الحُلم الإستراتيجي لتركيا يتحقق عبر البوابة السورية

| 26.10,19. 06:46 PM |



الحُلم الإستراتيجي لتركيا يتحقق عبر البوابة السورية



على مدى نصف قرن تقريباَ وتركيا تعاني من ممارسات حزب العمال الكردستاني بي كي كي الذي إتخذ من الكفاح المسلح طريقاً لإقامة دولة كردستان، ففي سبعينات القرن الماضي بدأ هذا الحزب نشاطه المسلح جنوب شرق تركيا داعياً إلى فصله عن الدولة التركية تمهيداً لإعلان دولة كردستان الكبرى التي تضم مناطق من تركيا العراق وسورية - راج آوفا- بإستثناء مناطقهم في ايران لأسباب معلومة، في بداية الثمانينات من القرن الماضي دخل هذا الحزب المسلح بصراع علني دموي مع الحكومة التركية بهدف إقامة دولته الإنفصالية، الحزب أسسه مجموعة من الطلبة الماركسيين وتم إختيار عبد الله أوجلان رئيساً له، يصنف هذا الحزب كمنظمة إرهابية على لوائح أمريكا بريطانيا الاتحاد الأوروبي تركيا واستراليا بينما رفضت الأمم المتحدة وروسيا والصين ومصر تصنيفه كمنظمة إرهابية، يتخذ الحزب من جبال قنديل مقراً لقادته وعناصره بحيث يتنقلون بحرية تامة في ممرات آمنة ضمن كردستان العراق وشمال شرق سورية بعد تحالفهم مع الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي بزعامة مسعود برزاني الذي دعمهم بقوات الآشاويس أثناء تحرير مدينة عين العرب من داعش، أنشأ الحزب قوات عسكرية رديفة له في سورية تحت اسم واي بي دي وواي بي جي وأخيراً قسد، تلقى حزب العمال ضربة قاضية عندما تم إعتقال زعيمه أوجلان وحوكم بالخيانة العظمى، صدر حكم الإعدام بحقه ثم بدل بالمؤبد بعد إلغاء البرلمان التركي عقوبة الإعدام نزولاً عند طلب الإتحاد الأوروبي، ومازال أوجلان يقبع في سجنه بجزيرة إمرلي باسطنبول، الصراع الدموي الذي قاده مسلحي الحزب أودى بحياة أكثر من خمسون ألفاً من المدنيين بينهم جنود من الجيش التركي، لم تقتصر عمليات الحزب المسلحة على الجيش التركي وثكناته العسكرية بل طالت مدنيين أتراك وكرد، الصراع بين الإنفصاليين الكرد والجيش التركي لم ينتهي بالرغم من فوز مرشحي الحزب في الانتخابات البرلمانية والبلديات بحيث لم يستطع الفائزين الانخراط بالعملية السياسية وإلقاء السلاح، فالعمل المسلح يمشي بالتوازي مع العمل السياسي وهذا لايمكن قبوله من الحكومة الحاكمة. مع قيام الثورة السورية سنحت لتركيا فرصة ذهبية لم تكن تحلم بها، استغلت تركيا كغيرها من الدول هذه الفرصة وتوغلت بعمق الداخل السوري مستندة بذلك على اتفاقية آضنة والاسطوانة المشروخة التي تتذرع بها أمريكا روسيا ايران وهي خوفهم وقلقهم على أمنهم القومي وسلمهم الأهلي ومصالحهم الاستراتيجية، فهمنا تركيا تملك شريط حدودي مشترك مع سورية بطول ٩١٥ كيلو متراً ولها الحق الشرعي بالتدخل، بينما بقية الدول ليس لها حدود مشتركة مع سورية التي تبعد عنهم آلاف الكيلو مترات؟ الحجج والمسوغات والمبررات التي تقدمها هذه الدول  لاتمت للحقيقة بصلة، لكن مصالح هذه الدول تأتي بالمرتبة الأولى حتى لو أدى ذلك لتدمير سورية وحضارتها، ففي عبارة للرئيس الفرنسي ماكرون قال لايوجد لدينا مشكلة مع النظام السوري فهو يقتل شعبه وليس شعبنا؟ وكما قال أحدهم أمن أولاد العم من
أمن سورية
الحقيقة المرّة التي لم يستوعبها الإنفصاليين الكرد تتعلق بالدول العظمى أمريكا وروسيا فهؤلاء يعتمدون على لاعبين إقليميين دول يحددو لهم الدور الذي سيقومون به بحيث لايتجاوزو حدوده، وقد ظن الكرد بأن قتالهم لداعش وهزيمتهم في العراق وسورية سيعطيهم جزء من الكعكة السورية ونسو كيف تخلو عنهم في جرابلس وعفرين واليوم شرق الفرات، لقد استقبلتم الجيش الأمريكي عندما دخل سورية قبل خمس سنوات بالورود والرز وصفقتم له ورفعتم علمه واليوم تحرقون علمه وتقذفوه بالحجارة والبندورة العفنة بعد أن تخلى عنكم وانسحب الى مناطق آمنة متفق عليها مع بقية اللاعبين رحم الله امرءا عرف حده فوقف عنده؟ الرابح الأكبر تركيا فقد حققت أكبر المكاسب ونالت كل ماتريد خلال فترة لم تتجاوز الأسبوع لحملة نبع السلام، جلست تركيا على طاولة المفاوضات مع دولتين عظميين أمريكا وروسيا وفرضت شروطها فخرجت بمكاسب لم تكن تحلم بها حتى في اليقظة، فهاهي المنطقة الآمنة وقضية اللاجئين في طريقها للحل
أخيراً تركيا بموقفها الثابت والراسخ وبحملاتها الثلاث حققت ماتصبو إليه منذ نصف قرن فالخارطة الجديدة للمنطقة بدأت تتشكل وسوف تكون خالية من جميع التنظيمات الإنفصالية المسلحة ولن يبقى أحد يهدد الأمن القومي والسلم الأهلي لتركيا ولجيرانها العراق وسورية




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: نتنياهو في عيد ميلاده السبعين بين الحسرة والندامة مصطفى منيغ: كارمين الكنز الإسباني الثمين عمرو عبدالرحمن: غرق صفقة القرن في سحارة سرابيوم ؛ ضمن أكبر خطة لتنمية سيناء في التاريخ زهير السباعي: هل يصمد إتفاق أنقرة مع واشنطن ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: الاهتزازات الارتدادية الإسرائيلية لأرامكو السعودية مصطفى منيغ: حكومة كالمغرب محكومة د. مصطفى يوسف اللداوي: ألفُ تحيةٍ لتونسَ البهيةِ من فلسطينَ الأبيةِ مصطفى منيغ: خِطَاب يُزَكِّي الاكْتِئَاب زهير السباعي:عملية نبع السلام والمنطقة الآمنة د. مصطفى يوسف اللداوي: الرهانُ على فلسطينَ يحفظُ الأمةَ ويصونُ الكرامةَ منير دوناس: جوزيه مورينيو .. قوة البرتغال الناعمة مصطفى منيغ: الإسبانية "كارمين" في تلك السنين منير دوناس: الدبلوماسية فن زهير السباعي: هل سورية بحاجة لدستور جديد ؟ مصطفى منيغ: الغريب المغرب كئيب التحرر من المحتلين لسورية أولا ، ثم تشكيل الدستور ، وليس العكس حسن العاصي : محنة اليسار العربي.. اغتراب واحتضار زهير السباعي: الثورة السورية واللجنة الدستورية ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: المصالحةُ الفلسطينيةُ حلمٌ عقيمٌ ورجاءٌ مستحيلٌ مصطفى منيغ: حَتَّى بِغَيْرِ مَتَى منير دوناس: الدور الدبلوماسي الاستراتيجي للمخيمات المهندسة هيفاء العرب: التأمّل "حلم" إرادي، والحلم "تأمل" لاإرادي... هذا ما يكشفه علم الإيزوتيريك مصطفى منيغ: السِّيسِي وتَقْدِيس الكُرْسِي موفق السباعي: هل مسلموا اليوم يقولون : لا إله إلا الله ؟ زهير السباعي: الثورة السورية والفيتو الروسي ؟ عمرو عبدالرحمن: قراءة في رسائل القائد عبدالفتاح السيسي لشعب مصر ... منير دوناس: نقد الفكر الدبلوماسي العربي عمرو عبدالرحمن: كيف تدبر أمريكا لإشعال حرب وهمية بين أبناء العم [الايرانيين الاسرائيليين] علي جثة العرب!؟ مصطفى منيغ: إقليم العرائش و سيطرة الرَّائِش زهير السباعي: حرب إقتصادية ونظام عالمي جديد