زهير السباعي: هل روسيا عاجزة عن لجم النظام السوري؟

| 25.08,19. 05:10 PM |


هل روسيا عاجزة عن لجم النظام السوري؟



زهير السباعي

في الرابع من نيسان ٢٠١٧ استفاقت خان شيخون على وقع مجزرة كيماوية مروعة ارتكبها النظام السوري مستخدماً الغازات السامة المحرمة دولياً، حيث راح ضحيتها أكثر من ١٠٠ ضحية خنقاً نتيجة استنشاقهم لغاز السارين القاتل وأكثر من ٤٠٠ مصاب تم اسعافهم ميدانياً، لم يمضي على قصف خان شيخون بالكيماوي ثلاثة أيام حتى سارعت البارجات الامريكية في السابع من نيسان بقصف مطار الشعيرات العسكري الذي انطلقت منه طائرة الكيماوي ب ٥٩ صاروخاً موجهاً من طراز توماهوك وذلك رداً على القصف الكيماوي لخان شيخون والذي اعتبره ترامب خطاً أحمراً ورثه من سلفه اوباما، اليوم يعود النظام ومعه المحتل الروسي والفارسي لسورية ليفرضو سيطرتهم على كامل مساحة خان شيخون بعد قصفها جواً براً وتحويلها الى مدينة أشباح قاطعين الطريق أمام الضامن والراعي التركي، فقد حاصرت قوات النظام النقطة الثامنة والتاسعة التركيتين من ضمن الاثنا عشر نقطة مراقبة تتمركز فيها القوات العسكرية التركية في إدلب وريفها ضمن اتفاقيات استانة وسوتشي، اللتان تنصل منهما الضامنان الروسي والايراني بحجة عدم قدرتهما وعجزهما على جمح النظام؟ ألا يعتبر ذلك طعناً في الظهر لاردوغان؟ لماذا الإصرار على خان شيخون؟ مدينة خان شيخون تتبع لمنطقة معرة النعمان في محافظة إدلب، تبعد ٣٧ كيلو متراً عن مدينة حماة و ١١٠ كيلو متراً عن مدينة حلب، تقع خان شيخون على الطريق الدولي بين حلب ودمشق في موقع استراتيجي يجعلها هامة بالنسبة للمعارضة والنظام، فالسيطرة عليها يعني السيطرة على الامدادات او قطعها، لإحتواء الموقف أجرى اردوغان اتصالاً هاتفياً مع بوتين مذكراً إياه بتفاهمات سوتشي واتفاقيات استانة، في حين أعلن بوتين ومن فرنسا عن دعم وتأييد بلاده للحملة العسكرية الشرسة البربرية الرهيبة التي يشنها النظام السوري على منطقة خفض التصعيد الأخيرة، لم يستطع اردوغان إقناع بوتين بوقف الحملة العسكرية عبر الهاتف مما دفعه لزيارة موسكو الثلاثاء القادم ومواجهة صديقه الحميم بوتين وجهاً لوجه عله يقنعه بأن هجمات النظام تشكل تهديداً حقيقياً على الأمن القومي والسلم الأهلي لتركيا وتحذيره من أزمة انسانية ضخمة لايستطيع احد تحملها، وقبل ذلك سيجري اردوغان اتصالاً هاتفياً مع ترامب لوضعه في الصورة، في هذه الأثناء أجرى بوتين اتصالاً هاتفياً مع نتنياهو وشرح له مايحدث في شمال سورية وأعلمه بأن ماتم الاتفاق عليه في القدس يتم تنفيذه حرفياً في إشارة لإجتماع رؤساء الأمن القومي لكل من اسرائيل امريكا وروسيا الذي عقد في ٢٥ حزيران من العام الجاري بمدينة السلام القدس والذي هدف الى إخراج تركيا من المعادلة السورية وإيجاد خطوات عملية مشتركة لتسوية الأزمة في سورية ومنطقة الشرق الأوسط بأكمله، ربما هذا مايوضح لنا استدارت بوتين ٣٦٠ درجة تجاه صديقه الحميم اردوغان؟ في مايو أيار ٢٠١٧ أعلنت كلٍ من تركيا ايران وروسيا عن توصلهم الى اتفاق منطقة خفض التصعيد بإدلب في إطار أستانة إلا أن النظام وداعميه الروس والصفويين واصلو شن هجماتهم على المنطقة بالرغم من التفاهم الموقع والمبرم بين تركيا وروسيا في سيبتمبر  أيلول ٢٠١٨ بمنتجع سوتشي الروسي، السؤال المطروح هل خدع بوتين وروحاني صديقهم الحميم اردوغان حسب مبدأ ليس هناك عدو دائم ولايوجد صديق دائم هناك مصالح دائمة

نتائج أستانة وسوتشي كانت كارثية على تركيا وبالتالي على الثورة السورية وقد باتت واضحة المعالم على الأرض، فالمناطق  التي كانت محررة وتحت سيطرة الثوار تم استفرادها الواحدة تلو الأخرى أكلت يوم أكل الثور الأبيض، اليوم يصب النظام وداعميه جام غضبهم وحممهم على ريف حماة وادلب بعد تسلمهم لبقية المناطق دون قتال أو مواجهة عسكرية تذكر، تم تسليم الغوطة وحلب وحمص ودرعا ضمن اطار استانة وسوتشي مقابل لاشيء، فلا تركيا حققت ماتريد ولا الثوار حصلو على مايريدون سوى ركوبهم الباصات الخضر وتجميعهم في ادلب تمهيداُ لتصفيتهم بالجملة كما نرى اليوم، استانة وسوتشي شكلتا أكبر ضرراً للثورة بدقها إسفيناً لإجهاضها، و بإهداء النظام نصراً مؤقتاً لم يكن ليحلم به، إن أكبر خطأ ارتكبته المعارضة السورية بشقيها العسكري والسياسي الدخول بمفاوضات سوتشي واستانة التي من خلالهما تم التنازل عن بند الانتقال السياسي وتشكيل هيئة حكم انتقالي حسب جنيف وجعل الأولوية لدستور جديد وهيئة دستورية تمهيداً لانتخابات رئاسية يشارك فيها النظام,

أخيراً المعركة طويلة ومستمرة والثورة السورية ستستمر حتى تحقق أهدافها فالكرامة والحرية لاتنالا بالتمني بل بالتضحيات وهذا مازال موجوداً




(Votes: 0)

Other News

مصطفى منيغ: إسرائيل والحل الجميل محمد سيف الدولة: ضمير الناس د. مصطفى يوسف اللداوي: دورياتُ الفدائيين ومجموعاتُ التسللِ في ميزانِ المقاومةِ منير دوناس: ماذا بعد سقوط الحكومة الايطالية ؟ عمرو عبدالرحمن: معركة التجديد الديني ؛ التحرر من الاستعمار الباطني للعقل العربي مصطفى منيغ: لا شأن للزمان بالنسيان. د. مصطفى يوسف اللداوي: شهداءُ بيت لاهيا أيتامٌ على مائدةِ اللئامِ ابراهيم امين مؤمن: مقامة الرقصة الأخيرة د. مصطفى يوسف اللداوي: أوهامُ مشروعِ الانتصارِ الإسرائيلي موفق السباعي: ماذا لو سقط نظام الأسد الآن.. هل سيعم سورية السلام؟! شارل ايوب: هيدا اخر بوست سياسي رح اكتبو .. بعدين بشوفكن برومية او بحبيش زهير السباعي: هل يفي ترامب بتعهده لاردوغان ؟ مصطفى منيغ أَيْمُونَا اليهودية قبل مغادرة الدنيا منير دوناس: التطور الرياضي .. رهين بتسيير احترافي عمرو عبدالرحمن: اللعبة القاتلة .. استراتيجية تحريك الفرق المتأسلمة كعرائس ماريونيت موفق السباعي: عداوةُ إيران للعربِ والمسلمين، ومساعدة حماس لها، في ترسيخ أقدامها في سورية مصطفى منيغ: إسرائيل وجدت في مصر البديل د. مصطفى يوسف اللداوي: الأحزابُ الدينيةُ اليهوديةُ قدمٌ في الائتلافِ الحكومي راسخةٌ زهير السباعي: ممر السلام بَدَل المنطقة الآمنة بهزاد صفاري عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: لماذا صعدت ظاهرة الانتحار الجماعي المأساوية في إيران؟ حسن العاصي: اليسار حين يصبح يمينياً.. الرجعية الناعمة مصطفى منيغ: في الكويت ممنوع على إسرائيل المبيت إبراهيم أمين مؤمن: رسائل الأمهات د. مصطفى يوسف اللداوي: كشمير وفلسطين ولادةٌ مشوهةٌ وتصفيةٌ متوقعةٌ عمرو عبدالرحمن: بردية آني وألواح الزمرد وأسطورة هيرمس الهرامسة الباطنية التلمودية ... وليد فرح: إخوة في الإنسانية موفق السباعي: إلى أين تتجه سورية؟ وإلى أين يمضي شعبها المسكين؟ مصطفى منيغ: إسرائيل خَطَّطَت لما بَعْدَ المستحيل ابراهيم امين مؤمن: نحن المُخلّصون عمرو عبدالرحمن: آثار مصر المحتجزة قسريا في مخازن مسروقات الاستعمار – [1]