زهير السباعي: الثورة السورية والفيتو الروسي ؟

| 22.09,19. 12:27 AM |


الثورة السورية والفيتو الروسي ؟



زهير السباعي

منذ إندلاع الثورة السورية عام ٢٠١١ وحتى ١٩ أيلول الجاري استخدمت روسيا حق النقض الفيتو ثلاثة عشر مرة في مجلس الأمن الدولي مانعة بذلك صدور أي قرار أممي بشأن القضية السورية، من بينها ست قرارات ذات صلة بإستخدام الكيماوي من قبل النظام وانضمت الصين لروسيا واستخدمت الفيتو سبع مرات ضد قرارات دولية تدين النظام، الفيتو - النقض- حق تمتلكه الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي وهي أمريكا إنجلترا فرنسا الصين وروسيا يخولها رفض أي قرار يقدم لمجلس الأمن الدولي دون إبداء أسباب الرفض، يكفي أن يرفع مندوب أي دولة من هذه الدول يده في الهواء ليذهب القرار في الهواء ويتم إجهاضه حتى لو كان مقبولاً من مندوبي الدول الأخرى، فمصير الشعوب والعالم بيد شخص واحد أحلى مجلس وأحلى ديمقراطية؟ في الرابع من تشرين ٢٠١١ استخدمت روسيا للمرة الأولى حق النقض الفيتو لمنع فرض عقوبات على النظام السوري لاستخدامه العنف والقوة المفرطة ضد شعبه، بعده بثلاثة أشهر استخدمت روسيا الفيتو الثاني ضد قرار يُحَمِّلْ النظام السوري مسؤلية قتل المدنيين العزل، وبعدها كَرَّتْ السبحة حتى وصل عدد المرات التي استخدمت فيها روسيا الفيتو ضد قرارات أممية تدين النظام الى عدد لاعبي فريق كرة قدم زائد احتياط محطمة بذلك الرقم القياسي لاستخدام الفيتو في مجلس الأمن، بلغ عدد الفيتو الروسي ثلاثة عشر والصيني سبعة والحبل ع الجرار، بهذا تكون روسيا قد دمرت مصداقية مجلس كركوز عواظ واختارت الوقوف الى جانب النظام، فعلى مدى ثمانية سنوات وروسيا تقوض سلطة مجلس كركوز عواظ الدولي ضاربة بعرض   الحائط جميع الأعراف والمواثيق والقوانين والشرائع السماوية والأرضية التي تدعو الى حق الشعوب في تقرير مصيرها، السؤال المطروح ألا يوجد طريقة يمكن من خلالها تجاوز وتخطي الفيتو الروسي والصيني في مجلس كركوز عواظ الدولي؟ في ظل الهيمنة الروسية على قرارات مجلس الأمن الدولي واستخدامها حق النقض الفيتو لثلاثة عشر مرة ضد صدور أي قرار دولي ينصف الشعب السوري وثورته بدأ الشعب السوري يشكك بمصداقية هذا المجلس بالرغم مما يشكله النظام السوري من تهديد خطير للأمن والسلم الدوليين، لابد من وجود حلول أخرى بإستطاعة الدول تفعيلها للالتفاف على المجلس، بإمكان هذه الدول تفعيل القرار ٣٧٧ الذي يحمل عنوان الإتحاد من أجل السلام، فعلى ماذا ينص هذا القرار؟ ينص على أنه في أية حالة يخفق فيها مجلس الأمن بسبب عدم توفر الإجماع بين أعضائه الخمسة دائمي العضوية في التصرف كما هو مطلوب للحفاظ على الأمن والسلم الدوليين يمكن للجمعية العامة أن تبحث المسألة بسرعة وقد تصدر أي توصيات تراها ضرورية من أجل إستعادة الأمن والسلم الدوليين، وإذا لم يحدث هذا في وقت إنعقاد جلسة الجمعية العامة يمكن عقد جلسة طارئة وفق آلية الجلسة الخاصة الطارئة، صدر القرار في ٣ نوفمبر تشرين الثاني ١٩٥٠ بعد أربعة عشر يوماً من النقاشات في الجمعية العامة وكانت نتيجة التصويت عليه ٥٢ مع و ٥ ضد - ويكيبيديا- استخدمت أمريكا هذا القرار عندما قامت كوريا الشمالية بالهجوم على كوريا الجنوبية ١٩٥٠، حاولت واشنطن التدخل في الحرب لصالح كوريا الجنوبية بإستصدار قرار من مجلس الأمن الدولي لإرسال قوات تحت مظلة الأمم المتحدة فقام الإتحاد السوفييتي سابقاً بإستخدام حق النقض الفيتو مانعاً صدور قرار بهذا الخصوص فقامت واشنطن بالإلتفاف على ذلك وطرقت باب الجمعية العامة التي كان لها فيها أغلبية ساحقة بحجة أنه لايجوز منع تهديد الأمن والسلم الدوليين من قبل أحد الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن الدولي باستخدامها الفيتو ومنع المجلس من اصدار قرار بهذا الشأن، حينها دعت واشنطن الدول الغربية وحلفائها الى عقد دورة إستثنائية خاصة للجمعية العامة عام ١٩٥٠ تحت عنوان الإتحاد من أجل السلام وتم صدور القرار ٣٧٧ الذي يعطي الحق في دورة خاصة للجمعية العامة بتجاوز عدم تصرف مجلس الأمن الدولي نتيجة استخدام حق النقض من قبل احد الأعضاء الدائمين باتخاذ قرارات بأغلبية الثلثين يكون لها قوة قرارات مجلس الأمن ومن ضمنها الصلاحيات الممنوحة تحت الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وقد تم بموجب هذا القرار إرسال قوات الأمم المتحدة إلى كوريا الجنوبية وتم تجاوز الفيتو السوفييتي، في حادثة أخرى عقدت الجمعية العامة دورة إستثنائية بموجب القرار ٣٧٧ لعام ١٩٥٠ تحت بند الإتحاد من أجل السلام وذلك عام ١٩٥٦ عندما قامت انجلترا وفرنسا باستخدام حق النقض الفيتو في حرب السويس لمنع إرسال قوات تفصل بين مصر وإسرائيل فأصدرت الجمعية العامة قرارها بأغلبية الثلثين بإرسال قوة عسكرية للفصل بين الجيشين المصري والاسرائيلي

أخيراً تتمتع توصيات الجمعية العامة بالإلزام لأن أحكام القرار ٣٧٧ تنص على إصدار مثل هذه التوصيات في حال إخفاق مجلس الأمن الدولي في التوصل إلى حل لمسألة قيد البحث وتعتبر مهددة للأمن والسلم الدوليين وهذا ينطبق على الأزمة السورية التي تهدد أمن وسلم دول المنطقة والعالم بأسره، فهل تلجأ واشنطن وحلفائها إلى تفعيل القرار ٣٧٧ وتتجاوز الفيتو الروسي والصيني اللذان يمنعا صدور اي قرار ينهي مأساة ومعانات الشعب السوري المنكوب؟ نحن الآن على أبواب إنعقاد المؤتمر السنوي الرابع والسبعون للجمعية العامة في نيويورك والذي سيحضره قادة وزعماء العالم، فهل تدب النخوة فيهم ويدعو إلى إنهاء مأساة الشعب السوري؟




(Votes: 0)

Other News

عمرو عبدالرحمن: قراءة في رسائل القائد عبدالفتاح السيسي لشعب مصر ... منير دوناس: نقد الفكر الدبلوماسي العربي عمرو عبدالرحمن: كيف تدبر أمريكا لإشعال حرب وهمية بين أبناء العم [الايرانيين الاسرائيليين] علي جثة العرب!؟ مصطفى منيغ: إقليم العرائش و سيطرة الرَّائِش زهير السباعي: حرب إقتصادية ونظام عالمي جديد New arrest over $2m drugs and guns haul غورُ الأردنِ المنكوبُ نقبُ فلسطينَ المنهوبُ عمرو عبدالرحمن: مملكة الجبل الاصفر ؛ دويلة اسرائيل الجديدة د. إبراهيم حمامي: خطوات جديدة نحو صفقة القرن مصطفى منيغ: شمعون يحاصر الأردن د. مصطفى يوسف اللداوي: قتل السايح انتقاماً لعملية إيتمار زهير السباعي: أيها السوريون لومو أنفسكم قبل أن تلومو غيركم؟ مصطفى منيغ: أَهَافَا يهودية للعدل مُضَافَة د.بهروز بويان: رائعة ودائمة بعد 54 سنة من النضال ـ نظرة على تاريخ منظمة مجاهدي خلق محمد سيف الدولة: فلسطين والأكاذيب الاسرائيلية موفق السباعي: كيف نستقبل ذكرى الهجرة النبوية، ولماذا حدثت؟ حسن العاصي: الماركسية بثوبها العربي.. ديالكتيك التفسير لا التغيير.. مادية النصوص عمرو عبدالرحمن: مصر تحارب اسرائيل في سيناء بالتنمية والانتماء وجيش من 8 مليون مواطن مصري ... مصطفى مني: لقلاق العراق نظام مير محمدي: الرحلات الأوروبية لظريف مبرر جرائم خامنئي ونتائجها مصطفى منيغ: العراق على حًلَبَةِ السباق د. مصطفى يوسف اللداوي: الكيان الصهيوني يحترم الأقوياء ويخاف منهم عباس علي مراد: الزمن الجميل موفق السباعي: زفرات وعبرات، على أسوار خان شيخون محمد سيف الدولة: فلسطين بين الأساطير الصهيونية والأكاذيب العربية زهير السباعي: من يتحمل مسؤلية اتفاقيات أستانة وسوتشي؟ عمرو عبدالرحمن: معركة التجديد الديني والتحرر من الاستعمار الباطني ؛ الطريق إلي #شخصية_مصر ... د. إبراهيم حمّامي: عن تفجيرات غزة مرة أخرى نظام مير محمدي: الفساد الممنهج على رأس الفاشية الدينية في إيران محمد سيف الدولة: الاستبداد خائن