د. إبراهيم حمّامي: ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز

| 23.07,19. 07:56 PM |



ليس مطبعاً بل مرتزق بامتياز


د. إبراهيم حمّامي


23/07/2019


   لم يكن ظهور محمد سعود في المسجد الأقصى مجرد محاولة زيارة أو دخول للمسجد للصلاة فيه، بل دور مرسوم وباتقان لتنفيذ سياسات اسرائيلية موجهة ومقصودة بالشراكة مع أنظمة الردة العربية

   ولم يكن ارتداء العباءة والغترة مصادفة أو حفاظاً على لباس وطني، لأن هذا الدعي قابل الاسرائيليين قبلها ممتدحاً إياهم بلباس مدني غربي، لكنه ذهب للأقصى بلباس تقليدي ليتم التعرف عليه

   في ذات يوم الزيارة المرسومة قام الاحتلال بتدمير ونسف عشرات الشقق السكنية في القدس المحتلة تعود لعشرات العائلات الفلسطينية، في أكبر عملية هدم منذ احتلال المدينة عام 1967

   كان لابد من عملية الهاء تبعد الاعلام والأضواء عما يقوم به الاحتلال من جريمة بحق مدينة القدس المحتلة، وكان لابد من توظيف عميل للقيام بهذه المهمة، وتصويره، وأيضاً بالشراكة مع أنظمة الردة العربية

   ردة فعل المقدسيين متوقعة وكانت وستبقى في وجه كل مطبع أو عميل مهما بلغ منصبه: وزير الخارجية المصري الأسبق ومحمود الهباش مستوزر عباس طردوا بالأحذية من المسجد الأقصى، وآخرين كمفتي مصر على جمعة دخلوا متنكرين خوفاً أيضاً من أحذية المقدسيين

   الاحتلال يعرف ذلك جيداً وراهن عليه، وما حدث لهذا الشيء لا يدين أو يشين المقدسيين أو ردة فعلهم الطبيعية، لكنه يثبت عمالة من ارتضى أن يقوم بهذا الدور القذر

   "الذباب الالكتروني" حاول التشكيك بأن ما جرى تمثيلية "فلسطينية" مكشوفة مرددين أنه ليس سعودي ولبسه ليس سعودي والسبب هو كره الفلسطينيين للخليجيين، ليكيلوا السباب والشتائم للفلسطيني

   ومع افتضاح أمره ونشر تسجيلات سابقة له ومنشورات تفضح ارتزاقه، تغيرت النغمة بأنه ضحية لاعتداء فقط لأنه أراد الصلاة، متناسين وعن قصد كيف وصل للأقصى ومع من

   بطبيعة الحال ضج الاعلام العبري فرحاً وخصص مساحات واسعة "للمسكين" الذي ضٌرب بالأحذية وبصق الفتية في وجهه

   الخارجية الاسرائيلية أصدرت بياناً عرمرمياً حول الموضوع

   نتنياهو أعلن أنه سيستقبل الوفد الاعلامي العربي اليوم تضامناً معه – ضد وحشية الفلسطينيين الأشرار

   إعلام الردة في الرياض وأبو ظبي صور الأمر بأنه اعتداء همجي بربري على مصل في المسجد الأقصى مبرزاً بيان الخارجية الاسرائيلية في هذا الشأن

   لا شك لدينا أن أمثال هذا المرتزق ما كان ليجرؤ على فعلته لولا التوجيهات الصريحة من "ولي الأمر"، فهو يصرح ويصدر التسجيلات المصورة ويعلن حبه للاسرائيليين في كل مناسبة من قلب أرض الحرمين، ويعود آمناً مطمئناً بعد فعلته

   ولو لم يكن هناك توجيه وقبول لزج به في غياهب السجون والمعتقلات، كما فعلوا ويفعلون بمن يتحدث عن قطر على سبيل المثال حتى لو دون مديح، وما الشيخ سلمان العودة – فرج الله كربه -إلا مثالاً صارخاً فاضحاً لهؤلاء

   اعلام الردة باتت أولوياته مديح الاحتلال والثناء عليه والحديث عن شراكته في المنطقة، مقابل تشويه الفلسطيني عبر منظومة من الأكاذيب والافتراءات ليس أقلها (باعوا أرضهم) – (دعمناهم ويكرهوننا) وغيرها مما تعج به وسائلهم المكتوبة والمرئيةومواقع التواصل

   لم يكتف هؤلاء بدور الارتزاق السياسي بل تعداه لمحاولة تزوير التاريخ والطعن في المقدسات بما فيها المسجد الأقصى الذي باركه وما حوله القرآن الكريم

   محمد سعود ما هو إلا أمعة ينفذ تعليمات أسياده ضمن حملة منظمة ومعدة لتبرير وتمرير التطبيع العلني مع الاحتلال وتصفية القضية الفلسطينية، وللتغطية على جرائم الاحتلال المتواصلة – ليس آخرها جريمة صور باهر - حملة تتشارك فيها أنظمة الردة مع الاحتلال

   يقول الباحث أحمد الدبش: "هدم صور باهر تم بجرافات التطبيع العربي" وقد صدق


لا نامت أعين الجبناء




(Votes: 0)

Other News

مصطفى منيغ: المغرب في تاريخ اليهود نصيب د. مصطفى يوسف اللداوي: أفراحٌ إسرائيليةٌ مغرورةٌ وأحلامٌ صهيونيةٌ مسمومةٌ منير دوناس: الدبلوماسية الكروية مصطفى منيغ: المغرب إلى عقل اليهود قريب زهير السباعي: هل تَرْضَخْ تركيا للضغوطات الأمريكية والأوروبية ؟ عمرو عبدالرحمن: نجحت المسرحية الصهيو - إيرانية وعادت الخنازير لأرض الخليج! محمد سيف الدولة: رسالتنا للعالم بعد صفقة القرن نظام مير محمدي: سلسلة تجمعات المقاومة الإيرانية وحركة التقاضي عمرو عبدالرحمن: كيف تمزقت آخر امبراطورية عربية إسلامية بين أنياب الخوارج الباطنية!؟ نظام مير محمدي: سنسترد إيران محادثات أستانا في 1 و2 أغسطس بمشاركة لبنان والعراق لأول مرة د. مصطفى يوسف اللداوي: مواقفٌ تصنعُ المروءةَ وأخرى تكشفُ النذالةَ عمرو عبدالرحمن: كيف غرق العرب في مستنقع الباطنية بين أنياب الفرس والترك الآريين ... مصطفى منيغ: بطيخ الأردن أشقر اللون (2من3) عمرو عبدالرحمن : الاستعمار الفاطمي امتداد الاستعمار الفارسي لمصر! د. مصطفى يوسف اللداوي: زيفُ الحضارةِ اللبنانية وكذبةُ الأخوةِ الإنسانيةِ موفق السباعي : حماس وحزب اللات صنوان ، يخدمان إيران لاستعادة إمبراطوريتها الفارسية مصطفى منيغ: بطيخ الأردن أشْقَر اللَّوْن (1من3) د. إبراهيم حمّامي: عنصرية لبنان المزمنة محمد سيف الدولة: معاهدة كامب ديفيد الاولى 1840 د. مصطفى يوسف اللداوي: صندوقُ النقدِ الدولي عدوُ الشعوبِ ومدمرُ البلدانِ مصطفى منيغ: الأردن قَرارٌ غير مضمون زهير السباعي: الثورة السورية لم ولن تنتهي حتى تحقق أهدافها د. مصطفى يوسف اللداوي: الفلسطينيون خشبة نجاة الإسرائيليين مصطفى منيغ: الأردن مًسَدَّس غير مشحون محمد سيف الدولة: (4) المؤتمرات الصهيونية 1982 ـ 1997 حسن صبرا: جبران يستحضر: دواعش سنية – درزية – مسيحية! بقلم: حسن صبرا حسن العاصي:الأسيرات الفلسطينيات حرائر فلسطين.. شموخ وعزيمة لا تلين عمرو عبدالرحمن: إلي اللقاء في مجدو العالمية الثانية! والنصر لنا بهذه الشروط... د. إبراهيم حمّامي: ما بين القذافي وبن سلمان