حسن صبرا: جبران يستحضر: دواعش سنية – درزية – مسيحية! بقلم: حسن صبرا

| 12.07,19. 12:23 AM |




جبران يستحضر: دواعش سنية – درزية – مسيحية! بقلم: حسن صبرا



حسن صبرا

سياسياً


لا يملك المرء إلا الدهشة من حركة جبران باسيل فهو من بين كل سياسيي لبنان، الحاليين والسابقين يتمتع بقدرة حركة ذاتية شخصية غير متوفرة عند أحد من هؤلاء.


والمفارقة في حركته السياسية – الشعبية، انه يعتمد خطاباً يتهمه فيه خصومه بأنه طائفي – مذهبي – تياري (نسبة الى التيار)، لكنه يتحرك كما لو انه عابر للطوائف والمذاهب..


وقد يقول قائل انه مستفيد من رصيد عمه الذي التف حوله مسلمون من كل المذاهب عندما كان يقاتل الاحتلال الاسدي للبنان – الذي صار حليفاً له في ما بعد – لكن ان يظل جبران متقدماً على كل منافسيه المسيحيين وخصومه المسلمين في ظل كسل الآخرين وانكفائهم او قلة خبرتهم، فهذا أمر يسجل له ولا يمكن لومه كسياسي يؤدي واجبه وزيادة.. وهذه الزيادة هي التي تستفز كل الآخرين.


قال جبران في اوستراليا انه سينسي المسيحيين بشير الجميل، ولكن الفارق ما زال كبيراً بينه وبين بشير.


قاتل بشير تحت راية والده مؤسس حزب الكتائب الشيخ بيار الجميل دفاعاً عن الامتيازات التي تمتع بها المسيحيون (الموارنة) منذ عهد الاستقلال.


ويقاتل جبران تحت راية عمه من أجل استعادة هذه الامتيازات التي أسقطها اتفاق الطائف منهياً الحرب الأهلية.. القتال دفاعاً عن الامتيازات يشابه القتال لاستعادتها. فهل هذا هو مشروع جبران، ألم يشرح له أحد بعد معنى محاولته استعادتها؟ فشل بشير في النهاية فقد قتل بعد ان اقترب من المسلمين وكان هذا ممنوعاً سورياً وصهيونياً، وخسر الموارنة امتيازاتهم الأهم وهي الانفراد بالسلطة التنفيذية، الى ان جاء سعد الحريري رئيساً للحكومة.


ويفشل جبران باسيل، لأنه وهو يستعدي هذه المجموعات الطائفية المشكلة للشعب اللبناني، لا يضمن انفراده بالتمثيل المسيحي وعندما سيصل الى معركة النهاية سيكون مستنفداً خائر القوى، لا يغري أي قوة محلية او اقليمية او دولية كي يكون حصانها الرابح، وستتجير نتائج معاركه كلها لغيره من المتسابقين الهادئين والمتربصين.


جبران ليس بشيراً الذي وحّد المسيحيين وجعل بطريركهم السياسي كميل شمعون ينظر اليه بإعجاب شديد وهو يذكره بشبابه.


جبران ليس ميشال عون القادم من رحم المؤسسة العسكرية التي جمعت كل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين حتى لو نظر اليه عمه بإعجاب أيضاً.


جبران لم يكتفِ وهو يرى نفسه يصارع بالسياسة صقور الموارنة الأقوياء.. بل انه يدخل بوعيه او من دونه في صراع معهم مستنزفاً نفسه والمسيحيين وهم أي الصقور الآخرين يسجلون كل يوم نقطة على حسابه، ويكفي له ان يراقب الاصطفاف الماروني في مواجهته، ويكفي له عجزه عن استدراج زعماء الموارنة لمواجهة عمه، ويكفي له انه يأكل من رصيد عمه نفسه عند الجميع، ولم يعد يبقى الا اقناع عمه بالتخلي عنه حتى لو كان هو نفسه صورة مصغرة عن ميشال عون، فلا هو بشير ولا هو كميل شمعون.


بشير الجميل قتل وهو متوسط الحال مادياً ومعركته ما كانت شخصية، ونجح برفعه شعار مواجهة السلطتين الفلسطينية والسورية في لبنان، وكانت خطيئته محاولة توظيف عداء اسرائيل للسلطة الفلسطينية في لبنان، لتوصله الى الرئاسة، وهذا الرهان المستحيل كان أحد أسباب مقتله.


أما كميل شمعون الذي كان فتى العروبة الأغر فقد رحل أيضاً متوسط الحال واضطر ورثته لعرض منزله في السعديات على رفيق الحريري ليشتريه لحاجتهم الى المال.

بل هي حروب الامتيازات


أسقط جبران مقولة منقوصة قيلت في وصف الحرب الأهلية بأنها ((حروب الآخرين في لبنان))، لأنه بإصراره على استعادة امتيازات سقطت للموارنة وأولها ابقاء رئيس الحكومة السني باشكاتباً عند رئيس الجمهورية الماروني، أثبت ان جذوة الحرب الأهلية موجودة في تركيبة النظام اللبناني، وقد استغلها الآخرون أي نظام حافظ الاسد في سورية وقبضة المنظمات الفلسطينية بقيادة ياسر عرفات في لبنان لاشعال هذه الجذوة التي يكسوها رماد التفاهمات لسنوات ثم ينفخ فيها الحنين الى عصر الامتيازات الآفل.


الآن لا حافظ ولا وريثه بشار ممسكان بلبنان ولا اثر لمنظمة التحرير الفلسطينية ايضاً، وحروب قادة الميليشيات المارونية التي أشعلوها في لبنان بحجة حماية السيادة تفتقد الى أي مرتكز سياسي او عقائدي او ثقافي فجبران متهم بأنه مستند الى قوة حزب الله في لبنان حتى يتفرعن بهذه الطريقة المستفزة.. وهذا ما يدفعه الى تحجيم رئيس الحكومة الحالية سعد الحريري ليعود باشكاتباً ليس عند رئيس الجمهورية.. بل عند جبران نفسه.. تلك هي المسألة.

لماذا تحميل حزب الله المسؤولية!


والذين يحملون حزب الله مسؤولية تفلت جبران سياسياً وطائفياً.. محتاجون لسؤال أنفسهم، اذا كان جبران مستفزاً سياسياً لخصوم الحزب فلماذا تريدون منه ان يدافع عن خصومه؟


جبران يقضم من صلاحيات سعد الحريري، وعلى الحريري ان يدافع عن صلاحياته، وألا يرضخ لجبران، وهل يقف حزب الله عقبة أمام حق الحريري وهو الذي يتنازل عن هذا الحق؟


جبران يقضم من جبل وليد جنبلاط، فعلى جنبلاط ان يدافع عن جبله ولماذا يتولى حزب الله هذه المهمة، واذا كان خصوم جنبلاط هم من حاشية الحزب فهل مطلوب من الحزب طردهم منها؟


جبران يسبق سمير جعجع في الحضور المسيحي فهل مطلوب من حزب الله ان يزود سمير جعجع بالوقود ليسبق جبران؟


جبران يرى في سليمان فرنجية منافسه الأهم في معركة الرئاسة المقبلة، فلماذا يقحم حزب الله نفسه بين الاثنين منذ الآن وهما حليفان له..


جبران يريد التنقل في كل مناطق لبنان كأي سياسي او مواطن، وهل يمنعه حزب الله من هذا الحق، لمصلحة المستائين او المستفزين، وما زال منتقدو حزب الله يحملونه مسؤولية شراء العقارات في الجبل بكل أقضيته كما في مناطق مسيحيين في الجنوب.. ونحن لا نبالغ اذا كتبنا ان قرار رئيس بلدية الحدث العوني جورج عون بمنع تملك او استئجار غير المسيحيين في بلدته موجه أساساً الى بيئة حزب الله من أغنياء الشيعة الذين يريدون الهروب من فوضى وخوات وعشائرية وعائلية تسود بعض مناطق الضاحية الجنوبية، وما كان الحدث يوماً امتداداً لبيروت السنية التي توجهت الى جنوبها الدرزي في عرمون وبشامون وخلدة وديرقوبل والناعمة وحارة الناعمة هرباً من الاكتظاظ فيها.


واذا كان هناك من يتهم حزب الله بأنه ضد قيام الدولة في لبنان لحساب دولته، فلماذا تلومونه اذا كان مشجعاً لجبران باسيل الذي يتهمه البعض أيضاً بأنه يريد قضم مقومات الدولة السياسية والبشرية والطائفية، أي السنة والدروز والمسيحيين الآخرين فضلاً عن غرام الأفاعي السائد بين التيار الوطني الحر وحركة ((أمل)).


واذا كان جبران باسيل هو الصورة  المثلى للتوريث السياسي الكامل، فعمه ميشال عون معجب كثيراً به، وهو يراه ابنه السياسي في ظل وجود ثلاث اناث لعون من دون ذرية من الذكور، في حين ان وليد جنبلاط يحاول توريثاً متعسراً مع نجله تيمور، أما سعد الحريري فلن يرضى جمهوره الحريري أفضل من شقيقه اللدود بهاء، بينما ينطلق رفض نبيه بري للتوريث العائلي من خشيته من النار تحرق بيته، وانعدام وجود رجل ثانٍ وثالثٍ ورابعٍ وخامسٍ وعاشرٍ ومئة في حركة ((امل)).


فإن جبران هو ابن المرحلة السياسية – الطائفية – المذهبية – المرضية في الكيان اللبناني، وهو ربما يلعب في الوقت بدل الضائع. فهو مساهم جدي في حالة الانصراف من المقاييس الوطنية مروجاً للمذهبية والطائفية في خطاب تحريضي قاتل للوطن او ما تبقى من تماسكه الهش.. شريكاً مع قيادات أخرى مؤثرة جداً في هذه الحالة لكنه الأكثر فجاجة في استحضارها كي يثبت للمسيحيين انه يقاتل دفاعاً عنهم، فيصدقوا شعاره بأنه ابن العهد القوي وحاميه والمعبر عنه، وهو يعلم ان صفة العهد تنطبق على السلطة التنفيذية كلها برئاسة رئيس الحكومة السني، وهذا هو انجاز الطائف الأبرز، فإذا سقط الطائف فإنه يؤسس لما سبقه بما يعنيه من صراعات وحروب وانتشار مستنقعات مذهبية جديدة ليجد باسيل (وغيره) نفسه في مواجهة ((دواعش)) في كل المذاهب (وليس بين السنة فقط).. او مؤسساً لها.


الشراع




(Votes: 0)

Write Your Comment
Comment

Other News

حسن العاصي:الأسيرات الفلسطينيات حرائر فلسطين.. شموخ وعزيمة لا تلين عمرو عبدالرحمن: إلي اللقاء في مجدو العالمية الثانية! والنصر لنا بهذه الشروط... د. إبراهيم حمّامي: ما بين القذافي وبن سلمان مصطفى منيغ: في الأردن المُخطَّط مدفون نظام مير محمدي: التخبط والخروج من الاتفاق النووي، لماذا؟ ربيع سرجون: خسروا معركة كسر جنبلاط... والمفاجإة بانتظارهم! ابراهيم امين مؤمن: رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل أنموذج المقدمة والإشهار رامي الريّس: عن الزيارات الداخلية لوزير الخارجية! عمرو عبدالرحمن: قيام دول الباطنية الترك آرية علي أنقاض الدولة العربية العباسية محمد سيف الدولة: المؤتمرات الصهيونية (3/4) مصطفى منيغ: كما تريد الأردن، لن يكون موفق السباعي: الولاء لله أم للتراب أم للقوم أم للوطن ؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: غسان كنفاني قلمٌ لم ينكسرْ وقامةٌ لم تنحنِ عمرو عبدالرحمن: فرق الباطنية ؛ أصل واحد ترك آري - إما عرقياً أو فكرياً أو الإثنين معاً محمد سيف الدولة: (2) المؤتمرات الصهيونية 1921 ـ 1946 حسن العاصي: غسان كنفاني أية قوة امتلكت.. لهذا اغتالتك إسرائيل زهير السباعي: مؤتمر كامبل بانرمان لتفتيت العالم العربي ؟ مصطفى منيغ: الدولة لها التزامات و الأمة لها أولويات مصطفى منيغ: الدولة لها التزامات و الأمة لها أولويات عمرو عبدالرحمن: مصر السيسي بين يوسف تاشفين و الناصر صلاح الدين محمد سيف الدولة: (1) المؤتمرات الصهيونية 1897 ـ 1913 د. مصطفى يوسف اللداوي: وجهاتُ نظرٍ إسرائيلية حولَ ورشةِ البحرين مصطفى منيغ: الوَطْواط احترق علمه في الرباط ماذا لو كان المسيرى بيننا؟ موفق السباعي: هل نحن الآن، في عصر الإفساد الأول لبني إسرائيل، أم الثاني؟! الأطفال المنسيون.. الأسرى الفلسطينيون مصطفى منيغ: الوَطْواط احترق علمه في الرباط عبدالرحمن - ك - مهابادي: لقد حان وقت تغيير النظام في إيران د. إبراهيم حمّامي: عرض بديل لترمب وكوشنر بيان من الإخوان المسلمين إلى الأمة حول الواقع الجديد للقضية المصرية