زهير السباعي: لماذا تراجع ترامب عن قراره الإنسحاب من سورية؟

| 23.02,19. 04:42 PM |




لماذا تراجع ترامب عن قراره الإنسحاب من سورية؟



زهير السباعي

في التاسع عشر من كانون الأول من العام الماضي أعلن ترامب عبر صفحته على تويتر سحب القوات الأمريكية التي تقاتل داعش في سورية بعد أن ألحقت الهزيمة به وانتصرت عليه وكان هذا هو السبب الوحيد لوجودنا في سورية فلم تدخل القوات الامريكية الى سورية كأصدقاء للشعب السوري لمساعدته في نيل حريته وكرامته بل دخلت سورية من أجل داعش، وفي تغريدة لاحقة لترامب وما أكثر تغريداته  غرد بالقول بعد الانتصارات التاريخية التي حققناها ضد داعش في العراق وسورية حان الوقت لعودة شبابنا الى الوطن- شبيه بتصريحات جورج بوش الإبن في العراق- لم تمضي سويعات على تغريدة ترامب حتى أعلن جيمس ماتيس وزير الدفاع الأمريكي استقالته من منصبه احتجاجاَ على قرار ترامب لينضم ماتيس الى سلسلة طويلة من المسؤلين الامريكيين الذين استقالو في إدارة ترامب، وعبر أعضاء في الكونغرس ومجلس الشيوخ من كلا الحزبيين عن صدمتهم تجاه هذا القرار المفاجيء داعين ترامب الى إعادة النظر بقراره السريع، وبعد أيام خرج علينا مستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون ووزير الخارجية مايك بومبيو بتصريحات خلطت الأوراق من جديد وأعادتنا الى مربع التشكيك في نوايا واشنطن بالانسحاب من سورية، قالا بأن انسحابنا من سورية تكتيكي وهدفنا لم يتغير؟ وأتت الزيارة السرية والغير معلنة لترامب للقاعدة العسكرية الامريكية لعين الأسد في العراق الشهر الماضي واجتماعه بالقادة العسكريين وسماعه لتقاريرهم حول سير المعارك والتي أشارت الى أن النصر على داعش بات في متناول اليد وأن الجيش الامريكي يحتاج لوقت قصير لإتمام مهمته وشرح اللافتنانت الجنرال بول لا كاميرا قائد قوات التحالف في الحرب على داعش في سورية والعراق شرح لترامب بأن الانسحاب السريع مستحيل دون تعرض القوات الأمريكية للخطر، ساهم هذا الاجتماع مع القادة العسكريين وهو الأول من نوعه لترامب على الأرض ساهم ببلورة تفاهم مبدئي بين ترامب وكبار القادة العسكريين العاملين على الأرض وادى الى تراجع ترامب عن قرار الانسحاب قائلاُ لقد أدركت بتحسن الوضع بعد حديثي مع القادة في مسرح العمليات على الأرض بدلاً من المسؤلين السياسيين في واشنطن، بعد مرور أكثر من ست أسابيع على هذا اللقاء لم ينسحب جندي أمريكي واحد من سورية بل على العكس من ذلك زادت امريكا من تعزيزاتها العسكرية بحجة المساهمة في دعم الانسحاب الأمن لقواتها من سورية، بعد ذلك غرد ترامب بالقول إننا سننسحب من سورية وسنسحب قواتنا منها ولم أقل أننا سننجز ذلك سريعاً ؟ تراجع صريح وواضح من ترامب تغيرت معه تصريحات كبار المسؤلين في الإدارة الأمريكية معتبرة بأن الانسحاب تكتيكي وليس استراتيجي وبدون سقف زمني، لاشك بأن تصريح ترامب بالانسحاب أدى الى فوضى داخل امريكا وخارجها فقد انهال الجمهوريين بالهجوم على ترامب أبرزهم السناتور لينزي غراهام الذي وصف قرار ترامب بالخاطيء وأنه سيؤدي الى عواقب مدمرة على أمريكا والمنطقة والعالم بأسره، كما أعلنت بريطانيا وغيرها من الدول الحليفة لواشنطن عن اعتراضها على قرار الانسحاب واعتبر الأكراد الذين يقاتلون بالوكالة عن واشنطن بأن قرار الانسحاب طعنة في الظهر وخيانة لدماء آلاف المقاتلين الكرد الذين سقطو في المعارك ضد داعش أما المرحبين بالقرار فهم روسيا وايران والنظام السوري

السؤال المطروح بعد هذه المقدمة لتسلسل الأحداث بدءًا من تغريدة ترامب الأولى بالانسحاب والأخيرة بتأجيل الإنسحاب ماهو السر الحقيقي وراء تراجع ترامب عن قراره الانسحاب من سورية ومن ثم تهديده بتدمير تركيا إذا هاجمت الأكراد في منبج وشرق الفرات؟ استطاعت المؤسسة العسكرية البنتاغون اقناع ترامب بوجوب بقاء القوات الامريكية في سورية حتى إشعار أخر مما دفع بترامب الى تغريدة جديدة إنتظروني سأدلي بتصريح هام جداً بخصوص سورية في غضون الأربع وعشرون ساعة القادمة! انتظر الجميع بشغف وبدأت التحليلات والتكهنات حول ما سيدلي به ترامب، حانت ساعة الصفر فإذا بتصريح ترامب يأتي مؤيداً للبنتاغون إننا لن نغادر المنطقة حتى نقضي تماماً على داعش مع العلم بتوارد أنباء عن انتهاء داعش وتسليم أنفسهم حيث يتم نقلهم أمنين مطمئنين وبحماية امريكية الى العراق، لم يعد داعش سوى شماعة للبنتاغون التي خططت للبقاء في سورية والمنطقة بشكل دائم وفرضت رؤيتها على السياسيين بذلك تغلبت المؤسسة العسكرية البنتاغون على المؤسسة السياسية ، الهدف الحقيقي للبنتاغون هو تقسيم سورية، ولتحقيق ذلك وجدت ضالتها بالانفصاليين الكورد فبدل أن تتعامل مع حلفائها كتركيا أو العشائر السورية نراها تتعامل مع تنظيمات تسعى لزعزعة أمن واستقرار حليفها التركي الذي يسعى لفرض سيطرته على الشمال السوري تمهيداَ لتشكيل المنطقة الآمنة وتجهيزها لعودة أكثر من أربع ملايين لاجيء سوري يقيمون على أراضيها، البنتاغون يريد اقتطاع أجزاء من سورية وتركيا وايران تمهيداً لإعلان دولة كرستان الكبرى، نجحت امريكا في شمال العراق وادخلت قوات البيشمركة الكردية التي دربتها وصرفت عليها وكالة المخابرات الامريكية وحولتها فيما بعد لجيش نظامي بقيادة زعيما أكبر العشائر الكردية بارزاني وطالباني اللذان أتا من ايران واستقرا شمال العراق وتحولا من مقاتلين شرسين الى رجال دولة يفرش لهم السجاد الأحمر وكان من المتوقع أن يحصل عبد الله أوجلان الكردي التركي المعتقل في تركيا وصالح مسلم الكردي السوري على كيان منفصل لكن موقف تركيا الصلب أفشل مخطط التقسيم في سورية وتركيا، هذا المخطط شبيه بمخطط كردستان العراق حيث يعمل البنتاغون على تحقيقه إنشاء كيان كردي منفصل في شمال سورية وتسليمه لقوات سورية الديمقراطية الكردية قسد وإعلان استقلاله ليتم ربطه بكردستان العراق وهذا مايفسر لنا معارضة واشنطن لأنقرة بإنشاء المنطقة الآمنة بالرغم من المحادثة الهاتفية الأخيرة التي جرت بين اردوغان وترامب، إذاً نحن أمام منعطف خطر جداَ وهو تقسيم سورية وإنشاء كيان كردي يهدد أمن واستقرار تركيا وربما ايران

أخيراً جميع التصريحات والتغريدات التي نسمعها من ترامب وكبار مسؤليه هدفها خلط الأوراق وإلهاء الأخرين بالبحث عن تفسيرات لهذه التغريدات بينما تمشي الأمور من تحت الطاولة بما تشتهي المؤسسة العسكرية البنتاغون والتصريح الأخير للمبعوث الأمريكي إلى سورية جيمس جيفري يفسر لنا ذلك لن يكون هناك إنسحاب أمريكي مفاجيء ولا سريع سننسحب خطوة خطوة بالتشاور مع حلفائنا، يعني خطوة إلى الوراء وعشرة إلى الأمام وأمريكا لن تخرج من سورية قبل تقسيمها الى كيانات لاستمرار الفوضى الخلاقة ولزعزعة أمن واستقرار دول المنطقة كرمال عيون ولاد العم  وماحدا يزعل





(Votes: 0)

Other News

هدى مرشدي: الإرهاب وجه آخر للقمع الداخلي وعامل بقاء نظام ولاية الفقيه رجاء بكريّة: أوراق شخصيّة جدا (2) محمد سيف الدولة: هل تدير CIA الجامعة الأمريكية بالقاهرة؟ عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: روند آخر و ضربه «ناك اوت» بر رژيم ولايت فقيه! المحامي عبد المجيد محمد:العملية الأخيرة والضربة القاضية على نظام ولاية الفقيه عمرو عبدالرحمن: النازية الأميركية امتداد للنازية الألمانية . وهذه شواهد القوة المصرية الناهضة د. موفق السباعي: معالم مضيئة على طريق الثورة السورية .. لتحقيق انتصارها مصطفى منيغ: مَطْلَب كل العرب د. مصطفى يوسف اللداوي: خطيئةُ مقاطعةِ حركةِ الجهاد الإسلامي حسن العاصي: الموجة الرابعة للرأسمالية.. صراع طبقي معاصر محمد سيف الدولة: ردا على وارسو .. (اسرائيل) هى العدو زهير السباعي: قمة سوتشي وإعادة تدوير النظام السوري عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: طبل هاي آزادي در ورشو بصدا درآمد! .. جهان از طريق كنفرانس دو روزه ورشو صداي مردم و مقاومت ايران را شنيد المحامي عبد المجيد محمد: طبول الحرية تقرع في وارسو! .. العالم سمع صوت الشعب والمقاومة الإيرانية من خلال مؤتمر وارسو د. موفق السباعي: مسؤولية .. وشرف الإعجاب بمقالات صفحة الكتاب .. وأخواتها هدى مرشدي:مع شعار "عدونا ها هنا" ستنتصر الثورة الإيرانية! عبدالرحمن مهابادي: سيثمر الربيع الإيراني نظرة واقعية لربيع ايران وبقية البلاد مصطفى منيغ: من أسوان إلى تطوان 2 عبد المجيد محمد ـ وكيل دادگستري: مردم ايران بعد از40سال حاكميت فاشيسم مذهبي؛ خواهان سرنگوني اين رژيم هستند المحامي عبد المجيد محمد: الشعب الإيراني بعد ٤٠ عامًا من حكم الفاشية الدينية يريد إسقاط هذا النظام محمد سيف الدولة: التعديلات الدستورية ومصير المعتقلين السياسيين عبدالرحمن مهابادي: الشعب الإيراني بعد سقوط الشاه يطالب بسقوط نظام الملالي! نظرة إلى إيران بعد سقوط الشاه! د. موفق السباعي:هل سيرجع السوريون المهجرون إلى بلدهم .. يوما ما ؟! عباس علي مراد: أستراليا.. فساد البنوك وثقافة الربح مصطفى منيغ: المؤشر يشير من بشار إلى البشير 5من5 أسوان د. مصطفى يوسف اللداوي: سماح مبارك فلسطينيةٌ بأي ذنبٍ تقتلُ زهير السباعي: واشنطن تقود تحالفاً عربياً غربياً ضد تركيا في الشمال السوري د. موفق السباعي: عصبية مزاج السوريين !!! محمد سيف الدولة: تعديلات دستورية ضد الدولة مصطى منيغ: المؤشر يشير من بشار إلى البشير 4 من5