زهير السباعي:المنطقة الآمنة بين المماطلة الأمريكية والتصميم التركي؟

| 28.07,19. 09:47 PM |


المنطقة الآمنة بين المماطلة الأمريكية والتصميم التركي؟



زهير السباعي

في عام ٢٠١٣ اقترح اروغان على أوباما إنشاء منطقة آمنة داخل سورية لإيواء التازحين والمشردين والمهجرين قسراُ، فكان الجواب بالرفض وذلك تماشياً مع اللاءات الأمريكية الشهيرة لا لمضاد للطيران ولا للحظر الجوي ولا للمنطقة الآمنة، وفي مايو أيار ٢٠١٧ وقعت كلٍ من تركيا وروسيا وايران في أستانة - نور سلطان- مذكرة تفاهم تقضي بإنشاء مناطق سموها مناطق خفض التصعيد وتعرف أيضاً بالمناطق الآمنة، وهي عبارة عن أربع مناطق، في مارس أذار ٢٠١٦ وبدعم من أمريكا واوروبا وبعض الدول العربية أعلن الكورد عن إنشاء منطقة فيدرالية خاصة بهم، مما دفع بتركيا الى تنفيذ عمليتي درع الفرات في جرابلس وغصن الزيتون في عفرين، ونجحت تركيا وبأقل الخسائر في إبعاد تنظيم الواي بي جي وحدات حماية الشعب الكردية ذراع حزب العمال الكردستاني بي كي كي في سورية من المناطق الحدودية وبذلك ضمنت أنقرة إلى حدٍ ما تأمين جزء من حدودها مع سورية من هجمات التنظيمات الكردية المسلحة، وفي يناير كانون الثاني ٢٠١٨ أعلنت أمريكا عن إنشاء قوة أمن حدود كردية بدعم أمريكي أوروبي عربي، مما أثار غضب أنقرة التي هددت بإجتياح عسكري وتنفيذ عملية عسكرية ثالثة شرق الفرات، ولتفادي العملية التركية أجرت واشنطن وأنقرة مباحثات تمخض عنها وضع خارطة طريق للحل في منبج التي احتلها الكورد وأجبرو سكانها الأصليين إلى اللجوء لتركيا، وكان ترامب قد أعلن قبل ذلك عن نيته سحب قوات بلاده من سورية قائلاً إن داعش هزمت ولاداعي لبقاء قواتنا في سورية، كان هذا الإعلان مجرد تكتيك - ما أكثر تكتيكات ترامب- فقد زادت أمريكا من قواتها وطلبت من حلفائها الاوروبيين والعربان إرسال المزيد من القوات إلى سورية. ولإمتصاص الغضب التركي زار جيمس جيفري أنقرة وأجرى سلسلة إجتماعات مع كبار المسؤلين الأتراك تمحورت حول منبج والمنطقة الآمنة التي تصر تركيا على إنشائها، فشلت زيارة جيفري كون واشنطن تريد إنشاء منطقة عازلة بعمق ١٠ كيلو متر وتسيير دوريات مشتركة، بينما تصر تركيا على إنشاء منطقة آمنة بعمق ٤٠ كيلومتر مما يسمح لتركيا بتقديم الدعم الناري من أراضيها دون الحاجة لسلاح الجو، على أن تشمل المنطقة الممتدة من جرابلس وحتى تل أبيض، وهذا ماترفضه واشنطن التي تسعى لبناء جدار فصل عازل بين تركيا والمناطق التي يسيطر عليها تنظيمات البي كي كي المسلحة وهذا مارفضته أنقرة جملةً وتفصيلاً، أمريكا تهدف إلى حماية عملائها الذين يسيطرو على منابع النفط والغاز في الشمال السوري، وقد كشف جاويش أوغلو مؤخراً عن أوامر أصدرها اردوغان للبدء بعملية عسكرية شاملة وخاطفة شرق الفرات يشارك فيها الجيش الوطني الحر، لكن تم تعليقها بناءً على رجاء خاص من ترامب، أوغلو شدد على ضرورة أن لاتكون هناك محاولات لإلهاء تركيا لأن صبر أنقرة قد نفد، بدوره أكد خلوصي آكار جهوزية الجيش التركي لإنشاء المنطقة الآمنة وتطهير شرق الفرات من التنظيمات الكردية المسلحة، تركيا ستفعل مابوسعها للحفاظ على أمنها القومي وسلمها الأهلي وقد سئمت أنقرة من المماطلة والاستهتار الأمريكي حول مطلبها الشرعي تجاه منبج والمنطقة الآمنة، فهي لاتريد من ترامب تكرار خطأ اوباما، المنطقة الآمنة لو شكلت بعهد أوباما كان من الممكن تجنب موجات تسونامي اللاجئين السوريين الى تركيا ودول الجوار ومنها لاوروبا

أخيراً تركيا مصممة وعاقدة العزم على تدمير الممر الآمن الذي يسلكه عناصر التنظيمات المسلحة الكردية الواقع شمال العراق وشرق الفرات بسورية وفرض المنطقة الآمنة وافقت واشنطن ام لم توافق، وعندما تنجح تركيا في تدمير هذا الممر فعلى جبال قنديل السلام





(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: رأيٌ وتعقيبٌ وبيانٌ وتوضيحٌ مصطفى منيغ: المغرب في تاريخ اليهود نصيب / 3 د. مصطفى يوسف اللداوي: رحيلُ الرئيس التونسي حزنٌ وأملٌ مصطفى منيغ: المغرب في تاريخ اليهود نصيب / 2 حسن العاصي: الوكالة المغربية للتعاون الدولي.. ذراع المغرب الإنساني أسئلة ما بعد سقوط أوهام السلام د. إبراهيم حمّامي: ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز مصطفى منيغ: المغرب في تاريخ اليهود نصيب د. مصطفى يوسف اللداوي: أفراحٌ إسرائيليةٌ مغرورةٌ وأحلامٌ صهيونيةٌ مسمومةٌ منير دوناس: الدبلوماسية الكروية مصطفى منيغ: المغرب إلى عقل اليهود قريب زهير السباعي: هل تَرْضَخْ تركيا للضغوطات الأمريكية والأوروبية ؟ عمرو عبدالرحمن: نجحت المسرحية الصهيو - إيرانية وعادت الخنازير لأرض الخليج! محمد سيف الدولة: رسالتنا للعالم بعد صفقة القرن نظام مير محمدي: سلسلة تجمعات المقاومة الإيرانية وحركة التقاضي عمرو عبدالرحمن: كيف تمزقت آخر امبراطورية عربية إسلامية بين أنياب الخوارج الباطنية!؟ نظام مير محمدي: سنسترد إيران محادثات أستانا في 1 و2 أغسطس بمشاركة لبنان والعراق لأول مرة د. مصطفى يوسف اللداوي: مواقفٌ تصنعُ المروءةَ وأخرى تكشفُ النذالةَ عمرو عبدالرحمن: كيف غرق العرب في مستنقع الباطنية بين أنياب الفرس والترك الآريين ... مصطفى منيغ: بطيخ الأردن أشقر اللون (2من3) عمرو عبدالرحمن : الاستعمار الفاطمي امتداد الاستعمار الفارسي لمصر! د. مصطفى يوسف اللداوي: زيفُ الحضارةِ اللبنانية وكذبةُ الأخوةِ الإنسانيةِ موفق السباعي : حماس وحزب اللات صنوان ، يخدمان إيران لاستعادة إمبراطوريتها الفارسية مصطفى منيغ: بطيخ الأردن أشْقَر اللَّوْن (1من3) د. إبراهيم حمّامي: عنصرية لبنان المزمنة محمد سيف الدولة: معاهدة كامب ديفيد الاولى 1840 د. مصطفى يوسف اللداوي: صندوقُ النقدِ الدولي عدوُ الشعوبِ ومدمرُ البلدانِ مصطفى منيغ: الأردن قَرارٌ غير مضمون زهير السباعي: الثورة السورية لم ولن تنتهي حتى تحقق أهدافها