زهير السباعي:عملية نبع السلام والمنطقة الآمنة

| 13.10,19. 08:26 PM |

عملية نبع السلام والمنطقة الآمنة


زهير السباعي
بعد مماطلة طويلة من قبل الإدارة الأمريكية السابقة والحالية وإنتهاء المهلة التي منحتها أنقرة لواشنطن ونفاد صبر أنقرة تجاه واشنطن نفذت تركيا تهديدها وأطلقت عملية نبع السلام عصر يوم الأربعاء الماضي التاسع من الشهر الجاري أمام ذهول الجميع، نبع السلام هي العملية الثالثة التي يشارك بها الأخوة الأتراك جنباً إلى جنب مع الجيش الوطني السوري الحر، فبعد معركتي درع الفرات التي تم فيها طرد داعش وتحرير جرابلس منهم، وغصن الزيتون التي تم فيها تحرير عفرين من قبضة عصابات البي كي كي الإنفصالية، أسهمت هاتان العمليتان بفرض الأمن والسلام وعودة المهجرين قسراً إلى بيوتهم وقراهم ومزارعهم، واليوم تأتي عملية نبع السلام لإتمام ماحققته عمليتا درع الفرات وغصن الزيتون على طول الشريط الحدودي بين تركيا وسورية، يشارك في عملية نبع السلام -سميت بهذا الإسم لكثرة الينابيع بالمنطقة- كوماندوز تركي عالي التدريب ويملك أحدث التقنيات والأسلحة الحديثة ويشارك سلاح الجو بكثافة بالتوازي مع قصف بري مكثف من راجمات ومدرعات ودبابات بالإضافة لآلاف الجنود من الجيشين، وفي تطور عاجل أمر ترامب بإنسحاب عصابات قسد إلى مسافة ثلاثون كيلو متراً لقناعته بعدم إستطاعة قسد الصمود أمام الترك، خلال عدة أيام استطاع الجيشان التركي والوطني السوري من تحرير أكثر من عشرون بلدة وقرية أهمها رأس العين بالكامل وللإنتقام من الأتراك قام عناصر من قسد بقصف المدنيين في نصيبين وآكتشة كلة العزل بالهاون مما أدى لسقوط العشرات من الضحايا والجرحى وأول شهيد يسقط طفل سوري عمره تسعة أشهر، كما تعرض فندق المختار الحدودي الذي يقيم فيه الصحفيون الأتراك والأجانب الى قصف وقنص من قبل قسد مما أدى لجرح صحفيان، وقد اعترف مؤاف فاردي لقناة ١١ الإسرائلية بالقول إن إقامة دولة كردية شمال شرق سورية هي مصلحة إسرائيلية بحتة ولكن إسرائيل لم تفعل مافيه الكفاية من أجل حماية هذا الكيان وأضاف دعمت إسرائيل في السنوات الأخيرة أكراد سورية في كل المجالات-من الفرات إلى النيل- وفشلت محاولات خمس دول أوروبية وهي بريطانيا فرنسا ألمانيا بلجيكا وبولاندا بتمرير بياناً في مجلس الأمن الدولي يدين عملية نبع السلام بعد استعمال امريكا وروسيا للفيتو وتم تعديل صيغة البيان لكنه تعرض للفيتو الروسي للمرة الثانية ورفض، وفجأة صحا ضمير الجامعة العربية وعلى رأسهم السعودية ومصر والإمارات -أخرسهم إردوغان- ودعو إلى عقد جلسة طارئة لوزراء خارجية الدول العربية في القاهرة لمناقشة مسودة البيان الذي قدمه الثلاثي المرح والذي يدعو فيه إلى وقف العدوان وإنسحاب تركيا الفوري والغير مشروط من كافة الأراضي السوري- حلال ع روسيا وايران وأمريكا التدخل وحرام على تركيا التي تملك شريط حدودي بطول ٩١٥ كيلو متراً مع سورية- إصطدم القرار بالفيتو القطري-شكراً لمندوب قطر ووزير خارجيتها- وانضم لقطر الصومال برفض البيان العربي ضد عملية نبع السلام، كرر الثلاثي المرح السعودية ومصر والإمارات تغريدات سيدهم على تويتر بفرض حظر اقتصادي وسياحي على تركيا- نطحو رأسكم بالحيط- أصحو ياعربان ولاتدعو التاريخ يكرر نفسه، نبع الفرات مستمرة ولن تتوقف حتى تحقق هدفها فالتنديد والاستنكار والتهديد لن ينفع مع الرأس التركي، سيطر الجيشان التركي والوطني السوري على عربات هامر الأمريكية ومستودعات لمخازن أسلحة كانت أمريكا نقلتها من العراق وسلمتها لعصابات البي كي كي وقسد بعد أن دربتهم عليها لإستخدامها ضد دولة حليفة لواشنطن وعضو في النيتو؟ الإعلام الغربي يتحدث عن نبع السلام بأنها إحتلال وهذا غير صحيح هذه الأراضي خرجت من يد النظام بعد الثورة السورية ٢٠١١ وحررت عام ٢٠١٢ وأصبح إسم الشمال السوري روج آفا وتعني غرب كردستان وكان أول مافعله عناصر عصابات البي كي كي عندما استلمو حكم المنطقة من الجيش الحر أن اعتلو منبر الجامع الكبير برأس العين-حررت بالكامل- ونادو من خلال مكبرات الصوت أين أنتم أيها العرب؟ بعد هذا النداء بدؤ بالإستلاء على المحلات وتعفيش بيوت المواطنين العرب والكرد المؤيدي للثورة السورية وتهجيرهم قسراً باتجاه تركيا التي استقبلت أكثر من نصف مليون مواطن، استباحو حرمة البيوت وأماكن العبادة، هدمو القرى العربية وغيرو أسمائها فأصبحت رأس العين سري كانية وتل أبيض درباس بيه وعين العرب كوباني، وضعو قانوناً جديداً وعينو حكومة ووزراء وأقامو محاكمهم الخاصة بهم التي تحكم بقوانينهم، ولم يعد بإستطاعة المواطن السوري القدوم إلى هذه المناطق إلا بوجود كفيل كردي، غيرو المناهج التعليمية الى لغتهم وأصبحت صور عبد الله أوجلان القابع في سجنه بجزيرة إمرلي في اسطنبول تملأ الشوارع والمكاتب والمحلات مع العلم بأن أوجلان تركي وليس عربياً أو سورياً وهو مؤسس حزب العمال الكردستاني المسلح البي كي كي، تغيير ديمغرافي وثقافي وتاريخي ممنهج ومدروس ومدعوم خارجياً، لهذا تركيا لاتعتدي على سيادة الدولة السورية بل تحارب روج آفا الإنفصالية ولاتقاتل السوريين بل تقاتل عناصر إرهابيين وقد استخدمت واشنطن هؤلاء المرتزقة لمحاربة داعش بالوكالة عنها وسمحت تركيا لهم بالمرور من أراضيها بالإتفاق مع واشنطن على أن يعودو من حيث آتو بعد إنتهاء مهمتهم في سورية وسحب السلاح منهم لكن حدث العكس استقرو وزادت واشنطن من دعمها المالي والعسكري لهم
أخيراً تركيا وبعملية نبع السلام ستعيد إعمار المدن السورية التي ستدخلها تماماً كما فعلت في جرابلس وعفرين، تركيا ستعيد توطين اللاجئين السوريين في مدن ستشيدها لهم في وطنهم الأم فالخرائط والشركات جاهزة للقيام بذلك وتهديد الإتحاد الأوروبي بعدم المشاركة مالياً في إنشاء المنطقة الآمنة سيعود بالضرر عليهم في حال سمحت تركيا للاجئين بالتوجه الى اوروبا، تركيا ستطرد الميليشيات الإنفصالية الكردية المسلحة وليس المواطنين الأكراد العاديين الذين صفقو ورحبو بدخول الجيشين التركي والوطني السوري لتحريرهم من العبودية والظلم، تركيا لن تدمر أو تقصف المدن والقرى والمنشاآت العامة والجسور والطرقات والمشافي والسدود وفرق الإنقاذ وقوافل الإغاثة؟ بل ستعيد لهذه المدن الأمن والسلام والهدوء والطمأنينة وأبسط مقومات الحياة
شكراً تركيا فقد استضفتم المهجرين والمشردين واللاجئين السوريين والعراقيين والفلسطينيين واقتسمتم رغيف الخبز وحبة الدواء معهم، تحية إكبار وإجلال للقائد الفذ اردوغان على مواقفه الثابتة والصلبة والشجاعة




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: الرهانُ على فلسطينَ يحفظُ الأمةَ ويصونُ الكرامةَ منير دوناس: جوزيه مورينيو .. قوة البرتغال الناعمة مصطفى منيغ: الإسبانية "كارمين" في تلك السنين منير دوناس: الدبلوماسية فن زهير السباعي: هل سورية بحاجة لدستور جديد ؟ مصطفى منيغ: الغريب المغرب كئيب التحرر من المحتلين لسورية أولا ، ثم تشكيل الدستور ، وليس العكس حسن العاصي : محنة اليسار العربي.. اغتراب واحتضار زهير السباعي: الثورة السورية واللجنة الدستورية ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: المصالحةُ الفلسطينيةُ حلمٌ عقيمٌ ورجاءٌ مستحيلٌ مصطفى منيغ: حَتَّى بِغَيْرِ مَتَى منير دوناس: الدور الدبلوماسي الاستراتيجي للمخيمات المهندسة هيفاء العرب: التأمّل "حلم" إرادي، والحلم "تأمل" لاإرادي... هذا ما يكشفه علم الإيزوتيريك مصطفى منيغ: السِّيسِي وتَقْدِيس الكُرْسِي موفق السباعي: هل مسلموا اليوم يقولون : لا إله إلا الله ؟ زهير السباعي: الثورة السورية والفيتو الروسي ؟ عمرو عبدالرحمن: قراءة في رسائل القائد عبدالفتاح السيسي لشعب مصر ... منير دوناس: نقد الفكر الدبلوماسي العربي عمرو عبدالرحمن: كيف تدبر أمريكا لإشعال حرب وهمية بين أبناء العم [الايرانيين الاسرائيليين] علي جثة العرب!؟ مصطفى منيغ: إقليم العرائش و سيطرة الرَّائِش زهير السباعي: حرب إقتصادية ونظام عالمي جديد New arrest over $2m drugs and guns haul غورُ الأردنِ المنكوبُ نقبُ فلسطينَ المنهوبُ عمرو عبدالرحمن: مملكة الجبل الاصفر ؛ دويلة اسرائيل الجديدة د. إبراهيم حمامي: خطوات جديدة نحو صفقة القرن مصطفى منيغ: شمعون يحاصر الأردن د. مصطفى يوسف اللداوي: قتل السايح انتقاماً لعملية إيتمار زهير السباعي: أيها السوريون لومو أنفسكم قبل أن تلومو غيركم؟ مصطفى منيغ: أَهَافَا يهودية للعدل مُضَافَة د.بهروز بويان: رائعة ودائمة بعد 54 سنة من النضال ـ نظرة على تاريخ منظمة مجاهدي خلق