منير دوناس: الدور الدبلوماسي الاستراتيجي للمخيمات

| 28.09,19. 03:18 AM |


الدور الدبلوماسي الاستراتيجي للمخيمات



منير دوناس

أضحت المخيمات الصيفية مظهرا من مظاهر "دبلوماسية العصر" بصفة عامة

والدبلوماسية الثقافية بصفة خاصة ، وقد أمست جل الدول حول العالم تعطيها أهمية قصوى

وترصد لها ميزانيات ضخمة وتجهيزات متنوعة ، كما أن استراتيجياتها وتخطيطها أصبح

من أولويات وزارات : الثقافة ، الشباب والرياضة ، التربية الوطنية والتعليم العالي

وأيضا بالتنسيق مع وزارات الخارجية ... وتجول وتصول تلك الوفود حول المعمور

والتي تنتمي لفئات متعددة ومتنوعة مثل : الأطفال ، الناشئين ، الشباب ... وتمتزج

بطابع ثقافي ، فني ، ابداعي ، رياضي ، سياحي ، دبلوماسي خصوصا وهو ما يتجلى

أيضا في البعثات العلمية التي تسافر حول العالم في عمل مزدوج ترفيهي وعلمي أيضا

والذي يتنقل حول الكون ومنه الوفد الروسي الذي زار مرتيل في العطلة الصيفية الماضية

بغية تعلم اللغة العربية والتعرف على الحضارة

العربية الاسلامية وأيضا الثقافة المغربية بكل روافدها بوصفها غنية ونموذجا للانفتاح

على الثقافات وللحوار والتعايش مع الجميع ، وهذا الوفد جاء وفق برنامج مسطر بالطبع

وقد بدأ بتطبيق أدواره الدبلوماسية المتنوعة مثل : تطوع بعض الطالبات الروسيات لتلقين

اللغة الروسية وأيضا بدؤوا في نشر ثقافتهم من خلال اللقاءات التواصلية وأيضا من خلال

فعاليات تهدف لنشر ثقافتهم ، وهذا ما كنت تطرقت اليه في مقالة سابقة بعنوان

" الدبلوماسية الثقافية والفنية " وهو ما يتجلى بوضوح في تلك الوفود التي تصول وتجول

في القارات السبعة ووفق مخططات وأهداف تطمح ليل نهار للوصول اليها والتي هي

بمثابة هاجس عندها والتي لها أبعاد : لغوية ، سياحية ، تعليمية ، ثقافية ، ابداعية ، اعلامية

اقناعية ، استقطابية ، فكرية ... وبالطبع دبلوماسية كما أكدنا على ذلك سلفا ....

وهناك أيضا وفد اخر أتى من اليابان والذي قطع هو الاخر الالاف من الأميال للوصول

للمغرب وتحديدا شماله والوجهة المدينة الساحلية الجميلة الساحرة مرتيل تحديدا والغايات

التي التي أتى من أجلها لا تختلف من ناحية الجوهر على الوفد السابق الذكر ، اذ ترتكز

على تلقين اللغة اليابانية ، نشر ثقافتهم ، عقد لقاءات تواصلية ، تنظيم فعاليات ثقافية يابانية

وأيضا هناك العشرات من الوفود الدولية التي تأتي للمغرب من أجل تلك الغايات ومئات

الوفود التي تأتي الوطن العربي عموما لنفس الأهداف الثقافية بأبعاد دبلوماسية ، كما أنها

تخترق كل الحواجز لنشر فكرها وهويتها وهو ما يسمى ب " الدبلوماسية الموازية " ....

لكن الغريب في الأمر والمثير للدهشة والذي يحز في النفس كثيرا ، كم من مخيم أو بعثة

علمية أرسلها المغرب طيلة هذه السنة بصفة عامة ؟ أو في فصل الصيف بصفة خاصة ؟

على اعتبار ثلاثة أشهر من العطلة الصيفية ففي مجملها معدودة على رؤوس الأصابع

وليست بالنجاعة المطلوبة ولا بالتنظيم والكفاءة المرجوتين .

وتلك مسؤولية مباشرة لعدة وزارات والتي تدخل في نطاق اختصاصاتها وهي معروفة

وسأذكرها على سبيل التذكير لا غير : وزارة الشباب والرياضة ، وزارة الثقافة والاتصال

وزارة التربية الوطنية والتعليم العالي ، فرغم أهمية ذلك ومعرفتهم بما يمكن أن يكسبه

الوطن وراء تلك البعثات العلمية والمخيمات الصيفية من ايجابيات ومكتسبات متعددة

ومتنوعة  فهم يتهاونون في أداء واجباتهم للاسف

الدبلوماسية الثقافية ، متعددة الأوجه ومتنوعة الأساليب وهدفها الأسمى هو فرض هيمنتها .

انها تجاوزت كل الحدود وأصبحت لغة العصر ، وقوتها الكبرى في تطورها السريع جدا

واتخاذها لأنماط متنوعة منها الظاهري والباطني





(Votes: 0)

Other News

المهندسة هيفاء العرب: التأمّل "حلم" إرادي، والحلم "تأمل" لاإرادي... هذا ما يكشفه علم الإيزوتيريك مصطفى منيغ: السِّيسِي وتَقْدِيس الكُرْسِي موفق السباعي: هل مسلموا اليوم يقولون : لا إله إلا الله ؟ زهير السباعي: الثورة السورية والفيتو الروسي ؟ عمرو عبدالرحمن: قراءة في رسائل القائد عبدالفتاح السيسي لشعب مصر ... منير دوناس: نقد الفكر الدبلوماسي العربي عمرو عبدالرحمن: كيف تدبر أمريكا لإشعال حرب وهمية بين أبناء العم [الايرانيين الاسرائيليين] علي جثة العرب!؟ مصطفى منيغ: إقليم العرائش و سيطرة الرَّائِش زهير السباعي: حرب إقتصادية ونظام عالمي جديد New arrest over $2m drugs and guns haul غورُ الأردنِ المنكوبُ نقبُ فلسطينَ المنهوبُ عمرو عبدالرحمن: مملكة الجبل الاصفر ؛ دويلة اسرائيل الجديدة د. إبراهيم حمامي: خطوات جديدة نحو صفقة القرن مصطفى منيغ: شمعون يحاصر الأردن د. مصطفى يوسف اللداوي: قتل السايح انتقاماً لعملية إيتمار زهير السباعي: أيها السوريون لومو أنفسكم قبل أن تلومو غيركم؟ مصطفى منيغ: أَهَافَا يهودية للعدل مُضَافَة د.بهروز بويان: رائعة ودائمة بعد 54 سنة من النضال ـ نظرة على تاريخ منظمة مجاهدي خلق محمد سيف الدولة: فلسطين والأكاذيب الاسرائيلية موفق السباعي: كيف نستقبل ذكرى الهجرة النبوية، ولماذا حدثت؟ حسن العاصي: الماركسية بثوبها العربي.. ديالكتيك التفسير لا التغيير.. مادية النصوص عمرو عبدالرحمن: مصر تحارب اسرائيل في سيناء بالتنمية والانتماء وجيش من 8 مليون مواطن مصري ... مصطفى مني: لقلاق العراق نظام مير محمدي: الرحلات الأوروبية لظريف مبرر جرائم خامنئي ونتائجها مصطفى منيغ: العراق على حًلَبَةِ السباق د. مصطفى يوسف اللداوي: الكيان الصهيوني يحترم الأقوياء ويخاف منهم عباس علي مراد: الزمن الجميل موفق السباعي: زفرات وعبرات، على أسوار خان شيخون محمد سيف الدولة: فلسطين بين الأساطير الصهيونية والأكاذيب العربية زهير السباعي: من يتحمل مسؤلية اتفاقيات أستانة وسوتشي؟