جميل الدويهي: الساحر الهنديّ

| 31.03,19. 05:01 PM |


جميل الدويهي: الساحر الهنديّ




(كتبت هذه القصيدة عام 1995، ونشرتها في ديوان "وجهان لمدينة واحدة - 1999".

يا ليت لي وطناً أموت لأجله

لكنّني رجلٌ يعيشُ على رصيفْ...


***


الساحر الهنديُّ مسلولٌ ضعيفْ

كالعودِ، لم ترأفْ به ريحُ الخريفْ

تخشى عليه من السقوط، كأنّه

من غابرِ الأيّام لم يأكلْ رغيفْ.

____

في رأسه ثلجٌ، وفي عينه نارْ

وعلى خطوط جبينه مرّ القطارْ

دُكّانه كمغارةٍ في شارعٍٍ

فيها تماثيلٌ، وأقزامٌ صغار.

____

قلتُ: الأمورُ خطيرةٌ يا ساحرُ

فقبيلتي هُزمتْ، وما لي حاضرُ

أصبحتُ مغلوباً على أمري، ولم

يبقَ معي إلاّ سؤالٌٌ حائرُ.

____

قال: التردّي واضحٌ في مقلتيكْ

ومظاهر الإحباطِ باديةٌ عليكْ

أغمِضْ قليلاً، وانتظرْ حتّى ترى

كلّ الذي ترجوه أحضرُه إليكْ.

____

أغمضتُ عيني، وانتظرتُ فردّني

عصْراً، وارجعَني إلى الماضي الهني

شاهدتُ في التاريخ سيفاً عالياً

وبيارقاً عربيّةً لا تنحني.

____

عاصرتُ آلافَ الملوك الأقدمين

كانوا عماليقاً، وكانوا ظالمين

ماتوا جميعا، غير أنّ ملوكنا

قد أصبحوا موتى... وظلّوا حاكمين.

____

ورأيت ناسَ الأرض ما فيهم عبيدْ

فالمجدُ للأحرار والعيشُ الرغيد

لم يهجروا وطناً، ولم يتهجّروا

من خوفهم منه إلى وطن بعيدْ.

_____

وتبعتُ شعبًا زاحفاً فوق الجبالْ

فالحرب ما هدأت، ولا هدأ الرجالْ

ما كان في الأزمان شعبٌ مثلنا

قتلوهُ حتّى لا يفكرَ في القتالْ,

_____

ورأيت إسرائيلَ ما كانت ولمْ

تغْدرْ كذئبٍ جائعٍٍ بين الغنم

كيف ارتضينا أن تضيع بلادُنا

ونصيرَ خدّاماً لأسياد الأمم؟

_____

ولمحتُ بيروت الجميلة في المساءْ

كانت تمشّطُ شعرها بالكبرياءْ

نحن اغتصبناها، ومثّلنا بها

لمّا تقاتلنا على نوع الهواءْ.

_____

ووصلتً مشدوهاً إلى أسبانيه

ففتحت أبواب القصور العاليه

كان الملوك هنا... رأيت خيولَهم

وسمعت أصواتَ السنين الماضيه.

_____

... الشاحر الهنديّ أرجعني إلى

عصْري، وكنت أصيح كي يتمهّلا

إنّ الذي شاهدته وسمعته

في رحلتي كان انتصاراً مذهِلا...

_____

قال العجوزُ: لقد فعلتُ الممْكنا

ومضى... فلم يسمعْ ندائي المُحزِنا

وبقيتُ وحدي غارقاً في خيبتي

من سوء حظّي قد رجعتُ كما أنا.




(Votes: 0)

Other News

ابراهيم امين مؤمن: قصر القضبان....قصيدة نثر (القصر هو الذى طُعن فيه الحبيب) كريم عبدالله: الانزياحُ والتّغريبُ في ديوان (سلامي لكَ مطرًا)/ للشّاعرة: آمال عوّاد رضوان محمد وهبي: لُغَةُ الرَّغْبَةِ حسن العاصي: ننتظر ولادة الماء يا ابنةَ القوافي المميّزة بمَرامِها ومَراميها فاطمة يوسف ذياب ردًّا على قصيدة (إِلَيْكِ أَتوبُ غَمامًا/ آمال عوّاد رضوان) حسن العاصي: "مهجة البساتين" إهداء إلى الأميرة أرز وليد العاصي إبراهيم أمين مؤمن: رسولُ الحُبِّ..قصيدة نثر قصيدة فِي مَهَبِّ رَصِيفِ عُـزْلَـةٍ! مترجمة للإنجليزيّة In the windward of isolation pavement Author: Amal Radwan (Palestinian poet) الأديبة مريم رعيدي الدويهي: فلاح آمال عوّاد رضوان:كَمْ بِتُّ أَسْتَجْدِي مُحَالَكِ! حسن العاصي: رسمتني مرايا قلبي رجاء بكريّة تتألّق في محاضرة حول القصّة القصيرة ((لقاء حار في صرح الكليّة العربيّة الأكاديميّة، حيفا)) الشاعر حاتم جوعيه: عرس الشهادة والفداء الشاعر محمد وهبي: غابت سماح حسن العاصي: قبل ميعاد الخواء إصْدَارُ ديوان- أَتُـخَـلِّـدُنِـي نَوَارِسُ دَهْشَتِك؟ رَسَائِلُ وَهِيب نَدِيم وِهْبِة وآمَال عَوَّاد رضْوَان حسن العاصي: بلا أجنحة يقع قلبي محمد وهبي: أنفاس عاشقة حسن العاصي: غروب العمر أهزوجة محمد وهبي: حوار الشفاه الطبيعة البنائيّة في قصائد -رحلة إلى عنوانٍ مفقود- لآمال عوّاد رضوان! بقلم الناقد: د. منير توما حسن العاصي: حتى أسمع مخاضك حسن العاصي: يتواطأ غيمكَ وكدري آمال عوّاد رضوان: وَحْدَكِ.. تُجِيدِين قِرَاءَةَ حَرَائِقِي! ابراهيم امين مؤمن: مَنْ يُدَحْرِجُ ..عَـنْ قَلْبِي.. الضَّجَرَ الأديب والناقد نبيل عودة - فلسطين يكتب: د. جميل الدويهي في رائعته: "من اجل عينيك الحياة ابيعها" كلود ناصيف حرب: اسمي صَلا عا شفافك محمد وهبي: المتهم عقل الشاعرة آمال عوّاد رضوان: نـُعـاسُ السُّـؤالِ تـَنـَغـَّمَ دمْـعًـا محمد وهبه