقتها لتمرير بعض التسويات التي لايمكن أن تتم دون موافقتها، فهل يعي وفد المعارضة ذلك ويتشبث بالقرار الأممي المجمع عليه هيئة حكم انتقالي بكامل الصلاحيات؟




(Votes: 0)

Other News

أحمد مصطفى الدهيبي: "أيها اللبنانيون عودوا الى ساحة نوركم، لاترهبكم عنجهية الكوفيين" مصطفى منيغ: كارمين نموذج القرن العشرين د. مصطفى يوسف اللداوي: صرخات كوخافي ونصائح ريفلين وتحذيرات نتنياهو مصطفى منيغ: كارمين في مدينة ابن تاشفين د. فلاح الجوفي: دروس في الحياة أحمد مصطفى الدهيبي: أقولها في المبتدأ ، أيها اللبنانيون المنتفضون الثائرون ، الباحثون عن وطن عصري. د. مصطفى يوسف اللداوي: صراعُ العجولِ الإسرائيلية وأزمةُ زيتِ الزيتون الفلسطينية مصطفى منيغ: كارمين إسبانية وسط مملكتين الحُلم الإستراتيجي لتركيا يتحقق عبر البوابة السورية د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو في عيد ميلاده السبعين بين الحسرة والندامة مصطفى منيغ: كارمين الكنز الإسباني الثمين عمرو عبدالرحمن: غرق صفقة القرن في سحارة سرابيوم ؛ ضمن أكبر خطة لتنمية سيناء في التاريخ زهير السباعي: هل يصمد إتفاق أنقرة مع واشنطن ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الاهتزازات الارتدادية الإسرائيلية لأرامكو السعودية مصطفى منيغ: حكومة كالمغرب محكومة د. مصطفى يوسف اللداوي: ألفُ تحيةٍ لتونسَ البهيةِ من فلسطينَ الأبيةِ مصطفى منيغ: خِطَاب يُزَكِّي الاكْتِئَاب زهير السباعي:عملية نبع السلام والمنطقة الآمنة د. مصطفى يوسف اللداوي: الرهانُ على فلسطينَ يحفظُ الأمةَ ويصونُ الكرامةَ منير دوناس: جوزيه مورينيو .. قوة البرتغال الناعمة مصطفى منيغ: الإسبانية "كارمين" في تلك السنين منير دوناس: الدبلوماسية فن زهير السباعي: هل سورية بحاجة لدستور جديد ؟ مصطفى منيغ: الغريب المغرب كئيب التحرر من المحتلين لسورية أولا ، ثم تشكيل الدستور ، وليس العكس حسن العاصي : محنة اليسار العربي.. اغتراب واحتضار زهير السباعي: الثورة السورية واللجنة الدستورية ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: المصالحةُ الفلسطينيةُ حلمٌ عقيمٌ ورجاءٌ مستحيلٌ مصطفى منيغ: حَتَّى بِغَيْرِ مَتَى منير دوناس: الدور الدبلوماسي الاستراتيجي للمخيمات