زهير السباعي: هل يصمد إتفاق أنقرة مع واشنطن ؟

| 20.10,19. 05:30 AM |


هل يصمد إتفاق أنقرة مع واشنطن ؟



زهير السباعي
بعد إجتماعات ومباحثات مكثفة وجهود مضنية للوفد الأمريكي مع نظرائهم الأتراك في أنقرة تم الإتفاق على خارطة طريق أدت لوقف حملة نبع السلام التركية شمال شرق سورية لمدة خمسة أيام فقط لاغير لإعطاء الفرصة للإنفصاليين الكرد بالإنسحاب من المنطقة المستهدفة عسكرياً بعمق ٣٢ كيلو متراً تمهيداَ لفرض المنطقة الآمنة التي تعهدت تركيا بإنشائها ولو بمفردها، لقد شكل يوم الخميس الماضي ١٧ تشرين الأول الجاري نقطة مهمة جدا في تاريخ الأزمة السورية بين أنقرة وواشنطن، فالاتفاق يقضي بتعليق عملية نبع السلام شمال شرق سورية لمدة ١٢٠ ساعة أي خمسة أيام غير قابل للتمديد بالتوازي مع عدد من الخطوات على رأسها إنسحاب قوات سورية الديمقراطية قسد المدعومة أمريكياً وعربياً واوروبياَ وترك أسلحتهم الثقيلة وتدمير تحصيناتهم العسكرية حتى عمق ٢٠ ميلاً مايعادل ٣٢ كيلو متراً، رضوخ واشنطن لشروط أنقرة جاء بعد قناعة الادارة الأمريكية بعدم جدوى العقوبات أمام تصميم وإرادة الأتراك المضي قدماً بعملية نبع السلام حتى تحقق أهدافها بتطهير الشريط الحدودي مع سورية من جمبيع العناصر المسلحة والإنفصاليين الكرد، تضمن الإتفاق على ثلاثة عشر بنداً، بعض بنوده قابل للتأويل، وأصدر مكتب نائب الرئيس الأمريكي مايك بنس الذي شارك شخصياً بالتوقيع على الإتفاق في اجتماعات أنقرة بالإضافة إلى وزير الخارجية مايك بومبيو ومستشار الأمن القومي للرئيس روبرت أوبراين وبعد إستقبلاهم من قبل اردوغان صدر بيانا تضمن تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار في شمال شرق سورية وتعليق حملة نبع السلام التركية وبحسب البيان المشترك التركي والأمريكي ستقوم واشنطن بإلغاء العقوبات التي كانت ستفرضها على أنقرة من بينها عدم إعطاء الفيزا لاردوغان وثلاثة من وزراء حكومته لدخول امريكا ومن المقرر أن يزور اردوغان واشنطن الشهر القادم بناءً على دعوة تلقاها من نظيره الامريكي، وقبل ذلك يتوجه اردوغان إلى سوتشي للقاء بوتين لإطلاعه على إتفاق انقرة مع واشنطن، الزيارة تتزامن مع نهاية مدة الخمسة أيام المعطاة للإنفصاليين كي ينسحبو من المنطقة الآمنة، سيناقش اردوغان مع بوتين مسألة منبج وغيرها من المسائل التي تهم البلدين
إتفاق أنقرة ببنوده الثلاثة عشر يعتبر ناجحاً ويلبي مطالب تركيا المشروعة فقد جاء البند السابع والثامن والتاسع والعاشر والحادي عشر مؤيداً لموقف أنقرة بإنشاء المنطقة الآمنة، فهل ترى المنطقة الآمنة النور بعد طول إنتظار؟ وفي تعليق لترامب حول هذا الاتفاق قال بعد إشادته باردوغان لقد أنقذ هذا الاتفاق حياة ملايين الأرواح، وأن بلاده لم تتخلى عن حلفائها الكرد، وقد أشادت معظم الصحف الأمريكية بالاتفاق ووصفته بالمدهش، من جانبه وصف جاويش أوغلو الإتفاق بأنه تعليق مؤقت للعمليات العسكرية وليس وقفاَ لإطلاق النار، وعندما نتأكد من إنسحاب جميع الإنفصاليين وترك أسلحتهم الثقيلة وإقامة المنطقة الآمنة عندئذٍ يمكننا الحديث عن وقف عملية نبع السلام، لقد أخذنا من واشنطن مانريد نتيجة القيادة الحكيمة لرئيسنا اردوغان، لن نسمح لأحد بتهديد أمنا القومي وسلمنا الأهلي
الإتفاق في حال صموده ونجاحه سيؤدي في نهاية المطاف إلى إنشاء المنطقة الآمنة واستعادة أنقرة لدورها في التعاون مع واشنطن وعلى كافة المستويات وسيحقق لتركيا فعلياً ماكانت تصر عليه منذ سنوات وبسيناريو أفضل دون أن تخسر جندياً واحداً، ألا يعتبر هذا نصراً ونجاحاً للدبلوماسية الاردوغانية؟ طبعاً أمريكا لن تنسحب كلياً من سورية لكنها ستنسحب من مناطق معينة ضمن مصالحها الاستراتيجية والسماح لتركيا بدور حيوي لحفظ الآمن والاستقرار الإقليمي في منطقة رمالها متحركة وبراكينها لاتهدأ كعضو فعال ونشط بحلف النيتو وهذا سيزعج بوتين جداً لكنه بنفس الوقت يعزز ويقوي موقف اردوغان أمام اي تفاهم سيحصل بعد لقائه بوتين في سوتشي هذا الاسبوع
أخيراً أتمنى صمود الإتفاق الذي تم التوصل إليه مساء الخميس الماضي بين أنقرة وواشنطن ويتم إقامة المنطقة الآمنة بأسرع وقت ممكن تمهيداً لعودة الملايين من اللاجئين السوريين إلى وطنهم الأم سورية




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: الاهتزازات الارتدادية الإسرائيلية لأرامكو السعودية مصطفى منيغ: حكومة كالمغرب محكومة د. مصطفى يوسف اللداوي: ألفُ تحيةٍ لتونسَ البهيةِ من فلسطينَ الأبيةِ مصطفى منيغ: خِطَاب يُزَكِّي الاكْتِئَاب زهير السباعي:عملية نبع السلام والمنطقة الآمنة د. مصطفى يوسف اللداوي: الرهانُ على فلسطينَ يحفظُ الأمةَ ويصونُ الكرامةَ منير دوناس: جوزيه مورينيو .. قوة البرتغال الناعمة مصطفى منيغ: الإسبانية "كارمين" في تلك السنين منير دوناس: الدبلوماسية فن زهير السباعي: هل سورية بحاجة لدستور جديد ؟ مصطفى منيغ: الغريب المغرب كئيب التحرر من المحتلين لسورية أولا ، ثم تشكيل الدستور ، وليس العكس حسن العاصي : محنة اليسار العربي.. اغتراب واحتضار زهير السباعي: الثورة السورية واللجنة الدستورية ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: المصالحةُ الفلسطينيةُ حلمٌ عقيمٌ ورجاءٌ مستحيلٌ مصطفى منيغ: حَتَّى بِغَيْرِ مَتَى منير دوناس: الدور الدبلوماسي الاستراتيجي للمخيمات المهندسة هيفاء العرب: التأمّل "حلم" إرادي، والحلم "تأمل" لاإرادي... هذا ما يكشفه علم الإيزوتيريك مصطفى منيغ: السِّيسِي وتَقْدِيس الكُرْسِي موفق السباعي: هل مسلموا اليوم يقولون : لا إله إلا الله ؟ زهير السباعي: الثورة السورية والفيتو الروسي ؟ عمرو عبدالرحمن: قراءة في رسائل القائد عبدالفتاح السيسي لشعب مصر ... منير دوناس: نقد الفكر الدبلوماسي العربي عمرو عبدالرحمن: كيف تدبر أمريكا لإشعال حرب وهمية بين أبناء العم [الايرانيين الاسرائيليين] علي جثة العرب!؟ مصطفى منيغ: إقليم العرائش و سيطرة الرَّائِش زهير السباعي: حرب إقتصادية ونظام عالمي جديد New arrest over $2m drugs and guns haul غورُ الأردنِ المنكوبُ نقبُ فلسطينَ المنهوبُ عمرو عبدالرحمن: مملكة الجبل الاصفر ؛ دويلة اسرائيل الجديدة د. إبراهيم حمامي: خطوات جديدة نحو صفقة القرن