Farah News Online

  https://www.farah.net.au/


زهير السباعي: هل تنسحب تركيا من سوتشي وتنسف أستانة؟

| 10.03,19. 03:57 AM |



هل تنسحب تركيا من سوتشي وتنسف أستانة؟

زهير السباعي

أدى سقوط مدينة حلب أكبر المدن السورية التي كانت تسيطر عليها المعارضة السورية الى تغيير كبير وبروز معادلات جديدة، فالهزيمة القاسية التي منيت بها المعارضة بسقوط حلب في ٢٢ كانون أول لعام ٢٠١٦ سلبها أبرز وأقوى معقل كانت تتمركز فيه، فقد نجح التحالف التركي الروسي الذي كان يجري خلف الكواليس بإنهاء المواجهات العسكرية في حلب وجر المعارضة العسكرية المسلحة الى طاولة أستانة، معركة حلب كانت من أشرس المعارك في تاريخ الثورة لكن القصف الجوي البربري والهمجي والوحشي للطيران الحربي الروسي وعدم إمتلاك المعارضة لمضادات طيران أجبرهم في نهاية المطاف الى الاستسلام وركوب البولمانات الخضر باتجاه إدلب، حصار تجويع قصف مستمر دمار هائل تعرضت له حلب مما جعلها تنال لقب أم المعارك ستالينغراد سورية تشبيهاً بمدينة الأبطال ستالينغراد التي وقعت فيها معركة ستالينغراد الشهيرة في الحرب العالمية الثانية، استهدف القصف الروسي المستشفيات والمدارس ودور العبادة والمنشآت العامة والجسور والطرقات ومنازل المدنيين معتمداً استراتيجية الأرض المحروقة، حتى الأسلحة المحرمة دولياً كالكيماوي والقنابل العنقودية والبراميل المتفجرة تم استعمالها، استمر القصف لمدة أربع أشهر بعدها حذرت المفوضية السامية لحقوق الإنسان التابعة لمجلس كركوز عواظ من أن جرائم ذات أبعاد تاريخية ترتكب في حلب في حين عجز المجتمع الأممي وعلى رأسه دي ميستورا في ايجاد حل سلمي للقتال الذي تسبب في دمار كامل لحلب القديمة والتي تقع ضمن قائمة حماية التراث العالمي لليونسكو، تجاوز عدد الضحايا الخمسون ألفاً والمفقودين والجرحى مثلهم بينما وصل عدد اللاجئين والمهجرين والنازحين لأكثر من مليون معظهم لجؤ الى تركيا وتحولت حلب القديمة الى مدينة أشباح، حصل كل هذا على مرآى ومسمع المجتمع الدولي الذي أصيب بالصم والبكم والعمى، استمتع بوتين بنصره في حلب واستعاد من خلاله هيبة روسيا أمام العالم وأثبت لهم بأن روسيا لاعب أساسي ودولي على الساحة، بعدها توصل اردوغان وبوتين الى تفاهم لوقف اطلاق نار في سورية والدعوة لمفاوضات في أستانة الحديقة الخلفية لبوتين والتي كانت كازاخستان تطمح للعب دور وسيط في الأزمة السورية وتم لها ذلك ففي ٢٣ كانون الثاني ٢٠١٧ إنطلقت الجولة الأولى من مسار أستانة الاستسلامي الذي نسف جنيف بمشاركة ممثلي عن فصائل المعارضة العسكرية والنظام برعاية تركيا روسيا وايران وممثل عن امريكا~سفيرها~ ودي ميستورا المبعوث الأممي لسورية، تسبب هذا المؤتمر بإنقسام حاد في صفوف المعارضة وأحدث شرخاً كبيراَ فيما بينها  أدى الى إنشقاق بعض القياديين ونسف التحالف الذي كان قائماً بين الفصائل وظهور تشكيلات جديدة، شدد البيان الختامي الأول لأستانة على سيادة واستقلال ووحدة الأراضي السورية وأن لاحل عسكري للأزمة السورية والحل الوحيد عملية سياسية مبنية على قرار مجلس الأمن رقم ٢٢٥٤ بالكامل، تتعهد الدول الثلاث الراعية لأستانة باستخدام نفوذها لتثبيت وقف اطلاق النار مع العلم بأن أول من خرق وانتهك الاتفاق هم الروس والفرس والنظام، مسار أستانة حقق للنظام السوري الذي كان يلفظ أنفاسه الأخيرة مالم يحلم بتحقيقه على الارض، فقد نسف أستانة بحلقاته العشر مسار جنيف الأممي وأحدث شرخاُ بين المعارضة السورية بشقيها العسكري والسياسي وسحب ورقة الضغط العسكرية التي كانت تتمتع بها المعارضة السياسية في جنيف بعكس الروس أقتل دمر فاوض، مسار أستانة كان فخاَ نصبه الروس لتصفية الثورة السورية وإنهائها لإعادة تدوير النظام بالرغم من معارضة تركيا لذلك، استطاع الروس من أستانة تكريس وتثبيت وجودهم العسكري في سورية وباتت قاعدة حميميم الروسية في اللاذقية تتحكم في مفاصل القرار السيادي لسورية بعد أن حولت النظام الى مجرد واجهة منحت لنفسها شرعية البقاء الأبدي وبين الفينة والأخرى تسرب قاعدة حميميم وعن قصد صوراً وفيديوهات لرأس النظام تعبر عن مدى إذلالهم له وكيف يتعاملون معه بسخرية واستهزاء ونفس المعاملة حدثت لرأس النظام بعد استدعائه من قبل ملالي الفرس، ولمتابعة تصفية الثورة السورية لابد لزعماء الدول الضامنة والراعية لأستانة من عقد قمة ثلاثية لتقييم ماوصلت اليه اللجان المختصة بالمفاوضات، فكانت أول قمة تعقد يوم الأربعاء ٢٢ تشرين الثاني ٢٠١٧ في منتجع سوتشي الروسي بمشاركة اردوغان روحاني وبوتين، تم الاتفاق بينهم على عقد قمة كل ستة أشهر وبدون إعلان رسمي، عقدت أربع قمم الأولى في سوتشي الثانية في أنقرة الثالثة في طهران والرابعة في سوتشي عقدت الشهر الماضي والخامسة ستعقد في أنقرة تموز القادم، القمم الأربع لم تحقق للشعب السوري ولثورته شيء يذكر بالرغم من التنازلات التي قدمتها تركيا لموسكو في حلب وغيرها من مناطق خفض التصعيد لكنها حصلت على ضوء أخضر روسي للقيام بعمليتا درع الفرات وغصن الزيتون وتوقفت عن القيام بعملية ثالثة في منبج وشرق الفرات لاصطدامها بالقرار الامريكي والتحالف السباعي الذي شكلته واشنطن الهادف لمنع تركيا من مهاجمة  واستهداف الاكراد الذين يهددو أمنها القومي وسلمها الأهلي وأيضاً عدم موافقة موسكو على خطة أنقرة بإنشاء منطقة آمنة واستعاضتها بتفعيل اتفاقية أضنة لعام ١٩٩٨ والجلوس على طاولة المفاوضات مع النظام السوري وهو مارفضته تركيا، ومع إزدياد الخروقات والانتهاكات اليومية والمستمرة لاتفاقية وقف اطلاق النار في ادلب وريفها التي يقوم بها النظام السوري وداعميه وجدت تركيا نفسها مضطرة الى التهديد بالانسحاب من سوتشي ونسف أستانة، فقد طلبت أنقرة من المعارضة السورية الاستعداد ورفع جاهزية مقاتليها استعداداً للحرب والرد على القصف المدفعي المتكرر والمستمر للنظام السوري على ادلب التي يتواجد فيها ١٢ نقطة مراقبة للقوات التركية وقد وجهت تركيا تحذيراً لكل من روسيا وايران مهددة بالانسحاب من سوتشي وأستانة بشكل نهائي وأنها أي تركيا ستراجع جميع قراراتها بخصوص عدد من الاتفاقيات الموقعة بينهم في حال استمرت الخروقات على ادلب، السؤال المطروح هل باستطاعة النظام السوري القيام بالقصف المستمر جواً وبراً على ادلب دون الحصول على ضوء أخضر روسي ايراني أم أنهما فشلا في لجمه ولم يعد بمقدورهما السيطرة عليه؟ إجتياح بري لادلب من قبل النظام غير وارد بسبب ضمان تركي روسي والطيران الحربي الروسي لن يشارك في قصف ادلب لكن النظام سيستمر بقصفه الجوي والمدفعي برضى من موسكو وطهران للضغط على تركيا وابتزازها، وفي آخر تهديد لوزير الدفاع التركي خلوصي آكار قال إذا استمرت الهجمات على ادلب وتم تهجير ثلاثة ملايين ونصف شخص لن تكون هذه الهجرة نحو تركيا واوروبا فقط وإنما نحو أمريكا أيضاً وتابع بأنه لايوجد لنا أي تواصل مع النظام السوري وتواصلنا قائم مع روسيا فقط وعند الضرورة مع ايران، وقد بدأت القوات المسلحة التركية الجمعة الماضية فعلياً بتسيير دورياتها العسكرية بمنطقة خفض التصعيد المنزوعة السلاح الممتدة من شمال ادلب وحتى جنوب حلب حسب اتفاقيات سوتشي وأستانة المشؤمة، وللتذكير فإن القوات المسلحة التركية تملك ١٢ نقطة مراقبة في ادلب بينما يملك الروس ١٠ نقاط مراقبة خارجها

أخيراً وجود نقاط مراقبة تركية في ادلب وقف سداً منيعاً وشكل عائقاً أمام الروس والايرانيين ومنعهم من القيام بعمل عسكري سواء جوي أو بري على ادلب ولكن في حال تغيرت المعادلة وقرر الروس والايرانيين المغامرة والقيام بعمل عسكري فعلى سوتشي وأستانة ولجنة الدستور وجنيف الميت سريرياً السلام



Farah News