مصطفى منيغ: بطيخ الأردن أشْقَر اللَّوْن (1من3)

| 16.07,19. 05:17 PM |




بطيخ الأردن أشْقَر اللَّوْن (1من3)




عمَّان : مصطفى منيغ

لسان المنطق، بما يجيزه العقل ينطق، الكل يقبل هذا باستثناء المنافق، الأردن لم تعد للعيش على المساعدات الأجنبية تطيق، كأنها أرض خلاء يستوطنها جفاف لقحطٍ مُزْمِن على الدوام يعانق، ويتمرغ في مساحتها بالكامل داء الأزمات الفتاك الخانق، وحبذا لو كانت تلك المنح تذهب لمن أعطيت من أجله بل يتلقفها عنوان من عناوين الالتفاف على الحقيقة المرة المتحدث بها وعنها ركبان تغَرِّبُ وتُشَرِّق ، لا يُعقل أن يصف المرء نفسه بالشريف العفيف ويداه ممدودتان لتسوّل مأكله ومشربه وما يمتعه برحلة تَرْوي عن غرائبها شهرزاد المُنَعَّمَة بالإشراف على زورق ، مهيأ للإبحار سراً وعلانيةً متى الخطر لذاك العُش الفاسد اخترق ، الناس في عمّان جلهم يعلمون بقدرة المدينة على الإنتاج لتغطية الاكتفاء الذاتي وبالتالي ما يفوق حاجاتها من المواد الأساسية الإستراتيجية لو تم التسيير باعتماد الحق ، قانونا يُطبَّق على الجميع .. وإنصافاً يطال الطموحين في اكتساب أي منفعة مشروعة .. وكفاءةً مطلوبة في المتقدمين الصفوف على رأس مسؤولية يتولى بها خدمة المواطنين وليس حفنة من بياعي الأوهام ما عرفت جلود أصحابها ما تفرزه بالتعب في العمل الشريف من عرق، مشغولة باقتسام ما غيرها لصالح تنفيذ أوامرها سَرَق . المتموقعة بين الإنس والجن لباسها الداخلي شر يلازم الفُسَّاق ، أما الخارجي كأنه عاد من الحج والعمرة منظفا روحه ممزقا ملف ألعن ما سبق ، فاتحاً للحاضر كالمستقبل آخَرَ بطيب أعمال للاستشهاد بها مدونة بالحبر الذهبي على أنصع أوراق. السَيِّئ يَسُوءُ بالأسْوَأ منه ولا فرج يلوح في الآفاق ، سوى تفريخ ما يشابه الأحياء العشوائية المُقامة مع الظلم في الظلام ، ومَن يفضل عدم الاكتراث مع التصورات العسلية ينام , ليستيقظ في الصباح قادرا على التلويح بالسياط ، مذكرا المعوزين أن الأردن له مَن يحكمه وما على الجميع إلا الطاعة بلا سؤال لمن ومتى وكيف ؟؟؟.


... عشتُ مرحلة من حياتي في أوربا ووقفت عند المقارنة بين حكامها وحكامنا نحن في شمال إفريقيا والشرق الأوسط  لأجدَ أن سبب تقدم فرنسا وبلجيكا وألمانيا وهولندا والسويد وتأخر جل دول العرب نابع عن البعد الشاسع الحاصل بين قمة هرم الحكم وقاعدة تشمل الشعب أساس الدولة الأول والأخير، بُعْداً يضع هؤلاء الحكام في مرتبة السادة المقدسين ،كلمتهم نافذة، وتصرفاتهم (مهما كانت) مباحة ، وتمتعهم بمباهج الحياة تُشَرَّعُ من أجلها قوانين تضاف للحماية المباشرة وغبرها كثير، في دساتير يُصَوَّتُ عليها بصورة مثيرة للجدل بأغلبية خرافية تجعل الواقع حقيقة والحقيقة التزام يعَرض من لا يتشبَّث به طوال حياته للخطر ، فيترتب الموضوع / الظاهرة ، بتلخيص شديد ، على خدمة الشعب بكل مقوماته المتعددة وإرادته وممتلكاته ونبوغه وكل حقوقه ، لفرد واحد ملكاً كان أو رئيس جمهورية ، في أوربا شيء معاكس الحاصل تماماً ، يلج العقل من باب القبول به عن طيب خاطر وتقدير موضوعي سطحاً وجوهرا ، الحاكم هناك خادم أمين للشعب ، مصلحته تبتدئ كما تنتهي مع الشعب ، يأخذ عن خدماته المُقدمة على الوجه الصحيح للشعب ، ما يراه المُشَرِّعُ كافياً لتحديد العيش اللائق بمنصب رئيس الدولة في حدود مُتَّفَقٍ عليها جماهيرياً لا تضر باقتصاديات الوطن على الإطلاق . بمحض الصدفة وجدتُ نفسي مرة في مدينة أوطْرٍيخْتْ الهولندية على مقربة من الملكة جوليانة لنتبادل التحية بأدب جم وهي تتجوَّل بين الناس دون بهرجة وبلا صداع ولا حراسة مبالغ فيها ولا مظاهر تقديس أو أي شيء من هذا القبيل كأن الأمر متعلق بسيدة محترمة ومواطنة  لها حق التواجد العلني في بلدها بما شدني لتلك الحرية المعززة بالتربية الفكرية الأخلاقية السياسية المسؤولة أسمى ما تكون المسؤولية  العاملة بالدرجة الأولى على تكريس النماء المتفاعل تصاعديا مع المراحل المقطوعة بدقة الحساب  الفارض تلقائيا التطور المنشود المنتهي للتقدم المحافظ على درجة من النجاح كمؤشر أمان يُطمْئِنُ الأجيال بالقدرة عل إتمام الطريق القويم بما هو أفضل وفق إمكانات صلبة متينة معمولة بتنسيق مع اجتهادات العلم والعلماء المتعاقبة كضرورة لتمكين الممكن من إفراز آليات  مواجهة تحديات  أي عصر منتهيا كان أو منتظرا الظُّهور مُقَدَّراً في سُنَّةِ الحياة .( للمقال صلة)


مصطفى منيغ

Mustapha Mounirh

[email protected]

http://www.tangeraljiha.blogspot.com




(Votes: 0)

Other News

د. إبراهيم حمّامي: عنصرية لبنان المزمنة محمد سيف الدولة: معاهدة كامب ديفيد الاولى 1840 د. مصطفى يوسف اللداوي: صندوقُ النقدِ الدولي عدوُ الشعوبِ ومدمرُ البلدانِ مصطفى منيغ: الأردن قَرارٌ غير مضمون زهير السباعي: الثورة السورية لم ولن تنتهي حتى تحقق أهدافها د. مصطفى يوسف اللداوي: الفلسطينيون خشبة نجاة الإسرائيليين مصطفى منيغ: الأردن مًسَدَّس غير مشحون محمد سيف الدولة: (4) المؤتمرات الصهيونية 1982 ـ 1997 حسن صبرا: جبران يستحضر: دواعش سنية – درزية – مسيحية! بقلم: حسن صبرا حسن العاصي:الأسيرات الفلسطينيات حرائر فلسطين.. شموخ وعزيمة لا تلين عمرو عبدالرحمن: إلي اللقاء في مجدو العالمية الثانية! والنصر لنا بهذه الشروط... د. إبراهيم حمّامي: ما بين القذافي وبن سلمان مصطفى منيغ: في الأردن المُخطَّط مدفون نظام مير محمدي: التخبط والخروج من الاتفاق النووي، لماذا؟ ربيع سرجون: خسروا معركة كسر جنبلاط... والمفاجإة بانتظارهم! ابراهيم امين مؤمن: رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل أنموذج المقدمة والإشهار رامي الريّس: عن الزيارات الداخلية لوزير الخارجية! عمرو عبدالرحمن: قيام دول الباطنية الترك آرية علي أنقاض الدولة العربية العباسية محمد سيف الدولة: المؤتمرات الصهيونية (3/4) مصطفى منيغ: كما تريد الأردن، لن يكون موفق السباعي: الولاء لله أم للتراب أم للقوم أم للوطن ؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: غسان كنفاني قلمٌ لم ينكسرْ وقامةٌ لم تنحنِ عمرو عبدالرحمن: فرق الباطنية ؛ أصل واحد ترك آري - إما عرقياً أو فكرياً أو الإثنين معاً محمد سيف الدولة: (2) المؤتمرات الصهيونية 1921 ـ 1946 حسن العاصي: غسان كنفاني أية قوة امتلكت.. لهذا اغتالتك إسرائيل زهير السباعي: مؤتمر كامبل بانرمان لتفتيت العالم العربي ؟ مصطفى منيغ: الدولة لها التزامات و الأمة لها أولويات مصطفى منيغ: الدولة لها التزامات و الأمة لها أولويات عمرو عبدالرحمن: مصر السيسي بين يوسف تاشفين و الناصر صلاح الدين محمد سيف الدولة: (1) المؤتمرات الصهيونية 1897 ـ 1913