ابراهيم امين مؤمن: مقامة الرقصة الأخيرة

| 19.08,19. 05:53 PM |

ابراهيم امين مؤمن

ملحوظة قبل القراءة ...


إلى جلِّ منْ يملك أمره ، آثر السلامة دائماً ولا تُعرّض نفسك لاختيار مآله "أكون أو لا أكون".


النص


وجدّتها فى كهف من كهوف الجبال وأنا أعبر الصحراء ، طفلةٌ شعثاء ، وثيابها العراء ، وملامح وجهها متوحشة ولكنّها تختفى خلف ثوب من بسمات حرباء ، لكنّى ظننته من وحشة البيداء ، وطول المقام وسط الوحوش والظلمات.


أو لعلها تجنّستْ ببيئة من حولها واختفتْ بشريتها خلف قصبان الفيافى المكفرة ، فأردتُ أنا... إطلاق الإنسان .


فبسطتُّ يدي أغيث .


فوجدتها خائفة أو كأنها تفكر فى شئ ما ، فاستنفرتها على بسط يدها ، وأركبتها مطيتى ومضينا .


أدخلتها قصرى .


أمضتْ أحلام طفولتها و ريعان شبابها تحت رعايتى وحاشيتى .


لا أنسى يوم قفزها على خدّى وأنا نائم مذْ كانت طفلة .


ولا أنسى ظهرى الذى حملها فكانت فارساً يلهو بفرسه مذ كانت طفلة .


ولا زمهريرالشتاء الذى فيه خلعتُ ثوبى وألبسته إيّاها ، وأوقدتُ النار لها لتستدفئ وكاد وجهى يحترق دونها ، وكانت ثورتى أشدّ اشتعالاً لرعايتها .


فكان خدّى بساطًا .


وراحة يدى لها عطاءاً .


وظهرى لها لهواً ووقاءًا .


وخدمى وحاشيتى لها أرقّاءاً .


ومن قبل مطيتى لها من الصحراء سفينة نجاة وإمضاءًا .


فشبتْ تحت رعايتى فقررتُ الزواج وإقامة العرْس .


مضى العرس وذهبتُ معها للعرس الأكبر فى قصرى وهو عُرس الرقْص .


طقوس الرقص..


رقصتُ لها وفى يدى كأس السكْر.


وبينما أنا غارق بين الرقص والسكر تراءتْ أمامى مشاهدًا من عقارب الحفن والدعْب .


هو من السحْر ؟


لا أدرى ولكنى قلتُ أنه من هلوثة السكر.


آخذ بيدها تارة وأدعها تارة وأنا ألف وأدور بالكأس.


أتمايل يمينًا ويسارًا وأقفز ثم أهبط لا أبغى نشوتى ولكن نشوتها هىْ .


قبل أن أطلق روحى فى روحها ودمى بدمها على الفراش الوثير .


كمْ انا مشتاق لانفلات نفسى فى لذيذ من متعة الجسد والروح على الفراش الوثير .


تقاربنا راقصيْن ، فلما قبّلتها فى روح شفتيها شعرتُ بمسٍّ فى وريد قلبى فرقص جذلاناً.


مددتُ يدى إلى يدها فكانتْ كأنها غيثٌ من لجج البحار .


ممسك يدها وأدور، وكأس الطّلى فى يدى وظللتُ أدور ، وأنا أستقرأ ملامح الطفولة التى عشتها بين البساتين عندما كنتُ الهو مع أمى فأدور حول السواقى وأمى من خلفى ضاحكة تدور . لكنها ولّتْ أو ضاعت .


فلما تركتها ودرتُ حولها نشواناً ، تذكرتُ حمايتى لها من وحوش الصحراء وكنتُ جذلاناً .


كنت أراقصها وأطربها .


وأسقيها الكأس وأقبلها .


وأدنيها وأحبوها .


ثم أخذتُ التاج وناولتها .


ومالى كاتبتها .


وطيلسانى وطيْلستها .


وصولجانات الملك على كتفيها وضعتها .


وكنت قاب قوسين أو أدنى .


من انتهاء الطقوس العُلى .


المشهد الأخير ......


وانغرس فى ظهرى خنجر الغدر .


غدرتْ لأنها تريد فردًا الملكَ .


وسال دمى ، دم الغزال بعد المنح.


وامتلئتْ الدنيا دمًا .


سنة الكون فى الخلق سرتْ .


وتوحش الناس على أعتاب الملك ونسوا الحشر والبلى .


وقفزوا وغدروا وسرقوا ونهبوا وتكبروا ونسوا يوم اللقا ..





(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: أوهامُ مشروعِ الانتصارِ الإسرائيلي موفق السباعي: ماذا لو سقط نظام الأسد الآن.. هل سيعم سورية السلام؟! شارل ايوب: هيدا اخر بوست سياسي رح اكتبو .. بعدين بشوفكن برومية او بحبيش زهير السباعي: هل يفي ترامب بتعهده لاردوغان ؟ مصطفى منيغ أَيْمُونَا اليهودية قبل مغادرة الدنيا منير دوناس: التطور الرياضي .. رهين بتسيير احترافي عمرو عبدالرحمن: اللعبة القاتلة .. استراتيجية تحريك الفرق المتأسلمة كعرائس ماريونيت موفق السباعي: عداوةُ إيران للعربِ والمسلمين، ومساعدة حماس لها، في ترسيخ أقدامها في سورية مصطفى منيغ: إسرائيل وجدت في مصر البديل د. مصطفى يوسف اللداوي: الأحزابُ الدينيةُ اليهوديةُ قدمٌ في الائتلافِ الحكومي راسخةٌ زهير السباعي: ممر السلام بَدَل المنطقة الآمنة بهزاد صفاري عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: لماذا صعدت ظاهرة الانتحار الجماعي المأساوية في إيران؟ حسن العاصي: اليسار حين يصبح يمينياً.. الرجعية الناعمة مصطفى منيغ: في الكويت ممنوع على إسرائيل المبيت إبراهيم أمين مؤمن: رسائل الأمهات د. مصطفى يوسف اللداوي: كشمير وفلسطين ولادةٌ مشوهةٌ وتصفيةٌ متوقعةٌ عمرو عبدالرحمن: بردية آني وألواح الزمرد وأسطورة هيرمس الهرامسة الباطنية التلمودية ... وليد فرح: إخوة في الإنسانية موفق السباعي: إلى أين تتجه سورية؟ وإلى أين يمضي شعبها المسكين؟ مصطفى منيغ: إسرائيل خَطَّطَت لما بَعْدَ المستحيل ابراهيم امين مؤمن: نحن المُخلّصون عمرو عبدالرحمن: آثار مصر المحتجزة قسريا في مخازن مسروقات الاستعمار – [1] جوزيف حولي: هل من حل لازمة النفايات الإدارية؟ منير دوناس: دبلوماسية الشباب زهير السباعي: ماذا حقق السوريين من مسلسل أستانة التفاوضي ؟ زهير السباعي ماذا حقق السوريين من مسلسل أستانة التفاوضي ؟ فرض عقوبات أمريكية على ظريف وزير خارجية الملاليضربة لمخادعات خامنئي مصطفى منيغ: أَمِينَا يهودية في أثينا حسن العاصي: حكاية وطن.. الجزائر الفلسطينية وفلسطين الجزائرية محمد سيف الدولة: الوطنيون العرب وصفقة القرن