ربيع سرجون: خسروا معركة كسر جنبلاط... والمفاجإة بانتظارهم!

| 11.07,19. 06:19 PM |


خسروا معركة كسر جنبلاط... والمفاجإة بانتظارهم!





ربيع سرجون

أصبح بالإمكان الحديث، عن طي صفحة المكاسرة، ودحرجة الرؤوس التي كان البعض يتوهم قوة لتحقيقها. الحرب الضروس ستتراجع في هذه المرحلة على الأقل. سجّل وليد جنبلاط إنتصاراً سياسياً، يُنتظر أن يستكمل قضائياً، خاصة ان مسار التحقيقات الجدية الذي يدور بعيداً عن الإعلام والإعلان والحملات المنظمة، لا يخدم مصالح وسياقات الأطراف التي تصر على إحالة ملف حادثة قبر شمون إلى المجلس العدلي. وربما هؤلاء يستعجلون الإحالة لتحقيق انتصار معنوي في السياسة، يثبتون من خلاله أنهم نفذوا كلمتهم، وحققوا ما أرادوا، مع علمهم أن النتائج لن تكون في صالحهم.


تؤكد مصادر مطّلعة، ان مسار التحقيقات يتعارض كلياً مع وجهة النظر التي تسعى بعض القوى التي لا تعيش على غير "اختراع التحديات" لعلّها تجد لنفسها مكاناً أو منبراً، وهذه التحقيقات ستكون مفاجئة، لجهة من بدأ بإطلاق النار، وكيف بدأ الإشكال، وحتى أن بعض الكلام الذي تردد على بعض الألسنة، قد تصح فيه قاعدة، "من فمهم أدينهم" فهم الذين قالوا إن وزير الخارجية أراد إلغاء زيارته إلى كفر متى بعد أن علم بالإحتجاجات، لكن هناك من أصر عليه كي ينتظره ويذهب إلى اصطحابه، مهدداً عبر الهاتف بأنه لن يسمح لاحد أن يقطع الطريق عليه.


ومن يهدد هو الذي يفترض أن يكون قد استعرض قوته وأطلق النار لإثبات نفسه أمام رئيس كتلته النيابية، لفتح الطريق أمامه. وحتى كلام البعض عن ان الرصاص كان موجهاً إلى الرؤوس وكانت هناك محاولات إغتيال، فإنه يدين نفسه بنفسه، وبجشعه الذي يوضح أنه قابل للإستثمار حتى بدماء مناصريه والمحسوبين عليه. لان صورة السيارة التي تعرّضت لإطلاق النار وفق زعمهم، واضحة الإصابات التي تلقتها، وهي على الجانب السفلي من الباب الخلفي، ما يعني أن الرصاص لم يكن موجهاً نحو الرؤوس، وهنا ثمة فرضيتان يعمل التحقيق عليهما، بينهما أن يكون قد حصل خطأ ما لدى عناصر الموكب.


وبمعزل عن الدخول في هذه التفاصيل واستباق التحقيقات، لكن لا بد من الإشارة إلى أن هؤلاء الذين يستعجلون الإستثمار السياسي، هم الذين يريدون استباق التحقيق، وتضخيم القضية لعلّهم يكبرون حجمهم، ولذلك ذهبوا في الإستفادة من تلك الحادثة المشؤومة لأجل تعزيز أوراقهم أو تصفية حسابات سياسية، أو تسجيل نقاط، إلا أن ما اتضح في الساعات الأخيرة، أن معركتهم قد خسرت، فلا شيء سيحصل في لبنان بالإكراه، ولا يمكن لطرف أن يجبر الطرف الآخر على فعل ما يريد. أدار وليد جنبلاط الأزمة على قدرها العالي من المسؤولية، وهو سيستمر، وهو الذي أعلن رفع الغطاء عن المطلوبين وسلّم جميع الأسماء التي تسلّمها، بينما الآخرون هم الذين تمنّعوا كما في قبرشمون كذلك من قبلها في الشويفات. ربما لأنهم لا يفقهون، وربما لأنهم لا يعلمون ما يقال لهم فيكررونه على سجيته. السياسة فنّ يبدأ من الإستفادة من دروس التاريخ، ومما يختبره الرجل السياسي في يومياته، لكن هؤلاء لم يتعلموا فن إتقان السياسة ولا إدارته، ولا يجيدون غير التعطش إما للظهور، وإما لكسب فضلات من هنا وهناك. الكلمة للقضاء، وليست للسياسة، للتحقيق وليست للإستثمار، ومجلس الوزراء لاتخاذ القرارات وليس لتصفية الحسابات


، وعليه، التحقيقات وحدها هي التي تقرر إحالة الملف إلى المجلس العدلي من عدمها، وليس جشع البعض ومحاولاتهم للبحث عن بطولات في خزائن أوهامهم وأضغاث أحلامهم. منطق الكسر لا يستقيم مع وليد جنبلاط، إن اكرمت الكريم ملكته، وجنبلاط أكرم اللئام فتمردوا.


anbaa


(Votes: 0)

Write Your Comment
Comment

Other News

ابراهيم امين مؤمن: رواية قنابل الثقوب السوداء أو أبواق إسرافيل أنموذج المقدمة والإشهار رامي الريّس: عن الزيارات الداخلية لوزير الخارجية! عمرو عبدالرحمن: قيام دول الباطنية الترك آرية علي أنقاض الدولة العربية العباسية محمد سيف الدولة: المؤتمرات الصهيونية (3/4) مصطفى منيغ: كما تريد الأردن، لن يكون موفق السباعي: الولاء لله أم للتراب أم للقوم أم للوطن ؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: غسان كنفاني قلمٌ لم ينكسرْ وقامةٌ لم تنحنِ عمرو عبدالرحمن: فرق الباطنية ؛ أصل واحد ترك آري - إما عرقياً أو فكرياً أو الإثنين معاً محمد سيف الدولة: (2) المؤتمرات الصهيونية 1921 ـ 1946 حسن العاصي: غسان كنفاني أية قوة امتلكت.. لهذا اغتالتك إسرائيل زهير السباعي: مؤتمر كامبل بانرمان لتفتيت العالم العربي ؟ مصطفى منيغ: الدولة لها التزامات و الأمة لها أولويات مصطفى منيغ: الدولة لها التزامات و الأمة لها أولويات عمرو عبدالرحمن: مصر السيسي بين يوسف تاشفين و الناصر صلاح الدين محمد سيف الدولة: (1) المؤتمرات الصهيونية 1897 ـ 1913 د. مصطفى يوسف اللداوي: وجهاتُ نظرٍ إسرائيلية حولَ ورشةِ البحرين مصطفى منيغ: الوَطْواط احترق علمه في الرباط ماذا لو كان المسيرى بيننا؟ موفق السباعي: هل نحن الآن، في عصر الإفساد الأول لبني إسرائيل، أم الثاني؟! الأطفال المنسيون.. الأسرى الفلسطينيون مصطفى منيغ: الوَطْواط احترق علمه في الرباط عبدالرحمن - ك - مهابادي: لقد حان وقت تغيير النظام في إيران د. إبراهيم حمّامي: عرض بديل لترمب وكوشنر بيان من الإخوان المسلمين إلى الأمة حول الواقع الجديد للقضية المصرية موفق السباعي:طبع بني إسرائيل، نشر الفساد في الأرض راشد فايد: سلوك مرضيّ مصطفى منيغ: لن ينصفك التاريخ ولو اشتغلت في المريخلن ينصفك التاريخ ولو اشتغلت في المريخ حسن العاصي: أعشاش التطرف الأيديولوجي والإرهاب الفكري الافتراضية.. الدانمرك نموذجاً د. مصطفى يوسف اللداوي: شرفُ المقاطعةِ وعارُ المشاركةِ في مؤتمرِ المنامةِ عبدالرحمن - ك - مهابادي: سقوط الملالي حتمي.. نظرة لتوازن القوى الجديد ما بين نظام الملالي الإرهابي والمقاومة الإيرانية