ترهونة الليبية.. هل بدأت معركة "الوفاق" للسيطرة على القوس الشرقي؟

| 05.09,19. 06:59 PM |


ترهونة الليبية.. هل بدأت معركة "الوفاق" للسيطرة على القوس الشرقي؟



يتجه ثقل المعارك في الأيام الأخيرة إلى القوس الشرقي من معركة طرابلس، حيث حققت قوات حكومة "الوفاق" تقدما لافتا باتجاه الحدود الإدارية لمدينة ترهونة التي يشكل "اللواء التاسع" التابع لها، رأس حربة قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر، المتقدمة في جنوب العاصمة الليبية.


فترهونة (90 كلم جنوب شرق طرابلس) أصبحت تمثل الثقل الرئيسي لقوات حفتر، منذ تحرير قوات الوفاق لمدينة غريان (100 كلم جنوب طرابلس)، في 26 يونيو/ حزيران الماضي، لكن حفتر لم ينقل غرفة العمليات المركزية إليها، نظرا لأزمة الثقة بين "الحليفين"، وفضّل نقلها إلى "قاعدة الجفرة الجوية"، التي تبعد عن الخطوط الأمامية للقتال 600 كلم جنوب شرق طرابلس.


ورغم انهيار القوس الغربي لعمليات حفتر بعد سقوط غريان، إلا أن القوس الشرقي، الذي يشكل اللواء التاسع ترهونة، مركز ثقله الرئيسي، ما زال متماسكا، ولم تحقق قوات الوفاق إلى الآن انتصارات كبيرة ومؤثرة على سير المعارك جنوبي طرابلس.


** استعدادات الوفاق لـ"المعركة الكبرى"


لذلك غيّرت قوات الوفاق تكتيكها القتالي، فبدل تركيز هجماتها على مطار طرابلس القديم (25 كلم جنوب وسط العاصمة)، بدأت تحشيد قواتها القادمة من مدينة مصراتة (200 كلم شرق طرابلس) بمنطقة القره بوللي (45 كلم شرق طرابلس)، ومحاور القويعة والنشيع والزطارنة، بالضواحي الشرقية للعاصمة.


كما شكلت "الوفاق" قوة حماية ترهونة، لتكون رأس حربة في هجومها الرئيسي على المدينة، وفتحت قنوات اتصال مع شيوخ ترهونة لتحييد أبنائها عن القتال جنوبي طرابلس، إلى جانب قوات حفتر القادمة من الشرق.


وتسعى قوات الوفاق إلى دفع اللواء التاسع، لسحب وحدات من قواته من محاور القتال جنوبي طرابلس للدفاع عن مدينته، ما سيضعف تمركزاته القوية في المطار القديم (خرج عن الخدمة في 2014) وفي مناطق قصر بن غشير، وعين زارة، ووادي الربيع، جنوبي طرابلس، ما يسهل فيما بعد طرد القوات المهاجمة من تخوم العاصمة.


والهجوم على ترهونة، يسمح أيضا بدفع اللواء التاسع، بعيدا عن الطريق الساحلي الاستراتيجي الذي تمر عبره الإمدادات من مصراتة إلى طرابلس، بعد سيطرته في 27 يوليو/ تموز الماضي، على كوبري (جسر) القره بوللي، لساعات، ما شكل أول خرق لطريق الإمدادات الشرقي.


ففي 25 أغسطس/ آب الماضي، أعلن مصطفى المجعي، المتحدث باسم عملية "بركان الغضب" التي أطلقتها حكومة الوفاق المعترف بها دوليا، أن قواتهم تستعد لـ "المعركة الكبرى"، التي ستبدأ بالهجوم على ترهونة، وأنه تم تشكيل قوة من أبناء ترهونة تسمى "قوة حماية ترهونة"، ستكون في مقدمة عملية اقتحام المدينة.


وفي نفس اليوم، ردت قوات حفتر بهجوم واسع على غريان، قبل أن تتمكن قوات الوفاق من صده في اليوم التالي بعد وصول التعزيزات، حيث اعتبر الهجوم عملية استباقية لإجهاض أي هجوم محتمل على ترهونة.


** الوصول إلى مشارف ترهونة


غير أن قوات الوفاق تمكنت في 28 أغسطس، من خرق الدفاعات المتقدمة للواء التاسع، والتقدم نحو ترهونة، حتى لم يعد يفصلها عن الحدود الإدارية للمدينة سوى 3 كيلومترات فقط.


حيث سيطرت قوات الوفاق المتمركزة بمحوري القويعة والنشيع (شرقي طرابلس)، على منطقتي المنارة والزياينة، والتحمت قوات المحورين معا، ثم تقدمت جنوبا واقتحمت منطقة القراقطة، ما أدى إلى تقهقر قوات اللواء التاسع إلى مناطق قريبة من الحدود الإدارية لترهونة، لتشكيل حائط صد ثانٍ على سفوح جبل نفوسة.


إلا أن قوات الوفاق المتقدمة من محاور القويعة والنشيع والزطارنة والقره بوللي، تواجه مانعا طبيعيا يقف أمام أي تقدم سريع نحو ترهونة، التي تقع خلف جبل نفوسة (الجبل الغربي)، ما يجعل مهمة السيطرة عليها أمرا غير هين.


لكن من المتوقع أن تستخدم قوات الوفاق نفس التكتيك القتالي الذي حررت به غريان، وهو ما أشار إليه المجعي، عندما قال "خطة السيطرة على ترهونة ستكون مشابهة لما حدث في غريان سابقاً".


وإذا قمنا بإسقاط خطة تحرير غريان على ترهونة، فإن الهجوم على الأخيرة سيتم من محورين رئيسيين؛ شمالي قادم من القره بوللي والزطارنة، وغربي قادم من بلدة السبيعة (40 كلم جنوب طرابلس)، التي أعلنت قوات الوفاق سيطرتها على معظم أجزائها، في 21 أغسطس الماضي.


وبالتزامن مع هجوم سريع من القره بوللي والسبيعة، تقوم خلايا نائمة لقوة حماية ترهونة، بهجوم مفاجئ من الداخل على تجمعات اللواء التاسع، لإرباك دفاعاته، بحيث تكون مدعومة بقصف كثيف لطيران الوفاق.


لذلك من المتوقع أن تعزز قوات الوفاق في المرحلة المقبلة تمركزاتها على المشارف الشمالية لترهونة، ومحاولة السيطرة الكاملة على بلدتي السبيعة وسوق الخميس امسيحل، أو الالتفاف عليهما والتمركز قرب منطقة "فم ملغة"، التي تعتبر البوابة الغربية لترهونة.


** تعزيزات قوات حفتر بترهونة لصد الهجوم


تدرك جيدا قوات حفتر، أن فقدانها لترهونة سيؤدي إلى زلزال عسكري تصل ارتداداته إلى وحداتها المتمركزة في المحاور المتقدمة جنوبي طرابلس، لذلك أرسلت أرتالا وتعزيزات إلى ترهونة.


فمن قاعدة الوطية الجوية (140 كلم جنوب غرب طرابلس)، التي ينتمي أغلب قادتها إلى مدينة الزنتان المنقسمة الولاء (170 كلم جنوب غرب طرابلس)، أعلنت قوات حفتر إرسال تعزيزات "كبيرة" لأول مرة إلى ترهونة، بمساندة طيران الاستطلاع، بحسب صفحة قاعدة الوطية الجوية على الفيسبوك.


كما تحدثت وسائل إعلام مقربة من حفتر، عن وصول "أرتال" من اللواء 106، الذي يقوده خالد حفتر، نجل قائد القوات القادمة من الشرق، ما يوحي أن معركة كبيرة، ستنشب في أي لحظة بترهونة ومحيطها.


أما رئيس مشايخ ترهونة صالح فاندي، فأعلن "جاهزية أبناء ترهونة لصد أي هجوم"، وأن وحدات اللواء التاسع، متمركزة في مواقعها المتقدمة قرب طرابلس، أما "مهمة الدفاع عن ترهونة فأوكلت لشباب ترهونة".


وهذه التصريحات تعني أن المفاوضات التي جرت قبل نحو أسبوعين، بين حكومة الوفاق وأعيان ترهونة لتحييدها عن معركة طرابلس، باءت بالفشل، وأن توسع ميدان المعركة ليطول ترهونة أصبح مسألة وقت فقط.


ويوضح النائب عن ترهونة محمد عامر العباني، أن تعزيزات قوات حفتر، في المدينة "تأتي تحسبًا لأي مواقف متهورة تصدر عن كتائب مصراتة، إضافة إلى قطع الإمدادات عنها".


في إشارة إلى توقع قيام كتائب مصراتة وحلفائها بهجوم على ترهونة، واستعداد قوات حفتر لقطع الطريق الساحلي الاستراتيجي بين مصراتة وطرابلس، ما يعني أن المعارك ستزداد ضراوة على مستوى القوس الشرقي لمحاور القتال، بعد تثبيت قوات الوفاق سيطرتها على القوس الغربي.


aa


(Votes: 0)

Other News

أقلية الروهنغيا.. مأساة تتلاعب بها القوى الدولية الإعصار دوريان يطرق أبواب جزر الباهاماس ورياحٌ سرعتها 280 كلم في الساعة حزب الله ولبنان.. السيادة المختطفة إلى متى؟ مواجهة "محسوبة" بين "حزب الله" وإسرائيل.. عودة إلى هدوء مع تأهب مصر بعد إلغاء الدولار الجمركي.. هل تنخفض أسعار السلع؟ مؤرخ لبناني: الدولة العثمانية طورت لبنان ولم تفرق بين طوائفه رد متوقع لـ "حزب الله" على إسرائيل.. أين ومتى وكيف؟ القضاء الأمريكي يرفض دعوى تعويض مرفوعة من أرمن ضد تركيا مسلمو الروهنغيا في كراتشي.. قصص نجاح رغم المعاناة محللون: اعتراف إسرائيل بقصف مواقع إيرانية بسوريا تغيير في المواجهة لهذه الأسباب.. حرائق الأمازون تدعو لقلق البشرية دراسة تكشف خطرا كبيرا يحدق بالحجاج خلال السنوات المقبلة بعد إعلان وفاته.. من هو حمزة بن لادن نجل مؤسس تنظيم "القاعدة"؟ كيف تخطت الأميرة هيا بنت الحسين 10 آلاف كاميرا مراقبة وهربت؟..فيديو بعد جرعة الدعم الاميركية... ما هو المطلوب من لبنان؟ تفاصيل مثيرة عن خوف جنود إسرائيليين من الاشتباك مع فلسطيني قرب غزة لماذا دخلت الميليشيات الشيعية بقوة في معارك ريف ادلب؟ تقرير أممي: عدد الإعدامات في إيران بين الأعلى في العالم خبراء: علاقة حفتر مع الموساد ليست مفاجأة ما هو السر وراء رغبة ترامب في شراء غرينلاند ولماذا ترفض الدنمارك بيعها؟ تقرير يكشف استماع فيسبوك ونسخها للمحادثات الصوتية لمستخدمي تطبيق مسنجر هل نحن بصدد كارثة نووية مع إعلان روسيا عن مستوى إشعاع انفجار غامض؟ الجنائية الدولية باشرت التحقيق بجرائم حفتر مساحة الشقق في بيروت تتضاءل.. وهذا سعر المتر بين داعمٍ لهم وداعٍ لحرقهم.. رفض الفلسطينيين "تصاريح العمل" يُقسِّم اللبنانيين No cuts as RBA holds interest rates لبنان يخسر مليارات مواطنيه ..بالأرقام: مئات آلاف اللبنانيين يسوحون في الخارج من هو الارهابي منفذ هجوم تكساس الذي أشاد بمذبحة المسجدين في نيوزيلندا؟ بالأرقام..تركيا تواجه حملات التشويه عن وضع السوريين هكذا شدد السيسي قبضته على الحكم في مصر