زهير السباعي: هل تتخلى واشنطن عن الكورد في شرق الفرات كما تخلت عنهم موسكو في عفرين ؟

| 11.11,18. 06:57 PM |


هل تتخلى واشنطن عن الكورد في شرق الفرات كما تخلت عنهم موسكو في عفرين ؟



زهير السباعي

على مدى اكثر من اربعون عاماً وتركيا تعاني الأمرين على يد منظمة حزب العمال الكردستاني المسلحة  بي كي كي بزعامة عبد الله اوجلان الذي تم القبض عليه بعد ان نفته سورية الى روسيا ومنها الى ايطاليا ثم الى اليونان ومنها الى محطته الأخيرة السفارة اليونانية في نيروبي بكينيا حيث تمكن فريق من القوات الخاصة التركية من اعتقاله واحضاره الى تركيا وذلك في شباط ١٩٩٩ وحوكم بتهمة الخيانة العظمى لتركيا وصدر حكم الاعدام بحقه، تعرضت تركيا لضغوط خارجية اجبرت من خلالها على تعديل حكم الاعدام بالسجن المؤبد بعد ان وافق البرلمان التركي على الغاء مادة الاعدام لتنسجم مع قوانين الاتحاد الاوروبي - اليوم يطالب الشعب بإعادتها- مازال أوجلان يقبع في سجن جزيرة امرلي باسطنبول حتى يومنا هذا، ومع انطلاق الثورة السورية منتصف أذار ٢٠١١ سنحت لتركيا فرصة ذهبية للتخلص من التنظيمات الارهابية التي تهدد أمنها القومي وسلمها الأهلي وسيادتها فكانت عملية درع الفرات التي انطلقت في ٢٤ آب ٢٠١٦ بمشاركة الجيش التركي والجيش الحر وأسفرت العملية عن تطهير المنطقة الواقعة بين نهر الفرات الى الشرق والمنطقة التي تسيطر عليها جماعات البي واي دي وقسد وداعش حول اعزاز من الغرب مروراَ بجرابلس وفي ٢٩ آذار ٢٠١٧ أعلن الجيش التركي رسمياُ عن انتهاء عملية درع الفرات بعد أن حققت أهدافها بنجاح وبأقل الخسائر وأصبحت جرابلس والباب واعزاز وغيرها تحت سيطرة الجيش الحر عدى منبج التي تقع تحت إدارة روجافا- تسمية يطلقها الكورد على مناطق سيطرتهم في سورية وتعني غرب كردستان- المدعومة امريكياً واوروبياَ ومازالت المباحثات مستمرة بين انقرة وواشنطن حول منبج حيث تطالب أنقرة خروج الكورد منها وإعادة المدينة لسكانها الأصليين الذين هجرو قسراً، بعد نجاح عملية درع الفرات قامت تركيا وبمشاركة الجيش الحر بعملية عسكرية ثانية أسمتها غصن الزيتون وذلك في ٢٠ كانون الثاني من هذا العام، شنت القوات العسكرية التركية والجيش الحر هجوماً مسلحاً على عفرين في العمق السوري التي تقع تحت سيطرة قوات سورية الديمقراطية الكوردية قسد التي تطالب بدولة كوردية مستقلة في الشمال السوري تشكل غرب دولة كردستان الممتدة من العراق وايران وتركيا وسورية، جاءت عملية غصن الزيتون بعد أن شعرت أنقرة بأن أمنها القومي وسلمها الأهلي وسيادتها أصبح مهدداً من قبل قسد مما دفعها لإجراء مباحثات سرية مع الروس الذين تخلو عن الكورد في عفرين وانسحبو منها فاسحين المجال أمام القوات التركية بدخولها وتطهيرها من المنظمات الارهابية، استمرت عملية غصن الزيتون لمدة شهرين تقريباً أعلنت بعدها تركيا عن انتهاء العملية بنجاح وبفترة زمنية قصيرة جداً وبأقل الخسائر في الأرواح والممتلكات وتم تسليم المدينة لسكانها الذين عادو الى بيوتهم بعد أن تم تهجيرهم قسراَ على يد قسد، ويوم الجمعة الماضي دشنت تركياَ معبراً حدودياً جديداً مع عفرين السورية وأطلقت عليه اسم معبر غصن الزيتون الحدودي وتم افتتاحه رسمياً بهدف اختصار المسافة وسرعة وصول المساعدات الانسانية المتوجهة من تركيا الى عفرين مباشرة وبسرعة وآمان بدل دخولها من معبر باب الهوى البعيد عن عفرين، عمليتا درع الفرات وغصن الزيتون حققتا لتركيا شريط أمني بعمق ثلاثون كلم وقطّعت أوصال الكيان الكوردي المزمع إقامته تحت اسم كردستان سورية، طبعاً لم تنتهي تركيا من تطهير الشريط الحدودي مع سورية والبالغ ٩١٢ كلم لهذا أوعزت تركيا في الأيام الماضية الى قوات المعارضة السورية المتحالفة معها الى الاستنفار العسكري التام ورفع جهوزية المقاتلين والاستعداد لنقل وحدات كبيرة منهم من ريف حلب الى ادلب تمهيداً للعملية العسكرية القادمة والتي قال عنها اردوغان إننا سنهاجم المنظمات الإرهابية في هذه المنطقة بعملية عسكرية شاملة وفعالة قريباً وأكرر ماذكرته دائماً بأننا وفي ليلة مافيها ضو قمر سنهجم فجأة ولن نعطي الفرصة للإرهابيين بالفرار الى جحورهم، العملية العسكرية التركية الثالثة باتت جاهزة بإنتظار الأوامر من القائد العام اردوغان، وتم إطلاق إسم لاغالب الا الله على العملية المزمع تنفيذها الشهر القادم، عملية لاغالب الا الله سيكون هدفها منطقة شرق الفرات بدءً من جرابلس المحررة بإتجاه المعبر الحدودي تل أبيض وعين العرب التي  تسيطرعليهم تنظيم البي واي دي وقوات وحدات حماية الشعب العمود الفقري والرديف لقوات سورية الديمقراطية قسد المدعومان من امريكا وفرنسا، هذه المناطق تم تهجير سكانها من التركمان والعرب وغيرهم قسراً باتجاه تركيا التي استضافت اكثر من نصف مليون مهجر على اراضيها، لقد اكتظى وتلظى سكان المناطق المحليين بنار التنظيمات الارهابية من داعش وبي كي كي وبي واي دي وقسد مما دفعهم بالاستنجاد بتركيا لتخليصهم وانقاذهم من هذه العصابات التي لاترحم الفاقدة لإنسانيتها، هدف عملية لاغالب الا الله فصل عين العرب ومعبر تل أبيض عن الرقة ودير الزور والحسكة مما سيدفع بعناصر التنظيمات الإرهابية بالفرار للداخل السوري او العراق

أخيراً تركيا جادة ومحقة بمسألة شرق الفرات بالرغم من التواجد العسكري الامريكي والفرنسي فيها الداعم لبي واي دي الارهابي، لذلك لن تكون عملية لاغالب الا الله مثل عمليتي درع الفرات وغصن الزيتون، ستكون مكلفة وباهظة ومعقدة وصعبة نظراً لتواجد قوات امريكية وفرنسية من جهة ومن جهة أخرى التضاريس الجغرافية للمنطقة، في النهاية ستدخل تركيا شرق الفرات مهما كان الثمن وستتخلى واشنطن عن الكورد كما تخلت عنهم موسكو، والخطوة التي قامت بها واشنطن بحق ثلاثة من كبار قيادي حزب العمال الكردستاني البي كي كي تعتبر بداية النهاية، تصريح اردوغان الأخير بأننا نرى كيف أن أشقاؤنا السوريين يأنون تحت ظلم منظمة بي كي كي الإرهابية شرق الفرات قريباً سنوفر لهم الآمن والسلام والطمانينة للمظلومين في هذه المنطقة، يعتبر هذا التصريح لاردوغان أكبر مؤشر على اقتراب موعد العملية العسكرية بعد الانتهاء من استراتيجية الحصار الذي فرضته تركيا على المناطق التي تخضع لسيطرة قوات قسد بهدف كسر وإضعاف شوكة التنظيم وتجنب المواجهة المباشرة مع القوات الامريكية والفرنسية المتواجدة في هذه المنطقة الحساسة، ولكي ينجح هذا الحصار ويؤتي أُكله لابد من تعاون حكومة بغداد بإغلاق حدودها مع سورية ومنع عبور عناصر التنظيم الإرهابي من جبلي قنديل وسنجار بإتجاه الأراضي السورية، فهل تنجح تركيا في عمليتها العسكرية الثالثة داخل سورية؟

الأيام القادمة ستجيب على ذلك




(Votes: 0)

Other News

د.عادل محمد عايش الأسطل: عباس يتوعّد بسلاح معطوب ! د. مصطفى يوسف اللداوي: الانقسامُ المؤبدُ والمصالحةُ المستحيلةُ الدكتور رفعت سيد احمد: بعد حرارة التطبيع مع الخليج: نساء الموساد في ضيافة شيوخ النفط! عبدالرحمن مهابادي: بدء العد العكسي لتغيير النظام في إيران هدى مرشدي:الإرهاب الحكومي أداة تقدم السياسة الخارجية د. موفق السباعي: للإسلام اسم واحد ما له ثان د. عادل محمد عايش الأسطل: حماس، ما بين التهدئة والمصالحة ! حسن العاصي: صفقة القرن هي وعد بلفور الثاني ولن تمر حسن العاصي: في انفلات الاستبداد على رقاب العباد محارق الفكر د. مصطفى يوسف اللداوي: غلافُ غزةَ منبرُ التطرفِ ومنصةُ الإرهابِ هدى مرشدي: الموت المشبوه في نظام ولاية الفقيه! زهير السباعي:هل ينجح المبعوث الأممي الجديد لسورية في مهمته ؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: المواطنون العربُ غاضبون من سقوطِ حكوماتِهُمُ وتردي أنظمتِهُمُ د. عادل محمد عايش الأسطل: الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج ! د. موفق السباعي: قانون النصر النظام الإيراني في مأزق محمد سيف الدولة: كيف نواجه الصهاينة العرب؟ هدى مرشدي: الضحايا الصغار في إيران زهير السباعي: الثورة السورية وقمة اسطنبول الرباعية د. مصطفى يوسف اللداوي: هنيئاً لنتنياهو اختراقاته وتعساً للنظام العربي انهياراته د. مصطفى يوسف اللداوي: سلاحُ المقاومةِ وصواريخُ الجكرِ والفتنةِ والتخريبِ زهير كمال: جولة في عقل رئيس قبيلة النجم علاء زلزلي مكرماً في لبنان وإطلاق ألبومه قريباً هدى مرشدي: في عام ٢٠٠٢ أعلنت عدة منظمات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان من بينها (منظمة العفو الدولية) و(التضامن العالمي ضد عقوبة الإعدام) يوم ١٠ هدي مرشدي: طناب مرگ بر گردن انسانها براي استمرار حاكميت عاصم أبو الخير: مفلطحة مكورة – السماء والفضاء لا يكذبان] عباس علي مراد: أستراليا.. الإنتفاضة الإنتخابية الخاسرون والرابحون هدى مرشدي: المعلم في السجن بدلا عن المدرسة هدي مرشدي ـ نويسنده ايراني: معلم در زندان به جاي مدرسه عبدالرحمن مهابادي: بسرعة سيتم فتح قضايا الإرهاب الخاصة بالنظام