Farah News Online

  https://www.farah.net.au/


زهير السباعي: ممر السلام بَدَل المنطقة الآمنة

| 10.08,19. 04:01 PM |




ممر السلام بَدَل المنطقة الآمنة


زهير السباعي

بعد ثلاثة أيام من المباحثات المكثفة والمضنية بين الجانبين التركي والأمريكي في أنقرة حول المنطقة الآمنة المزمع إنشاؤها شمال سورية خرج علينا المجتمعون بمصطلح جديد تحت إسم ممر السلام ليكون البديل عن مصطلح المنطقة الآمنة، لايخفى على أحد فشل المباحثات فقد رجع الوفد الأمريكي بخفي حنين، ولتغطية هذا الفشل ولحفظ ماء وجه الوفد الأمريكي أعلنو التوصل إلى تفاهم سموه ممر السلام، فتركيا تعلم يقيناُ بأن الوفد الأمريكي ليس لديه النية الصادقة والرغبة الجادة في إنشاء المنطقة الآمنة فمنذ اتفاق منبج والإدارة الأمريكية تماطل في تنفيذ خارطة الطريق التي توصل اليها الجانبان التركي والأمريكي في ٢٥ أيار ٢٠١٨ والذي تضمن إنسحاب قوات سورية الديمقراطية الكردية قسد من المدينة وإعادة الأمن والاستقرار تمهيداً لعودة المهجرين قسراً الى بيوتهم، لكن حليمة واشنطن وكعادتها لم تلتزم بالاتفاق وفضلت المماطلة في تنفيذه لإستخدامه كورقة ضغط على أنقرة للمساومة على عدة ملفات أخرى، مما دفع بإردوغان للقول بأن اتفاق منبج أُجِّلْ لكنه لم يمت، واليوم نعود للمربع الأول مربع ممر السلام، فهل تلدغ تركيا من جحرها مرتين؟ القيادة التركية بشقيها السياسي والعسكري تعلم بأن واشنطن تماطل وتعمل على إلهاء الأتراك لكسب الوقت ومنع تركيا من تنفيذ عملية عسكرية في منبج وشرق الفرات على غرار عمليتي درع الفرات في جرابلس والباب وغصن الزيتون في عفرين، مما دفع باردوغان للقول دخلنا عفرين وجرابلس والباب والآن سندخل شرق الفرات وافقت واشنطن أم لم توافق، لم يتفاجأ الأتراك بعدم قبول واشنطن للعملية التركية التي من المتوقع انطلاقها بعد عيد الأضحى المبارك، أمريكا لاتريد التخلي عن دعمها لحزب العمال الكردستاني ال بي كي كي وذراعه العسكري في سورية قسد والبي واي جي والواي بي دي وغيرهم من التنظيمات المسلحة الكردية كون دورهم في المنطقة لم ينتهي بعد، فما تزال واشنطن بحاجة لهم سواء في العراق او سورية لإنهم جزء هام من حروب بالوكالة التي تديرها وتمولها واشنطن في المنطقة لتمرير صفقة القرن وشرق أوسط جديد، في آخر تصريح لجاويش أوغلو قال بأن بلاده لن تسمح أبداً بالمماطلة التي تمارسها واشنطن فقد استوعبنا الدرس من منبج، تركيا تريد رؤية خطوات فعلية تنفذها واشنطن على الأرض ليتطابق القول مع الفعل بأسرع وقت لتبديد مخاوف أنقرة حول أمنها الإستراتيجي

أخيراً تمخض الجبل فولد فأراً، ماتم التوصل إليه في أنقرة بين الوفدين الامريكي والتركي لايساوي مقدار التعب والجهد الذي بذله الأتراك في سبيل الحصول على ضوء أخضر من واشنطن لإنشاء المنطقة الآمنة شمال سورية بعمق ٤٠ كيلو متراً بينما تصر واشنطن أن تكون المنطقة الآمنة بعمق سبع كيلو مترات، هناك تضارب كبير بين تصريحات ترامب والبنتاغون، وتركيا تعلم بأن القرار النهائي بيد المؤسسة العسكرية البنتاغون وليس بيد السياسيين لذلك نرى التناقض بين تصريحات ترامب ووزير الدفاع، السؤال المطروح هل تجاذف تركيا وتنفذ تهديداتها وتقوم بعملية عسكرية شرق الفرات أحادية الجانب للحفاظ على أمنها الاستراتيجي؟ وهل يصطدم الجيش التركي بالجيش الأمريكي الذي تعهد بحماية الكرد والدفاع عنهم؟ الأيام القادمة ستجيب عن هذه التساؤلات


Farah News