زهير السباعي: الثورة السورية في كفة ميزان المجتمع الأممي

| 02.03,19. 06:56 PM |



الثورة السورية في كفة ميزان المجتمع الأممي


زهير السباعي


منذ اليوم الأول لإنطلاق ثورة الكرامة والحرية الثورة السورية في ١٥ أذار ٢٠١١ رفع المتظاهرين شعاراً واحداً الموت ولا المذلّة ومطلباً مشروعاَ واحداً إسقاط النظام، انتفضت كل المدن السورية عن بكرة أبيها بشيبها وشبابها نساؤها ورجالها كبيرها وصغيرها نصرة لدرعا، ثم نصرت درعا دمشق ونصرت دمشق حمص التي نالت شرف عاصمة الثورة وتحركت حماة بالرغم من جراحها والمآسي التي تعرضت لها في ثمانينات القرن الماضي فلملمت جراحها وانضمت الى الحراك الشعبي ثم انضمت ادلب والرقة ودير الزور وأخيراً انضمت حلب للحراك الشعبي والتي تأخرت لأسباب خاصة، بذلك اكتملت الدائرة فلم يبقى محافظة أو قرية أو حي الاّ وانضم للحراك الشعبي، بدأت المؤوسسة العسكرية بالانهيار والتآكل داخلياً فكان أول إنشقاق للمقدم حسين هرموش ابن ادلب الذي لجأ الى تركيا ليشكل النواة الأولى للجيش الحر بعد ذلك فرطت السبحة وتكاثرت الانشقاقات وكانت أعلى رتبة للمنشقين رتبة لواء ركن، تشتت جيش النظام وتشتت معه النظام فخرجت معظم المدن الرئيسية عن سيطرته بفضل الجيش الحر، تم تحرير أكثر من ثمانون بالمئة من سورية وإخضاعها للجيش الحر، شارف النظام على السقوط بعد أن تم محاصرته في عقر داره في العاصمة دمشق والساحل فأرسل نداءات استغاثة واستنجاد طالباَ المساعدة من جميع حلفائه وأعدائه الذين جاءتهم الفرصة الذهبية التي كانو ينتظروها فلبى حزب الله اللبناني وايران وروسيا والعراق وغيرهم الدعوة فأرسلو أحدث مايملكون من عتاد وسلاح ورجال لإنقاذه، وأتت زيارة سفيرا أمريكا روبرت فورد وفرنسا اريك شوفاليبين لمدينة حماة وذلك يوم الخميس السابع من تموز ٢٠١١ ومشاركتهما للمظاهرة التي خرجت بعد صلاة الجمعة في ساحة العاصي بحماة أضرت بمصالح الثورة السورية وحرفتها عن مسارها الوطني والشعبي والعفوي، فالسفيران يحملا أجندات بلدهم الخاصة التي تتعارض وتتضارب مع أهداف الثورة، شكلت هذه الزيارة مادة دسمة للنظام السوري واستغلها على جميع المستويات متهماً المعارضة السورية بالعمالة للخارج ونسي نفسه، ومع استمرار عمليات القتل والتدمير بدأنا نسمع بتصريحات عنترية حماسية ونارية من زعماء العالم وكبار المسؤولين أيام النظام باتت معدودة، النظام فاقد للشرعية، النظام يجب أن يرحل، النظام سيرحل بالقوة العسكرية أو السياسة، وغيرها من التصريحات الجوفاء التي لاتسمن ولاتغني من جوع، ضحكو على الشعب المسكين الذي صدق أقوالهم عن حسن نية وطيبة نفس وفطرة سليمة، فالغريق يتمسك بقشة، رحل الجميع وبقي النظام؟ مع استمرار الثورة بالرغم من عرجتها وسقوط الآلاف من المدنيين بين قتيل وجريح كان لابد للمجتمع الدولي وعلى رأسه مجلس الأمن الأممي من التحرك، ليس من المعقول أن يقف مجلس كركوز عواظ مكتوف الأيدي وهو يرى ويسمع ويقرأ عن المجازر التي ترتكب يومياً في سورية، لابد من تحرك ولو بشكل صوري، فتم وضع الثورة السورية في ميزان مجلس الأمن ذو الكفة الواحدة ليدخل مجلس كركوز عواظ الأممي الثورة السورية في حرب جديدة اسمها حرب الفيتوهات الأممية، فكان أول فيتو روسي صيني في ٤ تشرين أول ٢٠١١ أي بعد اندلاع الثورة بستة أشهر تقريباً أفشلت فيه روسيا والصين أول مشروع أممي حول سورية وبعد ثلاثة أشهر وتحديداً في ٤ شباط ٢٠١٢ عاود الروس وأفشلو مشروعاَ أممياً أخر بإستعمال حق النقض الفيتو ليتوالى بعدها مسلسل الفيتوهات الروسية في مجلس كركوز عواظ حتى تجاوز عددها عدد لاعبي فريق كرة قدم مع الاحتياط، مثل الفيتو الروسي والصيني والأمريكي في المجلس تبادلاً للأدوار ومناطق النفوذ بين اللاعبين الكبار الذي يملك كل واحد منهم حق النقض الفيتو يستعمله كلما اقتضت المصلحة الوطنية لبلده ولو تعارض ذلك مع دستور المنظمة الأممية وهدفها في الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، بعد فشل مجلس الأمن الأممي في اصدار قراراً دولياً تم إدخال الثورة السورية بشقيها العسكري والسياسي في متاهين أحلاهما مر، مسار جنيف الميت سريرياً والمجمد ومسار أستانة بضامن وراعي روسي ايراني شركاء النظام السوري في قتل السوريين وتشريدهم وتدمير وطنهم، فحولت روسيا سورية الى قاعدة عسكرية لها إلى الأبد، وحولت ايران سورية الى المحافظة ال ٣٥ من محافظاتها فهي تعتبر سورية أهم من محافظة الأحواز العربية التي احتلتها ايران عام ١٩٢٥ بمساعدة الانجليز والتي تحوي على تسعون بالمئة من الاحتياط النفطي الايراني وفي حال فقدت ايران الأحواز فبإمكانها استعادتها لكنها لو خسرت سورية فلن تستطيع أن تحتفظ بطهران؟ والاستدعاء الأخير لرأس النظام السوري الى طهران وماتسبب به هذا الاستدعاء من استقالة ظريف وعدم وجود مرافقين للنظام السوري ولا وضع العلم السوري كما هو معروف في البروتوكولات الرسمية لدليل عن النفوذ الايراني في سورية والذي يتعارض مع النفوذ الروسي

المجتمع الدولي تبلور لديه مفهوم واحد وهو محاربة داعش الذي تحول الى شماعة لتبرير التدخل في سورية، فالبارحة أعلن ترامب بأن جميع الأراضي التي كانت بيد داعش تم تحريرها مئة بالمئة وأن داعش انتهى، هل ستخرج جميع القوات الأجنبية من سورية أم أن البعض سيتبجح بأنه موجود بشكل شرعي بناءً على طلب النظام؟ لاشك بأن الصراع الخفي بين ايران وروسية في سورية موجود وهذا لايعني بأن غياب الحرب بينهما يعتبر سلاماَ؟

أخيراً ماحَكٌّ جلدكَ مثل ظفرك  فَتَوَلَّ أنت جميع أمرك

فالمراحل التي مرت بها الثورة السورية من فيتوهات روسية ومسلسلات جنيف وأستانة واتفاقيات خفض التصعيد التي لم يلتزم بها الضامن والراعي الروسي تدعونا الى إعادة جلد الذات، فالدول والأمم المتحدة ليست جمعيات خيرية، وإذا أردنا للثورة السورية الانتصار يجب الإتحاد تحت راية واحدة وشعار واحد ورفض المال السياسي والتدخل الخارجي و ماتخشاه روسيا أن تتكرر تجربة أفغانستان في سورية


  



(Votes: 0)

Other News

رجاء بكريّة:أوراق شخصيّة جدا (2) د. إبراهيم حمّامي: المسكوت عنه في قصة المختطفين الأربعة موفق السباعي: أصناف الناس الجزء الثاني والأخير د. إبراهيم حمّامي: دروس الافراج عن شباب غزة د. مصطفى يوسف اللداوي: مجلسُ حقوقِ الإنسانِ يدينُ حكومةَ الكيانِ مصطفى منيغ: سوق "البَشير" قَلَّ فيه الحمير عبدالرحمن مهابادي: بداية شلل نظام ولاية الفقيه محمد سيف الدولة: التصريحات الخطيرة المنسوبة لرئيس مصر هدى مرشدي:حقيقة حضور المقاومة الإيرانية في وارسو؛ اصطفاف الشعب والمقاومة الإيرانية في وجه حكم الملالي مصطفى منيغ: ماذا ينتظر، من الشهيدة عاكفة خاطر؟؟؟ محمد سيف الدولة: أسئلة 2019 فى مئوية ثورة 1919 المحامي عبد المجيد محمد: من هو الدكتاتور هتلر أم خميني؛ غوبلز أم خامنئي؟! مصطفى منيغ: دولة السودان لم تعد في أمان حسن العاصي: السطوة الأمريكية على القوة الذكية عالم للأثرياء محمد سيف الدولة: ما شأن (اسرائيل) بالتعديلات الدستورية؟ عبدالرحمن مهابادي: صعود الانتفاضة والمقاومة الإيرانية في المعادلات السياسية الدولية د. مصطفى يوسف اللداوي: الروس ينعون بحزنٍ إلى الفلسطينيين قيادتهم محمد سيف الدولة:لماذا يدافع ماكرون عن الصهيونية؟ موفق السباعي: أصناف الناس الجزء الأول عمرو عبدالرحمن: أسئلة وأجوبة الساعة عن صعود الذهب و انهيار الدولار و البيتكوين ... زهير السباعي: لماذا تراجع ترامب عن قراره الإنسحاب من سورية؟ هدى مرشدي: الإرهاب وجه آخر للقمع الداخلي وعامل بقاء نظام ولاية الفقيه رجاء بكريّة: أوراق شخصيّة جدا (2) محمد سيف الدولة: هل تدير CIA الجامعة الأمريكية بالقاهرة؟ عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: روند آخر و ضربه «ناك اوت» بر رژيم ولايت فقيه! المحامي عبد المجيد محمد:العملية الأخيرة والضربة القاضية على نظام ولاية الفقيه عمرو عبدالرحمن: النازية الأميركية امتداد للنازية الألمانية . وهذه شواهد القوة المصرية الناهضة د. موفق السباعي: معالم مضيئة على طريق الثورة السورية .. لتحقيق انتصارها مصطفى منيغ: مَطْلَب كل العرب د. مصطفى يوسف اللداوي: خطيئةُ مقاطعةِ حركةِ الجهاد الإسلامي