هدى مرشدي: الثامن من مارس؛ يوم مقاومة المرأة

| 09.03,19. 02:50 PM |


الثامن من مارس؛ يوم مقاومة المرأة


هدى مرشدي*

اليوم العالمي للمرأة يومًا سعيدًا للجميع

٤٠ عامًا والأصولية الإسلامية الحاكمة في إيران مازالت تضع العداء مع النساء في مركز جرائمها وتقوم بإرعاب المجتمع الإيراني بأكمله عن طريق قمعهن وطردهن.

٤٠ عامًا من جرائم نظام الملالي ضد النساء الإيرانيات وكل هذا استمده الملالي من فكرهم المتخلف والرجعي. فمن وجهة نظر ولاية الفقيه تعتبر المرأة مخلوقًا ناقصًا وهامشية ويجب أن تكون مطيعة وعبدة ومصغية للأوامر.

ماذا حدث لشعبا وخاصة النساء والفتيات الإيرانيات في ال ٤٠ عامًا الماضية هذه؟

من الإعدام والاعتقال والسجن حتى بيع الأطفال والنوم في الكرتون والنساء الحوامل ومن عمل النساء في العتالة والحمل حتى بيع الفتيات لبلدان الجوار ومن تزويج الفتيات الصغار وحتى إجبارهن على القيام بأعمال قاسية ومرهقة من أجل تأمين معيشتهن ومن الحرمان من المشاركة في الرياضات المتعددة بحجة الحجاب والغطاء وحتى حرمانهم من حق السفر خارج البلاد والعديد من الحالات الاخرى.

الإحصائيات والأمثلة تتحدث:

       وفقا لإعلان لجنة المرأة في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، فقد تم إعدام ٨٧ إمرأة في إيران منذ بداية فترة رئاسة روحاني وحتى الآن.

       وقد أعلنت هذه اللجنة في بيان لها في شهر نوفمبر ٢٠١٨ مايلي: " فقط خلال العام الماضي، فقد تم اعتقال ألف امرأة بسبب مشاركتهن في الاحتجاجات المناهضة للحكومة وتعرضن للعنف في السجون".

       فرض الحجاب الإجباري كان أحد أهم الأذرع القمعية المستخدمة ضد النساء الإيرانيات منذ بداية حكم الملالي في إيران. في هذا الصدد تولت أكثر من ٢٦ مؤسسة حكومية مسؤولية فرض الحجاب الإجباري. ومن بينها: مجلس شورى النظام والشرطة ووزارة الداخلية وقوات البسيج والمحافظات والبلديات ووزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي ومنظمة التربية البدنية ووزارة التربية والتعليم ووزارة الخارجية.

وفي هذا الصدد كان أحد أهم افتخارات حسن روحاني هو أنه نفذ لأول مرة مسئلة الحجاب الإجباري في الإدارات والمؤسسات الحكومية ومنع دخول النساء غير المحجبات للدوائر الحكومية.

       وكما أن منع النساء من العمل في مجالات العمل المختلفة يأخذ منحًا تصاعديًا موافق عليه من قبل حكومة روحاني. بعد مرور حوالي ١٢ شهرًا من قدوم روحاني للسلطة أفاد رئيس إدارة مقرات قوات الشرطة بمنع عمل النساء في المقاهي والكافي شوب والمطاعم القديمة والتقليدية.

       وفي إدارة المدن والمحافظات الإيرانية استطاعت النساء إشغال ١٣ منصبًا فقط من أصل ٢٦٥٣ منصبًا كمحافظ ورئيس بلدية أو ناحية. وتشير الإحصائيات في الثماني سنوات الماضية أنه على الرغم من أن النساء يشكلن ٥٠% من القوة العاملة في البلاد فقد كان يتم عزل أكثر مئة ألف امرأة عن سوق العمل الإيراني سنويًا.

       ويستمر أيضا حرمان النساء الخريجات من فرص العمل في حكومة روحاني. أكثر من ٦٠% من الطلاب الذين يشاركون امتحان قبول الجامعات هن من النساء ولكن قسمًا كبيرًا منهن بعد إنهاء دراستهن لا يتم جذبهن أو استقبالهن في سوق العمل.

وفي هذا الصدد قالت معصومة ابتكار نائبة رئيس شؤؤون المرأة والعائلة في حكومة روحاني: "الإحصائيات الكلية تقول بأن فتياتنا الخريجات اللواتي يشكلن ضعفين إلى ثلاثة أضعاف الشبان المتخرجين هن عاطلات عن العمل"( وكالة أنباء ابسنا ١٢ فبراير ٢٠١٩)

       كما أن موضوع زواج الفتيات القاصرات هو أحد الموضوعات الصادمة في المجتمع الإيراني الحالي. وفي هذا الصدد أعلن أحد مستشاري شؤون المرأة بأن إحصائيات الفتيات اللواتي تتراوح أعمارهن ما بين ١٠-١٤سنة وصلت ٩١٤ حالة زواج في محافظة غلستان.

ووفقا لتقرير وكالة أنباء ايسنا في ٢٣ فبراير ٢٠١٩ فقد حدثت ٦ حالات زواج لفتيات تصل أعمارهن لأقل من ١٠ سنوات في هذه المحافظة والإحصائيات الحقيقية هي أكثر من ذلك قطعًا.

ولكن حقيقة ماذا كان جواب النساء الإيرانيات على القمع والضغوطات والتمييز.

الحقيقة هي أن النساء الإيرانيات بدأن نضالهن الشجاع ضد دكتاتورية الملالي منذ قدوم خميني وممارسة شعار الحجاب الإجباري من قبل مرتزقته.

فقد تحملن معاناة وآلامًا شديدة وقدمن تضحيات كبيرة خلال فترة الاعتقالات والمذابح الواسعة التي نفذها الملالي منذ عام ١٩٨١ وأظهرن ثباتًا رائعًا بالتضحية بأرواحهن من أجل النضال في سبيل الحرية.

وخلال الانتفاضة التي استمرت لكامل العام الماضي في إيران كانت النساء في الخط الأول وفي محور أغلب الاحتجاجات.

فخلال التسع أشهر الماضية شاركت النساء في ٨٥٠ حركة احتجاجية نشطة على الأقل.

الفتيات من فئة الطلاب شاركن في ٣٠٠ حركة احتجاجية على الأقل.

وكانت للطالبات مشاركة فعالة منذ شهر ديسمبر الماضي وبهذا الشكل قلن كلمتهن "لا" الكبيرة ضد الأصولية الحاكمة بأقوى صوت وأوسع صدى.

فقد حولن المدارس والجامعات والأماكن الحكومية والشوارع لأماكن للإضراب والاحتجاج ودعون بقية شرائح المجتمع للثبات والمقاومة ضد هذا النظام.

وتعتبر النساء الإيرانيات بالنسبة للأمة الإيرانية اليوم مصدر عز وافتخار كبير

فهن المقاتلات اللواتي لم يرضخن أبدا للدكتاتورية ولم يقبلن الذلة والمهانة.

ويعظم يوم المرأة العالمي بذكر مثل تلك النساء الفدائيات وسيبقى محفورًا في ذاكرة تاريخ الأمم.

*كاتبة إيرانية




(Votes: 0)

Other News

حسن العاصي: طوفان الوباء.. صناعة الكراهية والشقاء المحامي عبد المجيد محمد: عالم حافل بالإنسانية بمناسبة اليوم العالمي للمرأة عبدالرحمن مهابادي: دور النساء في المقاومة الإيرانية .. تكريمًا لذكرى اليوم العالمي للمرأة مصطفى منيغ: باقتناعه يرحل أو باقتلاعه د. مصطفى يوسف اللداوي: المرأةُ الفلسطينيةُ في يومِ المرأةِ العالمي عبدالرحمن مهابادي: الحالة الأخيرة لشبكة العنكبوت الخاصة بولاية الفقيه .. نظرة إلى إزاحة ظريف عن وزارة الخارجية والفضيحة الكبيرة حسن العاصي: طوفان الوباء.. صناعة الكراهية والشقاء عمرو عبدالرحمن: مصر الكبري بين ثورتين ؛ 1919 و 30 يونيو 2013 - معركة التاريخ القادم محمد سيف الدولة: ثورة 1919 بعيون ثورة يناير مصطفى منيغ: في الخرطوم إشاعات تحوم د. موفق مصطفى السباعي: هل ستطول التورة السورية أكثر مما طالت؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: الكيانُ الصهيوني ينقبُ السدَ الأفريقي عمرو عبدالرحمن: الف باء المؤامرة تبدأ بـ 3 كلمات ؛ " أشكنازى - نازي - ناسا " !!! هدى مرشديك: مؤتمر ميونيخ؛ النظام الإيراني في زاوية الحلبة د. مصطفى يوسف اللداوي: مرحى بالعائدين بعد طولِ غيابٍ إلى الوطن مصطفى منيغ:مصطفى منيغ زهير السباعي: الثورة السورية في كفة ميزان المجتمع الأممي رجاء بكريّة:أوراق شخصيّة جدا (2) د. إبراهيم حمّامي: المسكوت عنه في قصة المختطفين الأربعة موفق السباعي: أصناف الناس الجزء الثاني والأخير د. إبراهيم حمّامي: دروس الافراج عن شباب غزة د. مصطفى يوسف اللداوي: مجلسُ حقوقِ الإنسانِ يدينُ حكومةَ الكيانِ مصطفى منيغ: سوق "البَشير" قَلَّ فيه الحمير عبدالرحمن مهابادي: بداية شلل نظام ولاية الفقيه محمد سيف الدولة: التصريحات الخطيرة المنسوبة لرئيس مصر هدى مرشدي:حقيقة حضور المقاومة الإيرانية في وارسو؛ اصطفاف الشعب والمقاومة الإيرانية في وجه حكم الملالي مصطفى منيغ: ماذا ينتظر، من الشهيدة عاكفة خاطر؟؟؟ محمد سيف الدولة: أسئلة 2019 فى مئوية ثورة 1919 المحامي عبد المجيد محمد: من هو الدكتاتور هتلر أم خميني؛ غوبلز أم خامنئي؟! مصطفى منيغ: دولة السودان لم تعد في أمان