زهير السباعي: الثورة السورية لم ولن تنتهي حتى تحقق أهدافها

| 15.07,19. 12:16 AM |



الثورة السورية لم ولن تنتهي حتى تحقق أهدافها

زهير السباعي

مخطيء من يظن بأن ثورات الربيع العربي التي انطلقت شرارتها الأولى من تونس نهاية عام ٢٠١٠ وانتشرت بعدة دول عربية وتوقفت مؤقتاً في سورية قد فشلت في تحقيق أهدافها وأنها انتهت وتم وأدها ولن تجرؤ الشعوب العربية على الانتفاض مرة أخرى ضد حكامها المستبدين، فبعد الدمار والمجازر البشعة التي يرتكبها النظام السوري والمحتل الروسي والفارسي في سورية ظنو بأن هذه الأفعال ستردع بقية الشعوب وتكون لهم عبرة، لكنهم نسو بأن لكل فعل رد فعل، فالكرامة والحرية أغلى من كل شيء، فكل قطرة دم شهيد تعادل كنوز الدنيا، لقد تعرض الربيع لثورات مضادة أخرته عن تحقيق أهدافه، لكن أبطاله الصناديد مازالو يقارعون الأنظمة المستبدة وبوتيرة أقوى بالرغم من موجة القمع التي يتعرضون لها، وتلك هي الطريقة الوحيدة التي يستطيع الحاكم العربي من خلالها البقاء على الكرسي، القتل التدمير الاعتقال السجن كم الأفواه التشريد هي أساليب وصفات الحاكم العربي وبها يتم تركيع الشعوب، أما الديمقراطية والحرية وحقوق الإنسان والحيوان فليس لها وجود في قاموسه الإجرامي العسكري، المهم البقاء على الكرسي وتوريثه ولو كان الوريث قاصراً، والغريب بأن هؤلاء الحكام يتلقون الدعم اللامحدود من الأنظمة التي تتغنى بالحرية والديمقراطية وحقوق الانسان، عندما يتكلم المال يصمت كل شيء

لقد أعطانا الله ثروات لاتقدر بثمن، وفتح علينا كنوز الدنيا من ذهب ونفط وغاز وغير ذلك من المعادن الثمينة وأنهار وأراضي خصبة، فماذا فعل الحكام العرب بهذه النعم الربانية؟ ماذا استفادت الشعوب العربية من هذه الثروات الهائلة التي وهبنا إياها الله؟ أين تذهب المليارات من الدولارات التي من المفروض استثمارها في مشاريع تعود بالنفع على البلاد والعباد؟ استغلو هذه الثروات لتمويل ودعم الثورات المضادة للربيع العربي، فدعمو النظام السوري بالمال والعتاد من أجل القضاء على الثورة السورية ولم يفلحو في ذلك، ثم أتت الأوامر بدعم السيسي الذي قاد انقلاباً عسكرياً ضد الرئيس الشرعي والمنتخب ديمقراطياً وهو الأول في تاريخ مصر المعاصر، فمنذ نجاح انقلاب ٣ يوليو تموز ٢٠١٣ واعتقال الرئيس محمد  مرسي ووفاته في سجنه وحتى يومنا هذا ماذا حقق السيسي لمصر؟ ودعمو حفتر في ليبيا والحوثيين في اليمن، التلميذ الفاشل في المدرسة يلتحق بالجيش لتأمين وظيفة يقتات منها، لذلك وبعد غسيل للدماغ من خلال الدورات والمحاضرات المكثفة يصبح ولاءه لقائده المفدى الذي يعتبره ولي نعمته، أما حماية الوطن وترابه وحدوده فهو لاشيء بالنسبة له، لذلك نرى البعض يؤلف كتاباً عن فن الطبخ وليس الدفاع؟ هل يتذكر الشعب المصري ماقاله السيسي عندما كان وزيراً للدفاع في حكومة الرئيس الشهيد محمد مرسي رحمه الله؟ قال إن الشعب يلعب بالنار عندما طالب بعودة العسكر للحكم؟ لقد دفن السيسي الديمقراطية في مصر والشعب المصري في غفلة من ذلك، فهل صحى اليوم الذين دعمو الانقلاب على الشرعية وندمو على فعلتهم تلك؟

ثورات الربيع العربي لم تنتهي ولم يتم القضاء عليها بالثورات المضادة الممولة من الامارات والسعودية، فالثورات في ليبيا واليمن وسورية والعراق مستمرة وامتدت الى السودان والجزائر، ففي ١٩ ديسمبر كانون أول من عام ٢٠١٨ بدأت الاحتجاجات السلمية في بعض المدن بالسودان نتيجة ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة لتمتد الى العاصمة الخرطوم وبقية المدن، السودان الذي يعتبر سلة الغذاء للدول العربية يعاني من غلاء المعيشة؟ المظاهرات السلمية المدنية في السودان شهدت رد فعل عنيف من قبل الجيش الذي استعمل الرصاص الحيّ والمطاطي والغاز لتفريق المحتجين مما تسبب في سقوط العشرات من الضحايا والجرحى في صفوف المحتجين، وفي ١١ أبريل ٢٠١٩ أعلن الجيش خلع الرئيس عمر البشير عن السلطة والبدء بمرحلة انتقالية لمدة عامين تنتهي بإجراء انتخابات لنقل السلطة من العسكر للمدنيين - أتمنى أن يفي العسكر بتعهداتهم- وللتذكير فقط البشير هو أول رئيس عربي يزور دمشق منذ اندلاع الثورة السورية عام ٢٠١١، ففي ١٦ ديسمبر كانون أول ٢٠١٨ قام البشير بزيارة مفاجئة لدمشق، وبعد عودته بيومين بدأت الاحتجاجات الشعبية ضده، فهلهي محض صدفة؟ الشعارات التي رفعها المتظاهرين في السودان تحاكي الشعارات التي رفعتها شعوب ثورات الربيع العربي، كشعار تسقط بس الذي يحاكي شعار الشعب يريد اسقاط النظام، وشعار حرية سلام عدالة والطلقة مابتقتل، بقتل سُكات الزل وشعار دم الشهيد بكم ولا السؤال ممنوع، هذا وأحبط المجلس العسكري السوداني محاولة انقلابية كان يخطط لها مجموعة من الضباط هدفها عرقلة الاتفاق والتفاهم الموقع بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير

أما في الجزائر فقد طالب الشعب بإنهاء حكم العسكر وإسقاط جميع مرشيحه، ففي ٢٢ فبراير شباط من هذا العام اندلعت موجة احتجاجات غير مسبوقة أرغمت الرئيس بوتفليقة بالتخلي عن ترشحه لولاية جديدة ثم الاستقالة في ٢ ابريل نيسان ومنذ استقالة بوتفليقة يرفض الحراك الشعبي في الجزائر أن يتولى النظام الحالي تنظيم انتخابات الرئاسة ويطالب برحيل كل الذين دعموه، وفي سابقة هي الأولى من نوعها بالجزائر تم انتخاب رئيس جديد للمجلس الشعبي الوطني من حزب معارض ذو توجه إسلامي، فقد تم انتخاب النائب سليمان شنين رئيس كتلة الإتحاد من أجل النهضة والعدالة والبناء رئيساً للمجلس الشعبي الوطني الجزائري

أخيراُ ثورات الربيع العربي لم تنتهي، فالأبطال والصناديد والشرفاء والمخلصين لأوطانهم وشعوبهم يستعدون لربيع عربي جديد يغير اللعبة في المنطقة ويجبر الدول العظمى واوروبا بالتخلي عن دعمهم للحكام الطغات المستبدين، فقوة الشعوب أقوى من قوة الرصاص، الطلقة مابتقتل، بقتل سُكات الزل.




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: الفلسطينيون خشبة نجاة الإسرائيليين مصطفى منيغ: الأردن مًسَدَّس غير مشحون محمد سيف الدولة: (4) المؤتمرات الصهيونية 1982 ـ 1997 حسن صبرا: جبران يستحضر: دواعش سنية – درزية – مسيحية! بقلم: حسن صبرا حسن العاصي:الأسيرات الفلسطينيات حرائر فلسطين.. شموخ وعزيمة لا تلين عمرو عبدالرحمن: إلي اللقاء في مجدو العالمية الثانية! والنصر لنا بهذه الشروط... د. إبراهيم حمّامي: ما بين القذافي وبن سلمان مصطفى منيغ: في الأردن المُخطَّط مدفون نظام مير محمدي: التخبط والخروج من الاتفاق النووي، لماذا؟ ربيع سرجون: خسروا معركة كسر جنبلاط... والمفاجإة بانتظارهم! ابراهيم امين مؤمن: رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل أنموذج المقدمة والإشهار رامي الريّس: عن الزيارات الداخلية لوزير الخارجية! عمرو عبدالرحمن: قيام دول الباطنية الترك آرية علي أنقاض الدولة العربية العباسية محمد سيف الدولة: المؤتمرات الصهيونية (3/4) مصطفى منيغ: كما تريد الأردن، لن يكون موفق السباعي: الولاء لله أم للتراب أم للقوم أم للوطن ؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: غسان كنفاني قلمٌ لم ينكسرْ وقامةٌ لم تنحنِ عمرو عبدالرحمن: فرق الباطنية ؛ أصل واحد ترك آري - إما عرقياً أو فكرياً أو الإثنين معاً محمد سيف الدولة: (2) المؤتمرات الصهيونية 1921 ـ 1946 حسن العاصي: غسان كنفاني أية قوة امتلكت.. لهذا اغتالتك إسرائيل زهير السباعي: مؤتمر كامبل بانرمان لتفتيت العالم العربي ؟ مصطفى منيغ: الدولة لها التزامات و الأمة لها أولويات مصطفى منيغ: الدولة لها التزامات و الأمة لها أولويات عمرو عبدالرحمن: مصر السيسي بين يوسف تاشفين و الناصر صلاح الدين محمد سيف الدولة: (1) المؤتمرات الصهيونية 1897 ـ 1913 حسن العاصي: أسوار الأبارتهايد.. مفارقات فلسطينية جنوب أفريقية شارل جبور: جنبلاط يَقلب الطاولة عبدالرحمن - ك - مهابادي: الحرسي حسن روحاني.. نظرة لضرورة إدراج رئيس جمهورية الملالي على قوائم الإرهاب د. مصطفى يوسف اللداوي: وجهاتُ نظرٍ إسرائيلية حولَ ورشةِ البحرين مصطفى منيغ: الوَطْواط احترق علمه في الرباط