د.بهروز بويان: رائعة ودائمة بعد 54 سنة من النضال ـ نظرة على تاريخ منظمة مجاهدي خلق

| 08.09,19. 06:39 AM |


رائعة ودائمة بعد 54 سنة من النضال ـ نظرة على تاريخ منظمة مجاهدي خلق



بقلم: د.بهروز بويان، خبير العلوم السياسية من طهران

ذكرى تأسيس منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

عند تقييم الحركات الاجتماعية، هناك عادة مؤشران يجب مراعاتهما: المؤشر الأول يتعلق بالقضايا التي ترتبط عموماً بهيكل الحركة، بما في ذلك أهدافها واستراتيجيتها وإيديولوجيتها وكيفية تنظيم أعضائها ومدى جديتهم وثباتهم في متابعة الأهداف لتلك الحركة، والمؤشر الثاني يتعلق بتاثيرات هذه الحركة على المجتمع وفقًا لأهدافها وخططها.

فيما يتعلق بالمؤشر الأول، أعتقد أن منظمة مجاهدي خلق بعد بلوغ الحركة السن الرابعة والخمسين، والتي تعتبر حركة فريدة من نوعها في تاريخ إيران، إذ بات اليوم ثقلها ومكانها واضح للجميع، وللمعارض قبل المؤيد.

منظمة ذات إيديولوجية ديناميكية وعلمية، تقود أهدافاً لحل النزاعات لصالح المستقبل والعلاقات الإنسانية الجديدة ولها تنظيم حديدي واستراتيجية فعّالة تتوافق مع متطلبات وظروف اليوم، والأهم من كل ذلك التزامها القوي بتحقيق تلك الأهداف.

لقد قدمت الحركة أكثر من 120000 شهيداً على مدار نصف قرن.

تعتبر قصة بطولات وتضحيات هؤلاء الشهداء معياراً ومؤشراً حاسماً لتقييم صدقية وصحة أي حركة.

من الشهداء الأوائل في نظام الشاه إلى الذين ضحّوا بأرواحهم على أعواد المشانق في الثمانينيات، وخاصة شهداء مجزرة صيف 1988، من ملاحم شهداء جيش التحرير الوطني في عملية «الضياء الخالد» إلى شهداء مجاهدي خلق في السنوات الأخيرة في سجون الولي الفقيه، مثل "علي صارمي" و"حاج آقايي" و"جعفر كاظمي" و"غلام رضا خسروي".

من شهداء أشرف الذين سقطوا في هجمات مرتزقة خامنئي والمالكي رئيس الوزراء العراق لعميل للملالي، خاصة شهداء أشرف في1 سبتمبر 2013 إلى شهداء مخيم "ليبرتي"، كل هذه التضحيات تثبت عزم المنظمة على تحقيق مبادئ الحرية والمساواة.

وإذا كان لا يزال هناك أي شك حول هذا الموضوع، فما عليك سوى إلقاء نظرة على مشاهد المقاومة الملحمية لسكان أشرف أثناء هجمات مرتزقة نظام الملالي في العراق ما بين 2009 و 2013.

بعد أن أصيبت "صبا هفت برادر" برصاصة وبينما روحها تفارق جسدها الشريف، استجمعت كل قواها ولخصتها في جملة واحدة فقط: "سأقاوم للنهاية". هل دعاة الحرية والمساواة الكاذبون مستعدون لدفع مثل هذا الثمن؟

أي فرد أو جماعة أو حركة يمكنها أن تدعي أنها تفهم أهمية وقيمة الحرية أكثر من هذه المنظمة وأبطالها الأشاوس؟

كقاعدة عامة، لو فهم المرء قيمة الأهداف أكثر سيكون مستعداً بشكل استثنائي للتضحية في سبيلها.

أي شخص أو أي حركة في هذا الصدد تساوي مجاهدي خلق؟

وصدق مسعود رجوي وكان كلامه دقيقاً عندما قال: "لا يستطيع أحد أن ينافسنا بدفع الثمن من أجل الحرية". وهذا هو الكنز الذي جعل "منظمة مجاهدي خلق" فريدة، قلّ نظيرها في التاريخ .

إن تسطير هذه الملاحم من قبل المنظمة يؤكد صحة جميع المؤشرات المتعلقة بهيكل الحركة. لذلك، عند تقييم حركات التاريخ المعاصر، مع مراعاة المؤشر الهيكلي، تحتل منظمة مجاهدي خلق ، دون شك، موقع الصدارة.

تأثير الحركات

مؤشر آخر لتقييم الحركات هو مدى فعاليتها على أساس أهدافها وخططها، هذا التأثير يمكن أن يكون مباشراً أو غير مباشر، اعتماداً على ما إذا كانت الحركة لها طابع إصلاحي أو ثوري. في التأثير المباشر، تكون نتائج عمل الحركة واضحة على الفور ولا يمكن قلبها أو إخفائها برواية أو تحليل.

ولكن بالنسبة للتأثير غير المباشر، فإن إنجازات الحركة تصبح قديمة، من ناحية، ومن ناحية أخرى تحاول القوى المنافسة من خلال إدخال عوامل مختلفة مصادرة هذه الإنجازات، وفي هذه الحالة، يكون من الضروري إعادة تعريف الروايات التاريخية.

إنجازات منظمة مجاهدي خلق الإيرانية

إن خصوصية منظمة مجاهدي خلق، التي يمر على تأسيسها أكثر من 54 سنة، هي أن مؤسسيها قد زودوا منظمتهم منذ البداية بتجربة جميع الحركات الثورية في التاريخ. لهذا السبب تم ردم جميع الفجوات التي عرضت الحركات السابقة للخطر بذكاء في هذه المنظمة. وقد رفعت هذه الخصوصية المنظمة إلى درجة أن ثمار كفاحها باتت أكبر وأكثر تأثيراً من أي حركة أخرى. في بعض الأحيان لفهم نظام معقد، من الضروري مراجعة عملية تشكيله من النهاية إلى البداية. تسمى هذه العملية في الصناعة "الهندسة المعكوسة".

لفهم إنجازات المنظمة، نريد أيضًا إجراء مراجعة معكوسة. لذلك دعونا نبدأ بالوضع الذي وصل إليه المجتمع ونظام الولي الفقيه بل والمنظمة نفسها.

ماذا حدث لتصبح منظمة مجاهدي خلق البديل الأوحد وطنياً ودوليًا؟ ولماذا بات نظام ولاية الفقيه يلفظ أنفاسه الأخيرة والمجتمع الإيراني مضطرب على وشك ثورة أخرى؟

هل شعارات “الموت على أصل ولاية الفقيه“ و "نتحداك في النضال" قد وصلت تلقائيا الى الشوارع؟

إذا كان الجواب هو أن النظام قد فقد شرعيته، فعندئذ يجب أن يتساءل المرء كيف تم تحدي شرعية هذا النظام؟ من صوّت لأول مرة ضد شرعيته؟

أود أن أذكركم بأن منظمة مجاهدي خلق لم تشارك ﻓﻲ اﻻﺳﺘﻔﺘﺎﺀ اﻟﻌﺎﻡ ﻋﻠﻰ دستور ﻧﻈﺎﻡ الولي الفقيه (على عكس دعاة الحرية والديمقراطية الكاذبين الحاليين،) لأن مجاهدي خلق لم تعترف بشرعيته.

لماذا فقد النظام شرعيته الدولية؟ هل التخلي عن سياسة المهادنة تجاه النظام والتي أتت متأخرة من قبل الدول الغربية وكانت وراء استمرار قمع النظام لسنوات، تغيرت بشكل عفوي؟

لو لم تكن المقاومة الإيرانية قد كشفت في السنوات الماضية عن خطط النظام النووية والإرهابية، فهل كان من الممكن هزيمة سياسة المهادنة وإعادة الرأي العام العالمي والسياسة الدولية إلى مصالح الشعب الإيراني؟

هل يكون النظام ملاحقًا ومراقبًا دولياً من أجل قضايا حقوق الإنسان لو لم تكن هناك عقود من الجهود المستمرة من جانب المقاومة الإيرانية لكشف قمعه وانتهاكاته لحقوق الإنسان؟ بالإضافة إلى ذلك، عندما لم تكن تشكل قضايا حقوق الإنسان مشكلة كبيرة للعديد من الأحزاب والجماعات السياسية، أي تيار وضع الحقوق الاجتماعية والسياسية وبشكل عام حقوق الإنسان في جدول أولوياته النضالية؟ اليوم، نرى البعض يتاجر بقضية "معارضة الحجاب الإجباري"، هل نسوا هؤلاء أنه في شهر مارس، أي بعد شهر من انتصار الثورة المعادية للملكية، نظمت مجاهدي خلق أول مظاهرات ضد الحجاب الإجباري وحرمان المرأة من الحريات الاجتماعية؟

دخل جميع الأفراد والجماعات السياسية في فخ دعم حرب خميني اللاوطنية، باستثناء مجاهدي خلق والمقاومة الإيرانية.

من وصف الحرب المدمرة بأنها غير شرعية؟

تلك الحرب المدمرة التي كانت، بطبيعة الحال، نعمة لخميني وأجهزته الإجرامية، ومن اقترح خطة للسلام وشارك بالعمل العسكري وبذل جهوداً واسعة النطاق لإزالة ظل الحرب المشؤوم عن الشعب الإيراني؟

عندما نرى ابتعاد الشعب تماماً عن النظام وخطابه وإدراك الجميع بأن النظام آيل للسقوط، كل هذه الإنجازات بالتأكيد هي نتيجة نضال منظمة مجاهدي خلق المخلص والمستمر.

وعلى الرغم من أن النظام والمعارضة التي صنعها بنفسه يحاولون تصوير كل هذه الأحداث غير المرتبطة بمنظمة مجاهدي خلق، إلا أن المجتمع سيدرك الحقيقة في النهاية والتاريخ سيدون ذلك في كتبه فيما بعد. حتى اليوم بدت الحقيقة واضحة وخوف النظام وجلاوزته ما هو إلا دليلًا على ظهور هذه الحقيقة.




(Votes: 0)

Other News

محمد سيف الدولة: فلسطين والأكاذيب الاسرائيلية موفق السباعي: كيف نستقبل ذكرى الهجرة النبوية، ولماذا حدثت؟ حسن العاصي: الماركسية بثوبها العربي.. ديالكتيك التفسير لا التغيير.. مادية النصوص عمرو عبدالرحمن: مصر تحارب اسرائيل في سيناء بالتنمية والانتماء وجيش من 8 مليون مواطن مصري ... مصطفى مني: لقلاق العراق نظام مير محمدي: الرحلات الأوروبية لظريف مبرر جرائم خامنئي ونتائجها مصطفى منيغ: العراق على حًلَبَةِ السباق د. مصطفى يوسف اللداوي: الكيان الصهيوني يحترم الأقوياء ويخاف منهم عباس علي مراد: الزمن الجميل موفق السباعي: زفرات وعبرات، على أسوار خان شيخون محمد سيف الدولة: فلسطين بين الأساطير الصهيونية والأكاذيب العربية زهير السباعي: من يتحمل مسؤلية اتفاقيات أستانة وسوتشي؟ عمرو عبدالرحمن: معركة التجديد الديني والتحرر من الاستعمار الباطني ؛ الطريق إلي #شخصية_مصر ... د. إبراهيم حمّامي: عن تفجيرات غزة مرة أخرى نظام مير محمدي: الفساد الممنهج على رأس الفاشية الدينية في إيران محمد سيف الدولة: الاستبداد خائن مصطفى منيغ: بعض العربِ ، لتَصْرِيفِ فِعْلِ "خَاب" د. إبراهيم حمّامي: هل غزة بحاجة ل"حسم" جديد؟ مصطفى منيغ: في "مَالْطا" تدبير إسرائيل سَقَطَ المهندس بول أبي درغام : ماذا يريد الإنسان من الحياة؟ موفق السباعي: ما هي المراحل، والسيناريوهات المتوقع حدوثها للثورة السورية؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: الهيئةُ الوطنيةُ الفلسطينيةُ لتيسيرِ الزواجِ والعفافِ برويز خزايي: لا تتصافحوا أبدا مع مجرم حرب زهير السباعي: هل روسيا عاجزة عن لجم النظام السوري؟ مصطفى منيغ: إسرائيل والحل الجميل محمد سيف الدولة: ضمير الناس د. مصطفى يوسف اللداوي: دورياتُ الفدائيين ومجموعاتُ التسللِ في ميزانِ المقاومةِ منير دوناس: ماذا بعد سقوط الحكومة الايطالية ؟ عمرو عبدالرحمن: معركة التجديد الديني ؛ التحرر من الاستعمار الباطني للعقل العربي مصطفى منيغ: لا شأن للزمان بالنسيان.