زهير السباعي: هل يفي ترامب بتعهده لاردوغان ؟

| 17.08,19. 05:36 PM |



هل يفي ترامب بتعهده لاردوغان ؟



زهير السباعي

الإثنين الرابع عشر من كانون الثاني للعام الجاري أجرى اردوغان إتصالاً هاتفياً مع نظيره الأمريكي ترامب، حيث بحث الرئيسان إقامة منطقة آمنة شمال سورية، الاتصال الهاتفي جاء بعد إعلان ترامب وعبر تغريدة له على تويتر عن نيته سحب قوات بلاده من سورية بعد هزيمة داعش، اقترح ترامب إقامة منطقة آمنة دون إعطاء تفاصيل، في اليوم التالي ألقى اردوغان كلمة في البرلمان التركي أمام كتلة حزبه العدالة والتنمية الحاكم قال فيها لقد توصلنا إلى تفاهم يحمل أهمية تاريخية كبيرة وتركيا ستفعل كل مابوسعها لتحقيقه، وتابع اردوغان قائلاً إنني أنظر بإيجابية إلى خطة ترامب إنشاء منطقة آمنة بعمق عشرون ميل مايعادل ٣٢ كيلو متر شمال سورية، مؤكداً إمكانية توسيعها، الهدف منها توفير الأمن تمهيداً لعودة الملايين من السوريين إلى وطنهم بعد ارتفاع وتيرة الغضب الشعبي ضد تواجدهم في دول الجوار، وعلى الرغم من مضي أكثر من سبعة أشهر على تعهد ترامب بإقامة منطقة آمنة إلاّ أن البنتاغون لم يوافق على مقترحات وتغريدات ترامب النارية العنترية والحماسية الشبيهه بتصريحات الجبير، فلا القوات الأمريكية إنسحبت ولا شماعة داعش انتهت ولا المنطقة الآمنة رأت النور فرائحة الغاز والنفط تزكم الأنوف، أضف إلى ذلك مماطلة البنتاغون بتنفيذ إتفاق خارطة الطريق حول منبج، أمام هذا المشهد لم يعد بوسع أنقرة سوى التحرك بشكل أحادي الجانب والتهديد بالقيام بعملية عسكرية ثالثة شرق الفرات، وهذا مادفع بواشنطن إلى تحريك دبلوماسيتها للمماطلة وكسب الوقت، فأرسلت مستشارها للأمن القومي جون بولتون إلى أنقرة حيث أجرى مباحثات مكثفة مع كبار المسؤولين الأتراك - لم يتم استقباله من قبل اردوغان- لم تؤدي إلى نتيجة تذكر، في هذه الأثناء زادت تركيا من إرسال تعزيزات عسكرية جديدة بإتجاه سورية وخصوصاً في منطقة أكتشه كله الحدودية، بالمقابل زادت واشنطن من دعمها العسكري للبي واي دي والواي بي جي الأذرع العسكرية في سورية لحزب العمال الكردستاني ال بي كي كي، حيث دخلت آلاف الشاحنات المحملة بالدبابات والمدرعات والمجنزرات والصواريخ من العراق إلى سورية وتم تسليمها للكورد بالإضافة الى الاسلحة الروسية الأخرى التي تم اغتنامها من داعش بما فيها صواريخ تطال العمق التركي، كما شوهد الكورد وهم يقومون بحفر الخنادق والأنفاق حول منبج وشرق الفرات وتم رصد إشعال النار في ابار للنفط، بينما تجري واشنطن مفاوضاتها مع أنقرة نرى واشنطن تصب الزيت على النار وترفع وتيرة التصعيد بتزويد الكورد بأسلحة نوعية وتجلس معهم على طاولة واحدة معطية ظهرها لحليفها التقليدي الذي خرج من تحت عباءتها، فهل تحضر الإدارة الأمريكية للعبة جديدة شرق الفرات؟ إستغل المحتل الروسي والفارسي لسورية والنظام إنشغال أنقرة بالمفاوضات مع واشنطن ليشنو هجوماً شرساَ على إدلب وريفها خارقين سوتشي وأستانة، ولكسب المزيد من الوقت ولإلهاء تركيا أكثر أرسلت واشنطن إلى أنقرة هيئة عسكرية جديدة مؤلفة من ست أشخاص لمناقشة عمق البئر، تلاها زيارة لنائب قائد القوات الأمريكية في أوروبا ستيفن تويتي حيث قام بجولة تفقدية في ولاية شانلي أوروفا وزار معبر آكتشة قلعة الحدودي الذي سيكون مركز قيادة العمليات العسكرية المشتركة على غرار غرفة الموك جنوب سورية، في هذه الأثناء طلت علينا ماريا زاخاروفا المتحدثة بإسم الخارجية الروسية لابسة قفازات الملاكمة بيديها مهددة تركيا ومعبرة عن قلقها - خليفة بان كي مون- لما يبدو أنه فصل شمال شرق سورية، لماذا لم تعبري عن قلقك حول المجازر الوحشية البربرية والمروعة التي ترتكبها بلادك في سورية بحق المدنيين العزل منتهجة استراتيجية الأرض المحروقة التي استعملتها في غروزني بالشيشان وخرقها لإتفاق سوتشي وأستانة التي بصمت عليها بلادك؟ تركيا ومنذ ٢٠١٣ وهي تطالب بإنشاء منطقة آمنة بعمق ٣٢ إلى ٤٠ كيلو متر وعرض ٤٦٠ كيلو متر لتستوعب الملايين من المهجرين قسراً والنازحين والمشردين واللاجئين السوريين لإبقائهم في وطنهم، بينما تصر واشنطن على أن تكون المنطقة الآمنة بعمق ٥ إلى ١٠ كيلو متر وعرض ١٤٠ كيلو متر والتي لايمكن أن تستوعب هذا العدد الهائل من السوريين، كما تسعى تركيا إلى الحفاظ على أمنها الاستراتيجي وسلمها الأهلي بينما لاتكترث واشنطن لمخاوف أنقرة تلك، ستبقى واشنطن تماطل وتلوح بورقة الكرد في وجه تركيا للحصول على مكاسب وتنازلات في ملفات أخرى كصفقة القرن وشرق أوسط جديد وعقاب لتركيا بسبب تنقيبها عن الغاز والنفط شرق المتوسط بالقرب من سواحل جزيرة قبرص التابعة لجمهورية شمال قبرص التركية

أخيراً أنقرة تعلم جيداً بإتفاق روسي أمريكي سري وأنها أمام خيار مفصلي ومصيري لكنها في نهاية المطاف ستنفذ تهديداتها وستقوم بعملية عسكرية أحادية الجانب شرق الفرات ومنبج وفرض المنطقة الآمنة، وهذا حقها الشرعي حسب القانون الدولي بالإضافة إلى بنود إتفاقية أضنة السرية التي وقعتها سورية مع تركيا في ٢٠ أكتوبر تشرين أول ١٩٩٨ التي تعطي تركيا الحق الشرعي بالتوغل في العمق السوري بملاحقة الإرهابيين في حال تعرض أمنها القومي للخطر




(Votes: 0)

Other News

مصطفى منيغ أَيْمُونَا اليهودية قبل مغادرة الدنيا منير دوناس: التطور الرياضي .. رهين بتسيير احترافي عمرو عبدالرحمن: اللعبة القاتلة .. استراتيجية تحريك الفرق المتأسلمة كعرائس ماريونيت موفق السباعي: عداوةُ إيران للعربِ والمسلمين، ومساعدة حماس لها، في ترسيخ أقدامها في سورية مصطفى منيغ: إسرائيل وجدت في مصر البديل د. مصطفى يوسف اللداوي: الأحزابُ الدينيةُ اليهوديةُ قدمٌ في الائتلافِ الحكومي راسخةٌ زهير السباعي: ممر السلام بَدَل المنطقة الآمنة بهزاد صفاري عضو المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية: لماذا صعدت ظاهرة الانتحار الجماعي المأساوية في إيران؟ حسن العاصي: اليسار حين يصبح يمينياً.. الرجعية الناعمة مصطفى منيغ: في الكويت ممنوع على إسرائيل المبيت إبراهيم أمين مؤمن: رسائل الأمهات د. مصطفى يوسف اللداوي: كشمير وفلسطين ولادةٌ مشوهةٌ وتصفيةٌ متوقعةٌ عمرو عبدالرحمن: بردية آني وألواح الزمرد وأسطورة هيرمس الهرامسة الباطنية التلمودية ... وليد فرح: إخوة في الإنسانية موفق السباعي: إلى أين تتجه سورية؟ وإلى أين يمضي شعبها المسكين؟ مصطفى منيغ: إسرائيل خَطَّطَت لما بَعْدَ المستحيل ابراهيم امين مؤمن: نحن المُخلّصون عمرو عبدالرحمن: آثار مصر المحتجزة قسريا في مخازن مسروقات الاستعمار – [1] جوزيف حولي: هل من حل لازمة النفايات الإدارية؟ منير دوناس: دبلوماسية الشباب زهير السباعي: ماذا حقق السوريين من مسلسل أستانة التفاوضي ؟ زهير السباعي ماذا حقق السوريين من مسلسل أستانة التفاوضي ؟ فرض عقوبات أمريكية على ظريف وزير خارجية الملاليضربة لمخادعات خامنئي مصطفى منيغ: أَمِينَا يهودية في أثينا حسن العاصي: حكاية وطن.. الجزائر الفلسطينية وفلسطين الجزائرية محمد سيف الدولة: الوطنيون العرب وصفقة القرن موفق السباعي: متلازمة تحقيق الغلبة في الثورة السورية عمرو عبدالرحمن: حقائق علي مائدة الصراع الاستراتيجي في الشرق العربي وفي القلب منه ؛ مصر ... مصطفى منيغ: المغرب في تاريخ اليهود نصيب / 4 حسن العاصي: في الذكرى العشرين لعيد العرش المجيد.. المغرب القاطرة الاستثنائية