زهير السباعي: الثورة السورية واللجنة الدستورية ؟

| 29.09,19. 05:18 PM |


الثورة السورية واللجنة الدستورية ؟


زهير السباعي

الشعب السوري قام بثورته العظيمة لأجل التغيير الجذري والشامل في سورية ولم يحدد مدة زمنية لتحقيق أهدافه، وشعار الشعب يريد إسقاط التظام بكامل مؤسساته كان ومازال ساري المفعول بحيث يؤدي في نهاية المطاف إلى إنتقال كامل للسلطة لتصبح بيد الشعب الذي من حقه تقرير مصيره بنفسه دون تدخل خارجي، وهو مايتفق مع قوانين حقوق الشعوب التابع للأمم المتحدة وأيضاً مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم ٢٢٥٤ الذي تبناه المجلس بالإجماع وذلك في ١٨ كانون أول ٢٠١٥، ينص القرار على التنفيذ الكامل لبيان جنيف الصادر في ٣٠ حزيران ٢٠١٢ الداعي الى البدء بعملية الانتقال السياسي في سورية، القرار ٢٢٥٤ المجمع عليه يتضمن ١٦ بنداً كلها تصب في صالح الثورة، لكن تواطؤ ممثل الامم المتحدة دي ميستورا وتخاذل المجتمع الدولي واستهتار وفد النظام أدى الى الالتفاف على القرار الأممي وتنويمه، من المفترض أن تكون الانتخابات قد جرت تحت إشراف الأمم المتحدة في غضون ١٨ شهراً من تاريخ صدور القرار الأممي وعملية الإنتقال السياسي قد تمت وبدأ الشعب السوري يسير في طريق الديمقراطية ليقرر مصيره بنفسه، لكن هيهات هيهات أن تسمح القوة العظمى للشعوب أن تقرر مصيرها بنفسها؟ تم السماح لروسيا بالتدخل عسكرياً واحتلال سورية وتحويلها الى خراب وتشريد أهلها كل ذلك من أجل تعويم النظام وإعادة تدويره بعد أن كان آيلاً للسقوط، اجتماعات كيري لافروف المكوكية نسفت مسار جنيف وأفرزت مساراً أخر فرضته روسيا على المعارضة السورية المسلحة بقوة السلاح تمهيداً لتصفية الثورة ووأدها وأسمته مسار أستانة فعقدت أولى جولاته في ٢٣ كانون الثاني ٢٠١٧ وآخرها ١ آب ٢٠١٩ وخلال ١٣ حلقة من هذا المسلسل الخياني الإنبطاحي الإستسلامي حقق الروس ماعجز عن تحقيقه النظام والمحتل الايراني وميليشياته، استعاد الروس أكثر المدن والبلدات والقرى من الثوار دون قتال أو مقاومة تذكر، ولتصفية الثورة السورية نهائياً دعا الروس لعقد مؤتمر في سوتشي سموه زوراً وبهتاناً مؤتمر الحوار الوطني السوري وذلك في ٣٠ كانون الثاني ٢٠١٨ وحضره منصات القاهرة ودمشق وموسكو وكان أبرز مخرجاته اتفاق المشاركين على تأسيس لجنة لإعادة كتابة الدستور السوري الجديد والدعوة لإنتخابات ديمقراطية قاطع هذا المؤتمر كلا من الكرد والهيئة العليا للمفاوضات وأمريكا وفرنسا وانجلترا، هذا المؤتمر نسف عملية الانتقال السياسي الذي نص عليه بيان جنيف ١ وقرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤ المتبنى بالاجماع، لقد لعب دي ميستورا دوراً هاماً في عرقلة جنيف، من المفروض ان يكون وسيطاً أممياً نزيهاً بين الاطراف لكنه فضل الانحياز إلى موسكو وطهران ودمشق وخرج علينا بسلاله الأربع وهي محاربة الإرهاب ثم الدستور ثم الانتخابات وأخيراً الحكم الإنتقالي، ذهب دي ميستورا وذهبت معه سلاله الأربع التي لم ترى النور. اليوم تدخل الثورة السورية منعطفاً خطيراً جداً ربما يشكل الضربة القاضية عليها، فقد أعلن خليفة دي ميستورا النرويجي غير بيدرسون عن تشكيل اللجنة الدستورية بما يؤدي إلى طي القرار الأممي ٢٢٥٤ وبيان جنيف الداعي إلى تشكيل هيئة حكم إنتقالي بكامل الصلاحيات في سورية وكأنك يا أبا زيد ماغزيت؟

أخيراً الشعب السوري الثائر يرفض تشكيل هذه اللجان المهجنة والمعدلة وراثياً كونها لاتحقق أهداف وثوابت ثورتهم، لايمكن إختصار تضحيات الشعب بتعديلات دستورية عبر لجنة لاتعرف كوعها من بوعها أو دستور جديد مستورد صيغ في مطابخ سوتشي، فالسوريون أدرى من غيرهم وهم الذين علمو البشرية القراءة والكتابة، فالثورة السورية لم تقم من أجل إصلاحات وترقيعات دستورية قامت من أجل الانتقال من دولة بوليسية تحصي أنفاس المواطنين وتعدها إلى دولة وطنية ديمقراطية تؤمن بالعيش المشترك ويكون أساسها العدل والمساواة والمواطنة




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: المصالحةُ الفلسطينيةُ حلمٌ عقيمٌ ورجاءٌ مستحيلٌ مصطفى منيغ: حَتَّى بِغَيْرِ مَتَى منير دوناس: الدور الدبلوماسي الاستراتيجي للمخيمات المهندسة هيفاء العرب: التأمّل "حلم" إرادي، والحلم "تأمل" لاإرادي... هذا ما يكشفه علم الإيزوتيريك مصطفى منيغ: السِّيسِي وتَقْدِيس الكُرْسِي موفق السباعي: هل مسلموا اليوم يقولون : لا إله إلا الله ؟ زهير السباعي: الثورة السورية والفيتو الروسي ؟ عمرو عبدالرحمن: قراءة في رسائل القائد عبدالفتاح السيسي لشعب مصر ... منير دوناس: نقد الفكر الدبلوماسي العربي عمرو عبدالرحمن: كيف تدبر أمريكا لإشعال حرب وهمية بين أبناء العم [الايرانيين الاسرائيليين] علي جثة العرب!؟ مصطفى منيغ: إقليم العرائش و سيطرة الرَّائِش زهير السباعي: حرب إقتصادية ونظام عالمي جديد New arrest over $2m drugs and guns haul غورُ الأردنِ المنكوبُ نقبُ فلسطينَ المنهوبُ عمرو عبدالرحمن: مملكة الجبل الاصفر ؛ دويلة اسرائيل الجديدة د. إبراهيم حمامي: خطوات جديدة نحو صفقة القرن مصطفى منيغ: شمعون يحاصر الأردن د. مصطفى يوسف اللداوي: قتل السايح انتقاماً لعملية إيتمار زهير السباعي: أيها السوريون لومو أنفسكم قبل أن تلومو غيركم؟ مصطفى منيغ: أَهَافَا يهودية للعدل مُضَافَة د.بهروز بويان: رائعة ودائمة بعد 54 سنة من النضال ـ نظرة على تاريخ منظمة مجاهدي خلق محمد سيف الدولة: فلسطين والأكاذيب الاسرائيلية موفق السباعي: كيف نستقبل ذكرى الهجرة النبوية، ولماذا حدثت؟ حسن العاصي: الماركسية بثوبها العربي.. ديالكتيك التفسير لا التغيير.. مادية النصوص عمرو عبدالرحمن: مصر تحارب اسرائيل في سيناء بالتنمية والانتماء وجيش من 8 مليون مواطن مصري ... مصطفى مني: لقلاق العراق نظام مير محمدي: الرحلات الأوروبية لظريف مبرر جرائم خامنئي ونتائجها مصطفى منيغ: العراق على حًلَبَةِ السباق د. مصطفى يوسف اللداوي: الكيان الصهيوني يحترم الأقوياء ويخاف منهم عباس علي مراد: الزمن الجميل