زهير السباعي: هل سورية بحاجة لدستور جديد ؟

| 05.10,19. 10:55 PM |


هل سورية بحاجة لدستور جديد ؟


زهير السباعي
الدستور هو القانون الأعلى الذي يحدد القواعد الأساسية لشكل الدولة بسيطة أم مركبة ونظام الحكم ملكي أم جمهوري وشكل الحكومة رئاسية أم برلمانية، كما ينظم السلطات العامة فيها من حيث التكوين والإختصاص والعلاقات التي بين السلطات وحدود كل سلطة والواجبات والحقوق الأساسية للأفراد والجماعات ويضع الضمانات لإتجاه السلطة ويشمل إختصاصات السلطات الثلاث القضائية والتشريعية والتنفيذية وتلتزم به كل القوانين الأدنى مرتبة في الهرم التشريعي وتكون جميع القوانين واللوائح غير شرعية إذا خالفت قاعدة دستورية واردة في الوثيقة الدستورية، وكان أول دستور وضع لسورية في ٨ آذار عام ١٩٢٠، احتوى هذا الدستور على ١٢ فصلاً و ١٤٧ مادة أهمها سورية ملكية مدنية نيابية عاصمتها دمشق ودين ملكها الإسلام، يكفل الدستور المساواة بين جميع السوريين وحرية إنشاء الجمعيات والأحزاب، لم يتم تطبيق هذا الدستور بسبب احتلال الفرنسيين لدمشق في ٢٥ تموز ١٩٢٠ وبذلك عطّل المحتل الفرنسي لسورية العمل بأول دستور، في عام ١٩٣٠ تم إقرار دستور جديد مؤلف من ١١٦ مادة أهمها سورية جمهورية نيابية عاصمتها دمشق ودين رئيسها الإسلام، وفصل السلطات الثلاث، استمر العمل بهذا الدستور حتى عام ١٩٤١ حين تم تعليقه بسبب الحرب العالمية الثانية، في عام ١٩٥٠ صيغ دستور جديد تضمن ١٦٦ مادة وعرف بإسم دستور الإستقلال، في عام ١٩٥٢ عطل العمل به بسبب الإنقلاب، ثم صدر دستوراً رئاسياً جديداً شبيه بالنظام المعمول به في أمريكا، وفي عام ١٩٥٨ وحتى ١٩٦١ تم تعطيل العمل بالدستور ثم أعيد العمل به بعد الإنفصال عن مصر، وفي عام ١٩٦٣ إنقلب حزب البعث على النظام الدستوري القائم وعرف بثورة الثامن من آذار وتم تعليق العمل بالدستور الذي أكله الحمار، كان أول قرار لمجلس قيادة الثورة تعطيل العمل بالدستور واعتقال رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء وفرض حالة الطواريء في البلاد التي استمرت مايقارب الخمسون عاماً، أصدر مجلس الثورة عام ١٩٦٤ دستوراً مؤقتاً للبلاد ثم عاد وأصدر دستوراً آخر في ١ أيار ١٩٦٩ تلاه دستوراً آخر في ٩ كانون أول ١٩٧١ بعد إنقلاب البعث ١٩٧٠ وعرف بالحركة التصحيحية وكان بداية فعلية لسيطرة حزب البعث على الدولة، استمر العمل بالدستور حتى ١٩٧٣، في هذا العام تم وضع دستور دائم للبلاد وفرض على الدولة والشعب أفكار ومباديء حزب البعث في الواجهة وفي الستار عكسها، الرئيس يجب أن يكون عربياً سورياً، أعطى دستور آذار ١٩٧٣ لصاحبه رأس النظام صلاحيات واسعة ومطلقة، من حقه أن يملك السلطات الثلاث تشريعية تنفيذية قضائية وهو القائد الأعلى للجيش والقوات المسلحة ومدة الرئاسة ٧ سنوات قابلة للتجديد، اعترض الشعب على وثيقة الدستور وخرجت مظاهرات ضخمة تندد به فقامت أجهزة الأمن والمخابرات والجيش بقمع المتظاهرين فسقط العشرات منهم بين قتيل وجريح وسجين وسميت بمظاهرات ضد الدستور وكنت شاهد عيان على تلك المظاهرات، عدل هذا الدستور بعد أن أكله الحمار مرتان الأولى عام ١٩٨١ لتغيير شكل علم البلاد والثانية عام ٢٠٠٠ لتخفيض عمر المرشح للرئاسة من أربعون عاماً إلى ٣٤ عاماً لتمكين الإبن القاصر من الترشح للمنصب خلفاً لوالده الذي مات، استغرق تغيير هذه المادة من الدستور دقائق معدودة بوجود مادلين أولبرايت التي باركت هذا التغيير والانتقال السلس للسلطة في سورية، خروقات للدستور لاتعد ولا تحصى ولكن من يستطيع محاسبة رأس النظام وولي نعمتهم؟ هذا الدستور كَرَّسْ لنظام إستبدادي دكتاتوري بوليسي قمعي لامثيل له، فلا تستطيع وصفه بالرئاسي ولا بالبرلماني فالرئيس يملك الصلاحيات المطلقة ويتدخل بكل شاردة وواردة حتى المؤسسات التي خارج سلطته نظرياً يتدخل في شؤونها، وأصبح مايسترولجوقة التصفيق في مايسمى بمجلس الشعب
أخيراً لإنهاء وتصفية الثورة السورية تفتق العقل الروسي عن تشكيل لجنة لصياغة دستور جديد لسورية تحت سقف النظام الفاقد لشرعيته وأسياده من روس وخمينيين، بعد تسع سنوات عجاف دمر النظام والروس والصفويين سورية وقتلو أهلها وشردو شعبها يريدون من الشعب السوري العفو والصفح والمغفرة على مارتكبوه من جرائم ومجازر بحقه يندى لها جبين الإنسانية والقبول بدستور مستورد صيغ في مطابخ سوتشي، كَلاَّ وألف كَلاَّ الثورة السورية قامت من أجل التغيير الجذري والشامل في سورية ولم تقم من أجل لجنة دستورية للترقيع وإعادة تدوير النظام، الشعب السوري متمسك بأهداف وثوابت ثورته وبقرار مجلس الأمن الدولي ٢٢٥٤ المجمع عليه الذي ينص على تشكيل هيئة حكم إنتقالي بكامل الصلاحيات وإجراء إنتخابات حرة ونزيهه لادور للنظام فيها  وبمؤتمر جنيف واحد الدولي




(Votes: 0)

Other News

مصطفى منيغ: الغريب المغرب كئيب التحرر من المحتلين لسورية أولا ، ثم تشكيل الدستور ، وليس العكس حسن العاصي : محنة اليسار العربي.. اغتراب واحتضار زهير السباعي: الثورة السورية واللجنة الدستورية ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: المصالحةُ الفلسطينيةُ حلمٌ عقيمٌ ورجاءٌ مستحيلٌ مصطفى منيغ: حَتَّى بِغَيْرِ مَتَى منير دوناس: الدور الدبلوماسي الاستراتيجي للمخيمات المهندسة هيفاء العرب: التأمّل "حلم" إرادي، والحلم "تأمل" لاإرادي... هذا ما يكشفه علم الإيزوتيريك مصطفى منيغ: السِّيسِي وتَقْدِيس الكُرْسِي موفق السباعي: هل مسلموا اليوم يقولون : لا إله إلا الله ؟ زهير السباعي: الثورة السورية والفيتو الروسي ؟ عمرو عبدالرحمن: قراءة في رسائل القائد عبدالفتاح السيسي لشعب مصر ... منير دوناس: نقد الفكر الدبلوماسي العربي عمرو عبدالرحمن: كيف تدبر أمريكا لإشعال حرب وهمية بين أبناء العم [الايرانيين الاسرائيليين] علي جثة العرب!؟ مصطفى منيغ: إقليم العرائش و سيطرة الرَّائِش زهير السباعي: حرب إقتصادية ونظام عالمي جديد New arrest over $2m drugs and guns haul غورُ الأردنِ المنكوبُ نقبُ فلسطينَ المنهوبُ عمرو عبدالرحمن: مملكة الجبل الاصفر ؛ دويلة اسرائيل الجديدة د. إبراهيم حمامي: خطوات جديدة نحو صفقة القرن مصطفى منيغ: شمعون يحاصر الأردن د. مصطفى يوسف اللداوي: قتل السايح انتقاماً لعملية إيتمار زهير السباعي: أيها السوريون لومو أنفسكم قبل أن تلومو غيركم؟ مصطفى منيغ: أَهَافَا يهودية للعدل مُضَافَة د.بهروز بويان: رائعة ودائمة بعد 54 سنة من النضال ـ نظرة على تاريخ منظمة مجاهدي خلق محمد سيف الدولة: فلسطين والأكاذيب الاسرائيلية موفق السباعي: كيف نستقبل ذكرى الهجرة النبوية، ولماذا حدثت؟ حسن العاصي: الماركسية بثوبها العربي.. ديالكتيك التفسير لا التغيير.. مادية النصوص عمرو عبدالرحمن: مصر تحارب اسرائيل في سيناء بالتنمية والانتماء وجيش من 8 مليون مواطن مصري ... مصطفى مني: لقلاق العراق