زهير السباعي: الثورة السورية تدخل عامها التاسع ؟

| 16.03,19. 08:48 PM |


الثورة السورية  تدخل عامها التاسع ؟


زهير السباعي

الشعوب المضطهدة تقوم بثورات للخروج من وضع راهن لتغييره بإندفاع يحركه عدم الرضا عن الوضع السائد في البلد، بحيث يتم تغيير نظام الحكم بالقوة يوازيه تغيير كامل للدستور، لتحقيق ذلك قامت الشعوب العربية بثورات الربيع العربي وذلك في نهاية عام ٢٠١٠ إنطلاقاَ من تونس ففي ١٧ ديسمبر كانون أول أحرق محمد البو عزيزي نفسه في مدينة سيدي بو زيد لتندلع على أثرها الثورة التونسية التي أطاحت بزين العابدين بن علي ولتمتد في ٢٥ يناير كانون الثاني ٢٠١١ الى مصر وتسقط حسني مبارك لتعرج في ١٧ فبراير شباط الى ليبيا وتؤدي لمقتل معمر القذافي وإسقاط نظامه لتكمل الى اليمن وتجبر علي عبد الله صالح على التنحي لتصل الى سورية ليتم محاصرتها واحتوائها، بدأ الربيع العربي على شكل احتجاجات سلمية ضخمة شملت معظم الدول العربية، السبب الرئيسي لهذه الاحتجاجات التضييق الأمني والسياسي والكبت المستمر للحريات بالإضافة إلى تفشي ظاهرة الفساد والعطالة والركود الاقتصادي وسوء الأحوال المعيشية للمواطن العربي الفاقد لكرامته وحريته، نجحت ثورات الربيع العربي بالإطاحة بأربع أنظمة مستبدة والحبل ع الجرار والدور قادم لامحالة على الباقين، بالرغم من دخول الثورة السورية عامها التاسع وتعثرها في تحقيق أهدافها المشروعة إلا أن ثورة الكرامة والحرية والعدالة مازالت مستمرة على الرغم من جميع الموأمرات الداخلية والخارجية التي تحاك ضدها لوأدها وإنهائها، ثماني سنوات والشعب السوري البطل يسطر أروع وأجمل الملاحم الأسطورية أمام أعتى وأقوى آلات القتل والدمار بصدور عارية وإيمان لايوصف، لم يبقى على وجه الأرض نظاماً إلاّ وتآمر على الثورة السورية سواء بالدعم المالي او العسكري أو اللوجيستي للنظام السوري أملاً في إنقاذه وإعادة تدويره ونسو بأن ثورة الكرامة أهم وأغلى من رغيف الخبز، فزمن القهر والاستبداد والعبودية بالنسبة للمواطن السوري قد انتهى وولى بلا عودة، الأنامل الغضة لأطفال درعا التي أشعلت الشرارة الأولى لثورة الكرامة لن تقبل بالمذلة، شعارات عفوية خطتها أناملهم على جدار مدرسة الأربعين بدرعا ادت الى استنفار الجيش والشرطة والأمن وتم إعتقال الأطفال وزجهم في غياهب السجن، تعرض الأطفال وعلى رأسهم الشهيد الطفل حمزة الخطيب الى خلع للأظافر والتعذيب الجسدي بإطفاء أعقاب السجائر على أجسامهم الغضة الطاهرة وعندما طالب الأهالي بأبنائهم جاء الرد القبيح والبذيء من رئيس الأمن السياسي العميد عاطف نجيب ابن خالة رأس النظام فثار أهالي درعا واعتصمو بالجامع العمري مطالبين بمحاكمة عاطف نجيب الذي رد بإرسال قواته الخاصة مدعومة بالجيش والطيران ليتم اقتحام المسجد العمري وارتكاب مجزرة مروعة وشنيعة بحق الأهالي الذين كانو معتصمين بداخله، فتحولت الاحتجاجات السلمية في درعا الى ثورة ومنها انطلقت الشرارة الأولى لثورة الكرامة والحرية، انتشرت أنباء مجزرة المسجد العمري في جميع أنحاء سورية كما تنتشر النار في الهشيم فخرجت المظاهرات وللمرة الأولى لتعم جميع المحافظات السورية، خرجت أول مظاهرة في ٢٥ مارس أذار ٢٠١١ بعد صلاة الجمعة وسميت جمعة العزة، شملت المظاهرات كل من دمشق وريفها وحمص وحماة واللاذقية ودرعا وبانياس والقامشلي وجسر الشغور وادلب وغيرها من المدن، استمرت المظاهرات بالتوسع والتمدد وأصبحت تخرج يومياً بشكل عفوي وسلمي يجتمع المتظاهرين في الساحات العامة كساحة العاصي بحماة والساعة بحمص التي شهدت مجزرة راح ضحيتها المئات من المدنيين العزل، شكلت مظاهرات الجمع أهم وأكبر حدث كان ينتظره الجميع بالإضافة لظهور الرجل البخاخ ومنشدي الثورة، وعندما فشل النظام في احتواء المظاهرات والقضاء عليها لجأ الى استعمال الرصاص الحي والقوة المفرطة والقمع الدامي مستخدماً المدفعية والصواريخ والطائرات الحربية ليفرغ جام غضبه على المدن والقرى التي ثارت ضده، فتحولت المظاهرات السلمية الى مسلحة وتم عسكرة الثورة، وفي ١٣ حزيران ٢٠١١ انشق المقدم حسين هرموش بعد تعرض مدينته ادلب لقصف جوي من قبل النظام، لجأ هرموش الى أنطاكيا بتركيا وشكل نواة للجيش السوري الحر قبل أن يتم استدراجه من قبل عناصر المخابرات التركية الذين يدينون بولائهم للنظام السوري فقبضو على الهرموش وسلموه للنظام عن طريق معبر كسب الحدودي، مهمة الجيش الحر كانت حماية المتظاهرين المدنيين من قمع النظام وأجهزته الأمنية، استطاع الحر تحرير ٨٠ بالمئة من سورية وإخضاعها لسيطرته وباتت دمشق والساحل والنظام مهدد بالسقوط، استنجد النظام بالقريب والبعيد بالصديق والعدو لإنقاذه فكان أول الملبين حزب الله اللبناني ثم ايران الفارسية وميلشياتها ومرتزقتها الأفغانية والعراقية وشاركت الصين وكوريا الشمالية بمستشارين عسكريين وأخيراَ روسيا فقد وجد بوتين ضالته المنشودة وفرصته الذهبية بالعودة على الساحة الدولية كلاعب دولي وقوي من البوابة السورية وكان له ذلك

أخيراً ثورات الربيع العربي وعلى الرغم من الثورات المضادة لها لم تنتهي فالنار مازالت تحت الرماد بانتظار ساعة الصفر وجميع الدول العربية حامل بربيع الثورات وستضع يوماً ما فلا تستعجلو، الاحتجاجات العارمة والضخمة في كل من البحرين الجزائر جيبوتي العراق فلسطين الأردن المغرب وسلطنة عُمان، والاحتجاجات المحدودة التي شملت السعودية السودان الكويت الامارات موريتانيا لبنان والأحواز العربية، كلها بداية النهاية للأنظمة المستبدة، وكما قال الشاعر التونسي أبو القاسم الشابي في مطلع قصيدته الشهيرة التي ألفها في ١٦ سيبتمبر أيلول ١٩٣٣

إذا الشعب يوماً أراد الحياة  فلا بد أن يستجيب القدر

ولابد لليل أن ينجلي  ولابد للقيد أن ينكسر

المجد والخلود لشهداء الربيع العربي

الشفاء العاجل للجرحى

الحرية لجميع المعتقلين



(Votes: 0)

Other News

عمرو عبدالرحمن: الباطنية أفيون الشعوب د. إبراهيم حمّامي: صواريخ تل أبيب مصطفى منيغ : للجزائر جديدها فوداعاً قديمها محمد سيف الدولة: مقاطعة العدو .. دروس من ثورة 1919 موفق السباعي: كيف السبيل لنهضة الأمة التي كانت تسمى مسلمة ؟ مصطفى منيغ: الحالة لَنْ تَتَحَمَّلَ المحاولة منی سالم الجبوري: سراب الاصلاح الايراني مصطفى منيغ: بقية مُحْدِقَة ببوتفليقة زهير كمال : حل مشاكل الأردن الاقتصادية في ثلاث خطوات مصطفى منيغ: لبوتفليقة نهاية مُقلقة محمد سيف الدولة من يجرؤ اليوم ـ مواجهة 13 نوفمبر 1918 د. مصطفى يوسف اللداوي: ليبرمان من وزارة حرب الكيان إلى صفحات التواصل الاجتماعي المحامي عبد المجيد محمد: السلطة القضائية الدينية مكان الجلادين والقتلة! عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: قوه قضاييه آخوندي؛ جايگاه جلادن و آدمكشان زهير السباعي: هل تنسحب تركيا من سوتشي وتنسف أستانة؟ هدى مرشدي: الثامن من مارس؛ يوم مقاومة المرأة حسن العاصي: طوفان الوباء.. صناعة الكراهية والشقاء المحامي عبد المجيد محمد: عالم حافل بالإنسانية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة عبدالرحمن مهابادي: دور النساء في المقاومة الإيرانية .. تكريمًا لذكرى اليوم العالمي للمرأة مصطفى منيغ: باقتناعه يرحل أو باقتلاعه د. مصطفى يوسف اللداوي: المرأةُ الفلسطينيةُ في يومِ المرأةِ العالمي عبدالرحمن مهابادي: الحالة الأخيرة لشبكة العنكبوت الخاصة بولاية الفقيه .. نظرة إلى إزاحة ظريف عن وزارة الخارجية والفضيحة الكبيرة حسن العاصي: طوفان الوباء.. صناعة الكراهية والشقاء عمرو عبدالرحمن: مصر الكبري بين ثورتين ؛ 1919 و 30 يونيو 2013 - معركة التاريخ القادم محمد سيف الدولة: ثورة 1919 بعيون ثورة يناير مصطفى منيغ: في الخرطوم إشاعات تحوم د. موفق مصطفى السباعي: هل ستطول التورة السورية أكثر مما طالت؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: الكيانُ الصهيوني ينقبُ السدَ الأفريقي عمرو عبدالرحمن: الف باء المؤامرة تبدأ بـ 3 كلمات ؛ " أشكنازى - نازي - ناسا " !!! هدى مرشديك: مؤتمر ميونيخ؛ النظام الإيراني في زاوية الحلبة