زهير السباعي:هل ينجح المبعوث الأممي الجديد لسورية في مهمته ؟

| 04.11,18. 01:03 PM |



هل ينجح المبعوث الأممي الجديد لسورية في مهمته ؟




زهير السباعي

كما يعلم الجميع بدأت الثورة السورية في منتصف آذار ٢٠١١ بطابع سلمي وتوجه وحس وطني مطالبة بحقوق مشروعة كفلها ميثاق حق الشعوب في تقريرمصيرها ، مطالب بسيطة جداً كرامة عدل وشوية حرية فواجهها النظام بالرصاص الحي وقذائف الدبابات موقعاً الآلوف من القتلى والجرحى، وقف العالم متفرجاً على مشاهد وصور وفيديوات قتل السوريين السلميين الذين تصدو بصدورهم العارية لألة القتل، أكثر من عام مضى على هذه الحال والمجتمع الدولي ومنظمة الأمم المتحدة أصيبو بالصم والبكم ولم تتحرك ضمائرهم لوقف نزيف الدم فيما استغل النظام السوري وحلفاؤه هذا الصمت الدولي معتبراً إياه ضوءً أخضر لحرف الثورة السورية عن مسارها السلمي وتجريدها من طابعها العفوي والفطري وإفقادها السمة الشعبية والوطنية، منذ بداية الثورة حاول النظام وبشتى الوسائل والطرق تشويه وحرف الثورة عن طريقها السلمي الداعي الى الكرامة والحرية والعدل الى عسكرتها وشيطنتها ونجح في ذلك، كلنا يذكر التهديدات التي أطلقها النظام وكبار مسؤليه لدول الجوار بأن زلزالاً مدمراً سيضرب المنطقة بأكملها في حال سقوطه وذهب إبن خال رأس النظام الى أبعد من ذلك حين قال أمن دول المنطقة وخصوصاً اسرائيل مرهون ببقاء النظام السوري بكل أركانه فأمن إسرائيل من أمن النظام الذي يدعي زوراَ وبهتاناً وضحكاً على الذقون بأنه نظام تصدي وصمود وممانعة ومقاومة - الثورة السورية كشفت عورات الجميع فهي الكاشفة والفاضحة- مع استمرار النظام وحلفائه بالتغول في الدم السوري وبعد مناشدات المنظمات الدولية والحقوقية لوقف القتل أعلن بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة عن تعيينه كوفي عنان الأمين السابق للمنظمة مبعوثاً أممياً لسورية، استطاع عنان بوضع مبادرة تضمنت ست بنود شكلت أرضية لبيان جنيف ١وذلك في حزيران ٢٠١٢ بالرغم من تعنت النظام السوري تجاه الحل السلمي ورفض الروس لبيان جنيف الذي لم يعجبهم وفسروه كما يحلو لهم مما دفع بكوفي عنان للإستقالة من منصبه بعد إصابته بالإحباط وعدم إحراز أي تقدم يوقف نزيف الدم في سورية، توفي عنان قبل شهرين ولم يرى الحل في سورية، خلف عنان الأخضر الإبراهيمي في مهمة شاقة ومستحيلة فأمضى أكثر من عامين في منصبه ليضطر بعد فشل جنيف ٢ للإستقالة من منصبه معرباً عن خيبة أمله من تناقض مواقف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، ليخلفه في هذا المنصب اللاعب والراقص الشهير ستافان دي ميستورا المعروف لدى حزب الله كمبعوث أممي في جنوب لبنان، أمضى دي ميستورا أكثر من أربع سنوات ونصف كوسيط أممي لسورية دون أن يحقق إنجازاً بسيطاً يحسب له، كان همه الوحيد البقاء في المنصب لأطول مدة للاستفادة من الامتيازات والمكاسب التي يحققها من هذا المنصب الرفيع، عقد مؤتمرات وندوات واجتماعات تحت شعار التفاوض من أجل التفاوض، استمتع بزيارة أرقى العواصم والمنتجعات السياحية على حساب الدم السوري، واليوم يعلن الأمين العام للأمم المتحدة عن تعيين النرويجي غير بيدرسن رابع مسؤول أممي كوسيط للتوصل لحل سياسي سلمي في سورية ينهي نزيف الدم المستمر منذ أذار ٢٠١١، سيخلف بيدرسن سلفه دي ميستورا الذي سيترك منصبه نهاية الشهر الجاري تاركاً ورثة كورثة بوش في العراق، فهل ينجح بيدرسن في مهمته التي وصفت بالمستحيلة؟ يستلم بيدرسن مهمته كوسيط أممي بعد أن استطاع الروس والايرانيين عبر مسار استانة الخياني استعادة جزءً من البلاد وتسليمه للنظام، مازال الحل السلمي السياسي في سورية بعيد المنال بسبب تعنت النظام وتمسكه بالحل العسكري رضوخاُ لمطالب الروس والصفويين الفرس بالرغم من تصريحاتهم الإعلامية التي هي للإستهلاك المحلي والعالمي، وقد اتفق الروس والأتراك على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في سورية بداية عام ٢٠٢٠- عيش ياكديش لينبت الحشيش- في هذه الأثناء اخترق النظام السوري اتفاق ادلب الموقع بين اردوغان وبوتين في سوتشي مرتكباً مجزرة في جرجناز موقعاً العشرات من القتلى والجرحى المدنيين بينهم نساء وأطفال، تراهم يتحدثون عن الحل السياسي لكنهم لايهملون الحل العسكري، تقع على بيدرسن مهمة صعبة وشاقة لكنه يملك القدرة على ايجاد حلول وتسويات لمسائل شائكة وصعبة فقد لعب دوراً أساسياً وشارك في المباحثات السرية بين الفلسطينيين والاسرائليين التي تمخض عنها إتفاق أوسلو للسلام الشهير عام ١٩٩٣ كما عمل موفداً للأمم المتحدة في جنوب لبنان خلفاً لدي ميستورا

أخيراً على مدى الثمان سنوات الماضية فشل ثلاثة مبعوثين أمميين وكلهم سياسيين مخضرمين في التوصل لصيغة للحل في سورية اولهم كوفي عنان الأخضر الإبراهيمي ودي ميستورا الذي قاد سلسلة طويلة من جولات التفاوض دون نتيجة والعودة لمربع الصفر وهكذا دواليك، مكللاً فشله برفض النظام السوري تشكيل لجنة صياغة الدستور بين المعارضة والنظام، فهل يستطع بيدرسن تحويل فشل دي ميستورا الى نجاح ويحدث انتقال سياسي في سورية وإنجازه بأسرع وقت ممكن لتبدأ عملية عودة اللاجئين وإعادة الإعمار؟ هل يملك بيدرسن عصا سحرية تمكنه من إجبار النظام السوري على الإنصياع لقرارات الأمم المتحدة وخصوصاً القرار ٢٢٥٤ الذي ينص وبصراحة تامة على مرحلة إنتقالية بكامل الصلاحيات؟ هل يستعمل بيدرسن صلاحياته ويطلب التدخل العسكري تحت البند السابع من ميثاق الأمم كما حصل في البوسنة والعراق وليبيا؟ هل ينجح بيدرسن في مهمته التي فشل فيها ثلاثة من زملائه؟ المتل الشعبي يقول (المكتوب مبين من عنوانو).




(Votes: 0)

Other News

د. مصطفى يوسف اللداوي: المواطنون العربُ غاضبون من سقوطِ حكوماتِهُمُ وتردي أنظمتِهُمُ د. عادل محمد عايش الأسطل: الأمل الإسرائيلي يصدح في فضاء الخليج ! د. موفق السباعي: قانون النصر النظام الإيراني في مأزق محمد سيف الدولة: كيف نواجه الصهاينة العرب؟ هدى مرشدي: الضحايا الصغار في إيران زهير السباعي: الثورة السورية وقمة اسطنبول الرباعية د. مصطفى يوسف اللداوي: هنيئاً لنتنياهو اختراقاته وتعساً للنظام العربي انهياراته د. مصطفى يوسف اللداوي: سلاحُ المقاومةِ وصواريخُ الجكرِ والفتنةِ والتخريبِ زهير كمال: جولة في عقل رئيس قبيلة النجم علاء زلزلي مكرماً في لبنان وإطلاق ألبومه قريباً هدى مرشدي: في عام ٢٠٠٢ أعلنت عدة منظمات دولية مدافعة عن حقوق الإنسان من بينها (منظمة العفو الدولية) و(التضامن العالمي ضد عقوبة الإعدام) يوم ١٠ هدي مرشدي: طناب مرگ بر گردن انسانها براي استمرار حاكميت عاصم أبو الخير: مفلطحة مكورة – السماء والفضاء لا يكذبان] عباس علي مراد: أستراليا.. الإنتفاضة الإنتخابية الخاسرون والرابحون هدى مرشدي: المعلم في السجن بدلا عن المدرسة هدي مرشدي ـ نويسنده ايراني: معلم در زندان به جاي مدرسه عبدالرحمن مهابادي: بسرعة سيتم فتح قضايا الإرهاب الخاصة بالنظام د. موفق السباعي: ماذا على العلمانيين واليساريين وأخواتهم .. لو آمنوا بالله واليوم الآخر؟ د. مصطفى يوسف اللداوي: مانويل مسلم جبهةُ مقاومةٍ وجيشُ دفاعٍ زهير السباعي: الثورة السورية وأخطار دي ميستورا عليها ؟ الأديبة رجاء بكريّة مُحكّمة في الصّندوق الجديدة للسّينما والتّلفزيون الإسرائيلي محمد سيف الدولة: لا حول ولا قوة الا بالله د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ لا تريدُ الحربَ والفلسطينيون لا يتمنونها حسن العاصي: الجيوش الافريقية في العهدة الإسرائيلية د. موفق السباعي: ما الفرق بين المسلم الملتزم .. والمسلم المتحلل ؟ هدى مرشدي: الأطفال الإيرانيون في اليوم العالمي للطفل؟! د. مصطفى يوسف اللداوي: غزةُ تستقطبُ الاهتمامَ وتستقبلُ الوفودَ والزوارَ د. مصطفى يوسف اللداوي: رجمُ المستوطنين ولجمُهم خيرُ ردٍ وأبلغُ علاجٍ حسن العاصي: الزندقة الثقافية في المشهد العربي.. هكذا تسقط الأمم